‫‪3‬‬ ‫!‬ ‫ر ا‬ ‫‪٩‬‬ ‫‪5 7‬‬ ‫‪ 1‬ط‪5 ‎‬‬ ‫‪:‬‬ ‫من و ء ا‬ ‫لاتتت‬ ‫‪. -‬؟‬ ‫رو ر \‬ ‫ى‬ ‫‪3‬‬ ‫كَلاقِتْهمر‬ ‫اللة‬ ‫ت‬ ‫‏ً‪ ٠‬ر‬ ‫بات‪7.‬ت ‪ 2‬حا‬ ‫ب‬‫اا “‬ ‫وب ب‬ ‫تألرف‬ ‫رب‬ ‫تَتْعتََام‬ ‫أستتااذذ التارين الإسلامي المساعد‬ ‫بجامعة القاهرة وجامعة السلطان قابوس‬ ‫مكتبة الضامري للنشر والتوزيع‬ ‫‏‪ ٩٥ ١٨‬۔السيب‬ ‫‪.‬ب‬ ‫ص‬ ‫سلطنة عمان‬ ‫الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على من لانبي بعده وعلى‬ ‫على كتاب‬ ‫وبعد ‪ 3‬فقد وقفت‬ ‫التابعين له في قصده‬ ‫اله وصحبه‬ ‫؛الأباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة‘‘‬ ‫للدكتور رجب محمد عبد الحليم } ومن أسف فإننى لا أعرف شخص‬ ‫هذا المؤلف ‪ ،‬ولاعلم لي بنشأته وحياته ‪ 7‬لكني تأملت الكتاب فرأيت‬ ‫العجب العجاب ‪ .‬ولاشك أن الانسان عنوانه لسانه ‪ ،‬وترجمانه بيانه &‬ ‫وقد رأيت ما احتوى عليه هذا الكتاب فوجدت أمرا رائعا وعلما‬ ‫واسعا ‪ ،‬لقد اطلع هذا المصنف على جمل غريبة ؤأحوال عجيبة ‪ ،‬جمع‬ ‫شوارد والتقط فرائد ونظم قلائد وألف أوابد‪ 7 ,‬لقد تبين أنه كثير‬ ‫الاطلاع حسن الاتباع ‪ 3‬ومع هذا فانه في غاية الانصاف منزها عن‬ ‫الغلو والانحراف ‪ ،‬يسوق القصة حسيا كانت بلا زيادة ولانقصان ‪8،‬‬ ‫وهذا شأن أهل المروءات الذين لم تؤثر فيهم الأهواء والعصبيات ‪ ،‬فان‬ ‫الكامل في الأحوال من لايقلد الرجال ‪ .‬ومن ثم فقد صاغ الأخبار‬ ‫في قالب الاعتدال ‪ 0‬وذكر القوم بما هم عليه من حسن الحال ‪ ،‬كلام‬ ‫تهش له الأسماع وتنشط إليه الطباع ‪ 5‬فحق له الشكر الجزيل والثناء‬ ‫الحسن الجميل ‪.‬‬ ‫بين‬ ‫لن يذهب العرف‬ ‫جوائزه‬ ‫يعدم‬ ‫لا‬ ‫الخير‬ ‫يفعل‬ ‫من‬ ‫الله‪ .‬والناس‬ ‫‪٦‬‬ ‫وإني لأشكر السيد الجليل محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي‬ ‫فان هذا‬ ‫على اهتامه بنشر هذا الكتاب وإخراجه الى عالم الوجود‬ ‫السفر من الكنوز الثمينة التى يحق بها الاعتناء } والله يهدي من يشاء‬ ‫ال صراط مستقيم ‪ ....‬‏‪٠١‬‬ ‫قاضى محكمة الاستئناف بمسقط‬ ‫موضوع الأباضية في مصر والمغرب وقيام علاقات بينهم وبين‬ ‫اخوانهم من أباضية عمان والبصرة من الموضوعات الهامة في التاريخ‬ ‫لم يلق العناية الكافية من الباحثين‬ ‫فانه‬ ‫ذلك‬ ‫الاسلامي ‪ .‬ورغم‬ ‫والدارسين & ربما لغموض الموضوع وصعوبته ‪ 0‬وربما لندرة المصادر‬ ‫والمراجع أو لصعوبة الحصول عليها ‪ .‬ولذلك لا نجد أحدا تناول هذا‬ ‫الموضوع بالبحث أو الدراسة من الكتاب والمؤرخين قدامى ومحدثين ‪8‬‬ ‫مع أن بعضهم تصدوا للحديث عن الدول الاباضية التي قامت في‬ ‫عمان وفي بلاد المغرب & ولكنهم أغفلوا جانب العلاقات التي قامت‬ ‫ببن أباضية هذه البلدان اغفالا تاما } و لم يتحدث أحد منهم سواء ف‬ ‫القديم أو الحديث عن هذه العلاقات ‪ 3‬حتى الأستاذ جودت عبد الكريم‬ ‫يوسف الذي تصدى للتأريخ لعلاقات الرستميين الخارجية ‪ ،‬فانه فصل‬ ‫القول في علاقاتهم جيرانهم الاقربين ‪ 3‬فتحدث عن علاقات الرستميين‬ ‫بالاغالبة في تونس ‪ ،‬وبالامويين في الاندلس & وبالادارسة في المغرب‬ ‫الأقصى ‪ ،‬وببني مدرار في سجلماسة ‪ ،‬وبالممالك السودانية التي تقع‬ ‫جنوب الصحراء الكبرى ‪ ،‬ولكنه للأسف لم يكتب لنا شيئا عن‬ ‫علاقات الرستميين باخوانهم من أباضية المشرق سواء في عمان أم في‬ ‫البصرة ‪.‬‬ ‫وكا أغفل لملؤرخون الحديث عن هذه العلاقات ‏‪ ١‬فانهم أغفلوا‬ ‫أيضا الحديث عن الأباضية في مصر ‪ ،‬وعن علاقتهم باباضية عمان‬ ‫والبصرة ‪ 5‬رغم أنه كان للأباضية في مصر نشاط كبير ث وكان لهم‬ ‫_ ‪_ ٨‬‬ ‫فيها العلماء البارزون الذين وصلوا الى درجة الفتيا ‪ 0‬وكان لهم وجود‬ ‫قوي حتى انهم تدخلوا أحيانا في مجرى الأحداث السياسية فيها ‪.‬‬ ‫والحقيقة أن كل ماتوكه لنا قدامى الكتاب والمؤرخين في هذه المجالات ‪،‬‬ ‫مجرد اشارات عابرة خلال الحديث عن علماء المذهب في هذه البلدان ث‬ ‫مع أن الموضوع في غاية الأهمية ‪ ،‬لأنه يبين لنا كيف وصل المذهب‬ ‫الى مصر ‪ ،‬وكيف انتشر فيها ‪ 7‬وكيف وصل الى بلاد المغرب وحقق‬ ‫فيها نجاحا مذهلا ‪.‬‬ ‫ولم يكن هذا النجاح الا ثمرة لجهود متواصلة بذلها دعاة المذهب‬ ‫الذين وصلوا من البصرة الى هذه البلاد مدفوعين في ذلك بأسباب‬ ‫عديدة ‪ 2‬منها مايتصل بتعرضهم في البصرة وعمان لاضطهاد بني أمية‬ ‫وبني العباس ‪ ،‬ومنها مايتصل برغبتهم الشديدة في نشر أفكارهم مهما‬ ‫ومهما قابلهم من صعوبات } مما دفعهم دفعا‬ ‫صادفهم من مشاكل‬ ‫للجوء الى البلدان النائية لنشر دعوتهم وبث أفكارهم فلاقوا النجاح‬ ‫كله } ساعدهم على ذلك ماكان يمتاز به مذهبهم من اعتدال ©‪ 0‬وما‬ ‫كان يدعو اليه من اصلاح ومساواة وعدالة ‪ 3‬وما كان ينادي به من‬ ‫تطبيق لهذه المبادىء في ضوء أخوة الاسلام التي تجمع الجميع ولاتفرق‬ ‫بين عربي ومصري وبربري ‪.‬‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫المغرب‬ ‫الدعوة أرضا خصبة وخاصة في بلاد‬ ‫هذه‬ ‫وقد لاقت‬ ‫حيث كان البربر يعانون معاناة شديدة من سوء معاملة عمال بني أمية‬ ‫الهم ‪ ،‬مما دفعهم الى الثورة ‪ 3‬كا دفعهم لاعتناق الأفكار الاباضية بكل‬ ‫الى بلادهم منذ‬ ‫يسر وسهولة ‘ على يد هؤلاء الدعاة الذين وصلوا‬ ‫مستهل القرن الثاني للهجرة ‪ ،‬وقاموا بجهود كبيرة في بث المذهب ونفي‬ ‫ارسال بعض الشباب من المصريين والمغاربة لتلقي أصوله على أيدي‬ ‫‪٩‬‬ ‫أشياخه في البصرة ‪ .‬ولما عاد هؤلاء الشباب الذين سموا بحملة العلم‬ ‫قاموا بنشره بين مواطنيهم في همة كبيرة } فازداد انتشاره وكثر أتباعه ‪.‬‬ ‫و لم يكن الدعاة وحملة العلم هم الوسيلة الوحيدة لنشر المذهب‬ ‫في مصر وبلاد المغرب ‪ ،‬بل كان الحج فرصة أو وسيلة أخرى دعمت‬ ‫استجابة الناس وساعدت على بث المذهب فيما بينهم » حيث كانوا‬ ‫ينلاقون في مكة والمدينة ‪ .‬ويقوم علماء المذهب بالدعوة الى مذهبهم‬ ‫من خلال القاء الدروس والمواعظ والاجابة على الاسئلة واعطاء‬ ‫غيرهم‬ ‫بينهم وبين‬ ‫تقوم‬ ‫المناظرات التي كانت‬ ‫طريق‬ ‫وعن‬ ‫الفتاوي‬ ‫من علماء المذاهب الأخرى‬ ‫أضفت الى ذلك ماكان يقوم به التجار من نشاط كبير في الارتحال‬ ‫والانتقال بين عمان والبصرة ومصر والمغرب مما أدى الى دفع الحركة‬ ‫الاباضية دفعا قويا للامام ‪ 0‬حتى انتشر المذهب بين كثير من المصريين ©‬ ‫وحتى اعتنقه عدد هائل من البربر في بلاد المغربين الأدنى والأوسط أ‬ ‫ردح‬ ‫في النهاية ‪ 19‬قيام دولة أباضية في هذه البلاد استمرت‬ ‫م أدى‬ ‫طويلا من الزمن ‪.‬‬ ‫وبقيام هذه الدولة } كان لابد أن تقوم علاقات بينها وبين أباضية‬ ‫عمان والبصرة ‪ ،‬وكان علينا أن ندرس هذه العلاقات بكافة أشكالا‬ ‫السياسية والمذهبية والثقافية والتجارية ‪ 7‬لنرى كيف دعمت هذه‬ ‫العلاقات من أواصر الصداقة والقربى والاتصال والترابط بين أباضية‬ ‫هذه البلدان رغم تنافي الديار وصعوبة الاتصال ‪.‬‬ ‫ولاية تتبع دولة‬ ‫ورغم ان مصر كانت‬ ‫العلاقات السياسية‬ ‫ففي مجال‬ ‫فيها باخوانهم‬ ‫الأباضية‬ ‫لابد من متابعة علاقة‬ ‫‪ 6‬الا أنه كان‬ ‫سني ةه المذهب‬ ‫_‬ ‫‪١ ٠‬‬ ‫_‬ ‫من أباضية البصرة وعمان ‪ ،‬كا كان علينا أن نرى كيف أثرت العلاقات‬ ‫لسياسية التي قامت بين أباضية هذين البلدين في يجرى الأحداث في‬ ‫بلاد المغرب ‪ ،‬وكيف دعمت هذه العلاقات تلك الدولة الاباضية التي‬ ‫قامت على يد بني رستم في هذه البلاد ‪.‬‬ ‫وي مجال العلاقات الثقافية كان لابد أن نتناول هذه العلاقات ©‬ ‫لنرى مدى مساهمتها في تنشيط الفكر الأباضي وإثراء الفقه الخاص بهذه‬ ‫تبادل‪ :‬العلماء اللقاءات‬ ‫الفرقة الهامة من الفرق الاسلامية ‪ .‬وكيف‬ ‫والزيارات & وكيف تبادلوا الكتب العلمية والفقهية وعقدوا مجالس‬ ‫العلم والبحث والمناظرة ‪ 2‬وخاصة أثناء لقاءاتهم المتعددة سواء في‬ ‫بلادهم أم ني بلاد الحجاز أثناء موسم الحج » مما أدى الى تنشيط‬ ‫الحركة العلمية ودعم الترابط وتقوية التواصل بين أباضية هذه البلدان ‪.‬‬ ‫وفي مجال العلاقات‪ .‬التجارية كان علينا منذ البداية أن تتحدث عن‬ ‫الطرق التجارية التي ربطت بين عمان والبصرة من جانب © ومصر‬ ‫الطرق‬ ‫كان تعدد هذه‬ ‫وبلاد المغرب من جانب آخر ‪ 0‬لنرى كيف‬ ‫وتنوعها عاملا هاما في زيارة التبادل التجاري بين هذه البلدان ‪ 0‬وكيف‬ ‫كانت مصر بحكم موقعها } الوسيط التجاري بين أباضية المشرق‬ ‫ادي‬ ‫والمغرب ‪ ،‬مما دفع بالنشاط التجاري الى قمة الازدهار ‪ .‬وكيف‬ ‫هذا الازدهار الى دعم الحياة الاقتصادية في الدول الأباضية التي قامت‬ ‫في عمان وبلاد المغرب ‪.‬‬ ‫وكان لابد لهذه العلاقات المتعددة والمتنوعة أن تتمخص عن نتائج‬ ‫هامة تتصل بدعم الدولة والحركة الأباضية © وبنشر المذهب بين كثير‬ ‫من الناس © وبقيام وحدة فكرية جمعت بين أباضية عمان والبصرة ©‬ ‫وأباضية مصر والمغرب ‪ ،‬وبمساهمة الاباضية في هذه البلدان في نشر‬ ‫‪١١‬‬ ‫الاسلام بيين كثير من البربر الذين كانوا لايزالون على الوثنية ث وبين‬ ‫كثير من أهالي بلاد السودان الغربي والأوسط ‪.‬‬ ‫وفي سبيل بحث هذه النقاط ودراستها دراسة كافية وعميقة ض كان‬ ‫لابد لنا من أن نحصل على المصادر والمراجع اللازمة لهذا البحث وتلك‬ ‫‪-‬‬ ‫الدراسة ‪.‬وقد واتتنا الفرصة ‪ ،‬أقصد فرصة وجودنا في سلطنة عمان ‪8‬‬ ‫كي نطلع على كثير من هذه المصادر والمراجع الخاصة بالفكر الأباضي‬ ‫تاريخا وفقها ‪،‬كا اطلعنا أيضا على كثير من المصادر والمراجعالتي كتبها‬ ‫مؤرخو السنة والشيعة ث لنتعرف على موضوعنا من كافة زواياه‬ ‫وأبعاده ‪ 3‬ولنصل الى الحقائق مجردة من كل زيف وبهتان ‪ ،‬سواء تلك‬ ‫الأباضي في البصرة ووصوله الى عمان ©‬ ‫الحقائق الخاصة بقيام المذهب‬ ‫أهالي المغربين الأدنى‬ ‫بين كثير من المصريين وبين معظم‬ ‫وانتشاره‬ ‫والأوسط ‏‪ ٤‬أو بتلك الحقائق التي تتصل بالعلاقات السياسية والثقافية‬ ‫عمان‬ ‫والمغرب } وأباضية‬ ‫مصر‬ ‫بين أباضية‬ ‫التي قامت‬ ‫والتجارية‬ ‫والبصرة ‪ ،‬والتي كان لها صداها البعيد كما أشرنا في توطيد الحركة‬ ‫الأباضية ونشر المذهب ونشر العروبة والاسلام بين كثير من الوثنيين ‪.‬‬ ‫وحتى نحقق هذه الأهداف ونصل الى هذه النتائج ‪ 3‬فقد بذلنا غاية‬ ‫جهدنا ‪ ،‬فاذا كنا قد وفقنا ‪ ،‬فما التوفيق الا من الله ‪ 5‬واذا كنا قد‬ ‫قصرنا أو أخطأنا ‪ 3‬فما الكمال الا لله وحده ‪ ،‬لانطلب العون الا منه ‪.‬‬ ‫عليه أتوكل واليه أنيب ‪.‬‬ ‫رجب محمد عبد الحليم‬ ‫‪١٢١‬‬ ‫تمهيد تاريخي‬ ‫ظهور المذهب الأباضي في البصرة وانتقاله الى عمان‬ ‫الحديث في هذا الكتاب كا هو واضح من عنوانه هو عن الأباضية‬ ‫في مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة ‪ .‬ومن البداية نود‬ ‫أن نقول أن المغرب الذي نقصده في هذا الحديث هو المنطقة التي تمتد‬ ‫من برقة الى مدينة تلمسان وتشمل ما يعرف الآن باسم ليبيا وتونس‬ ‫والجزائر ث وهي البلاد التي كانت تعرف فيما مضي بالمغربين الادنى‬ ‫والأوسط أو بافريقية والمغرب الأوسط ‪ .‬ومن الطبيعى قبل أن نتحدث‬ ‫عن الأباضية والمذهب الأباضي في مصر وفي بلاد المغرب التي حددنا‬ ‫موقعها على النحو الذي أشرنا اليه ‪ 7‬وعن علاقات أباضية هذه البلاد‬ ‫بأباضية عمان والبصرة ‪ ،‬أن نلقى نظرة سريعة على نشأة هذا المذهب‬ ‫في البصرة وعن انتشاره في عمان ‪ ،‬وأن نشير أيضا في عجالة الى‬ ‫الأسباب التي جعلتنا نجمع في هذا الحديث بين عمان والبصرة من‬ ‫جانب } وبين مصر والمغرب من جانب اخر ‪.‬‬ ‫أما عن نشأة المذهب الأباضى ‪ ،‬فمن المعروف أن هذا المذهب‬ ‫من المذاهب الاسلامية الهامة التي سبقت في النشأة غيرها من المذاهب‬ ‫الأخرى سنية أو شيعية ‪ ،‬كا أنه لم يعرف بهذا الاسم في المصادر‬ ‫الأباضية الا في الربع الأخير من القرن الثالث للهجرة ث وقد قبل‬ ‫الأباضية بهذا الاسم منذ ذلك التاريخ لأنه غلب عليهم بمرور الزمن ©‬ ‫وصار علما يلتفون حوله ‪ 5‬ولم يجدوا فيه مايحط من قدرهم أو ينال‬ ‫من كرامتهم ‪ ،‬وإنما كانوا يطلقون على أنفسهم قبل ذلك اسم جماعة‬ ‫‪١٣‬‬ ‫المسلمين ‏(‪ )١‬أو أهل الدعوة () © أو أهل الاستقامة () } وقد سماهم‬ ‫لأنهم طبقا‬ ‫لهم ى‪3‬‬ ‫احتقارا‬ ‫باسم القعدة‬ ‫المتطرفين‬ ‫الخوار ج‬ ‫من‬ ‫أعداؤهم‬ ‫حا‬ ‫سبيل الله‬ ‫في‬ ‫الجهاد‬ ‫عن‬ ‫قعدوا‬ ‫الخوارج‬ ‫هؤلاء‬ ‫نظر‬ ‫لوجهة‬ ‫‏‪. )٤‬‬ ‫الظالمين‬ ‫والحكام‬ ‫الولاة‬ ‫وكان هؤلاء القعدة قد راوا القعود عن الحرب وعن رفع السيف‬ ‫الامام على‬ ‫التى وقعت بين‬ ‫موقعة النهروان‬ ‫عقب‬ ‫صد إخوانهم المسلمين‬ ‫ابن ابي طالب وجماعة المحكمة الذين عارضوه لقبوله التحكيم وقالوا‬ ‫«لا حكم الا الله) ‪ 3‬واشتهروا باسم المحكمة أو الشراة أو الحرورية &‬ ‫وأطلق عليهم خصومهم من أرباب الدولة الأموية اسم الخوارج ‏‪. 2٥١‬‬ ‫جماعة المسلمين اسم أطلقه الأباضية على أنفسهم ويعتبرونه وقفا عليهم دون غيرهم ‪ 6‬أما بقية المسلمبن‬ ‫‏(‪)١‬‬ ‫سنة‬ ‫الأردن‬ ‫الاباضية ‪ .‬عمان ‏‪٠‬‬ ‫خليفات ‪ :‬نشات الحركة‬ ‫فيصفو نهم بالموحدين ‪ .‬أنظر ‪5‬‏‪ ٠‬عوض‬ ‫‏‪ . ٥٨‬جودت عبد الكريم يوسف ‪ :‬العلاقات الخارجية للدولة الرسميةا ‪.‬لمؤسسة الوطنية‬ ‫‏‪ ٩٨‬ام ‪.‬ص‬ ‫‏‪. ٤١ . ٤٠.‬‬ ‫للكتاب | الجزائر ‪ .‬سنة ‪١٩٨٤‬م‏ ‪.‬ص‬ ‫أرائل‬ ‫ف‬ ‫الصفرية‬ ‫عن‬ ‫افترقوا‬ ‫المسلمين بعد أن‬ ‫اسم جماعة‬ ‫اسم تسمى به الأباضية بجانب‬ ‫أهل الدعرة‬ ‫‏) ‪(٢‬‬ ‫‘‪.‬‬ ‫‪٩٥‬‬ ‫‏‪. ٤‬‬ ‫ص‬ ‫‪ :‬نفس المرجع‪) .‬‬ ‫خليفات‬ ‫‏‪ ٠‬انظر ‏‪ .٠‬عوض‬ ‫المجرى‬ ‫الأرل‬ ‫القرن‬ ‫الربع الأخير من‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫القعدة‬ ‫أحد شيوخ‬ ‫ال‬ ‫نسبة‬ ‫فهر‬ ‫الأباضية‬ ‫‪ .‬أما اسم‬ ‫‪٤١‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‏‪٤.٠‬‬ ‫ص‬ ‫يوسف ‪:‬‬ ‫الكريم‬ ‫عبد‬ ‫جودت‬ ‫‏‪ ٢‬م ‪.‬ركان ابن‬ ‫وهو عبد اللة بن أباض القيمي الذي ل يرد له ذكر في المصادر قبل عام ‪٦٢‬ه‪/‬‬ ‫أباض هذا هو المناظر والمدافع قولا عن آراء القعدة في عصر عبد الملك بن مروان وتبادلا الرسائل‬ ‫التي حفظتها لنا المصادر ‪.‬وكان هذا الدور لابن أباض بسبب قوة قبيلته التي يمكن أن تحميه من بطش‬ ‫خليفات ‪ :‬نةنفس المرجع ‏‪٠‬‬ ‫بني أمية ‪.‬فضلا عن قدرة ابن أباض في المناظرة والمجادلة ‪.‬انظر ‪.‬عوض‬ ‫‪. ٨٥‬‬ ‫‏‪. ٨٣‬‬ ‫ص‬ ‫القلهاتي ‪ :‬الكشف والبيان { تحقيق وشرح د ‪ .‬سيدة اسماعيل الكاشف ‪ ،‬وزارة التراث { مسقط ‪ 6‬سنة‬ ‫‏(‪)٣‬‬ ‫‏‪. ٤٧١‬‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫‏‪ ٩٨٠‬م ‪ .‬ج‬ ‫‪. ٦٢٧‬‬ ‫المرجع‪ ١. ‎‬ص‪‎‬‬ ‫عوض خليفات ‪:‬نفس‬ ‫(‪)٤‬‬ ‫أطلق الناس على المحكمة اسم الحرورية نسبة الى قرية حروراء التي كانوا قد لجئوا اليها عند انفصالمم‬ ‫‏(‪)٥‬‬ ‫‪ :‬الكامل ‘‬ ‫عن الامام علي بن أي طالب رضي الله عنه عقب عودتهم من معركة صفين ‪(.‬انظر {المبرد‬ ‫ص ‏‪ . )١!٣٦‬أما الشراة فني الذين باعوا أرواحهم واشتروا الجنة بخروجهم عن حكام الجور وجهادهم‬ ‫هم ‪ .‬كا فعل أبو بلاد مرداس بن حدير التميمي عندما ثار ضد ولاة بني أمية عام ‪٦١‬ه‏ ‪( .‬انظر ‪5‬‬ ‫‏‪٨ ٦١‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫الدرجيني ‪:‬الطبقات { تحقيق ابراهم طلاي { قسنطينة إالجزائر ‪ .‬سنة ‪١٩٧١٤‬م‏ ة ج‬ ‫الرقيشي ‪ :‬مصباح الظلام ‪.‬مخطوط رقم ‏‪ ٧٩٢‬بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي ‪،‬‬ ‫ص ‏‪ . ٠‬أحمد مهني صالح ‪:‬هذه مبادئنا ‪.‬مسقط ‪.‬سنة ‪١٩٨٧‬م‏ ‪.‬ص ‏‪| ٥٦‬صالح بن أحمد الصوالي ‪:‬‬ ‫الامام جابر ‪ .‬ض ‏‪. )٢١٤‬‬ ‫‪١٤‬‬ ‫وقد تطورت الأحوال بجماعة المحكمة الذين ظلوا على عدائهم‬ ‫وصدامهم مع الدولة الأموية الى الانقسام الى فرق ثلاث هي الازارقة‬ ‫والنجدات والبيهسية منذ عام ‏‪ ٤‬‏م‪/٣٧٦‬ه‪ . ٦‬وأضيفت اليها الفرقة‬ ‫الرابعة ‪ 3‬وهي الفرقة العروفة باسم الصفرية منذ عام ‪٧٥‬ه‪٦٩٤/‬م‏ ‪،‬‬ ‫واتفق أصحاب هذه الفرق الأربع فيما بينهم على آراء واختلفوا في‬ ‫أخرى وكفر بعضهم بعضا <{ة) ‪ 3‬واصطدموا بالدولة الاموية مرات‬ ‫عديدة } وتصدت لهم قوات الخلافة وأخضعت شوكتهم وقضت على‬ ‫زعمائهم ‪ 0‬وكان ذلك على يد المهلب بن أبي صفرة العماني وعلى يد‬ ‫قومه من الازد العمانيين ‏(‪ . )٢‬وعندما حاول بعض زعمائهم اللجوء‬ ‫الى عمان تصدى لهم العمانيون وقاتلوهم وقتلوهم ‏(‪. )٨‬‬ ‫هذا‬ ‫ف‬ ‫يشتركوا‬ ‫ل‬ ‫المسلمين‬ ‫جماعة‬ ‫أو‬ ‫فالاباضية‬ ‫وعلى ذلك‬ ‫الصراع الذي دار بين هذه الجماعات الاربع التي حملت وحدها اسم‬ ‫الخوارج وبين قوات الخلافة الاموية أو العباسية ‪ ،‬وانما اعترضوا هذا‬ ‫الصراع منذ البداية ء وأخذوا يبنون أفكارهم في سرية وهدوء ‪3‬‬ ‫وخاصة بعد أن التفوا حول امام لهم هو جابر بن زيد الازدي العماني‬ ‫الذي كان قد رحل من عمان وسكن البصرة وكون مدرسة أخذ يبث‬ ‫‏(‪ )٦‬الدرجيني ‪ :‬ج ! ص ‏‪ . ٢١٤‬ابن حزم ‪ :‬الفصل في الملل والأهواء والنحل ؛ تحقيق د ‪ .‬محمد ابراهم نصر ؛‬ ‫د‪ ..‬عبدالرحمن عميرة ‪ .‬الرياض ں الطبعة الأرل { سنة ‏‪ . ١٩٨١‬ج ‏‪ ٥‬ص ‏‪ ٥٤ _ ٥٢‬؛ القلهاتي ‪ :‬الكشف‬ ‫‪.٢١٤ 6\ ٢٠٩‬‬ ‫رايان‪ .‬ج ! ص ‏‪ ٤٣١ - ٤٢٣‬؛ المبرد ‪ :‬الكامل ‪ .‬ج ؟! ص ‏‪٢٠٧‬‬ ‫‏(‪ )٧‬اليعقوبي ‪ :‬تاريخه ‪ 3‬دار صادر ‪ ،‬بيروت ‪ .‬بدون تارخ ‪ .‬ج ‏‪ !٢‬ص ‏‪ ، ٢٧٢ ، ٢٦٥ . ٢٦٤‬ابن اعلم‬ ‫‪ .‬دار الكتب العلمية { بيروت ‪ ،‬الطبعة الأولى سنة ‏‪ 6 ١٩٨٦‬ج ‏‪ ٣‬ص ‏‪8 ٢١٥‬‬ ‫الكول ‪ :‬الفتوح‬ ‫‏‪ . ٦‬ج ‏‪ ٤‬ص ‏‪ . ٤٢٢ .٢٠ .١٩١‬الطبري ‪ :‬تاريخه ‪ .‬تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم ‪ .‬دار‬ ‫‪ .‬محمد جمال الدين سرور ‪ :‬الحياة السياسية في الدولة‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫‏‪ ٥‬ص‬ ‫سويدان { بيروت { بدون تارخ ‪ .‬ج‬ ‫العريية الاسلامية خلال القرنين الأرل والثالي بعد الهجرة | دار الفكر العربي { القاهرة ‪ 0‬بدون تارخ ©‬ ‫ص ‏‪. ١١٨‬‬ ‫‏(‪ )٨‬أبر زكريا الأزدي ‪ :‬تار الموصل ‘ تحقيق د ‪ .‬علي حبة ‪ .‬لجنة احياء التراث الاسلامي ‪ 9‬القاهرة سنة‬ ‫‏‪ ٦٨‬م ‪ .‬ص ‏‪ ١٥١٥‬۔ النويري ‪ :‬نهاية الأرب ؛ امينة المصرية العامة للكتاب { القاهرة سنة ‏‪© ١٩٧٦‬‬ ‫ج ‏‪ ٢١‬ص ‏‪. ٥٢٢ {.٥!١‬‬ ‫‪١٥‬‬ ‫‏(‪. )٩‬‬ ‫علم‬ ‫وطلاب‬ ‫مريدين‬ ‫‘ ويعلم فيها من وفد اليه من‬ ‫فيها آراءه‬ ‫و لم يكن جابر بن زيد ممن عرف عنهم الميل الى التمرد أو النورة &‬ ‫الذين خرجوا على الامام علي بن أي‬ ‫فلم يعرف عنه أنه كان ضمن‬ ‫طالب أو اعتزلوه أو تمردوا عليه © اذ أنه ولد في عمان في الفترة مابين‬ ‫عامي ‏‪ ، ١٨‬‏ه‪ » ٢٢‬ثم رحل الى البصرة يطلب العلم وهو شاب في‬ ‫زمن لانعرفه ولايمكن تحديده ‪ 3‬والأغلب أنه رحل اليها بعد سن‬ ‫كان شابا يستطيع تحمل مشقة السفر والترحال ‪.‬‬ ‫العشرين حيث‬ ‫والمعروف أن التحكيم الذي أدي الى انفصال جزء من جيش (علي)‬ ‫عنه وقيامهم بمعارضته والخروج عليه كان في رمضان من عام ‪٣٧‬ه‪/‬‏‬ ‫مارس ‪٦٥٨‬م‏ ‪ ،‬وحدثت معركة النهروان التي أكدت هذا الانفصال‬ ‫‏(‪. )١٠‬‬ ‫وكرسته في عام ‪٣٨‬ه‪/‬‏ ‪٦٥٧‬م‬ ‫وعلى ذلك فان جابر بن زيد اما أنه لم يكن موجودا في البصرة‬ ‫عند وقوع هذه الأحداث ى أو أنه كان موجودا ولكنه لم يشارك فيها‬ ‫على أي نحو مانلأنحاء } لأن كتب لتاريخ السنية والشيعية والأباضية‬ ‫ل يرد فيها ذكر لأي شيء يتعلق به أو حتى مجرد ذكر اسمه في تلك‬ ‫بن زيد الا بعد انتهاء هذه‬ ‫جابر‬ ‫الفترة } و لم يسمع أحد شيئا عن‬ ‫الأحداث بحوالي أربعين عاما عندما أتي الحجاج بن يوسف النقفى الى‬ ‫العراق واليا عليه من قبل عبد الملك بن مروان في عام ‪٧٥‬ه‪ /‬‏‪ ٤‬‏م‪. ٩٦‬‬ ‫أما مايقوله الدكتور عوض خليفات عن علاقة جابر بن زيد بحركة‬ ‫القعدة وأنه اتصل م وكان أحمد مفكريها البارزين منذ بداية النصف‬ ‫بن‬ ‫بلال مرداس‬ ‫وقبل مقتل أي‬ ‫المجري‬ ‫الأول‬ ‫القرن‬ ‫الثاني من‬ ‫‪. ١٠٣‬‬ ‫‪ | ١٩٨٣‬ص‪‎‬‬ ‫‪ :‬العقود الفضية ل أصرل الأباضية ‪ .‬مسقط ‪ .‬رزارة التراث ‪ .‬سنة‪‎‬‬ ‫سالم الحار‬ ‫(‪(٩‬‬ ‫النبضة العربية ‪ .‬سنة‬ ‫‏‪ ٠‬دار‬ ‫والخلافة الراشدة ‘ القاهرة‬ ‫عصر النبرة‬ ‫محمد عبدالحلم ‪ :‬تارخ‬ ‫رجب‬ ‫‏(‪(١ ٠‬‬ ‫‏‪ ٩٧٨‬م ‪ .‬ص ‏‪. ٤١١‬‬ ‫‪١٦١‬‬ ‫اتقيمي في عام ‪٦١‬ه‪/‬‏ ‪٦٨٠‬م ‏«‪ } )١‬فليس عليه دليل ‪ ،‬وماساقه‬ ‫الدكتور خليفات كدليل من أن جابرا كان يصلي الجمعة في المسجد‬ ‫الجامع في البصرة خلف عبيد الله بن زياد ‪ 2‬وأن جابرا كان يقول هم‬ ‫"انها صلاة جامعة وسنة متبعة‘ث & فهو دليل غير صحيح من وجهين ‪:‬‬ ‫الوجه الأول ‪ ،‬هو أنه روي هذا الخبر عن كتاب العقود الفضية في‬ ‫أصول الأباضية ‪ ،‬وهذا الكتاب لم يعطنا المصدر أو المرجع الذي رجع‬ ‫اليه صاحبه عند ذكره هذا الخبر } والوجه الثاني ‪ ،‬هو أن عتاب القعدة‬ ‫لجابر لم يكن لصلاته خلف زياد وابنه عبيد الله ‪ 5‬انما كان لصلاته‬ ‫خلف الحجاج كا ذكر صاحب كتاب العقود الفضية نفسه ‏("‪. )٧٦‬‬ ‫وقد تواترت الأخبار الصحيحة من أقدم المصادر بصلاة جابر بن زيد‬ ‫خلف الحجاج وحده ‪ ،‬ذكر ذلك أبو المؤثر الذي عاش في القرن الرابع‬ ‫للهجرة } وعنه أخذ صاحب بيان الشرع ‏‪ )١٢{١‬ث وصاحب المصنف‬ ‫خليفات‬ ‫‏(‪ } )١٥‬مما يبين أن الدكتور‬ ‫مصباح الظلام‬ ‫‏(‪ » )١٤‬وصاحب‬ ‫قد استدل بغير دليل ‪.‬‬ ‫كا أنه لادليل على تزعم جابر لجماعة القعدة في حياة أيي بلال‬ ‫الذي كان في الغالب هو شيخ القعدة الحقيقي حتى قتل عام ‪٦١‬ه‪/‬‏‬ ‫‪٦ .‬م‏ ‪ ،‬وما ساقه الدكتور خليفات من أن زعامة جابر لجماعة القعدة‬ ‫كانت نتيجة لاتصاله بأبي بلال ‪ 3‬فان ذلك أمر مشكوك فيه } لأن هذا‬ ‫‏(‪ )١١‬نشأة الحركة الأباضية ‪ .‬ص ‏‪. ٨٠‬‬ ‫‏(‪ )١١‬سالم الحارثي ‪ :‬العقود الفضية في أصول الأباضية‪ .‬ص ‏‪. ٩٧١‬‬ ‫(‪ )١٣‬أبر عبدلله الكندي ‪ :‬بيان الشرع‪ .‬مسقط ‪ 0‬وزارة التراث سنة ‪١٩٨٤‬م‪ ،‬ج‪١٣ ‎‬‬ ‫ص‪. ١٦١٦١‎‬‬ ‫‏‪، ١٨٥١‬‬ ‫ر‪)١٤‬‏ ابو بكر الكندي ‪ :‬المصنف ‪ .‬مسقط { وزارة التراث سنة ‪١٩٨١‬م‏ ‪ .‬ج ‏‪ ٥‬ص‬ ‫‏‪. ٦٨‬‬ ‫‏(‪ )١٥‬الرقيشي ‪ :‬مصباح الظلام في شرح دعائم الاسلام ‪ .‬مخطوط رقم ‏‪ ٣٦٢٨‬بمكتبة معالي السيد‬ ‫‪. ٣٥٥‬‬ ‫‏‪. ٢٣٥٤‬‬ ‫محمد بن أحد بن سعود البرسعيدي ‪ .‬ص‬ ‫‪١٧‬‬ ‫الاتصال لم يرد الا عند صاحب كتاب بيان الشرع كا قال الدكتور‬ ‫خليفات نقلا عن سالم الحارثي صاحب العقود الفضية ‏«‪ } )١٦‬وهذا‬ ‫الاتصال لا يدل على زعامة جابر حسيا جاء عند الحارثي ‏"‪ © 2١‬وانما‬ ‫يدل على تقدير أبي بلال لعلم جابر وفقهه ‪ 3‬ويذكر الدكتور خليفات‬ ‫نفسه أن أبا بلال كان شيخا للقعدة في البصرة بعد معركة‬ ‫النهروان ‏(‪. )١٨‬‬ ‫ولايعتد أيضا بما قاله الرقيشي واعتمد عليه الدكتور خليفات من‬ ‫أن ”"أبا بلال وغيره مأنئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون الا بأمر‬ ‫امامهم في دينهم جابر بن زيد العماني رحمه الله ومشورته‘“ ‏(‪} )١٩١‬‬ ‫الثاني عشر‬ ‫في القرن‬ ‫متأخر ى اذ أنه عاش‬ ‫لأن الرقيشي مصدر‬ ‫للهجرة ‪ 0‬كا أنه ل يشر الى المصدر الذي أخذ عنه هذا الخبر © اذ‬ ‫اكتفى في ذلك بقوله (”بلغنا'“ ‪ ،‬مع أننا نراه كثيرا ما يذكر مصادره‬ ‫في غير هذا الخبر ‪ .‬ولذلك نرى الدكتور خليفات نفسه يتحفظ في‬ ‫قبول هذه الروايات التي استقاها من هذه المصادر ‪ ،‬ويقول أن القعدة‬ ‫قد اتفقوا على أن يتولى جابر أمرهم ‪”9‬اذا صحت هذه‬ ‫الروايات {!) ‪.‬‬ ‫ولو كان جابر هو زعم القعدة قبل مقتل أبي بلال كا استنتج‬ ‫الدكتور خليفات ش تحفظ‪ .‬في هذا الاستنتا ج ‘ لخرج ضمن من خرج‬ ‫من المعارضين لحكم بني أمية الى بلاد الحجاز للدفاع عن البيت الحرام‬ ‫‏‪. ٩٢‬‬ ‫‏(‪ )١٦‬عوض خليفات ‪ :‬نفس المرجع ‪ .‬ص‬ ‫‏(‪ )١٧‬العقود الفضية ‪ .‬ص ‏‪. ١٠٧‬‬ ‫‏)‪٨١‬ر نشأة الحركة الأباضية ‪ .‬ص ‏‪. ٩١‬‬ ‫‏)‪٩١‬ر مصباح الظلام ‪ .‬مخطوط برقم ‏‪ ٧٩٢‬بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي ‪،‬‬ ‫‪. ٤٥‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‏‪.٩١‬‬ ‫نشاة الحركة الأباضية ‪ .‬ص‬ ‫ر‪)٢٠‬‏‬ ‫‪١٨‬‬ ‫ني عام ‪٦٢‬ه‪/‬‏ ‪٦٨٢‬م‏ ومقاومة الحملة التي أرسلها يزيد بن معاويه‬ ‫لاحضاع عبد الله ببن الزبير في ذلك الوقت ‪ .‬فقد ذهب عبد الله بن‬ ‫أباض ى ونجدة بن عامر الحنفي ونافع ببانلأزرق } كما ذهب معظم‬ ‫زعماء المحكمة الآخرين ا") ‪ ،‬ولكننا لم نسمع شيئا عن جابر بن‬ ‫زيد ‪ 0‬وهو الذي كان حريصا على الذهاب الى سكة وعلى الحج كل‬ ‫عام تقريبا حتى قبل انه حج واعتمر أربعا وعشرين مرة على ناقة‬ ‫واحدة (؟؟) ‪.‬‬ ‫وعدم ذهاب جابر الى بلاد الحجاز وقت هذه الملحمة } لايدل‬ ‫على أنه كان زعيما لجماعة القعدة } ولاعلى أنه تخلف لأنه كان يستتر‬ ‫عن عيون بني أمية ‪ 3‬لأنه _ كا قالوا } كان انشانا ضعيفا قليل الحول‬ ‫والطول ولاطاقة له بالظهور ‪ ،‬ولا لأن ابن اباض ماظهر وماخرج الى‬ ‫بلاد الحجاز وما جادل عبد الملك بن مروان وراسله لأنه كان من قم ‪.‬‬ ‫وكانت تمم قبيلة قوية تستطيع أن تحميه وأن تدفع عنه ‪ .‬إذ الواقع أن‬ ‫قبيلة جابر _ وهي الأزد _ كانت أقوى من تمم في البصرة © وكان‬ ‫معظم سكان البصرة وقتذاك من الأزد حتى سميت ببصرة المهلب(‪)٢٣‬‏‬ ‫وكان المهلب بنأبي صفرة زعيم الأزد فيها وفي العراق والمشرق بصفة‬ ‫هم الذين وقفوا‬ ‫وزعيمهم ذاك‬ ‫الأزد‬ ‫رجال‬ ‫عامة ‪ .‬ويكفي أن‬ ‫‏<{‘‪© )٢‬‬ ‫للخوارج الذين هددوا دولة بني أمية وقضوا عليهم‬ ‫(‪ )٢١‬البرد ‪:‬الكامل ‪ .‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪ ، ٢٠٣ . ٢٠٢ ‎‬ساالملحارث ‪:‬العقود الفضية ‪ .‬ص‪، ١٢٢ ‎‬‬ ‫عبد العم ماجد ‪ :‬التاريخ السياسي للدولة العربية (عصر الخلفاء الأمويين)‪ ٠ ‎‬الأنجلو المصرية‪٠ ‎‬‬ ‫‪. ١٣٩‬‬ ‫الطبعة السابعة ‪ .‬سنة ‪١٩٨٢‬م ‪.3‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ٩٩‬‬ ‫‪ | ٢٠٨‬سالم الحارثي ‪:‬العقود الفضية ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ (٢٢‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )٢٣‬العربي ‪:‬الأنساب ‪ .‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪ | ١٣٦ ‎‬ابن خلكان ‪ :‬وفيات الأعيان إ تحقيق د ‪ .‬احسان عباس‪، ‎‬‬ ‫‪. ٣٥١‬برد ‪:‬الكامل‪ ٫ ‎‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪. ٢٤٠ ‎‬‬ ‫دار عيادر ‪ 3‬بيروت ‪ ،‬بدون تاريخ ‪ 0‬ج‪ ٥ ‎‬ص‪ ‎‬ال‬ ‫‪ { ٢١٦ . ٢١٥‬ج‪٤ ‎‬‬ ‫(‪ )٢٤‬اليعقوبي ‪ :‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪ . ٢٧٦ ٢٧٢ ‎‬ابن أعثم الكولي ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪٤‬‬ ‫الأثير ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫‪ ، ٦٢٢‬ابن‬ ‫‪{|٦١٣‬‬ ‫‪ ٥‬ص‪‎‬‬ ‫ج‪‎‬‬ ‫‪ . ٤٢٢‬الطبري‪:‬‬ ‫‪.٢٠‬‬ ‫‪. ١٩‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪. ٣٤٣‬‬ ‫‪.٣٤٢‬‬ ‫‪.٣٣٤‬‬ ‫‪.٣٣٢‬‬ ‫‪.٣٢٤‬‬ ‫‪.٢٨٦‬‬ ‫‪_ ٢٦٧‬‬ ‫‪.٢٠..‬‬ ‫‪_- ٥‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪.٤٤١ _٤٣٧ .٣٨١ ٣٨٠‬‬ ‫‪.٦٥‬‬ ‫‪١٩١‬‬ ‫مما يدل على أن هذه القبيلة كانت لها الغلبة في البصرة ‪ .‬وعلى ذلك‬ ‫فلم يكن جابر بن زيد بالانسان الضعيف الذي يستتر عن بني أمية ©‬ ‫ولكنه في الحقيقة لم يكن رأس جماعة القعدة وقتذاك ‪ ،‬وإنما كان رئيسها‬ ‫ل يظهر جابر بن‬ ‫‏(‪ © )٢٥‬ولذلك‬ ‫بعل أيي بلال هو عبدالله بن أباض‬ ‫زيد على مسرح الاحداث في تلك الفترة ‪.‬‬ ‫والغالب أن جابر بن زيد لم يصبح زعم القعدة الذين عرفوا باسم‬ ‫جماعة المسلمين أو أهل الدعوة إلا بعد اختفاء أو موت عبد الله بن‬ ‫أباض & وإلا بعد القضاء على الخوارج الأزارقة والصفرية عام ‪٧٨‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪ ٧‬م & وإلا بعد قيام الحجاج بارسال حملاته على عمان لاخضاعها‬ ‫للخلافة الأموية حوالي ذلك التاريخ أو بعده بقليل ‪ .‬ذلك لأن علاقة‬ ‫جابر بالحجاج كانت قبل ذلك التاريخ علاقة ودية } وكان يأخذ منه‬ ‫جائزته ‪ ،‬ويتناول منه عطاء مقداره ستائة أو سبعمائة درهم © ويصلي‬ ‫خلفه ‪ ،‬كما عرض عليه الحجاج أن يوليه القضاء ‪ ،‬ولكن جابر رفض‬ ‫هذا العرض ‏‪ ، )!©‘١‬وأظن أن رفضه لم يكن تقية منه ؤ وانما ربما لخوفه‬ ‫من تدخل الحجاج في شئون القضاء ‪.‬‬ ‫ولما ساءت علاقة الحجاج بالأزد سواء في البصرة أو في عمان‬ ‫وتعرض هم بالتنكيل والقتل والتشريد والتعذيب حيث سجن وجوههم‬ ‫مثل يزيد بن المهلب الذي سجنه هو واخوته في عام ‪٨٥‬ه‪/‬‏ ‪٧٠٤‬م‏‬ ‫بعد أن عزله عن خراسان } ومثل سعيد وسليمان ملكي عمان اللذين‬ ‫فرا من وجهه الى شرقي افريقية ‪ .‬ازاء هذه السياسة التي اتبعها‬ ‫الحجاج ‪ ،‬ولي الأزد وجوههم نحو جابر‪ .‬بن زيد ليكون الزعيم الروحي‬ ‫ر‪)٢٥‬‏ القلهاتي ‪ :‬ج ! ص ‏‪. ٤٧١ . ٤٢٣‬‬ ‫(‪ )٢٦‬ابو عبدالله الكندي ‪ :‬بيان الشرع ‘ ج‪ ٦ ‎‬ص‪ . ١٨٤ ، ١٨٣ ، ١٨٢ ‎‬ج‪ ١٣ ‎‬ص‪5١٦٦ ‎‬‬ ‫‪. ٩٧‬‬ ‫المرجع ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪ :‬نفس‬ ‫خليفات‬ ‫عوض‬ ‫_‬ ‫‪٢٠‬‬ ‫لهم } ونحو المهالبة ليكونوا القادة السياسيين أو العسكريين الذين يمكن‬ ‫أن يحفظوا لهم كيانهم ‪ .‬والدليل على ذلك أن المراجع لا تفتا تتحدث‬ ‫عن العلاقة العضوية التي ربطت بين الازد عامة والمهالبة خاصة © وبين‬ ‫الحركة الأباضية «") ‪ .‬وكان كثير من المهالبة رجالا ونساء قد‬ ‫اعتنقوا أفكار جابر ‪ 2‬وكان جابر نفسه يراسل كبارهم ى ومعروف أن‬ ‫له مراسلات مع عبد الملك بن المهلب الذين كان مع أخيه يزيد في‬ ‫خراسان عندما كان يزيد واليا عليها بعد وفاة والده المهلب عام ‪٨٢‬ه‪/‬‏‬ ‫‏(‪. )٢٨‬‬ ‫‪٧٠١‬م‬ ‫ومعنى ذلك أن القعدة أو جماعة المسلمين هم الذين انضموا لجابر‬ ‫بن زيد } وانضووا تحت قيادته بعد أن انتهى دور عبد الله بن أباض‬ ‫نهاية غير معروفة ‪ ،‬وبعد أن رأوا مدى القوة التي ينعم بها هذا الفقيه‬ ‫الأزدي بسبب مساندة الأزد له ‪ 2‬لدرجة أن الحجاج المشهور بالبطش‬ ‫والعنف لم يجرؤ على قتله عندما عرف صلته بالاباضية © واكتفى بنفيه‬ ‫الى بلده عمان ‪ ،‬ولم يلبث أن عاد منها الى البصرة مرة أخرى ولم‬ ‫يتعرض له الحجاج في كثير أو قليل ‏(‪. )٢٢‬‬ ‫أخذ جابر بن زيد في هذه الأثناء ونتيجة لهذه الملابسات يدعو‬ ‫الى أفكار معينة عرفت فيما بعد بالمذهب الأباضي ‪ .‬وكان يدعو الى‬ ‫(‪ )٢٧‬الطبري ‪ :‬ج‪ ٦ ‎‬ص‪ . ٤٢٦ \ ٣٩٣ ‎‬ابن الأثر ‪ :‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪٠6٥٤٧ ٥٤٥ . ٥٠٤ ٥٠٢ ‎‬‬ ‫‪ ٨٧‬ؤ‪‎‬‬ ‫عبداللعم ماجد ‪ :‬ص‪ 8 ٢٧٣ ‎‬سيف البطاشي ‪ :‬المهلب ‪ .‬مسقط ‪ .‬سنة ‪١٩٨٨‬م ‪.‬ص‪‎‬‬ ‫فاروق عمر ‪ :‬الخليج العربي لي العصور الاسلامية ‪ .‬دار القلم ‪ .‬دبي { الطبعة الأرلى © سنة‪‎‬‬ ‫‪0١٢٨ 0 ١١١ 0١٠٤ .٩٨ . ٩٧‬‬ ‫‪ .١٢٥ .٢٤‬عوض خليفات ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪٩٣‬ام‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫ولكنسن ‪ :‬بنو الجلندى لي عمان { مسقط { وزارة التراث { سنة ‪١٩٨٢‬م‪ ،‬ص‪. ١٩ ‎‬‬ ‫‏(‪ )٢٨‬جابر بن زيد ‪ 3‬رسائله ‪ .‬رسالة رقم ‏‪ ١٦‬ص ‏‪ . ٣٨ _ ٣٧‬ر‪٤٠‬س‪،‬الة رقم ‏‪ ١٧‬ص ‏‪ ٤٢‬ؤ‬ ‫‏‪. ٩٨‬‬ ‫‏‪ . ٣‬عوض خليفات ‪ :‬ص‬ ‫(‪ )٢٩‬الشماخي ‪ :‬السير ‪ ،‬تحقيق أحمد بن سعود السيابي ‪ .‬مسقط { وزارة التراث سنة ‪١٩٨٧‬م ‪ ،‬ج‪١ ‎‬‬ ‫‪. ١٠١١ { ٩٤‬‬ ‫‪ { ٧٦ . ٧١‬عروض خليفات ‪ :‬نفس المرجع‪ ٥ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪٢١‬‬ ‫هذه الأفكار في البصرة ‪ ،‬ودعا اليها في عمان عندما نفي اليها على يد‬ ‫الحجاج بعد أن ارتاب في نشاطه واتصالاته التي زادت بعد حبس زعيم‬ ‫‏`‪. )٢{٠‘١‬‬ ‫المهالبة والأزد يزيد بانلمهلب‬ ‫وعلى ذلك فان المذهب الأباضي نشأ نشأة عمانية حقا ‪ ،‬اذ أسسه‬ ‫بن زيد اليحمدي الأزدي ‘‬ ‫فقيه من أزد عمان سكن البصرة وهو ‪.‬‬ ‫وانضم اليه معظم أزد البصرة بحكم العلا قاةلقبلية من ناحية © واقتناعا‬ ‫بما كان ينادي به جابر من ناحية أخرى ؤ كا اعتنق معظم أزد عمان‬ ‫هذه الدعوة على يد جابر وعلى أيدي الدعاة الذين أرسلهم خليفته من‬ ‫بعده & أبو عبيدة مسلم بن أي كريمة اتميمي ‪ ،‬وكانوا كلهم من‬ ‫تحقيقا لهدف كاں العمانيون يتوخونه من وراء‬ ‫‏(‪ 0 )٢١‬وذلك‬ ‫عمان‬ ‫بني أمية وبني‬ ‫بلادهم عن‬ ‫بشئون‬ ‫الاستقلال‬ ‫الدعوة ث وهو‬ ‫هذه‬ ‫العباس ‏(‪. )٢٢‬‬ ‫شيوخ المذهب الذين تولوا أمره في البصرة بعد موت تجابر‬ ‫وكان‬ ‫فيى عام ‪٩٢٣‬ه‏ او ‏‪ ٩٦‬ه ‪ ،‬من عمان أو من أصل عماني عدا أبي عبيدة‬ ‫مسلم بن أبي كريمة التميمي ‪ ،‬وعدا أيي سفيان محبوب بن الرحيل‬ ‫أبو زكريا‪ :.‬سير الأئمة وأخبارهم ‪ .‬تحقيق اسماعيل العربي { دار الغرب الاسلامي { بيروت إ الطبعة‬ ‫ر‪)٣٠‬‏‬ ‫الثانية ‪ .‬سنة ‪١٩٨٢‬م‏ ‪ .‬ص ‏‪ | ١٢‬عوض خليفات ‪ :‬ص ‏‪ ، ١٢٨‬فاررق عمر ‪ :‬ص ‏‪. ١٦٨ - ١٦٧‬‬ ‫‏)‪١٣‬ر الدعاة الذين عرفوا باسم حملة العلم والذين نشروا المذهب في عمان هم موسى بن أبي جابر الازكوي‬ ‫رت ‪١٨١‬ه‪/‬‏ ‪٧٩٧‬م)‏ ‪ .‬وبشير بن النذر النزوالي العقري رت ‪١٨٧‬ه‪/‬‏ ‪٨٠٢‬م(‏ ‪ .‬ومنير بن النير‬ ‫الجعلالي الريامي رت ‪٢٨٠‬ه‪/‬‏ ‪٨٩٣‬م)‪,‬‏ ‪ .‬رمحمد بن المعلا الكندي الفشحي (توفي أواخر القرن الثالي‬ ‫الهجري) ‪ .‬وراشد بن عمر الحديدي الأزدي ‪ ،‬وهاشم بن غيلان السيحالي { وأبو سفيان محبوب بن‬ ‫‏‪ ٣٧٨‬إ الشماخي ‪:‬السير ‪8‬‬ ‫الرحيل (عاش في القرن الثالي الهجري) ‪.‬انظر {العوتبي ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫‪ . ١١‬مخطوط كشف الغمة ‪ .‬ص ‏‪ { ٧٢٠‬مهدي طالب‬ ‫ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ ١١١‬۔ ابن مداد ‪ :‬ص ‏‪8.١٠‬‬ ‫‏‪8 ٣٢٥‬‬ ‫هاشم ‪:‬الحركة الأباضية في المشرق العري ‪..‬القاهرة } الطبعة الأرل ‪ .‬سنة ‪١٩٨١‬م‏ ‪6‬ص‬ ‫‏‪ . ٣٢٦‬سالم السيابي ط‪:‬لقات المعهد الرياضي ل حلقات المذهب آلأباضي ‪.‬حسقط ‪ ،‬وزارة التراث }‬ ‫‪.٥١‬‬ ‫‏‪٤٣‬‬ ‫سنة ‪١٩٨٠‬م‏ ‪.‬ص‬ ‫‏‪ ١٢٩‬ى أرنولد ويلسون ‪ :‬تار الخليج } ترجمة محمد أمبن عبد الله ‪ .‬مسقط |‬ ‫‏)‪٢٣‬ر عرض خليفات ‪ :‬ص‬ ‫‏‪. ٣٩‬‬ ‫وزارة التراث \{ الطبعة الثانية سنة ‪١٩٨٥‬م‏ ‪ .‬ص‬ ‫‪٢٢‬‬ ‫القرشي ‪ .‬وأبو عبيدة نفسه ماتلقى العلم الا على يد جابر بن زيد‬ ‫وصحار العبدي وجعفر السماك وضمام بن السائب ©‪ ،‬وكلهم‬ ‫عمانيون ث وكلهم أشهر علماء الأباضية في البصرة ") ‪ .‬وكذلك‬ ‫أبو سفيان محبوب بن الرحيل فقد تلقى علمه عن جابر وعن شيوخ‬ ‫لمذهب العمانيين في البصرة ‪ 9‬وكان امام الكتان ‏(‪ )"٤‬بعد الربيع بن‬ ‫حبيب الفراهيدي الازدي العماني الذي كان إماما للمذهب بعد أبي‬ ‫عبيدة مسلم بن أبي كريمة اتميمي (") ‪ .‬ولم يستمر أبو سفيان في‬ ‫الاقامة في مدينة البصرة وإنما تركها الى عمان بعد أن ضعف المذهب‬ ‫‏(‪. )٢٦‬‬ ‫بها ذريته وأولاده‬ ‫بها وترك‬ ‫ومات‬ ‫عمان‬ ‫فيها ئ واستقر ف‬ ‫أما بقية شيوخ المذهب في البصرة فكانوا كلهم أو معظمهم من‬ ‫عمان ‪ ،‬مثال ذلك أبي نوح صالح الدهان الذي كان المرجع الرئيسي‬ ‫(‪ )٣٣‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪ ! ٢٣٣ _ ٢٣٢ ‎‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪ ٧٦ _ ٧٤ ‎‬۔ ابن مداد ‪ :‬سيرته‪، ‎‬‬ ‫مسقط ى وزارة التراث سنة ‪١٩٨٤‬م { ص‪ . ١٩ . ٦ ‎‬مخطوط كشف الغمة ‪ .‬ص‪ ، ٨١٨ ‎‬عوض‪‎‬‬ ‫ص‪. ١٠٣ ‎‬‬ ‫خليفات { نفس المرجع‬ ‫‏(‪ )٣٤‬امامة الكتان هي أحد أنواع الامامة الأربعة عند الأباضية ‪ .‬وفيها تكون الدعوة الأباضية في مرحلة‬ ‫السرية ‪ .‬تمثلا بما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام قبل هجرته وما كان عليه جابر بن زيد‬ ‫مسلم ‪ .‬أما الامامة الثانية فهي امامة الشراء ‪ .‬أي الخروج لقتال الحكام الجبابرة ‏‪٨‬‬ ‫وابو عبيدة‬ ‫أي الذين لايمحكمون وفقا لتعاليم الاسلام كا يراها الأباضية ‪ .‬مثلما فعل أبو بلال مرداس بن حدير‬ ‫اتميمي عام ‪٦١‬ه‏ إ والشراء من قرهم انا شرينا أنفسنا لي طاعة الله ‪ .‬أي بعناها بالجنة حين فارقنا‬ ‫ائمة الجور ‪ .‬والامامة النالثة هي امامة الدفاع ‪ ،‬أي للدفاع عن أهل الدعوة اذا ماتعرضوا هجوم‬ ‫من قبل خصومهم أو أعدائهم كأهل النهروان ‪ .‬أما الامامة الرابعة وهي أهم الامامات الاربع‬ ‫فهي امامة الظهور ‪ .‬وهي التي يظهر فيها امام الأباضية وتقوم هم دولة يكون على رأسها هذا‬ ‫الامام ‪ .‬وهو ماكان عليه النبي ت بعد أن هاجر وأمر بالجهاد وما كان عليه أبو بكر وعمر‬ ‫رضي الله عنهما وغيرهم ثمن قام عليه الدين ‪.‬‬ ‫انظر ‪ :‬الأغالي لأبي الفرج الأصفهالي ‪ .‬القاهرة ‪ .‬دار احياء التراث العربي ‪ .‬سنة ‪١٩٦٢‬م‏ ؛‬ ‫‏‪ \ ٣٦٤‬الشماخي ‪ :‬ج ‏‪٢‬‬ ‫‏‪ . ١٠٩‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ . ٦‬ج ‏‪ ٢‬ص‬ ‫ج ‏‪ ١٨‬هامش ‏‪ ٣‬ص‬ ‫‏‪. ٣٠‬‬ ‫‪ .‬ص‬ ‫مخطرط مصباح الظلام رقم ‏‪٧‬‬ ‫‏‪8.٥٢‬‬ ‫ص‬ ‫(‪ )٣٥‬العوتبي ‪ :‬الأنساب ‪ .‬مسقط ى وزارة التراث سنة ‪١٩٨٤‬م ‪ .‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪ . ٢٢٩ ‎‬كارل بروكلمان‪: ‎‬‬ ‫تارخ الأدب العربي } تعريب د ‪ .‬عبدالحليم النجار ‪ .‬دار المعارف ا القاهرة } الطبعة الثالثة سنة‪‎‬‬ ‫‪ ٤‬م‪ .‬ج‪ ٣ ‎‬ص‪.١٦١ ‎‬‬ ‫(‪ )٣٦‬عوض خليفات ‪ :‬نشأة الحركة الأباضية ‪ .‬ص‪. ١٨ ‎‬‬ ‫‪٢٢٣‬‬ ‫ومثال أي‬ ‫‏((‪© )٢٧‬‬ ‫السماك‬ ‫وجعفر‬ ‫وضمام‬ ‫بعل ألي عبيدة‬ ‫للحركة‬ ‫مودود حاحب الطاف الذي كان يشرف على المهام المالية والعسكرية‬ ‫بالبصرة كا كان يشرف على سير الدعوة خارجها ‏<(‪ } )٢٨‬والفضل بن‬ ‫جندب ‪ ،‬وبلج بن عقبة الفراهيدي & وأبو حمزة اختار قائد جند طالب‬ ‫الحق عبد الله بن يحيى الكندي الذي أقام أول امامة ظهور في‬ ‫‏‪ ٤٥‬‏م‪ . ٧‬وأبو الحر علي بن الحصين‬ ‫‏‪ ١٢٨‬ه‪/‬‬ ‫والمن عام‬ ‫حضرموت‬ ‫الذي رأس وفدا أباضيا ذهب الى عمر بن عبدالعزيز في دمشق‬ ‫من عمان‬ ‫رجال آخرين‬ ‫منه ومن‬ ‫الوفد يتكون‬ ‫هذا‬ ‫وكان‬ ‫لمناظرته ‪.‬‬ ‫قنبر « وأبي مودود‬ ‫سفيان‬ ‫© وأي‬ ‫وجعفر السماك‬ ‫مثل الحتات بن كاتب‬ ‫الطافي ‏(‪. )٢٩‬‬ ‫بن حاجب‬ ‫حبيب بن حفص‬ ‫وكا ترى فان معظم شيوخ المذهخب ورعءوسه في البصرة كانوا من‬ ‫عمان } نزحوا اليها وسكنوها ونشروا الدعوة بين أهلها ئ وكان من‬ ‫الطبيعي أن ينتقل المذهب وينتشر في عمان ذاتها ى وقد حقق انتشار‬ ‫المذهب فيها نجاحا عظيما على يد حملة العلم أو الدعاة الذين أرسلهم‬ ‫اليها أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في بداية القرن الثاني‬ ‫‏(‪. )٤٠:‬‬ ‫للهجرة‬ ‫وكان من الطبيعي أيضا أن تنتقل زعامة المذهب نفسه الى عمان‬ ‫بعد أن تعرض للضعف في البصرة عقب وفاة أبي عبيدة في أواخر عصر‬ ‫|}‬ ‫أن هاجر معظم علمائه الى عمان‬ ‫‏(‪ 0 )٤١‬وبعد‬ ‫جعفر المنصور‬ ‫أي‬ ‫‏(‪ )٣٧‬مخطوط كشف الغمة‪ .‬ص ‏‪.٧١٩‬‬ ‫‏‪ . ١٠٥ _ ٨٦‬عوض خليفات ‪ :‬ص ‏‪. ٨٠‬‬ ‫‏(‪ )٣٨‬الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫‪ ، ١٩‬مخطوط كشف الغمة ‪ .‬ص ‏‪. ٧١٩ { ٧١٨‬‬ ‫‏(‪ )٣٩‬ابن مداد ‪ :‬ص ‏‪٦‬‬ ‫‏(‪ )٤٠‬عن أسباب نجاح انتشار المذهب الأباضي في عمان ‪ ،‬انظر ‪ .‬عوض خليفات ‪ :‬نشأة الحركة‬ ‫الأباضية ‪ .‬ص ‏‪. ١٣٠١ _ ١٢٩‬‬ ‫‪١٤٥‬ه‪٧٦٢‎ /‬م) ‪.‬‬ ‫‪( . ١٢١٠ { ١١٩١‬رذكر أن وفاة أبي عبيدة كانت في عام‪‎‬‬ ‫فاروق عمر ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٤١‬‬ ‫‪٢٤‬‬ ‫وبعد أن رحل اليها آخر أئمة الكتمان في البصرة } وهو أبو‬ ‫سفيان محبوب بن الرحيل الذي مات بها في أواخر القرن الثاني‬ ‫‏(‪. )٤٢‬‬ ‫للهجرة‬ ‫وقد تعرضت البصرة لأحداث جسام قضت على البقية الباقية من‬ ‫رجال المذهب فيها ‪ .‬ذلك أن هذه المدينة الضخمة كانت هدفا لما عرف‬ ‫واستمرت أكثر من‬ ‫‏‪٩‬م‬ ‫بثورة الغ التي بدأت منذ عام ‏‪ ٢٥٥‬ه‪/‬‬ ‫خمسة عشر عاما تهدمت أثناءها معظم دور البصرة وقتل معظم سكانها‬ ‫ودمرت مساجدها وأصبحت مدينة خربة ‏(‪ » )٤٣‬كا تعرضت في بداية‬ ‫القرن التالي لطغيان القرامطة الذين دمروا مرافقها وفعلوا بها أكثر مما‬ ‫فعله الزنج د؛‪)٤‬‏ ‪ 3‬مما عرض المدينة للدمار وعرض المذهب الأباضي‬ ‫للزوال ‪ .‬حيث أن القرامطة كانوا يعادون جميع الفرق والمذاهب‬ ‫الاسلامية ولذلك لم نعد نسمع شيئا عن وجود للمذهب أو لنشاط‬ ‫اصحابه في البصرة منذ بداية القرن الرابع للهجرة ‏(‪. )٤٥‬‬ ‫ولذلك وقبيل نهاية القرن الثاني للهجرة ‪ 0‬ومنذ أن قامت الامامة‬ ‫الأباضية الثانية في عمان عام ‪١٧٧‬ه‪/‬‏ ‪٧٩٣‬م‏ ‪ ،‬أصبحت هذه البلاد‬ ‫حجر الزاوية ومركز الثقل السياسي بالنسبة للمذهب والدعوة له‬ ‫والدفاع عنه في كافة البلدان في المشرق والمغرب ‪ .‬وقد عبر الاباضية‬ ‫عن ذلك فقالوا ان العلم مثله مثل طائر باض في المدينة المنورة وفرخ‬ ‫(‪ )٤٢‬عرض خليفات ‪ :‬نشأة الحركة الأباضية ‪ .‬ص‪. ١٨ ‎‬‬ ‫‏(‪ )٤٣‬الطبري ‪ :‬ج ‏‪ ٩‬ص ‏‪ . ٤٨٨ _ ٤٧٩ . ٤٣٧ _ ٤٣١‬ابن خلدون ‪ :‬تاريخه ‪ 0‬دار الكتاب‬ ‫اللنالي ‪ ،‬بيروت ‘ بدرن تارخ ‪ .‬ج ‏‪ ٥‬ص ‏‪. ٦١٤٦ ٦٣٧‬‬ ‫(‪ )٤٤‬ابن الأثير ‪ :‬ج‪ ٨ ‎‬ص‪.١٤٤ .١٤٣ ‎‬‬ ‫‏(‪ )٤٥‬حينا تحدث المقدسي الذي تولي في عام ‪٣٩٠‬ه‪/‬‏ ‪١٠٠٠‬م‏ عن المذاهب في البصرة لم يشر‬ ‫الى وجود الأباضية فيها ‪ .‬وقال ان أكثر أهلها قدرية وشيعة وحنابلة ‪ .‬وأشار الى أن "أهلها‬ ‫لايتعاطون الفقه إ فمن تفقه منهم تفقه لمالك" ‪ .‬انظر ‪ 3‬أحسن التقاسم في معرفة الاقاليم ‪،‬‬ ‫ليدن ‪ .‬الطبعة الثانية ‪ .‬سنة ‪١٩٦٧١‬م‪،‬‏ ص ‏‪. ١٣٦‬‬ ‫_‬ ‫‪٢٥‬‬ ‫في البصرة وطار الى عمان (`ئ) ‪ 3‬وصار أئمة المذهب وشيوخه في‬ ‫عمان هم الذين يرسلون بالفتاوي والأوامر الى أتباعه في المشرق‬ ‫والمغرب ‪ ،‬سواء في حضرموت واليمن ‏({‪ )٤‬أم في مصر وبلاد‬ ‫(‪. )٤‬‬ ‫‪ ١‬مغر ب‪‎‬‬ ‫وازاء هذا التلاحم والترابط القوي الذي رأيناه يربط بين عمان‬ ‫والبصرة مذهبيا وفكريا حوالي قرنين من الزمان ‪ ،‬منذ أن ظهر المذهب‬ ‫طبيعيا‬ ‫كان‬ ‫‪6‬‬ ‫عمان‬ ‫ارض‬ ‫على‬ ‫وازدهاره‬ ‫فيها‬ ‫اندثاره‬ ‫وحتى‬ ‫البصرة‬ ‫في‬ ‫أن نجمع بينهما عند الحديث عن العلاقات التي نشأت بينهما وبين‬ ‫أباضية مصر والمغرب ‪ .‬وكان هذا الجمع لهذا السبب الهام الذي تحدثنا‬ ‫عنه © ولأسباب أخرى ليست أقل أهمية ‪ .‬من هذه الأسباب أن معظم‬ ‫سكان البصرة كانوا من اصل عماني ‏(‪ . )٤‬فلم يكن في هذه المدينة‬ ‫مانلقبائل الهامة والكبيرة الا أزد عمان وقبيلة تمم ‪.‬أما بنو تمم فقد‬ ‫الخوارج‬ ‫مع‬ ‫معظمهم‬ ‫وكا ن‬ ‫‏(‪« )٥٠‬‬ ‫‪ 5‬نفسهم‬ ‫على‬ ‫منقسمين‬ ‫‪ 1‬انوا‬ ‫ونظرا‬ ‫ئ‬ ‫المتطرفة‬ ‫الفرقة‬ ‫هذه‬ ‫معظم زعماء‬ ‫بينهم خرج‬ ‫ومن‬ ‫‪0‬‬ ‫الأزارقة‬ ‫على يد جيوش‬ ‫ميتة‬ ‫القبيلة لضربات‬ ‫هذه‬ ‫فقد تعرضت‬ ‫لهذا التطرف‬ ‫بني أمية ‏(‪. )٥١‬‬ ‫أما الأزد فكانوا أكثر عددا من تمم ‪،‬كا أ‪:‬نكهامنوا مع الأباضية ‪8‬‬ ‫واتباعهم‬ ‫الأباضية‬ ‫اعتدال‬ ‫وازاء‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫الأباضية‬ ‫زعماء‬ ‫بينهم خرج‬ ‫ومن‬ ‫‏‪ ١٤٨‬آ نور الدين السالمي ‪ :‬تحفة الأعيان ‪ 3‬مسقط { الطبعة الثانية ‪ .‬بدون‬ ‫‏(‪ )٤٦‬سالم الحارثى ‪ :‬ص‬ ‫تارخ ‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ٨٧‬‬ ‫‪.٥١‬‬ ‫‪{ ٩‬‬ ‫‪ ٢٩‬ص‪‎‬‬ ‫‪ . ٦٩‬ج‪‎‬‬ ‫‪ ٢٨‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )٤٧‬أبو عبداللة الكندي ‪ :‬بيان الشرع ‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫(‪ )٤٨‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٢٨ ‎‬ص‪.١٩٦١ _ ١٩٥ ‎‬‬ ‫(‪ )٤٩‬ياقوت ‪ :‬معجم البلدان ‪ 3‬دار احياء التراث العرني ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬منة ‪١٩٧٩‬م ! ج‪ ١ ‎‬ص‪. ٤٣١ ‎‬‬ ‫‏)‪٠٥‬ر( ماسينيون ‪ :‬خطط البصرة وبغداد ‪ ،‬ترجمة د ‪ .‬ابراهم السامراني { المؤسسة العربية للدراسات‬ ‫‪. ٢١‬‬ ‫‏‪{ ٢٠‬‬ ‫‪١٩٨١‬م‏ ‘ ص‬ ‫والنشر ‪ .‬بيروت { الطبعة الارلى سنة‬ ‫‪. ١١٩‬‬ ‫‪١١٨‬‬ ‫محمد جمال الدين سرور ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٥١‬‬ ‫‪٢٦‬‬ ‫أسلوب السرية والتقية وسياسة المسالمة ث فقد تفسح !المجال أمامهم‬ ‫وأمام زعمائهم من المهالبة كي يصبحوا سادة البصرة حتى انها سميت‬ ‫كما قلنا من قبل ببصرة المهلب & نتيجة لا قام به هذا 'الزعيم‬ ‫القوي هو وقومه من حمايتها من هجوم الأزارقة ومحاربته لهم وقضائه‬ ‫عليهم ‏(‪ . )٠٢‬ولذلك انطبعت هذه المدينة بطابعهم كا انطبعت مدينة‬ ‫الكوفة بطابع ذوي قرباهم من كندة ‏("‪. )٥‬‬ ‫وقد زاد مانلروابط التي تربط البصرة وعمان أنها كانتا تقعان‬ ‫في أحيان كثيرة تحت حكم وال واحد (ث‪)٥‬‏ ‪.‬فمن يحكم البصرة كان‬ ‫يحكم عمان } لأن اقلم الخليج كان يعتبر اقليما جغرافيا واحدا طوال‬ ‫عصور الخلافة الاسلامية ‪ .‬سواء في عهد بني أمية أم في عهد بني‬ ‫العباس ‪ .‬يضاف الى ذلك أن البصرة وعمان كانتا مرتبطتان من الناحية‬ ‫التجارية برباط لاتنفصم عراه ‪ .‬فالبصرة على الطرف الشمالي للخليج ©‬ ‫وعمان على الطرف الجنوبي له } وكان على المسافرين والتجار القادمين‬ ‫(‪ )٥٣‬ماسينيون ‪ :‬ص‪. ١٨ ‎‬‬ ‫(‪ )٥٢‬انظر ‪ .‬ص‪.١٨ ‎‬‬ ‫(‪ )٥٤‬جمع معاوية بن أبي سفيان لزياد بن أبيه حكم البصرة وخراسان رسجستان والسند والبحرين وعمان‪‎‬‬ ‫عام ‪٤٥‬ه رانظر ‪:‬الطبري ‪:‬تاريخ الأمم والملوك "تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم ‪ .‬دار سويدان‪. ‎‬‬ ‫‏‪.)١٦١‬‬ ‫‏‪ ٥‬ص‬ ‫بررت | بدون تارخ ‪ .‬ج‬ ‫ك كان يزيد بن المهلب يحكم العراق والمشرق واقليم الخليج بما فيه عمان التي ولي عليها‬ ‫‏‪ ٨8 ٢٩٨‬أبن حيب ‪:‬الحبر ‏‪٨‬‬ ‫‏‪ ١٤‬ص‬ ‫أخاه زياد ‪(.‬انظر ‪ :‬أبو الفرج الأصفهالي ‪ :‬الأغالي ‪ .‬ج‬ ‫‏‪ . )٢٥ .١‬وقد ظل زياد‬ ‫‏‪ ! ٥٠٦‬ابن الأثير ‪ :‬ج ‏‪ ٥‬ص‬ ‫‪ :‬ج ‏‪ ٦‬ص‬ ‫‏‪٥٨٢‬ب|ري‬ ‫الط‬ ‫ص‬ ‫هذا واليا على عمان منذ عام ‪٩٦‬ه‏ حى نهاية دولة بني أمية فيما عدا فترة حكم الخليفة عمر‬ ‫بن عبد العزيز (انظر ‪ :‬مخطوط كشف الغمة ‪ .‬ص ‏‪. )٥٨٢ .. ٥٨١‬‬ ‫البصرة‬ ‫على‬ ‫بن علي‬ ‫عمه سليمان‬ ‫بني العباس ‏‪ ٠‬ولي أبو العباس عبداللة السفاح‬ ‫ولي عهد‬ ‫رأعمالا‬ ‫‏‪٠ ٤٥٩‬‬ ‫‪ .‬ررلايات دجلة والبحرين وعمان عام ‪١٣٣‬ه‏ رانظر ‪:‬الطبري ‪ :‬ج ‏‪ ٧١‬ص‬ ‫‏‪ ٥‬۔ ابن خلدون ‪ :‬ج ‏‪ ٥‬ص ‏‪ | )٣٧٧‬واستمر الأمر على هذا المنوال في عهد أبي جعفر المنصور‬ ‫‏‪٨5 ١٤٩ { ١٣٤‬‬ ‫وابنه الملهدي غ الهادي وبداية عهد هارون الرشيد رانظر ‪ :‬الطبري ‪ :‬ج ‏‪ ٨‬ص‬ ‫‏‪ .١٦٦ .١٦٣ .١‬ابن الأثير ‪ :‬الكامل في التاريخ ‪ .‬دار صادر { بيروت ‪ ،‬سنة ‪١٩٨١‬م‏ ‪6‬‬ ‫‪. )٤٦١‬‬ ‫‏‪.٤٥٠‬‬ ‫‏‪ ٥‬ص‬ ‫‪ .١٠٩‬ابن خلدون ‪ :‬ج‬ ‫‏‪. ٩٤ 4 ٤٩‬‬ ‫‏‪ ٦‬ص‬ ‫ج‬ ‫وظل الأمر كذلك حى قامت الامامة الأباضية الثانية لي عمان في عام ‪١٧٧‬ه‏ ‪ .‬واستقلت‬ ‫عمان بنفسها عن الخلافة العباسية مدة قرن كامل ‪.‬‬ ‫‪٢٧٢‬‬ ‫من الشرق والغرب والذين يعبرون الخليج أن يمروا بهذين البلدين }‬ ‫فتجارة البصرة لاتصل الى الشرق الا عن طريق عمان ‪ ،‬وتجارة عمان‬ ‫لاتصل الى العراق والشام وأوربا الا عن طريق البصرة ‪ .‬وكان أهل‬ ‫البصرة كثيرا ما يأتون الى عمان ويتجهزون فيها للسفر الى بلاد الهند ‪.‬‬ ‫وبالمغل كان كثير من الموسرين من أهل عمان يرسلون بأموالهم الى‬ ‫البصرة لشراء مايحتاجونه من سلع ى وتكئر الاشارة عند أي عبد الله‬ ‫بيان الشر ع الى ذهاب العمانيين الى البصرة والبصربين‬ ‫الكندي صاحب‬ ‫‏(‪. )٥٥‬‬ ‫اىل عمان‬ ‫وعلى ذلك فقد كان الاتصال بين البلدين قائما ومؤكدا ؤمستمرا‬ ‫يتم بواسطة‬ ‫الاتصال‬ ‫هذا‬ ‫التار يخ الاسلامي ‪ .‬وكان‬ ‫عصور‬ ‫طوال‬ ‫الطريق البحري عبر الخليج العربي‪ .‬ء وكذلك بواسطة الطريق البري‬ ‫الذي يمر عبر الأحساء ‪ ،‬ولذلك كثرت الرحلة من عمان الى البصرة ©‬ ‫وكثر توطن العمانيين فايلبصرة ح حةتى أصبح‪ .‬معظم علمائها من رواة‬ ‫الحديث والفقهاء واللغويين ورجال العلم والأدب بصفة عامة من أزد‬ ‫عمان ‏‪ . (٠٦‬ونتيجة لهذا النشاط العلمي والمذهبي والتجاري الذي‬ ‫ر‪)٥٥‬‏ بيان الشرع‪ .‬ج ‏‪ ١٩‬ص ‏‪.٣١٦ | ٣١٤‬‬ ‫‏)‪٦٥‬ر عن علماء الأزد العمانيين في البصرة ‪ .‬انظر ‪ ,‬الجزء السابع من طبقات ابن سعد الذي خصمه لعلماء‬ ‫‪ :‬الطبقات | تحقيق د ‪ .‬أكرم ضياء العمري | دار طيبة ‪.‬‬ ‫البصرة ‪ .‬وكذلك انظر ‪ :‬خليفة بن ع‬ ‫‪٢.٢١١.٢١٠.‎‬؟‪. ٢٢‬‬ ‫‪٢.٥‬‬ ‫‪.٢٠٤‬‬ ‫‪‎‬اا‪.٢٠‬‬ ‫‪.٠‬‬ ‫‏‪ ٩٧‬ام ‪.‬‬ ‫الرياض ‪ .‬الطبعة الثانية سنة‬ ‫‏‪ .٢٢٩ .٢٢٨ .٢٢٤ . ٣‬البخاري ‪:‬التاريخ الصغير ‪.‬تحقيق محمود ابراهيم زايد ‪ .‬دار التراث‬ ‫‪ .٣٩١‬السمعالي ‪:‬‬ ‫‪.٣٤٨‬‬ ‫‪. ١٩٠‬‬ ‫‏‪. ٥‬‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫‏‪ ٩٧٧١‬‏م‪ . ١‬ج‬ ‫سنة‬ ‫الأول‬ ‫الطبعة‬ ‫بالقاهرة ‘‬ ‫‏‪ . ٤٦‬ج ‏‪٣‬‬ ‫الأنساب ‪ .‬دار الكتب العلمية ‪ .‬بيروت \ الطبعة الأولى سنة ‪١٩٨٨‬م؛‏ ج ‏‪ ٢‬ص‬ ‫‏‪ . ٤٧٠ . ٤٦٩‬ج ‏‪ ٥‬ص ‏‪ . ٦٥٢ . ٦٢٩ { ٤٧٧ \ ٣٤٨ . ٣٤٧٢‬ابن‬ ‫ص ‏‪ . ٢٨٨‬ج ‏‪ ٤‬ص‬ ‫خلكان ‪ :‬وفيات الأعيان ‪ .‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪ . ٤١٩ . ٢١٨ ‎‬ج‪ ٣ ‎‬ص‪ . ٢١٦ ‎‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪ . ٣٤٨ ‎‬ج‪٥ ‎‬‬ ‫‪٨8 ١٦١١‬‬ ‫‪ . ١٥١‬كارل بروركلمان ‪ :‬نفس المرجع ‪+ .‬ج‪ ٣ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٥٠٠ ٥ ١٤٠‬‬ ‫‪ ٦‬ص‪‎‬‬ ‫‪ . !٠٩‬ج‪‎‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪.٢٩٠ .٢٣١ .٢٠٤ .٢.٣‬‬ ‫ولي هذه الصفحات من هذه المصادر يتاكد لك أن علماء الأزد الذين ورد ذكرهم فيها من‬ ‫عمان أو مأنصل عماني ‪.‬اذ تنتهي أسمازهم بأسماء قبائل لازالت تعيش ني عمان حتى الآن شل‬ ‫المهلبي والطاحي والجديدي ‪ ،‬والجهضمي والعوذي والراسبي !‪.‬واهناني والحارثي والعتكي والندي ح‬ ‫‪٢٨‬‬ ‫قام بين البصرة وعمان ‪ ،‬كان من الطبيعي أن ينتشر المذهب وينتقل‬ ‫مانلبصرة الى عمان ‪ 9‬وكان من الطبيعي أن نجمع بينهما في حديثنا‬ ‫من الطبيعي أيضا‬ ‫عن العلاقات مع أباضية مصر والمغرب ‪ ،‬كا كان‬ ‫أن نجمع بين مصر والمغرب في هذا المضمار ‪.‬‬ ‫ذلك أن هذين البلدين كانا يستقبلان الدعاة وعلماء المذهب‬ ‫والتجار القادمين من البصرة وعمان © فيلقي هؤلاء القادمون عصا‬ ‫الترحال أولا في مصر ‪ ،‬وكان بعضهم يستقر فيها فترة مانلزمن قد‬ ‫تطول أو تقصر إ ثم يستً نفون الترحال الى بلاد المغرب ‪ .‬يضاف الى‬ ‫ذلك أن مصر كانت في نفس الوقت تستقبل أباضية المغرب الذين كانوا‬ ‫يقدمون اليها وهم في طر يقهم لأداء فريضة الحج ‪ 3‬أو كانوا يأتون اليها‬ ‫للتجارة أو لتلقي العلم ‪ :‬أو للاشتغال بالحرف والصناعات } أو للهجرة‬ ‫اليها وا "تامة فيها بصفة ‪ :‬ائية ‪ 7‬وكثيرا مايشير المؤرخون الى وجود‬ ‫للطلاب ناربة في الأزهر ‪ 3‬والى وجود للحرفيين والتجار المغاربة‬ ‫في مصر واتخذوها سكنا وموطنا ‏‪. !٨7‬‬ ‫الذين أقاءه‬ ‫وكا ‪. .‬ت البصرة وعمان متلاحمتان بشريا وسكانيا وتجاريا‬ ‫وسياسيا ‪ 3‬فقد كانت مصر والمغرب تسير على نفس المنوال ‪.‬واذا كان‬ ‫عليهم الأزد القادمون من عمان © فقد غلب‬ ‫البصرة قد غلب‬ ‫عرب‬ ‫على مصر والمغرب عرب الجنوب وكان معظمهم من الأزد وكندة‬ ‫‪ .‬وكانت‬ ‫‏(‪(٥٨‬‬ ‫الأخرى‬ ‫والبمن‬ ‫قبائل عمان‬ ‫وباقي‬ ‫وغافق‬ ‫ومهرة‬ ‫مونالوهاذشهحيالقوباائللمعولييندروجالجعردمدوزييتفوااولتسليقملةي أوالقراديسي وامي الصوري ‪.‬وتحت كل اسم قبيلة‬ ‫ح‬ ‫و كثرة مننالعلماء الذين ذاع صيتهم في البصرة و‬ ‫انحاء العام الاسلامي‬ ‫}‪ .‬حى تحدثت عنهم كتب الطبقات ودونت ماثرهم ونشاطهم العلمي‬ ‫والثقافي ‪.‬أما عن الطرق التي كانت تربط عمان بالبصرة ‪ .‬انظر ‪،‬الخريطة رقم ‏(‪. )٣‬‬ ‫‏(‪ )٥٧‬الحسن الوزان ‪ :‬وصفافريقيا إ تعزيب محمد حجي إ ومحمد الأخضر " دار الغرب الاسلامي ‪.‬‬ ‫‏‪. ٢٠٨‬‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫بيروت } الطبعة الثانية بسنة ‪١٩٨٣‬م‏ ‪ .‬ج‬ ‫‏(‪ )٥٨‬ابن عبد الحكم ‪:‬فتوح مصر وأخبارها {ليدن سنة ‪١٩٢٠‬م‏ ‪.‬ص ‏‪ 6 ١٤٢‬سيدة الكاشف ‪ :‬مصر‬ ‫لي فجر الاسلام ‪ .‬دار الرائد العري ‪ .‬بيروت ‪ ،‬الطبعة الثالثة منة ‪١٩٨٦‬م‏ ‪ .‬ص ‏‪. ٢٣٨ { ٢٣٤‬‬ ‫‪٢٩‬‬ ‫المجرات العربية تأتي الى مصر أولا بحكم موقعها الجغرافي ‪ ،‬فمنها‬ ‫مايستقر فيها ومنها ما يستأنف الرحلة‪ .‬الى بلاد المغرب ‪ ،‬وكان بعض‬ ‫القبيلة الواحدة يقم في مصر وبعضها الآخر يرحل الى بلاد المغرب ©‬ ‫وعلى ذلك فقد كانت الصلات قائمة بين عرب مصر وعرب المغرب‬ ‫بحكم انتائهم الى عرب الجنوب ‪ ،‬وبحكم أن البلدين _ مصر‬ ‫والمغرب _ كانا يتبعان في الغالب واليا واحدا كا كان الحال بالنسبة‬ ‫لعمان والبصرة ‪.‬‬ ‫‪٨٦‬ه‪/‬‏‬ ‫عام‬ ‫حتى‬ ‫اداريا‬ ‫تتبع مصر‬ ‫المغرب‬ ‫بلاد‬ ‫فقد كانت‬ ‫‏‪ ٥‬‏م‪ ، ٠٧‬شم أصبحت بعد ذلك ولاية مستقلة ‏‪ 3 2٨٨‬وان كانت هناك‬ ‫أخبار تدل على استمرار بقائها تحت سلطان والي مصر ني بعض فترات‬ ‫الخلافة الأموية (ا‪)٦‬‏ والعباسية ‏(‪ . )٦١‬واذا كانت التجارة قد ربطت‬ ‫بين عمان والبصرة قبل الاسلام وبعده } فقد كانت التجارة بين مصر‬ ‫وبلاد المغرب مزدهرة ‪ 3‬وكانت هناك طرق عديدة تمر بها التجارة بين‬ ‫البلدين ‪ .‬وكانت مصر تلعب دور الوسيط التجاري بين المشرق‬ ‫والمغرب الاسلاميين © بل بين شرق العالم كله وغربه ‏({‪. )٦٢‬‬ ‫فالتواصل بشتى أنواعه وأشكاله كان قائما وموجودا بين مصر‬ ‫والمغرب منذ أن دخل الاسلام هذين البلدين س حتى انه كان يطلق‬ ‫ليس‬ ‫‪ .‬ولذلك‬ ‫المغرب‬ ‫دول‬ ‫على مصر في بعض الأحيان أنها احدى‬ ‫غريبا أن نجمع بينهما في حديث واحدة فيما يختص بالاباضية والمذهب‬ ‫والبصرة ‪ .‬وقبل‬ ‫عمان‬ ‫باباضية‬ ‫فيهما‬ ‫الاباضية‬ ‫الاباضي وعلاقات‬ ‫‪.٨٨‬‬ ‫‪{\ ٨٦‬‬ ‫‪{ ٤١‬‬ ‫‏‪.٤٠‬‬ ‫المرجع ‪ .‬ص‬ ‫‪ :‬نفس‬ ‫الكاشف‬ ‫سيدة‬ ‫‏(‪)٥٩‬‬ ‫‏‪. ٢٨٩‬‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫عبدالمنعم ماجد ‪ :‬ج‬ ‫‏()‪٠٦‬ر(‬ ‫‏)‪١٦‬ر سيدة الكاشف ‪ :‬نفس المرجع ؛ ص ‏‪. ٦٢٨‬‬ ‫‏(‪ )٦٢‬المرجع السابق ‪ .‬ص ‏‪. ٢٩٧ { ٢٨٦‬‬ ‫_‬ ‫‪٢٠‬‬ ‫الحديث عن هذه العلاقات لابد أن نتحدث أولا عن الأباضية في مصر‬ ‫والمغرب ‪ :‬كيف وصل المذهب الى هذه البلاد ء وكيف انتشر بين‬ ‫كثير من سكانها ‪ 0‬وماهي عوامل هذا الانتشار ‪ 0‬وماهي مظاهر هذ‬ ‫الانتشار ‪ .‬أسئلة عديدة تحتاج الى اجابة شافية ‪ 7‬وهذا ماسوف نفعله‬ ‫في الفصل الأول من هذا الكتاب ‪.‬‬ ‫‏_ ‪_ ٢٣١‬‬ ‫الأول‬ ‫الفعل‬ ‫الأباضية في مصر والمغرب‬ ‫انتشر المذهب الأباضي بين قطاعات عريضة من شعب مصر منذ‬ ‫مستهل القرن الثاني للهجرة ث وظل موجودا فيها حتى عصر صلاح‬ ‫الدين الأيوبي ‪ ،‬وربما بعد ذلك بكثير أو قليل ‪ .‬كا انتشر هذا المذهب‬ ‫انتشارا واسعا بين المغاربة وحقق نجاحا منقطع النظير حتى استطاع‬ ‫هؤلاء المغاربة أن يقيموا لهم دولة أباضية شمل سلطانها معظم أراضي‬ ‫المغربين الأدنى والأوسط ‪ .‬فياترى‪ .‬ماهي قصة هذا الانتشار ‪..‬؟ وما‬ ‫هي عوامله وأسبابه ‪..‬؟ ‪.‬‬ ‫_ الأسباب والعوامل التي أدت الى انتشار المذهب الأباضي‬ ‫‏‪١‬‬ ‫أما الأسباب فلا نرى الا سببين رئيسيين وثلاث عوامل مساعدة‬ ‫أدت الى انتقال المذهب من البصرة الى مصر والمغرب وانتشاره في‬ ‫هذين البلدين ‪ .‬وأول هذين السببين هو اضطهاد الأباضية في البصرة‬ ‫وعمان ‪.‬‬ ‫أ _ اضطهاد الأباضية في البصرة وعمان ‪:‬‬ ‫ففي البصرة اتبع عمال الأمويين سياسة البطش والتعذيب والنفي‬ ‫‪_ ٣٢٢‬‬ ‫السياسة‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫يستثنوا‬ ‫و ل‬ ‫&‬ ‫عامة‬ ‫معارضيهم بصفة‬ ‫والقتل ضد‬ ‫جماعة القعدة أو جماعة المسلمين التي عرفت كا قلنا باسم الأباضية‬ ‫أن‬ ‫فيما بعد ‪ .‬ورغم أن هذه الجماعة كا يتبين من اسمها وكا سبق‬ ‫ذكرنا ‪ 7‬لم تأخذ بأسلوب الخوارج في التطرف والعدوان وترويع‬ ‫الآمنين ورفع السيف في وجه الدولة } الا أن عمالل بني أمية في بلاد‬ ‫الناس ‪.‬‬ ‫بن‬ ‫ةتستشري‬ ‫العراق شددوا عليها خوفا من دعوتها التي كانت‬ ‫‏(‪. )١‬‬ ‫قالوا‬ ‫قبل أن ينجم ك‬ ‫وتحاشيا للشر قبل وقوعه وقمعا للنفاق‬ ‫وكان بدء الاضطهاد الذي تعرضت له هذه الجماعة المسالمة على‬ ‫يد عبيد الله بن زياد الذي كان يقتل على الظنة والشبهة ث وكان يتفنن‬ ‫ني اضطهادهم وضرب بعضهم بالبعض الآخر حتى يفرق جماعتهم ©‬ ‫فكان يسجن الجماعة منهم ثم يأمرهم بقتل بعضهم بعضا ث وكان‬ ‫‏((‪ . )٢‬واتبع‬ ‫يعفو عنه ويخرجه من السجن‬ ‫يعدهم بان القاتل سوف‬ ‫مع النساء أسلوب التعرية والصلب والمثلة ى فقد جىء بإحداهن‬ ‫وكانت على رأي أبي بلال ومن مجتهدات القعدة ‪ ،‬فقطع رجليها ويديها‬ ‫ورمي بها في السوق ثم قتل من بقي في سجنه من أصحاب أبي‬ ‫بلال {‪ 0 2‬كا قتل أخا بلال نفسه عروة بن حدير في عام ‪٥٨‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪ ٨‬م ‪ ،‬مما أجبر أبا بلال على الخروج من البصرة شاريا رفضا لظلم‬ ‫عبيد الله بن زياد ‪ ،‬واتجه الى الأهواز ‪' ,‬لايدعي هجرة ولاينتحلها }‬ ‫ولايخيف آمنا ولانحل استعراضا ‪ ،‬ولايحل حرمة ولايغنم أموالا ‪،‬‬ ‫ولايسبي ذرية ‪ 5‬ولاينزل قومه (يقصد غير الأباضية) منزلة أهل‬ ‫‏‪. ١٨٢‬‬ ‫‏‪ .٢‬ص‬ ‫‏(‪ )١‬المبرد ‪ :‬الكامل ‪ .‬ج‬ ‫(‪ )٢‬عوض خليفات ‪ :‬نفس المرجع ‘ ص‪ . ٦٨ _ ٦٢ ‎‬محمد جمال الدين سرور ‪ :‬ص‪. ٨١١٧١ ‎‬‬ ‫‏(‪ )٣‬البرد ‪ :‬الكامل ‪ .‬ج ‏‪ !٢‬ص ‏‪ 0 ١٨٢ _ ١٨١‬سالم الحارثي ‪ :‬نفس المرجع ؛ ص ‏‪ { ١١٠‬عوض‬ ‫‏‪. ٦٩‬‬ ‫خليفات ‪ :‬ص‬ ‫‪_ ٢٢٣‬‬ ‫الأوثان ث ‪ 3‬وما خرج من البصرة الا لكي يبتعد عن هذا الوالي‬ ‫وظلمه ‪ 5‬ولكن جند عبيد الله تعقبوه وقاموا بقتله هو وزملائه الأربعين‬ ‫في مكان يسمى آسك بالأهواز عام ‪٦١‬ه‪/‬‏ ‪٦٨٠‬م‏ أثناء قيامهم بأداء‬ ‫فريضة صلاة الجمعة ‏(©‪. )٨٢‬‬ ‫وازاء هذا الاضطهاد لجأ القعدة الى السرية والكتان وظلوا على‬ ‫هذا الأمر حتى أتي عصر الحجاج بن يوسف الثقفي الذي قام بدوره‬ ‫أمره منهم ‪ .‬كا أخذ في مطاردتهم ونفي‬ ‫من ينكشف‬ ‫في اضطهاد‬ ‫زعمائهم ‪ 3‬مثل غمران بن حطان الذي أخذ في الهروب من البصرة‬ ‫والتخفي والالتجاء الى القبائل المختلفة منتحلا أسماء مختلفة حتى يفلت‬ ‫الى عماله بالقبض عليه }‬ ‫الحجاج الذي كان قد كتب‬ ‫من مطاردة‬ ‫فصار عمران يهرب من مكان الى آخر حتى وصل الى عمان فاختباً‬ ‫بها وظل فيها حتى كتب الحجاج الى أهل عمان ‪ .‬فارتحل عمران هاربا‬ ‫‏(‪. )٦‬‬ ‫مطاردا‬ ‫مات‬ ‫حتى‬ ‫وعندما أحس الحجاج بنشاط جابر بن زيد الذي تولى أمر جماعة‬ ‫القعدة بعد عبد الله بن أباض ألقي به في السجن ثم نفاه الى عمان ‪8‬‬ ‫ولما عاد منها ألقى به في السجن مرة ثانية ‪ 7‬كا سجن قيادات القعدة‬ ‫الآخرين مثل أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي © وضمام بن‬ ‫السائب ‪ ،‬وصحار العبدي وغيرهم من الذين ظلوا في سجنه حتى مات‬ ‫‪٧١٤‬م‏ ‪ .‬وياليت الحجاج اكتفى بسجن زعماء القعدة‬ ‫في عام ‏‪ ٩٥‬ه‪/‬‬ ‫فقط ‪ ،‬بل نراه يرتكب أبشع الجرائم في القضاء عليهم ‪ .‬وعلى سبيل‬ ‫‏(‪ )٤‬الرقيشي مصباح الظلام ‪ .‬مخطرط رقم ‏‪ .٧٩٢‬ص ‏‪. ٤٧‬‬ ‫(‪ )٥‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪ . ٢٢٢ .٢١٨ ‎‬عوض خليفات ‪ :‬ص‪ 8 ٧٠ . ٦٩ ‎‬سالم الحار‪: ‎‬‬ ‫ص‪ . ١١٥ - ١١٢ ‎‬البرد ‪ :‬الكامل ‪ .‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪. ١٨٧ _ ١٨٤ ‎‬‬ ‫(‪ )٦‬أبو الفرج الأصفهالي ‪ :‬الأغالي ‘ ج‪ ١٨ ‎‬ص‪ ١١٤ . ١١٠ . ١٠٩ ‎‬إ المبرد ‪ :‬الكامل ‪ .‬ج‪٢ ‎‬‬ ‫‪. ٧٤‬‬ ‫ص‪ . ١٢٨ . ١٢٥ ‎‬عوض خليفات ‪ :‬ص‪٧٢ ‎‬‬ ‫‪٢٤‬‬ ‫المثال فقد بني على ثلاثة منهم بنيانا حتى ماتوا فيه جوعا وعطشا ‪6‬‬ ‫كا جلد بعضهم و لم يستثن من هذا الجلد من كان شيخا كبيرا مثل‬ ‫ألي سفيان قنبر ‪ 2‬الذي جلده أربعمائة سوط حتى يدل على اخوانه‬ ‫من الأباضية ‪ ،‬فلم يفعل ‪ ،‬وكان معه في السجن جابر بن زيد فلم‬ ‫يدل عليه ‏(‪. )٧‬‬ ‫وكا تعرض الحجاج لقعدة البصرة بالاضطهاد على هذا النحو ©‬ ‫فقد تعرض لأهل عمان بالقمع والقتل والتنكيل ‪ ،‬لأنه أراد أن يخضعهم‬ ‫كا أخضع أهل البصرة وأهل العراق © فأرسل عليهم بضع حملات‬ ‫بلدانهم وأجبرت‬ ‫عسكرية قتلت رجالهم ونساءهم وأطفالهم ‪ 0‬وخربت‬ ‫ملكيهم سعيدا وسليمان على الفرار الى شرقي افريقيا ( ‪ .‬واستدار‬ ‫الحجاج ثانية الى البصرة وأخذ يضطهد زعماء الازد فيها بعد آن راي‬ ‫مدى التعاون بين أزد عمان وأزد البصرة } فألقى بيزيد بن المهلب‬ ‫واخوته وأقاربه في السجن & وقام بتعذيبهم بأشد أنواع التعذيب حتى‬ ‫اضطر يزيد الى الهرب من سجنه والفرار الى دمشق للاحتاء بسليمان‬ ‫ابن عبد الملك أخي الخليفة الوليد ‪ .‬فحماه سليمان الذي كان يكره‬ ‫الحجاج ‪ 3‬شم عينه واليا على العراق وخراسان عندما تولى الخلافة بعد‬ ‫موت الوليد في عام ‪٩٦‬ه‪/‬‏ ‪٧١٤‬م ‏‪. )٢١‬‬ ‫وفي بداية عهد يزيد بن عبدالملك ‏(‪١٠٥ _ ١٠١‬ه‪٧١٩١ /‬‬ ‫‏)م‪ ٢٢‬انقلب عليه يزيد بن المهلب وقام بثورة عنيفة في عام ‪١٠٦‬ه‏‬ ‫لأنه خاف بطش يزيد } حيث كان قد توعد المهالبة بالهلاك وأمر والي‬ ‫‏‪ 0 ٨٦ . ٨١‬مالم الحار ‪ :‬ص ‏‪. ١٤٥‬‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج ! ص ‏‪ ٢٤٨ { ٢٤٧‬إ الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫‏)‪(٧‬‬ ‫‏)ه‪٨‬ر مجهول ‪ :‬قصص واخبار جرت لي عمان ‪ 3‬مسقط ‪ ،‬وزارة التراث { سنة ‪١٩٨٣‬م‏ ‪ .‬ص ‏‪6 ٤٦ ، ٤٥‬‬ ‫ولكنسن ‪ :‬ص ‏‪ . ١٧‬فايلز ‪ :‬الخليج بلدانه وقبالله ‪ 3‬ترجمة محمد أمين عبدالله ‪ .‬مسقط ‪ ،‬وزارة التراث ‪،‬‬ ‫‏‪. ٧٩ ٦٥‬‬ ‫‏‪ ٩٨٦‬‏م‪ . ١‬ص‬ ‫الطبعة الثاللة ‪ .‬منة‬ ‫‪.٢٠ [| ١١‬‬ ‫‪ .٥٤٧‬ج‪ ٥ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪ . ٥٠٤ .٥٠٢‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪٥٤٥ ‎‬‬ ‫ابن الأثير ‪ :‬ج‪ ٣ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٩‬‬ ‫‪٢٥‬‬ ‫البصرة بسجنهم ‪.‬ولما فشلت ثورة هذا الزعمالمهلبي الأزدي تعرض‬ ‫‏(‘©‪ } )١‬مما‬ ‫بيع الرقيق‬ ‫نساؤهم‬ ‫المهلب للابادة الجماعية وبيعت‬ ‫آل‬ ‫الأزد بصفة عامة سواء في البصرة والعراق وخراسان أم ف‬ ‫أغضب‬ ‫عمان ‪.‬‬ ‫وقد نتج عن هذا الغضب الأزدي وعن اضطهاد القعدة في‬ ‫البصرة ‪ 0‬وعن نفي جابر ابن زيد وغيره من زعمائهم الى عمان ‪.‬‬ ‫وتعرض عمان ذاتها اى عدوان الحجاج وانتقامه ‪ 3‬أن أخذ المذهب‬ ‫ينتشر انتشارا سريعا في عمان لاسيما وأن رأس المذهب جابر بن زيد‬ ‫عماني الأصل ‪ ،‬كا انضم كثير من المهالبة والأزد وغير الأزد في البصرة‬ ‫الى الدعوة الأباضية ث وقام شيخ المذهب فيها وهو أبو عبيدة مسلم‬ ‫ابن أبي كريمة التميمي الذي تولى أمر الدعوة بعد موت جابر عام ‪٩٦‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪ ٤‬م ونظمها واستقبل طلبة العلم من افريقية وبلاد المغرب © ومن‬ ‫مصر وعمان وخراسان ومدينة الرسول وحضرموت ‪ ،‬يعلمهم‬ ‫أصول المذهب ‪ ،‬ويعدهم لحمله الى بلادهم ‪ ،‬ولذلك سموا باسم حملة‬ ‫العلم ‏(‪. )١١‬و لم يمت أبو عبيدة الا وكان المذهب قد رسخت قواعده‬ ‫النتيجة المنطقية‬ ‫هذة هي‬ ‫ومصر وبلاد المغرب & وكانت‬ ‫في عمان‬ ‫الى‬ ‫الأباضية‬ ‫هؤلاء‬ ‫تحمس‬ ‫البصرة ‪ .‬حيث‬ ‫ف‬ ‫الأباضية‬ ‫لاضطهاد‬ ‫الخروج بمذهبهم الى الأطراف البعيدة والعمل على نشره فيها بكل ما‬ ‫أوتوا من قوة ‪ ،‬وكانوا يتمنون أن يظهر مذهبهم ولو يوما واحدا‬ ‫ولايبالون بعد ذلك أن يموتوا في آخر هذا اليوم‪ :‬غير نادمين ‏(‪. )١٧٢‬‬ ‫الجاحظ‪ :‬البيان والتبيين |تحقيق عبد السلام هارون ‪ .‬مكتبة الخانجي { القاهرة ‪ 6‬الطبعة الخامسة ‏‪.١‬‬ ‫‏)‪٠١‬ر(‬ ‫‪| ١١٥٦١‬المسعودي ‪:‬‬ ‫‏‪_- ٠‬‬ ‫‏‪ | ٣١٦١‬العوتبي ‪ :‬الأنساب ‪ ,‬ج ‏‪ ٢‬ص‬ ‫‏!‪ ٢‬ص‬ ‫سنة ‪١٩٨٥‬م‏ ‪ .‬ج‬ ‫مروج الذهب ‪ .‬ج ‏‪ ٣‬س ‏‪ ! ٢٥٥ . ٢٤٤ ٢٤٣‬أبو زكريا الأزدي ‪ :‬تاريخ الموصل {ص‪.٨,‬‏‬ ‫‏‪ . ٦‬الحميري ‪ :‬الررض انعطار ‪ .‬ص ‏‪ ، ٤١٩ _ ٤١٨‬ابن الأثير ‪ :‬ج ‏‪ ٥‬ص ‏‪ ٧١‬۔۔ ‏‪. ٨٦‬‬ ‫(‪ )١١‬سالاملخارلي ‪ :‬ص‪. ١٤٧‎‬‬ ‫‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪.٩١ { ٩٠ ‎‬‬ ‫اخي‬ ‫شم‪|١١‬‬ ‫(‪- ١١‬‬ ‫ص‪‎‬ال‬ ‫‪١‬‬‫‪:.‬‬ ‫ججيني‬ ‫الدر‬ ‫(‪)١٧‬‬ ‫‪٢٣٦‬‬ ‫هذا عن السبب الأول الذي أدى الى انتشار المذهب خارج‬ ‫البصرة ‪ .‬أما السبب الثاني الذي أدى الى هذه النتيجة أيضا فيتعلق‬ ‫البربر ‪.‬‬ ‫ب _ سوء سياسة عمال بني أمية في بلاد المغرب ‪:‬‬ ‫من المعروف أن بلاد المغرب لم تفتح بسهولة واستغرق فتحها مدة‬ ‫البربر‬ ‫عوامل مختلفة منها مقاومة‬ ‫عاما بسبب‬ ‫طويلة بلغت الخمسين‬ ‫ومساعدة البيزنطيين لهم & ومنها ما كان يتصف به هؤلاء البربر من‬ ‫صفات الأنفة والكبرياء والسيادة والجلد والشجاعة ‏(‪ )١‬ث ومع ذلك‬ ‫فقد استكانوا للفاتحين في النهاية ونعموا بحكم الاسلام © ولكن ولاة‬ ‫بني أمية أساءوا اليهم وإلى الاسلام ‪ 2‬فلم يسيروا فيهم حسبها علم البربر‬ ‫عن الاسلام وعن تقاليده ونظمه وشريعته ‪.‬‬ ‫مثال ذلك مافعله بهم يزيد بن أبي مسلم الذي كان كاتبا للحجاج‬ ‫ابن يوسف الثقفي } والذي تولى أمر أفريقية والمغرب في بداية عهد‬ ‫الخليفة يزيد بن عبد الملك ‏(‪١٠٥ _ ١٠١‬ه‪ _ ٧١٩ /‬‏)م‪. ٣٢٧‬‬ ‫فقد طبق هذا الوالي سياسة سيده الحجاج بن يوسف الثقفي في البطش‬ ‫والعسف والظلم ‪ 3‬ففرض الجزية على من أسلم منهم ‪ 5‬وأمر حراسه‬ ‫من البربر أن ينقشوا أسماءهم على أيديهم المنى ‪ 5‬وأن ينقشوا كلمة‬ ‫(”حرسي" على أيديهم اليسرى ‪ ،‬ثم جعل البربر أخماسا وأحصى أموالهم‬ ‫وأولادهم ‪ 3‬فأنف البربر من ذلك كل الأنفة } وغضبوا من هذه‬ ‫السياسة كل الغضب ‪ ،‬وانتهى الأمر بتامرهم عليه ‪ 0‬فاغتالوه في‬ ‫(‪ )١٣‬شكري فيصل ‪ :‬حركة الفتح الاسلامي في القرن الأول الهجري { دار العلم للملايين‪} ‎‬‬ ‫بيروت { الطبعة السادس ‪ ،‬سنة ‪١٩٨٢‬م ‪ .‬ص‪. ١٨٥ [. ١٨٣ ‎‬‬ ‫‪٢٣٢٧‬‬ ‫مصلاه © وأرسلوا الى الخليفة يقولون له ‪ :‬ه"إنا لم نخلع أيدينا من‬ ‫الطاعة ث ولكن يزيد بنأبي مسلم سامنا ما لايرضي الله والمسلمون ‏‪٨‬‬ ‫‏(‪. )١٤‬‬ ‫مافعلوا‬ ‫©{} فأقرهم يزيد على‬ ‫عاملك‬ ‫وأعدنا‬ ‫فقتلناه‬ ‫وياليت ‪.‬من خلفه في حكم البربر رأوا سوء العاقبة إن هم استأنفوا‬ ‫بل نراهم يحرصون على اتباع هذه‬ ‫سيرة يزيد ‪,‬بن أبي مسلم مع البربر"‬ ‫السياسة ‪ 3‬وكأن سياسة العنف والقسوة ماعلبربر كانت سياسة‬ ‫مرسومة ولابد أن تتبع ‪ 3‬ولذلك نرى عبيدة بن عبد الرحمن السلمي‬ ‫القيسي الذي تولى أفريقية والمغرب ‏(‪١١٦ _ ١١٠‬ه‪٧٢٨ /‬‬ ‫‏)م‪ ٤‬ياخذ بها ‪ ،‬ويعنف مع البربر عنفا شديدا حتى إنه غزا قبائلهم‬ ‫وسبى نساءهم وأقبل على الخليفة هشام بن عبد الملك محملا بالهدايا‬ ‫والطرف & وسير في ركابه عددا كبيرا من الجواري اللافي بلغ عددهن‬ ‫عشرين ألفا ‪ 3‬بالاضافة الى أعداد مهولة من الخيل والدواب ومقادير‬ ‫كبيرة من الذهب والفضة مما جباه من هؤلاء البربر"‪)١‬‏ ‪.‬‬ ‫وأتت الطامة الكبرى في عهد خلفه عبيد الله بني الحبحاب‬ ‫‏(‪١٢٣ _ ١١٦‬ه‪ _ ٧٣٤ /‬‏)م‪ ١٤٧‬الذي‪ .‬أراد عامله على طنجة عمر‬ ‫على الكفر والوثنية ‪ .‬ويقول ابن عذاري آن هذا العمل الشائن لم‬ ‫يرتكبه عامل قبله } وانما كان الولاة يخمسون من لم يجب للاسلام ‪3‬‬ ‫فكان فعله الذمم هذا سببا لنقض البلاد ووقوع الفتن العظيمة المؤدية‬ ‫‏‪ ٢١٤ _ ٢١٣‬إ البلاذري ‪:‬فتوح البلدان ‪ 3‬تحقيق رضوان محمد رضوان دار‬ ‫‏(‪ )١٤‬ابن عبد الحكم ‪:‬ص‬ ‫‏‪ ٠5 ٩٧‬السيد عبدالعزيز‬ ‫‏‪ ٦‬ص‬ ‫‏‪ . ٣١٣‬الطبري ‪ :‬ج‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫تارخ ‪ .‬ج‬ ‫‏‪ ٨‬بدون‬ ‫‪ ،‬بيروت‬ ‫صادر‬ ‫سالم ‪:‬تاريخ المغرب في العصر الاسلامي ‪.3‬مؤسسة شباب الجامعة ‪ 3‬الأسكندرية ‪ .‬بدون تاريخ ‪ .‬ص‬ ‫‪. ٦‬۔ تار الدولة العريية } مؤسسة شباب الجامعة ‪ 3‬الأسكندرية ‪:.‬تنة ‪٨٨٨‬۔‪١‬م ‪ .‬ص‪٨ ‎‬‬ ‫ابن عبد الحكم ‪ :‬ص‪ 8 ٢١٧ ‎‬تارخ اليعقوبي ‪ .‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪ ٣١٨ ‎‬إ القلقشندي ‪:‬صبح الأعشي ‪ 8.‬وزارة‪‎‬‬ ‫(‪)١٥‬‬ ‫الثقافة ‪ .‬القاهرة ‪ .‬بدون تارخ ‪ .‬ج ‏‪ ٥‬ض ‏‪ ١١٨‬إ السيد عبدالعزيز مالم ‪ :‬تارخ الدولة العريية &‬ ‫ص‪ ٣٨٣ .. ٣٨٢ ‎‬زامبارر ‪ :‬ص‪. ٩٩ ‎‬‬ ‫‏‪ ٣٨‬س‬ ‫الى كثير القتل ني العباد‘“ ‏‪. )١٦{١‬‬ ‫‪ :‬الأمر الأول هو استجابة معظم‬ ‫وقد نتج عن هذه السياسة أمران‬ ‫بربر المغرب الأدنى والأرسط لتعالم الأباضية } وبربر المغرب الأنقصى‬ ‫لتعاليم الصفرية ‪ .‬والأمر الثاني هو قيام الصفرية بالثورة على ولاة بني‬ ‫أمية حيث هزموهم هزائم قاصمة ني موقعة الأشراف قرب طنجة في‬ ‫عام ‪١٢٢‬ه‪/‬‏ ‪٢٤١‬م‏ وموقعة بقدورة على وادي سبو في عام ‪١٢٤‬ه‪/‬‏‬ ‫‪٧٤٢‬م‏ ل(ا‪)١‬‏ ‪.‬‬ ‫غير أن البربر لم يقوموا بشوراتهم ضد عمال بني أمية الا بعد أن‬ ‫أعذروا لأنفسهم ‪ :‬ذلك أ‪:‬نهم أرسلوا وفدهم الى الخليفة هشام بن‬ ‫عبدالملك في دمشق ليتبينوا موقفه من سياسة عماله ني بلادهم © ولكنهم‬ ‫م يستطيعوا مقابلته ‪ 7‬ومكثوا ببابه أياما دون أن يتمكنوا مانلدخول‬ ‫اليه ‪ .‬ف خبروا حاجبه بسوء سياسة عماله اليهم ‪ ،‬وبما يصيبهم من مظالم‬ ‫على أيديهم ‪ 3‬وأن ذلك ليس في كتاب ولا سنة ‪ ،‬وأنهم أرادوا أن‬ ‫يعلموا " رأي أمير المؤمنين ذلك أم لا ‪..‬؟ ‪ ،‬وكتبوا أسماءهم في رقاع‬ ‫أعطوها لحاجبه ث وعادوا الى بلادهم وأشعلوا نار الثورة ضد حكم‬ ‫بني أمية وولاتهم ‏(‪. )١٨‬‬ ‫ولاشك أن تهاون الخلافة عن الضرب على أيدي هؤلاء العمال ‪،‬‬ ‫وغلبة العصبية القبلية على خلفاء بني أمية الأواخر ‪ ،‬فكان منهم من‬ ‫يميل الى القيسية } ومن ثم كان يعين ولاته منهم ‪ ،‬ومنهم من كان يميل‬ ‫ر‪)١٦‬‏ البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب ‪ ،‬تحقيق كولان وليفي بروفنسال ‪ ،‬دار الثقافة ©‬ ‫‪. ٥٢‬‬ ‫‏‪.٥١‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫ج‬ ‫‏‪ ٣‬م‪.‬‬ ‫بررت ي‪ .‬الطبعة الثالثة ‪ .‬سنة‬ ‫(‪ )١٧‬عن ثورات البربر } انظر ‪ :‬ابن عبد الحكم ‪ :‬ص‪ | ٢٢٠ _ ٢١٧ ‎‬ابن عذاري ‪ :‬ج‪١ ‎‬‬ ‫ص‪ . ٥٥ _ ٥٢ ‎‬عبدالمنعم ماجد ‪ :‬ص‪ ، ٢٩٠ . ٢٨٩ ‎‬السيد عبدالعزيز سالم ‪ :‬تارخ‪‎‬‬ ‫‪. ٨٣‬‬ ‫العربية ) ص‪‎‬‬ ‫الدولة‬ ‫تار خ‬ ‫‪.{ ٢٢٤٦‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪!١٨‬‬ ‫المغرب آ ص‪‎‬‬ ‫‪. ٢٥٥ . ٢٥٤‬‬ ‫الطبري ‪ :‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)١٨‬‬ ‫‪_ ٢٣٢٩‬‬ ‫الى المنية ‪ .‬فكان ولاته منهم ‪ .‬وكان هؤلاء الولاة بدورهم يتعصبون‬ ‫لقبيلهم في ولاياتهم ويضطهدون القبيل الآخر ‪ ،‬مما أدى الى كثرة الفتن‬ ‫والاضطرابات & فانتشرت الفوضى وعم البلاء ث وقام القتال بين‬ ‫الفريقين ‪ :‬عرب الجنوب وعرب الشمال في كل قطر اسلامي ‏( { ‪3 )١٨‬‬ ‫ومن ثم تاقت نفوس البربر الى الهدوء والى حياة السلام } وبدلا من‬ ‫أن ينعموا بذلك } امتدت اليهم يد الاضطهاد والعسف على نحو مارأينا‬ ‫مما جعلهم يستجيبون لدعوة الاباضية والصفرية ويؤيدونهم كل‬ ‫التابيد ‪.‬‬ ‫وهكذا نرى أن هناك أسبابا أدت الى وصول المذهب الى مصر‬ ‫حيث انتشر بين بعض أهلها ثم تسرب منها الى بلاد المغرب حيث انتشر‬ ‫هناك انتشارا واسعا & نتيجة لعوامل مساعدة ثلاث ساعدت بجانب‬ ‫السببين اللذين ذكرنا هما على تواجد المذهب الأباضي في مصر وعلى‬ ‫انتشاره هذا الانتشار الواسع في بلاد المغرب ‪ .‬وأول هذه العوامل‬ ‫المساعدة يختص بمصر والمغرب © وهو تكائف وجود الأزد فيهما }‬ ‫وثانيها يختص بالمغرب ‪ ،‬وهو تطرف الصفرية هناك } وثالثها يختص‬ ‫بالمذهب نفسه ‪ ،‬وهو اعتداله وتسامح الدعاة له والقائمين عليه‬ ‫والتزامهم بقواعد الاسلام ونظمه وشرائعه ‪.‬‬ ‫والمغرب ‪:‬‬ ‫الأزد في مصر‬ ‫وجود‬ ‫تكانف‬ ‫ج _‬ ‫أما العامل الأول ‪ ،‬فقد تكاثف الأزد في مصر تكائفا ساعد على‬ ‫انتشار المذهب الأباضي فيها أو على الأقل أضفى الحماية على رجال‬ ‫هذا المذهب من علماء ودعاة ‪ .‬وقد سبقت الاشارة الى أن المذهب قام‬ ‫‏(‪ )١٩‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬مقدمات البناء السياسي للمغرب الاسلامي (الدولة الرستمية) } دار‬ ‫‏‪. ٥١‬‬ ‫القلم ‪ 0‬الكويت { الطبعة الثانية ‪ .‬بنة ‪١٩٨٣‬م‏ ‪ .‬ص‬ ‫_‬ ‫‪٤٠‬‬ ‫في البصرة على أيدي رجال من الأزد العمانيين ‪ ،‬كا أن عمان ومعظم‬ ‫سكانها من الأزد احتضنت هذا المذهب بعد أن انتشر فيها وانتقلت‬ ‫رياسته اليها بعد انتقال أبي سفيان محبوب بن الرحيل اليها قرب نهاية‬ ‫القرن الثاني للهجرة ‪ 5‬وكان أبو سفيان آخر إمام من أئمة الكتان في‬ ‫البصرة (‪ . )!6‬وكا وجد المذهب فرصة الانتشار على يد الازد في‬ ‫البصرة وعمان © فانه وجد كذلك فرصته في الانتشار في مصر على‬ ‫الأقل بتأييد وعطف من كان فيها من الأزد ‪ .‬والسؤال هنا هل كان‬ ‫للأزد في مصر مثل هذا الوجود المؤثر ‪..‬؟ واذا كان الأمر كذلك فما‬ ‫درجة هذا الوجود وما هي قوته ‪..‬؟ وما هو تأثيره ‪..‬؟ وما هي‬ ‫فاعليته ‪..‬؟ ‪.‬‬ ‫يعود الوجود الأزدي في مصر الى عصر الفتوحات نفسه ‪ .‬وكان‬ ‫هؤلاء الأزد من أزد عمان الذين كانوا قد قدموا مع عكرمة بن أيي‬ ‫جهل بعد انتهاء مهمته في عمان وفي حضرموت وامن ‪ ،‬فأقبل "فيمن‬ ‫كان معه من تهامة وعمان والبحرين والسرد “" الى المدينة المنورة‬ ‫ودفع هم‬ ‫""حيث استبدلوا جميعا أحصنتهم فسموا ججيش الأبدال‘ ‪.‬‬ ‫أبو بكر الى بلاد الشام لاغائة خالد بن سعيد الذي‪ :‬كان قد أرسله‬ ‫الى هذه البلاد وتعرض له البيزنطيون وهزموه ‏(‪ } )٢١‬ثم تتابعت‬ ‫الجيوش بعد ذلك لفتح بلاد الشام وفيها كثير من الأزد وعرب‬ ‫الجنوب ‪ ،‬وانتهي هذا الفتح بعد معركة اليرموك بقليل ‪ ،‬واستقر الأمر‬ ‫للعرب فيها منذ عام ‪٥‬ه‪١‬ه‪/‬‏ ‪٦‬م‏ ‪ ،‬وبعد ذلك ببضع سنين قام عمرو‬ ‫اين العاص بفتح مصر ‪ ،‬وعندما قدم اليها في عام ‪١٨‬ه‪ /‬‏‪ ٠‬‏م‪ “٦‬من‬ ‫فلسطين كان هؤلاء الأزد وعرب الجنوب بصفة عامة يشكلون أغلبية‬ ‫(‪ )٢٠‬عرضي خليفات ‪ :‬ص‪. ١٨١ ‎‬‬ ‫‪. ٩٠١ - ٨٩٧‬‬ ‫الطبري ‪ :‬ج‪ ٣ ‎‬ص‪ . ٣٩٢ . ٣٨٩ ‎‬ابن خلدون ‪ :‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫)‪١٢‬ر(‪‎‬‬ ‫‪٤١‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‏(‪ . )٢٢‬وكان بعض هؤلاء الأزد من صحابة رسول الله ك‬ ‫جنده‬ ‫فيما بعد‬ ‫مثال ذلك جنادة بن أي أمية الأزدي({‪)٢‬‏ الذي فتح‬ ‫{ا؟) ‪ 3‬وابن حوالة‬ ‫وأرواد وكريت‬ ‫ورودس‬ ‫قبرص‬ ‫جزيرة‬ ‫عن‬ ‫احاديث‬ ‫عدة‬ ‫روي‬ ‫الذي‬ ‫الازدي‬ ‫فاطمة‬ ‫‏(‪ & )٢٥‬وابو‬ ‫الازدي‬ ‫وشارك في غزوة ذات الصواري ‏({‪ & )٢‬ومالك بن‬ ‫رسول الله ‪:‬‬ ‫أي سلسلة السلامي الأزدي الذي اشترك مع الزبير بن العوام في اقتحام‬ ‫بابليون (!!؟) ‪.‬‬ ‫حصن‬ ‫ومن قبيلة مهرة العمانية من صحابة رسول الله علك من الذين‬ ‫اشتركوا في فتح مصر برح بن عسكل المهري ه!) © ومن التابعين‬ ‫كثيرون مثل عبدالرحمن ابن شماسة المهري الذي روي عن عبدالرحمن‬ ‫ابن عديس وعن أبي ذر عن النبي {ث") ‪ 5‬وتميم بن فرع المهري الذي‬ ‫شهد فتح الاسكندرية في المرة الثانية عام ‪٦٢٥‬ه‪/‬‏ ‪٦٤٥‬م‏ وروي عن‬ ‫عمرو بن العاص وعن عقبة بن عامر الجهني ‏(‪ . )٢٠‬ومن غير مهرة ‪3‬‬ ‫المفضل بن فضالة بن عبيد القتباني الذي شهد فتح مصر وتولى القضاء‬ ‫بها ‏(‪ . )"١‬وشيبان بن أمية القتباني "") ‪ .‬وتذكر بعض المراجع أن‬ ‫‏(‪ )٢٢‬حسن محمود ‪ :‬الاسلام والثقافة العربية في افريقيا ‪ .‬دار الفكر العربي ‪ ،‬القاهرة ‪ .‬الطبعة‬ ‫‏‪. ١٠١‬‬ ‫ص‬ ‫الثالثة ‪ .‬سنة ‪١٩٨٦‬م‪.‬‏‬ ‫‪ ، ١٨٠‬ابن حجر ‪ :‬الاصابة‪. ‎‬‬ ‫‪ | ٣٠٦‬السمعالي ‪ :‬ج‪ ٣ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪،.٨٠‬‬ ‫ابن عبدالحكم ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪(٢٣‬‬ ‫‪. ٩٩‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫ج‪‎‬‬ ‫(‪ )٢٤‬الطبري ‪ :‬ج‪ ٥ ‎‬ص‪ . ٣٢٢ . ٢٩٣ {. ٢٨٨ ‎‬ابن الأثير ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪ . ٤٩٧ . ٣٩٣ ‎‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪. ٥ ‎‬‬ ‫‪. ٣١١‬‬ ‫‪.٣٠٩‬‬ ‫‏‪.٣٠٨‬‬ ‫‏)‪٥٢‬ر( ابن عبد الحكم ‪ :‬ص‬ ‫‪.٣٠٩‬‬ ‫‪{ ٣٠٨‬‬ ‫‪.١١٠‬‬ ‫المصدر السابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٢٦‬‬ ‫‪. ٦١٤‬‬ ‫المصدر السابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٢٧‬‬ ‫‪. ٣١٦ . ٩٥ . ٩٤‬‬ ‫(‪ )٢٨‬المصدر السابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٠٩‬‬ ‫(‪ )٢٩‬المصدر السابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ٤١٧‬‬ ‫‪ ٥‬ص‪‎‬‬ ‫‪ ، ١٧٨‬السمعالي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫المصدر السابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٣٠‬‬ ‫)‪١٣‬ر(‪ ‎‬المعالي ‪ :‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪.٤٥٠١ _ ٤٤٩ ‎‬‬ ‫‪. ٤٥٠١‬‬ ‫‪ ٤‬ص‪‎‬‬ ‫‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫المصدر السابق‬ ‫(‪)٣٢‬‬ ‫‪٤٢‬‬ ‫سدس الجيش الذي فتح الأسكندرية كان من المهرة ") ث وكانت‬ ‫‏(‪. )٢٤‬‬ ‫غافق ثلث الجيش الذي فتح مصر مع عمرو بن العاص‬ ‫ويلاحظ من قزائتنا للمصادر التاريخية أن معظم القبائل التي‬ ‫سكنت الصعيد بالذات واستقرت فيه بعد الفتح كانت من قبائل عرب‬ ‫الجنوب بصفة عامة } وكذلك الحال في معظم أنحاء الوجه‬ ‫البحري ‪{١‬؟)‏ ‪ 3‬حتى اضطر معاوية بن أبي سفيان أن ينقل قبائل‬ ‫قيسية الى مصر في عام ‪٤٣‬ه‪/‬‏ ‪٦٦٣‬م‏ (") ‪ .‬ورغم ذلك فقد كان‬ ‫عرب الشمال قلة و لم يكثر عددهم الا أثناء ولاية عبيد الله بن الحبحاب‬ ‫في عهد خلافة هشام بن عبد الملك ‏(‪١٦٥ _ ١٠٥‬ه‪٧٢٢٣ /‬‬ ‫‏)م‪ ٢٤‬حينا لاحظ هذا الوالي قلة القيسية في مصر فطلب من الخليفة‬ ‫السماح بهجرة بعضهم من جزيرة العرب حتى يكثروا فيى مصر ويصير‬ ‫هناك توازن بينهم وبين غرب الجنوب & فسمح هشام بهجرة بعض‬ ‫‏(‪ & )٢٧‬مما‬ ‫‪٢٢٧‬م‬ ‫قبائل قيس الى مصر فأتوا اليها منذ عام ‪١٩‬ه‪/‬‏‬ ‫يدل على أن عرب الجنوب كانت لهم الغلبة في مصر حتى ذلك الحين &‬ ‫وعلى أنهم كانوا هم الفاتحين لمصر ‪.‬‬ ‫وبمجرد أن تم الفتح استقر هؤلاء الفاتحون في مصر واختطوا‬ ‫الخطط في مدينة الفسطاط وفي مدينة الجيزة وفي غيرها من المناطق‬ ‫الأخرى في أنحاء مصر المختلفة ‪ .‬فاختطت الأزد وقبائلها الختلفة مثل‬ ‫خيثم وبنو بحر وغنث وبنو شبابة ودهنة والحجر في مدينة الفسطاط ©‬ ‫(‪ )٣٣‬محمد أحد الحداد ‪ :‬حقائق تاريخية عن العرب والاسلام في اف يقيا الشرقية ‪ 0‬دار الفتح‪، ‎‬‬ ‫القاهرة ‪ 3‬الطبعة الأرلى { سنة ‪١٩٧٢٣‬م ؛ ص‪. ٢٨ ‎‬‬ ‫‪.١٢١‬‬ ‫(‪ )٣٤‬ابن عبد الحكم ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٤٢‬‬ ‫المصدر السابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٣٥‬‬ ‫‪.١٠١١‬‬ ‫(‪ )٣٦‬حسن محمرد ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٠١‬‬ ‫(‪ )٣٧‬ابن عبد الحكم ‪ :‬ص‪ . ١٤٣ ‎‬حسن محمود ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪٤٢٣‬‬ ‫منهم علقمة‬ ‫من الحجر من الأزد في مدينة الجيزة‬ ‫طائفة‬ ‫اختطت‬ ‫ك‬ ‫الفسطاط‬ ‫ابن جنادة الحجري الازدي ‏(‪ . )٢٨‬واختطت بقية القبائل ف‬ ‫والجيزة مثل تجيب ومهرة والصدف ومراد وخولان ورعين ومذمج‬ ‫وغيرها من قبائل عرب الجنوب ل{‪)"٢٨‬‏ ‪.‬‬ ‫و لم يقتصر تواجد الأزد في مصر على أزد الفتح ‪ ،‬بل إن بعضهم‬ ‫جاء اليها مهاجرا بعد ذلك © كا أن بعضهم جاء اليها مبعدا من بلاده‬ ‫التي كان يسكنها ‪ .‬مثال ذلك ماحدث من هجرة نفر كبير من أزد‬ ‫البصرة ‪ ،‬وهم عمانيون بلا شك ‪ ،‬الى مصر بعد أن أبعدهم اليها والى‬ ‫البصرة زياد بن أبيه رت ‪٥٣‬ه‪/‬‏ ‪٦٧٣‬م)‏ ‪ .‬وكان هذا الوالي قد اتهمهم‬ ‫بممالأة أعدائه ومساعدتهم ضده ‪ }.‬فأقبلوا الى مصر ونزلوا في الفسطاط‬ ‫لازال يعرف في القاهرة بهذا الاسم‬ ‫بموضع يقال له الظاهر ‪ .‬وهو حي‬ ‫حتى الان ‪ ،‬وإن كانت العامة تقلب حرف الظاء إلى ضاد فتقول‬ ‫الضاهر بدلا من الظاهر ‪ .‬وقد ارتاح هؤلاء الأزد وطابوا نفسا‬ ‫بسكناهم في مصر لنزولهم بين قومهم من عرب الجنوب ©‪ ،‬وقد عبر‬ ‫‏(‪. )٠٤٠‬‬ ‫قائلا‬ ‫هذا المعنى في شعره‬ ‫عن‬ ‫بن حطان‬ ‫عمران‬ ‫ببليون (‪)٤١‬منها‏ المرجفات السوابق‬ ‫الله حتى أحلهم‬ ‫بحمد‬ ‫فساروا‬ ‫مهامه بيد والجبال الشوامق‬ ‫فأمسوا بحمد الله قد حال دونهم‬ ‫بدار لهم فيها غنى ومرافق‬ ‫وحلوا } ولم يرجوا سوى الله وحده‬ ‫وجيرانهم فيها تميب وغافق‬ ‫فأمسوا بدار لايفزع أهلها‬ ‫‏‪.١٢١ - ١١٦١‬‬ ‫‏(‪ )٣٨‬ابن عبد الحكم ‪ :‬ص‬ ‫(‪ )٣٩‬المصدر السابق ‪ .‬ص‪.١٢١٩ .١٢١٦ .١٦٢٥ . ٩٨ ‎‬‬ ‫‪. ٣١٢‬‬ ‫‏‪٣١١‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫البلدان ‪ .‬ج‬ ‫‪ :‬معجم‬ ‫ياقوت‬ ‫‏) ‪)]٤٠‬‬ ‫بن العاص ‪.‬‬ ‫‏‪ ١‬لاي فتحه عمرو‬ ‫المعروف‬ ‫بابليرن‬ ‫به حصن‬ ‫ببليون ‪ :‬المقصود‬ ‫‏(‪(٤١‬‬ ‫‪٤٤‬‬ ‫وقد شارك هؤلاء الأزد الذين اشتركوا في فتح مصر واستقروا‬ ‫فيها أو قدموا اليها بعد ذلك ‪ ،‬في الاحداث السياسية التي مرت بها‬ ‫مصر في عهد الخلافة الراشدة (ئ) } وتولى بعضهم أسمى المناصب‬ ‫فيها في عهد بني أمية وفي عهد بني العباس ‪ .‬وقد أورد ابن عبد الحكم‬ ‫الذي ترك لنا أهم وثيقة في فتح مصر ‪ ،‬أن معاوية بن أبي سفيان كتب‬ ‫الى مسلمة بن مخلد واليه على مصر يقول له ‪ :‬؛'لاتول عملك الا أزدي‬ ‫أو حضرمي فإنهم أهل الأمانة" (ئ) ‪ ،‬مما أدى الى ازدياد نفوذ الأزد‬ ‫وقد أتي يزيد بن معاوية فجعل والي مصر من الأزد © فكان واليها‬ ‫منذ رمضان من عام ‪٦٢‬ه‪/‬‏ ‪٦٨٢‬م‏ سعيد بن يزيد بن علقمة بن عوف‬ ‫الأزدي ‪ ،‬وظل هذا الرجل واليا عليها بعد وفاة يزيد حوالي عامين ©‬ ‫حتى أرسل عبد الله بن الزبير عامله عليها في شعبان من عام ‪٦٤‬ه‪/‬‏‬ ‫‪٨٤‬م‏ ُ؛) & كا تولى عياض بن عبيد الله الأزدي السلامي منصب‬ ‫حتى‬ ‫‪٧١١‬م‏ ‪ .‬وظل في هذا المنصب‬ ‫‏‪ ٩٢‬ه‪/‬‬ ‫القضاء في مصر عام‬ ‫صرف عنه في عام ‪٩٨‬ه‪/‬‏ ‪٧١٦‬م‏ ‪ ،‬ثم رد اليه مرة أخرى وظل به‬ ‫حتى عام ‪١٠٠‬ه‪/‬‏ ‪٧١٨‬م ‏(©‪. )٤‬‬ ‫ومن المعروف أن هذه الفترة التي شهدت هذا التواجد وهذا‬ ‫النفوذ الأزدي في مصر كانت هي فترة بداية انتشار المذهب الأباضي‬ ‫خارج البصرة ‪ .‬ولاشك أن الدعاة عندما أقبلوا من البصرة الى مصر‬ ‫وجدوا دعما ومساندة من هؤلاء الأزد خاصة وأن الفترة كانت فترة‬ ‫‏‪. ٣٩‬‬ ‫الكندي ‪ :‬ولاة مصر ‏‪ ٥5‬تحقيق‪ .‬د ‪ .‬حسين نصار ‪ .‬دار صادر ‪ .‬بيروت ‪ ،‬بدون تارخ ‪ .‬ص‬ ‫‏(‪()٤٧٢‬‬ ‫(‪ )٤٣‬ابن عبد الحكم ‪ :‬ص‪. ١٢١٥ ‎‬‬ ‫‪.٦٤{ . ٦٢٣‬‬ ‫الكخدي ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪(٤٤‬‬ ‫‏‪.٢٣٩‬‬ ‫‏)‪٥٤‬ر ابن عبد الحكم‪ :‬ص‬ ‫_‬ ‫‪٤٥‬‬ ‫‏(‪٩٦‬‬ ‫الأموية في عهد سليمان بن عبد الملك‬ ‫سلام بين الخلافة‬ ‫‏‪/‬ه‪١٠١‬‬ ‫‪/‬ھ‪ ٩‬‏‪ _ ٧١٤‬‏)م‪ ١١٧‬وعمر بن عبد العزيز ‏(‪٩٩‬‬ ‫‏‪ _ ٧‬‏)م‪ ١٩١٧‬وبين الأباضية والأزد بصفة عامة ‪ .‬إذ أن سليمان‬ ‫كا قلنا رفع من شأن الأزد والمهالبة وولاهم العراق وخراسان ‏«‪& )٤‬‬ ‫كا أن عمر بن عبد العزيز حاور الأباضية وسالمهم ولم يتعرض لهم‬ ‫بسوء ك جريا على سياسته المعروفة بالرفق بالمسلمين وجمع كلمتهم و لم‬ ‫شملهم والعمل فيهم بالكتاب والسنة ('ئ) ‪ .‬ولذلك انتشر المذهب في‬ ‫مصر دون أن يلقى معارضة كبيرة ث خاصة وأن الأمويين انشغلوا‬ ‫بالثورات والفتن التي قامت في أنحاء الدولة في أخريات عهدهم حتى‬ ‫إذا جاء عصر الخلافة العباسية في عام ‪١٣٢‬ه‪/‬‏ ‪٧٥٠٠‬م‏ & علا نفوذ‪,‬‬ ‫الازد فيى مصر علوا كبيرا ‪.‬‬ ‫ذلك أنهم ساندوا قيام هذه الخلافة منذ البداية بسبب ما لاقوه‬ ‫على يد بني أمية بعد انتهاء عصر عمر بن عبد العزيز من اضطهاد‬ ‫وعسف وقتل لزعمائهم وتنكيل بقياداتهم © فاشثركوا في الجيش‬ ‫الزاحف على بلاد العراق وانضموا لأبي سلمة الخلال داعي‪ .‬العباسيين‬ ‫بالكوفة وانتزعوها من عامل بني أمية () ‪ .‬أما أزد مصر فانهم‬ ‫سارعوا باعطاء البيعة لاول خلفاء بني العباس & فذهب مندوبهم وهو‬ ‫محمد بن مشهور الأزدي ضمن الوفد الذي خرج من مصر الى بلاد‬ ‫العراق لإعطاء بيعة أهل مصر لأبي العباس عبد الله السفاح ‏(‪. )٤‬‬ ‫ولذلك كافا العباسيون الأزد بأن ولوهم أكبر الولايات وأسمى‬ ‫الوظائف ‪ .‬وفيما يختص بأزد مصر فقد عينوا أحدهم وهو أبو عون‬ ‫‏‪.٣٤‬‬ ‫انظفير ‪ .‬ص‬ ‫ر‪)٤٦‬‏‬ ‫(‪ )٤٧‬ابن مداد ‪ :‬ص‪ . ١٩١ . ٦١ ‎‬مخطوط كشف الغمة ‪ .‬صن‪. ٧١٩ .٧١٨ ‎‬‬ ‫‪.١١٩‬‬ ‫الكندي ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫)‪٩٤‬ر(‪‎‬‬ ‫‪. ١٥٦١‬‬ ‫العوتبي ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٤٨‬‬ ‫‪٤٦‬‬ ‫من مواليهم ‏‪ ٠‬واليا على‬ ‫أو‬ ‫عمان‬ ‫من أزد‬ ‫عبد الملك بن يريد الهنائي‬ ‫مصر ني شعبان من عام ‪١٣٣‬ه‪/‬‏ فبراير ‪٧٥١‬م‏ © وظل هذا الازدي‬ ‫المنان العماني في ولايتها حتى جمادي الآخرة من عام ‪١٣٦‬ه‏ ‪ ,‬ديسمبر‬ ‫‏‪٫ ٢٣‬م (‪ } )٠‬ثم تولاها بعد ذلك مرة ثانية في رمضان من عام‬ ‫‪١٣٧‬ه‪/‬‏ مارس ‪٧٥٥‬م‏ ‪ ،‬واستمر ني حكمها حتى ربيع الاول من‬ ‫عام ‪١٤١‬ه‪/‬‏ أغسطس ‪٧٥٨‬م ‏((‪. )٥١‬‬ ‫واستمر العباسيون يواصلون هذه السياسة ث فنجد أبا جعفر‬ ‫المصور يولي يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أيي صفرة حكم‬ ‫‏(‪ } )٥٦‬فاتخذ‬ ‫‪٧٦١‬م‬ ‫‏‪ ١٤٤‬ه‪/‬‬ ‫ذي القعدة من عام‬ ‫مصر لي منتصف‬ ‫‘ مثل أي‬ ‫الأزد‬ ‫من‬ ‫العماني معظم موظفيه وقواده‬ ‫الوالي الأزدي‬ ‫هذا‬ ‫الأشهل سعيد بن الحكم الأزدي ‪ ،‬والعلاء بن رزين السليمي الأزدي ©‬ ‫ولي عبد‬ ‫& ك‬ ‫مصر‬ ‫في‬ ‫الحسنيين‬ ‫دعوة‬ ‫في إخماد‬ ‫وكانا قائدين ساعداه‬ ‫الجبار‪ :‬بن عبد الرحمن الأزدي مدينة سخا ‪ .‬ولما ثار القبط في هذه‬ ‫المدينة أرسل لهم يزيد بن حاتم ‪ ،‬قائده نصر بن حبيب المهلبي‬ ‫العماني للقضاء على هذه الثورة‪ .‬فقضي عليها في عام ‪١٤٥‬ه‪/‬‏‬ ‫‏(‪. )٥٢‬‬ ‫‪٧٦٢‬م‬ ‫وفي عهد هارون الرشيد تولي حكم مصر محمد بن زهير الأزدي‬ ‫في شعبان من عام ‪١٧٢٣‬ه‪/‬‏ ‪٨٧٩‬م‏ ‪ ،‬وكذلك داود بن يزيد المهلبي‬ ‫‏(‪& )٥٤‬‬ ‫‪٧٩١‬م‬ ‫ف الحرم من عام ‪١٧٤‬ه‏ حتى المحرم من عام ‪١٧٥‬ه‪/‬‏‬ ‫وكان على الشرطة في مصر عام ‪١٧٦‬ه‪/‬‏ ‪٧٩٢‬م‏ خالد بن يزيد بن‬ ‫‏‪. ١٢٣‬‬ ‫‏(‪ )٥٠‬المصدر السابق ‪ .‬ص‬ ‫‏‪.١٢٧ - ١٢١٦‬‬ ‫المصدر السابق ‪ .‬ص‬ ‫‏(‪)٥١‬‬ ‫‪. ١٣٣‬‬ ‫المصدر الدابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٥٢‬‬ ‫‪.١٣٨‬‬ ‫‪. ١٣٧‬‬ ‫‪. ١٣٤‬‬ ‫المصدر السابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٥٤‬‬ ‫‪٤٧‬‬ ‫المهلب ‏(‪ 0 )٠‬كا كان على القضاء فيها في عام ‪١٧٧‬ه‪/‬‏ ‪٧٩٣‬م‏ محمد‬ ‫ابن مسروق الكندي & وظل هذا القاضي في هذا المنصب حتى عام‬ ‫‪١٨٤‬ه‪/‬‏ ‪٨٠.٠‬م ‏(‪ } )٥٦‬كا كان سليمان بن الصمة المهلبي على‬ ‫الشرطة في مصر في عهد واليها اسماعيل بن صالح العباسي الذي تولى‬ ‫حكمها في رمضان من عام ‪١٨١‬ه‪/‬‏ ‪٧٩٧‬م‏ () ‪ .‬ولما تولاها حاتم‬ ‫ابن هرئمة بن أعين في عهد الأمين كان عبد العزيز بن عبد الجبار‬ ‫‏(‪. )٨٨‬‬ ‫الأزدي أحد قواده المشهورين‬ ‫ولما ولي المأمون علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق العلوي‬ ‫ولاية عهده ‪ 3‬غضب ابراهيم بن المهدي وكتب إلى وجود الجند بمصر‬ ‫يأمرهم بخلع المأمون وولي عهده العلوي & حتى لاتخرج الخلافة من‬ ‫آل العباس الى ال علي بن أبي طالب ‪ .‬وقد استجاب وجوه الناس‬ ‫بالفسطاط لطلب ابراهيم بن المهدي وخاصة ال عبد الجبار بن عبد‬ ‫الرحمن الازدي ‪ ،‬وكانوا وجوه الازد في مصر ‪ ،‬فبايعهم الناس على‬ ‫الثورة على واليها السري بن الحكم ‪ ،‬وقام بهذا الأمر سلمة بن عبد‬ ‫الملك الازدي الطحاوي بالصعيد & وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن‬ ‫عبد الجبار الأزدي الذي تولى حكم مصر بعد خلع واليها المذكور }‬ ‫وذلك في بداية شهر ربيع الأول من عام ‪٢٠١‬ه‪/‬‏ ‪٨١٦‬م ‏‪. 2٥١‬‬ ‫ورغم أن السري بن الحكم تمكن من استعادة سلطانه في مصر ©‬ ‫الا أن المامون لم يستنكف أن يستعين بالأزد والمهالبة العمانيين في حكم‬ ‫مصر وفي القضاء على مانشب فيها من فتن وثورات ‪ .‬فقد أرسل أبا‬ ‫‏‪. ١٥٩‬‬ ‫‏(‪ )٥٥‬المصدر السابق ‪ .‬ص‬ ‫‏)‪٦٥‬ر ابن عبد الحكم ‪ :‬ص ‏‪. ٢٤٥‬‬ ‫‏(‪ )٥٧‬الكندي ‪ :‬ص ‏‪.١٦٤‬‬ ‫‏(‪ )٥٨‬المصدر السابق ‪ .‬ص ‏‪. ١٧٣‬‬ ‫‪. ١٩٣‬‬ ‫‏‪{. ١٩١‬‬ ‫‪١٨٩‬ة{‬ ‫السابق ‪ .‬ص‬ ‫المصدر‬ ‫‏(‪)٥٩‬‬ ‫‪٤٨‬‬ ‫خالدد للهلبي لك مصر للقضاء عل ثورة أهل الخوف بشرتي مصر ©‬ ‫من عام‬ ‫الحرم‬ ‫مصر في‬ ‫ال‬ ‫مون‬ ‫‪.‬وعندما قدم ‪1‬‬ ‫‏)‪(٦٠‬‬ ‫على الثورة‬ ‫‏‪ ٧‬ه‪٨٣٢ /‬م‏ ‪ ،‬استعان بأحمد بن بسطام الأزدي في ضبط الأمن‬ ‫للقيام جهذا‬ ‫الفسطاط‬ ‫الاصلاحات ©} فولاه على شرط‬ ‫وإجراء بعض‬ ‫العمل‪. )٦١(( ‎‬‬ ‫وقد ظل استخدام الأزد في الإدارة والسياسة الى عصر متأخر ‪3‬‬ ‫حتى أننا نرى صلاح الدين الأيوني يستخدم أحدهم وهو عبد الرحمن‬ ‫ابن محمد بن منقذ الازدي سفيرا له الى المنصور يوسف بن يعقوب‬ ‫سلطان الموحدين في بلاد المغرب ييشره بفتح بيت المقدس في منتصف‬ ‫رجب من عام ‪٥٨٣‬ه‪ /‬‏‪ ٢٠‬سبتمبر ‪١١٨٧‬م‏ ‪ .‬وقد وصل هذا‬ ‫الرسول الى فاس واجتمع بسلطان المغرب الموحدي في المحرم من‬ ‫بعد انتهاء‬ ‫عاد الى مصر‬ ‫‏‪ !٢٣‬يناير ‪١١٩٢‬م‏ ‪ 5‬ث‬ ‫‪٥٨٨‬ه‪/‬‬ ‫عام‬ ‫‏(!‪. )٦١‬‬ ‫مهمته‬ ‫ارتقى أزدي آخر منصب الوزارة في عهد هذا الملك ‪ ،‬وهذا الأزدي‬ ‫أباه ف‬ ‫خلف‬ ‫الخزرجي الذي‬ ‫هو على بن ظافر بن الحسين الأزدي‬ ‫الوزارة‬ ‫ارتقى منصب‬ ‫التدريس بالمدرسة القمحية المالكية بالقاهرة ئ ش‬ ‫لنا‬ ‫والعلم ‘ فترك‬ ‫بالبحث‬ ‫نفس الوقت‬ ‫الأيرني واشتغل ف‬ ‫الملك‬ ‫لهذا‬ ‫ثروة كبيرة في علم النحو وفي التاريخ } وله الكثير منالكتب في هذين‬ ‫ر‪)٦٠‬‏ المصدر السابق‪ .‬ص ‏‪. ٢٠٩‬‬ ‫(‪ )٦١‬المصدر السابق‪. ٢١٦ . ‎‬‬ ‫(‪ )٦٢‬مجهول ‪ :‬الاستبصار لي عجائب الأمصار { نشر وتعليق د ‪ .‬سعد زغلول عبد الحميد { بغداد‪3 ‎‬‬ ‫‪.١٠١٧‬‬ ‫‪0١٠٦‬‬ ‫‪ ٩٨٦‬م‪ . ‎١‬ص‪‎‬‬ ‫منة‪‎‬‬ ‫‪٤٩‬‬ ‫‏(‪. )٦٣‬‬ ‫المجا لين‬ ‫مصر ف‬ ‫ف‬ ‫ونفوذا سياسيا أزديا ‏(‪ )٦٤‬ضخما‬ ‫نرى وجودا‬ ‫وهكذا‬ ‫‪ (٦٣‬ياقوت ‪ :‬معجم الأدباء ‪ .‬دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع إ بيروت ى الطبعة الالنة ‪ .‬سنة‬ ‫‏‪. ٧٢٦‬‬ ‫‏‪ . ٢٦٧ _ ٢٦٤‬بروكلمان ‪ :‬ج ‏‪ ٦‬ص‬ ‫‏‪ !٧‬ص‬ ‫‏‪ ٨٠‬م‪ .‬ج ‏‪ ١٣‬مجلد‬ ‫يقتعبر التراجد والنفوذ الأزدي لي معبر على الجانب السياسي } بل كان للأزد أبنا وجود ونشاط كبير لي معظم‬ ‫(‪(٦٤‬‬ ‫فروع العلم والثقافة ‪ .‬ففي مجال الحديث وعلومه والفقه ؤمذاهبه نبغ لي مصر من الازد ومهرة عدد كبير { مهم‬ ‫يزيد بن أبي حيب المعروف باسم سويد الأزدي أبي رجاء المصري الذي كان فقيه مصر رشيخها ومفتيها ‪ .‬ربها‬ ‫ولد لي عام ‪٥٢‬ه‏ ! وكان أحد للالة فوض الهم عمر بن عبد العزيز أمر الفتيا لي هذه الولاية وتولي لي عام ‪١٢٨‬ه‏ ‪.‬‬ ‫رانظر ‪ :‬سيدة الكاشف ‪ :‬مصر ل فجر الاسلام ‪ .‬ص ‏‪ . )٣ ٠ ٢‬رظهر أيضا أبر عبد ا له بن علي بن رباح بن قصير‬ ‫الازدي الذي نول لي عام ‪١١٤‬ه‏ (انظر ‪ :‬السمعالي ‪ :‬ج ‏‪ ٤‬ص ‏‪ )٥٠١‬إ وتميم بن فرع المهري الذي رري عن‬ ‫عمرو بن العاص وعقبة بن عامر الجهني (انظر ‪ :‬السمعالي ‪ :‬ج ‏‪ ٥‬ص ‏‪ ! )٤١٧‬وابر الحجاج رشد بن معد الهري‬ ‫الازدي بالولاء المصري الجيزي صاحب الامام الشافعي ! رنرلي لي عام ‪٢٥٦‬ه‏ رابن خلكان ‪ :‬ج ‏‪ !٢‬ص ‏‪٨ )٢٩٢‬‬ ‫وابر جعفر أحمد بن محمد سلامة بن عبد الملك الأزدي الفقيه الخفي المولي عام ‪٣٢١‬ه‏ (ابن خلكان ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫‏‪ . )٧١‬وأبو محمد عبد الفني بن سعيد بن علي الأزدي المتولي عام ‪٤٠٩‬ه‏ ! وكان من أشهر امحدلين لي زمانه‬ ‫‏‪ ٨ )٢٣٠‬والشيخ الحافظ زكي الاين أبو محمد عبد العظم الذري ‪ .‬حافظ مصر ‪ 1‬بقول‬ ‫(برركلمان ‪ :‬ج ‏‪ ٣‬ص‬ ‫ابن خلكان رج ‏‪ ١‬ص ‏‪ . )١٦٤‬وفؤلاء الفقهاء رامحدلين كتب ومؤلفات عديدة تركنا ذكرها خرف الاطالة ‪.‬‬ ‫ول مجال الأدب واللغة ‏‪ ٠‬نبغ من أهل ممر من الأزد عدد كبر ‏‪ ٠‬مهم عل بن الحسين افغاني المعروف بكراع‬ ‫امل السرب الى هناءة بن مالك بن نهم العمالي | له كجب كثيرة كتب بعضها لي عام ‪٣٠٧١‬ه‏ (ابن النديم ‪ :‬الفهرست‬ ‫‪ ٠ (١٣‬وابر الماس اجد ان محمد الهلي‬ ‫‏‪٠١٢‬‬ ‫‏‪ ٧١‬ص‬ ‫‏‪ ٣‬مجلد‬ ‫‏‪ .١٦١٦١ . ٦٥‬ياقوت ‪ :‬معجم الأدباء ‪ 4‬ج‪.‬‬ ‫صر‬ ‫المعروف بالبرجالي (ابن النديم ‪ :‬ص ‏‪ . ١٦١٧‬ياقوت ‪ :‬معجم الادباء ‪ .‬ج ‏‪ ٤‬جلا ! ص ‏‪ 0 )١٩٠ . ١٨٩‬مخمد‬ ‫ابن احمد بن علي بن ابراهم بن يزيد بن حاتم المهلبي المتولي عام ‪٣٤٩‬ه‏ (باقوت ‪ :‬معجم الأدباء ‪ .‬ج ‏‪ ١٧‬مجلد‬ ‫‏‪ ٩‬ص ‏‪ . )١٧٤٣‬وعلي بن أحد المهلي المولي عام ‪٦٢٤‬ه‏ القفطي ‪ :‬أنباء الرواة ‪ .‬ج ‏‪ !٢‬ص ‏‪ ! )٢٢٢‬وابو اهحاسن‬ ‫مهلب بن حسن الهلبي الهنسي الذي عاش لي القرنين السادس والسابع للهجرة (برركلمان ‪ :‬ج ‏‪٥‬ص ‏‪٨ )٢٠٤‬‬ ‫رعلي بن ظافر بن الحسين الأزدي الحزرجي الأدبب الحري المؤرخ آلذي عاش لي عصر املك الأشرف الأيوي‬ ‫‪ ! ٢٦٢‬برركلمان ‪ :‬ج ‏‪ ٦١‬ص ‏‪. )٢٦١‬‬ ‫‏‪٢٦٤‬‬ ‫ريافوت معجم الادباء ‪ .‬ج ‏‪ ١٣‬مجلد ‏‪ ٧‬ص‬ ‫رل التارخ ابنا نبغ مهم اجد بن محمد بن سلامة الأزدي الاي رري عنه الكندي صاحب كتاب ولاة مصر‬ ‫رقضاتها كثيرا من أخباره رالكدي ‪ :‬ص ‏‪. )١٤٢‬‬ ‫ول مجال الرحلات الجغرافية نبغ منهم الرحالة الأزدي الكبير الحسن بن محمد المهلبي الذي عاث ل القرن الرابع‬ ‫للهجرة لي عصر الحليفة العزيز بالله الفاطمي الذي كلفه برحلة طريلة قام بها لي بلاد السودان تبع فيها منابع انيل‬ ‫واكتشف كثيرا من أنحاء هذه البلاد وألف لي عام ‪٣٧٥‬ه‏ كتابا لي الطرق والمسالك ذكر فيه ماشاهده وان كان‬ ‫هذا الكتاب مفقودا لسوء الحظ ‪( .‬عطية الفوصي ‪ :‬محاولة العرب والمسلمين كشف منابع النيل لي القرون الأولي‬ ‫للاسلام ‪ .‬بحث لي كتاب العرب وأفريقيا ! دار الثقافة العربية ‪ .‬القاهرة ‪ .‬سنة ‪١٩٨٧‬م‏ ‪ .‬ص ‏‪ . ٥١‬وفد أررد‬ ‫د ‪ .‬أيمن فؤاد لي بحله ل نفس هذا الكتاب رص ‏‪ )٣٠‬اسم هذا الرحالة عل أنه الحسن بن أحمد المهلي) ‪ .‬ويلاحظ‬ ‫من اسماء هؤلاء العلماء الذين أوردنا ذكرهم ل مجالات العلم انحطلفة ‪ .‬ومن أسماء السياسيين ورجال الحكم والادارة‬ ‫الذين ذكرناهم ل المتن ! أنهم من عمان أر ينحدررن من اصل عمالي ‪ .‬بفهم ذلك من أسماء القبائل التي كانوا‬ ‫يحرصون على تذيل أسمائهم با ‪ .‬مثال ذلك ‪ :‬فلان منان ‪ .‬رالهلي ‪ 6‬رالحكي والقشيي { رالهري ‪ 5‬وادري ‏‪٠‬‬ ‫عمان ومصر منذ هله الازمان‬ ‫وهي فبائل عمانية كانت ولازالت تعيش ل عمان حى الان { مما يبن رليق الملة ب‬ ‫الغابرة ‪.‬‬ ‫_‬ ‫‪٥٠‬‬ ‫عصر دولة بني أمية ودولة بني العباس } وكان هذا الوجود وهذا النفوذ‬ ‫واضحا وقويا وكا رأينا في القرنين الثاني والثالث للهجرة © وهي الفترة‬ ‫التي ازداد فيها انتشار المذهب الأباضي في مصر ‪ ،‬ونجح في غيرها في‬ ‫إقامة دول أباضية في المشرق والمغرب ‪ .‬ولاشك أن هذا الانتشار وهذا‬ ‫النجاح كان مسنودا بهؤلاء الأزد الذين حكموا مصر وتولوا أسمى‬ ‫الوظائف فيها ‪ 7‬ومسنودا أيضا بكثرة الأزد وعرب الجنوب الذين‬ ‫استوطنوا مصر وصاروا جل من فيها من العرب ‪.‬‬ ‫ومما لاشك فيه أن دعاة المذهب الأباضي ي مصر وجدوا العون‬ ‫والمساعدة بشكل غير علني من هؤلاء الأزد ذوي الأصل العماني او‬ ‫غير العماني ‪ 3‬لأن مصر كانت ولاية تتبع خلافة سنية ‪ ،‬ومع ذلك‬ ‫فقد وجد هؤلاء الدعاة الأمن والحماية واطمأنوا على أنفسهم ‪ ،‬ولذلك‬ ‫م نسمع عن اضطهاد وقع على الأباضية في مصر من قبل الولاة أو‬ ‫الحكام الذين تولوا حكمها في عهد بني أمية أو عهد بني العباس ‪،‬‬ ‫بل إن علماء الأباضية كان لهم كيانهم الثابت وقدرهم المهيب ووضعهم‬ ‫الرفيع حتى صاروا علماء مفتين ‪ 0‬وحتى شملهم الحكام _ وكانوا على‬ ‫غير مذهب الأباضية _ برعايتهم وحتى وقت متأخر ‪ .‬مثال ذلك‬ ‫مافعله صلاح الدين الايوبي عندما خصص للطلاب الاباضية جامع ابن‬ ‫طولون يدرسون فيه ويقيمون & كا جعل لهم الاقطاعات والرواتب‬ ‫حتى يتفرغوا لعلمهم ودراستهم ‏({‪. )٦‬‬ ‫وإذا كان وجود الأزد في مصر عاملا ساعد على انتشار المذهب‬ ‫الأباضي بين كثير من أهلها ‪ 3‬فان وجودهم ني بلاد المغرب أدى نفس‬ ‫الوظيفة وإن لم يشر الى ذلك أحد من المؤرخين ‪ .‬فكما كان عرب‬ ‫(‪ )٦٥‬محمد يوسف أطفيش ‪ :‬رسالة إن لم تعرف الأباضية يا عقبى يا جزائري ‪ .‬ص‪. ٣ ‎‬‬ ‫‪٥١‬‬ ‫الجنوب أغلبية العرب في مصر ‪ ،‬كانوا كذلك في بلاد المغرب بأجزائه‬ ‫الثلاث ‪ :‬الأدنى والأوسط والأقصى ‪ .‬ذلك أن الحملات التي توجهت‬ ‫لفتح هذه البلاد جاءت من عرب مصر \{ فقد كانت مصر هي القاعدة‬ ‫الحربية التي انطلقت منها هذه الحملات ‏<‪ } )٦‬ولذلك كان معظم‬ ‫جند هذه الحملات من عرب الجنوب المقيمين في مصر ‪ .‬ويشير ابن‬ ‫عبد الحكم الى هذه الحقيقة جزئيا فيقول إن حملة عبد الله بن سعد‬ ‫ابن أبي سرح على افريقية في عام ‪٢٨‬ه‪/‬‏ ‪٦٤٧‬م‏ ‪ ،‬كان فيها من مهرة‬ ‫وحدها ستائة رجل ‪ ،‬ومن الأزد ألف وأربعمائة رجل ‪ ،‬عدا من‬ ‫كان فيها من بقية القبائل الأخرى المانية التيم شكلت معظم هذا‬ ‫‏((‪. )٦١‬‬ ‫الجيش‬ ‫وفي هذا الصدد يشير اليعقوبي الى أن برقة لها جبلان يوجد في‬ ‫الشرقي منهما "قوم من العرب من الأزد ولخم وجذام وصدف وغيرهم‬ ‫مأنهل اليمن‘“ ث ويوجد في الغربي "قوم من غسان وقوم من جذام‬ ‫‏(‪ . )٦٨‬وعندما يتحدث‬ ‫والازد وتجيب وغيرهم من بطون العرب“‘‬ ‫عن المدن التي تقع في جنوبي ليبيا مثل ودان يقول إن أهلها قوم‬ ‫مسلمون يدعون أنهم عرب من اليمن وأكثرهم من مزاتة ‏(‪ )٦٢‬؛ مما‬ ‫يشير إلى أن عرب ليبيا إما أنهم جاءوا اليها مع حملات الفتح ‪ ،‬وإما‬ ‫أنهم هاجروا إليها بعد ذلك ‪.‬‬ ‫وهكذا كان الحال في بقية أنحاء المغرب ‪ ،‬وهكذا غلب الأزد‬ ‫وعرب الجنوب بصفة عامة على هذه البلاد وصاروا جل من فيها من‬ ‫العرب ‪ .‬ولاشك أن هذا الوجود الأزدي والبمني أعطى دعما للأباضية‬ ‫(ر‪)٦٦‬‏ سيدة الكاشف ‪ :‬ص ‏‪. ٨٥ - ٨٤‬‬ ‫‏(‪ )٦٧‬ابن عبد الحكم ‪ :‬ص ‏(‪. ١٨٤ { ١٨٣‬‬ ‫(‪ ()٦٨‬صفة المغرب المأخوذ من كتاب البلدان لليعقوني { ليدن ‪ .‬سنة ‪١٩٨٥‬م ‪ .‬ص‪. ٤ .| ٣ ‎‬‬ ‫)‪٩٦‬ر‪ ‎‬المصدر السابق { ص‪ ‎‬ه‪. ٥‬‬ ‫_‬ ‫‪٥٢‬‬ ‫_‬ ‫هناك ‪ 5‬خاصة وأننا اذا تمصحنا كتب الأباضية المغاربة نجد أن أئمتهم‬ ‫ع‬ ‫الأوائل كانوا من عرب الجنوب ‪ .‬والمثال على ذلك هو عبد الله بن‬ ‫مسعود النجيبي ‪ ،‬والحارث بن تليد الحضرمي وقاضيه أو وزيره عبد‬ ‫الجبار بن قيس المراديك‪ ،‬وأبو الخطاب عبد الاعلى بن السمح‬ ‫المعافري الذي أقام أول إمامة ظهوز في بلاد المغرب في عام ‪١٤٠.‬ه‪/‬‏‬ ‫‪٧٥٧‬م‏ ({!) ‪.‬‬ ‫واذا كان هذا الوجود الأزدي والمني عاملا مساعدا بالنسبة‬ ‫لانتشار المذهب الاباضي في بلاد المغرب ‪ ،‬فان هناك عاملا اخر كان‬ ‫له أثره الكبير في انتشار هذا المذهب بخطى سريعة ‪ ،‬هذا العامل هو‬ ‫تطرف الخوارج الصفرية ‪.‬‬ ‫المغرب ‪:‬‬ ‫الصفزرية فيبلاد‬ ‫تطرف‬ ‫د ‪.‬‬ ‫ومعروف أن المذهب الصفري هو أحد مذاهب الخوارج الأربع‬ ‫التي أشرنا اليها في بداية هذا الحديث ‪ ،‬ولما كان هؤلاء الخوارج قد‬ ‫اتخذوا من الخروج بالسيف على الدولة وسيلة لتحقيق أهدافهم © فإن‬ ‫الصفرية في بلاد المغرب اتبعوا هذا الأسلوب في هذه المنطقة النائية }‬ ‫ولذلك رفعوا لواء الثورة ضد بني أمية منذ عام ‪١٢٢‬ه‪/‬‏ ‪٧٤٠‬م‏ ‪،‬‬ ‫واستطاعوا أن يدحروا القوات الأموية في موقعتين شهيرتين هما موقعة‬ ‫الأشراف وبقدورة ‪ 0‬وتمكنت القوات الأموية بعد ذلك ‪ .‬من هزيمتهم‬ ‫في موقعتي القرن والأصنام في عامي ‏‪ ، ١٢٤‬‏ه‪ . ٥٢١‬ومايهمنا هنا‬ ‫هو ما أظهره هؤلاء الصفرية من تطرف شديد في معاملتهم لخصومهم‬ ‫زكريا ‘ تحقيق اسماعيل العري ‏‪ ٠‬دار‬ ‫أبو زكريا ‪ :‬صير الأئمة وأخبارهم المعروف بتار ه أي‬ ‫‏(‪(٧ ٠‬‬ ‫‪ | ٩٩‬محمد‬ ‫‏‪٥٧ 0 ١٦١‬‬ ‫الفرب الاسلامي ‪ 0‬بيروت ‪ {،‬الطبعة الثانية ‪ .‬منة ‪١٩٨١‬م‏ ‪ .‬ص‬ ‫‏‪. ٦١٤‬‬ ‫عيسى الحريري ‪ :‬ص‬ ‫‪٥٢٣‬‬ ‫سواء كانوا من العرب أم من البربر ‪ .‬فقد كانوا يستحلون سبي النساء‬ ‫وسبي أهل الذمة ‪ 3‬ويستحلون الأموال ويسفكون الدماء ‏(‪} )٧‬‬ ‫بلاد المغرب أقسى على الناس من حركة الأزارقة‬ ‫حركتهم ف‬ ‫وكانوا ف‬ ‫في بلاد المشرق (ا‪)٢‬‏ ‪ .‬وقد وصل تطرف البربر الصفرية الى غايته‬ ‫عندما داموا القيروان في عام ‪١٣٩‬ه‪/‬‏ ‪٧٥٦‬م‏ واحتلوها وفعلوا بأهلها‬ ‫ومساجدها ماتقشعر له الأبدان على يد قبيلة ورفجومة التي كان أهلها‬ ‫من غلاة الصفرية ‏(‪. )٧٣‬‬ ‫وقد أدى هذا التطرف الى أمرين ‪:‬الأمر الأول هو كراهية البربر‬ ‫المواقف ) ‏‪٠‬وأقبلوا على‬ ‫ضدهم في كثير من‬ ‫أنهم قاموا‬ ‫حتى‬ ‫للصفرية‬ ‫الأباضية ومالوا الهم وخاصة بعد أن رأوا أن الأباضية يقومون بقتال‬ ‫ورفجومة ويغيثون أهل القيروان وينقذونهم من ظلم وفجور هذه‬ ‫القبيلة ‪7‬على يد أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الذي‬ ‫أسرع الى القيروان وقاتل ورفجومة في عام ‪١٤١‬ه‪/‬‏ ‪٧٥٨‬م‏ ‪ ،‬وهزمها‬ ‫عام‬ ‫عليها مدة‬ ‫متغلبة‬ ‫أن استمرت‬ ‫المدينة » بعد‬ ‫وأخرجها من هذه‬ ‫وشهرين ‪ ،‬وعاد الى طرابلس بعد أن ولي على القيروان عبد‬ ‫الرحمن بن رستم الذي أسس فيما بعد الدولة الرستمية الأباضية في‬ ‫البربر من الصفرية الى‬ ‫قيادة‬ ‫انتقلت‬ ‫ش‬ ‫ومن‬ ‫اا‪)٢‬‏ ‪.‬‬ ‫‏‪ ٦٠‬ه‬ ‫عام‬ ‫الأباضية بعد أن ضاق البربر بعنف الصفرية وتطرفهم المقيت ‏‪& )٧{١‬‬ ‫فضعف أمر الصفرية منذ ذلك الحين وذاب أغلبهم في الأباضية وتجمعت‬ ‫‏‪. ٥٩ }. ٥٨ 53٥٦ {.٥٣‬‬ ‫‏‪ ، ٢٢٣ _ ٢١٩‬ابن عذاري ‪ :‬ص‬ ‫ابن عبد الحكم ‪ :‬ص‬ ‫(ر‪)٧١‬‏‬ ‫‏‪. ٢٨٨‬‬ ‫‏(‪ )٧٢‬عبد المنعم ماجد ‪ :‬ص‬ ‫‏(‪ )٧٣‬أبو زكريا ‪ :‬ص ‏‪ . ٦٠‬ابن عذاري ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ٧٠‬‬ ‫‏(‪ )٧٤‬ابن عذاري ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ . ٧١‬ابو زكريا ‪ :‬ص ‏‪ { ٦٥ [ ٦٣ {.٦٠.‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪١‬‬ ‫ص ‏‪ ٢٩ _ ٢٦‬إ الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ ١١٨ _ ١١٥‬إ السيد عبدالعزيز سالم ‪ :‬تارهخ‬ ‫‪. ٤٥١‬‬ ‫‪- ٤٥٠‬‬ ‫‏‪\. ٢٥٥ _ ٢٥٢٣‬‬ ‫المغرب الاسلامي ‪ .‬ص‬ ‫‪. ٦٢٤‬‬ ‫(‪ )٧٥‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫_‬ ‫‪٥٤‬‬ ‫لبقية الباقية منهم حول إمامة سجلماسة الصغيرة في جنوب المغرب‬ ‫الأقصى ‪٧٢(١‬ا‏ ‪.‬‬ ‫والأمر النالي هو انتشار المذهب الأباضي بين كثير من البربر الذين‬ ‫لم يكونوا قد اعتنقوه ‪ 3‬بعد أن لمسوا بأنفسهم مدى السماحة‬ ‫والاعتدال الذي يتصف به الاباضية ‪ .‬وكان هذا الاعتدال وهذا التسامح‬ ‫من العوامل المساعدة التي رفعت من شأن هذا المذهب عند المعاصرين‬ ‫ومكنت له في قلوبهم فاعتنقوه وازداد انتشاره بينهم حتى غلب على‬ ‫معظمهم ؤ ونتج عن ذلك قيام دولة أباضية كبيرة احتلت مكانا بارزا‬ ‫في التاريخ الاسلامي ‪.‬‬ ‫الأباضي وتساح علمائه ‪:‬‬ ‫اعتدال المذهب‬ ‫ه _‬ ‫بالغلو‬ ‫خطا‬ ‫الفرق والمذاهب‬ ‫أتهم الأباضية عند كثير من كتاب‬ ‫والتطرف ‪ }.‬وكان هذا الاتهام الذي جاء عمدا أو عن جهل ‪ }.‬لأهداف‬ ‫لاتخفى على الفطن واللبيب ودارس التاريخ الذي يقر كتب الأباضية‬ ‫ويلمس بنفسه ماعندهم من اعتدال } ولا يكتفي بما كتبه القدامى‬ ‫عنهم ‪ ،‬لأن هؤلا القدامى إنما كانوا يعبرون _ في غالب الأحيان ‪-‬‬ ‫عانلموقف الرسمي للدولة سواء كانت أموية أم عباسية من الفرق‬ ‫المناهضة لا & ولايخنى أن الأباضية رغم اعتدالهم من الناحية المذهبية‬ ‫والفقهية ‪،‬إلا ا نكهمانوا في عداء سياسي مع دولة بني أمية ودولة بني‬ ‫العباس © نظرا ‪ :‬نهم كانوا يقولون بأن الامامة أو الخلافة حق لأي‬ ‫مسلم صالح } فلا تكون قاصرة على قريش ولا غلى بطونها المختلفة من‬ ‫الأمويين أو العباسيين أو العلويين ‪ .‬ولما كان هذا الموقف السياسي‬ ‫صالح باجية ‪ :‬الأباضية بالجريد ‏‪ ٠‬دار بوسلامة للعطباعة والنشر ‪ ،‬تونس ‪ .‬الطبعة الأول ‪ .‬سنة‬ ‫‏(‪)٧٦‬‬ ‫‏‪. ٢٩‬‬ ‫ص‬ ‫‏‪ ٦‬م‪.‬‬ ‫_‬ ‫‪٥٥‬‬ ‫_‬ ‫للأباضية يلتقي من الناحية النظرية ومن الناحية الفكرية البحتة مع‬ ‫الخوار ج الأرارقة والصفرية والنجدات إ فقد عمم كتاب الفرق القول‬ ‫ووضعوا الأباضية ضمن هؤلاء الخوارج ‪ ،‬واعتبروهم فرقة رابعة من‬ ‫فرقهم ‪ 3‬ووصفوهم خطا بالغلو والتطرف ‪ .‬والأباضية أنفسهم وكا‬ ‫هو موجود في كتبهم القديمة والحديثة يتبرأون من هؤلاء الخوارج كل‬ ‫البراءة بل ويقاتلونهم _ كا سنرى _ بأشد قتال ‪.‬‬ ‫ولذلك وجدنا أنفسنا وقد هيأ الله عز وجل لنا فرصة الاطلاع‬ ‫الأباضية » وفرصة المعايشة لهذا النفر من المسلمين طوال‬ ‫على كتب‬ ‫أربع سنوات في سلطنة عمان ‪ 0‬نقول وجدنا أنفسنا مطالبين بأ ن نتتبع‬ ‫هذا المذهب في هذه الصفة ‪ 9‬صفة الاعتدال أو الغلو ث فوجدنا أن‬ ‫القوم على غير ماقيل عنهم ‪ 3‬ووجدنا حرصهم على تنفيذ ما أمر به‬ ‫الكتاب والسنة حصا رشديدا حتى انهم يتشددون على أنفسهم في‬ ‫بعض الأحيان ‪ 0‬ووجدنا سيرتهم في كتبهم تدل على أ‪ :‬نهم كانوا ومنذ‬ ‫أن ظهروا لاميلون الى الغلو والتطرف على أي نحو من الأغا ‪ .‬ونحن‬ ‫هنا لن نكتفي بيماظهر عندهم من اعتدال في بلاد المغرب أو غيرها من‬ ‫البلدان التي انتشر فيها المذهب ‪ ،‬وانما كان علينا حتى تتم الفائدة‬ ‫صفة‬ ‫أقصد‬ ‫الصفة‬ ‫لهذه‬ ‫باستقصاء‬ ‫الأمر أن نقوم‬ ‫ويتضح‬ ‫الاعتدال _ منذ أن ظهر المذهب على أرض البصرة لنرى ان كانت‬ ‫هذه الصفة صفة أصيلة لازمت رجاله ومشايخه ‪ ،‬أم أنها صفة طارئة‬ ‫ظهرت عند القوم لأسباب سياسية أو لغيرها من الأسباب ‪.‬‬ ‫وقد سلفت الاشارة الى أن المذهب الأباضي لم يكن يعرف بهذا‬ ‫الاسم الا منذ الربع الأخير من القرن الثالث للهجرة حينا غلب على‬ ‫أصحابه هذا الاسلام واشتهروا به } وانما كان أصحابه قبل ذلك يعرفون‬ ‫باسم جماعة القعدة } وهو اسم له دلالته السياسية ‪ 3‬وقد أطلقه عليهم‬ ‫‪٥٦‬‬ ‫جماعات الخوارج من الأزارقة وغيرهم ‪ 3‬احتقارا لهم ورفضا لمبدئهم‬ ‫ذاك في القعود ‪.‬فقد وضع هؤلاء القعدة لأنفسهم مبدأ المسالمة وعدم‬ ‫اشهار السيف في وجه اخوانهم من المسلمين ‪ 3‬وأجازوا لأنفسهم البقاء‬ ‫تحت حكم الجبابرة ‪ 3‬وقالوا بعدم جواز قتل أطفال مخالفيهم ولا قتل‬ ‫نسائهم ولا استحلال أموالهم «{") ‪ 5‬وأخذوا يعملون على نشر‬ ‫مبادئهم السياسية في سرية وكتان ‪ 3‬ودخلوا في مرحلة كتان طويلة‬ ‫امتدت منذ أن تأسس المذهب على يد جابر بن زيد في أواخر القرن‬ ‫الأول للهجرة ‪ .‬حتى هاجر معظم علماء المذهب واخر أئمةالكتان‬ ‫أبو سفيان محبوب بن الرحيل الى عمان في أواخر القرن الثاني للهجرة ‪.‬‬ ‫وكان الأمر على هذا النحو من المسالمة والسرية عندما انتشر‬ ‫المذهب في مصر وعمان وبلاد المغرب ‪ .‬ففي مصر كان الأباضية في‬ ‫مرحلة كتان ولم تظهر لهم دولة ‪ 5‬وفي عمان لم تظهر لهم دولة الا‬ ‫في عام ‪١٢٣٤‬ه‪/‬‏ ‪٧٥١‬م‏ ‪ ،‬ولم تستمر هذه الدولة الا عامين اثنين ‪،‬‬ ‫شم ظهرت مرة أخرى بعد ذلك في عام ‪١٧٧‬ه‪/‬‏ ‪٧٩٣‬م‏ واستمرت‬ ‫حوالي قرن من الزمان ثم قضي عليها } ثم ظهرت بعد ذلك في فترات‬ ‫متقطعة ‪ .‬وفي بلاد المغرب كان الأباضية في حالة كتان حتى عام‬ ‫‏‪ ٠‬ه‪٧٧٦ /‬م‏ عندما ظهرت لهم دولة في طرابلس والقيروان لم‬ ‫تستمر أكثر من أربع سنوات ‪ ،‬ثم ظهرت لهم دولة أخرى في تاهرت‬ ‫ببلاد الجزائر في عام ‪١٦٠‬ه‪/‬‏ ‪٧٧٦‬م‏ لم تستمر أكثر من مائة وست‬ ‫وثلاثين عاما ‪ 0‬بعدها ضعف المذهب في مصر والمغرب وانتهى أمره‬ ‫نهائيا في مصر ‪ ،‬بينا ظلت له بقية في بعض بلدان المغرب © وبقيت‬ ‫دولته في عمان حتى يومنا هذا ‪.‬‬ ‫‏‪ . ٢٦٢٥ _ ٦٦٢‬أبو سعيد الكدمي ‪:‬الجامع‬ ‫‏(‪ )٧٧‬أبو الحسن البسيوي ‪:‬الجامع‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫‏‪8 ٢٧٦‬‬ ‫المفيد ‪ .‬ج ‏‪ ٥‬ص ‏‪ ، ١٢٦ ‘ ١٢٥‬أبو عبد اله الكندي ‪:‬بيان الشرع ‪ .‬ج ‏‪ ٣‬ص‬ ‫‏‪. ٨٢ - ٨١‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫ا لأعيان ‪ .‬ج‬ ‫نور الدين السالمي ‪::‬تحفة‬ ‫‪٥٧‬‬ ‫فطبيعة نشأة المذهب وفترات ظهوره لاتدل على تأصل النزعة‬ ‫حركتهم ولادة‬ ‫معتنقيه ‪ .‬فقد ولدت‬ ‫الحربية أو العدوانية في نفوس‬ ‫سلمية } ونشأ مذهبهم على يد مؤسسة جابر بن زيد الذي سبق أن‬ ‫تحدثنا عنه وبينا كيف أنه لم يكن ممن شهدوا حرب الجمل أو صفين‬ ‫‪ :‬النهروان ‪ ،‬و لم يكن ضمن هؤلاء الذين عرفوا بالخوارج ؤ و لم يكن‬ ‫ضمن هؤلاء الذين رفعوا السيف في وجه الدولة أو حاربوها من‬ ‫الخوارج وغيرهم ‪،‬بل كان يأتلف معها © وكما سبق القول فقد كان‬ ‫الثقفي ‪ 5 .«،‬كان يأخذ جائزة‬ ‫بن يوسف‬ ‫يأخذ عطاءه مانلحجاج‬ ‫‏((‪. )٧٨‬‬ ‫ويحضر مجلسه ويصلي خلفه‬ ‫ولذلك كان من مباديء الأباضية بعد جابر جواز الصلاة خلف‬ ‫أهل القبلة كلهم ‪ ،‬وخلف الجبابرة في الأمصار التي تجب فيها صلاة‬ ‫الجمعة ‏(‪ )٢٢‬اقتداء بما فعله جابر ‪.‬ولذلك كانوا يجيزون الاقامة في أي‬ ‫كانوا‬ ‫عليه الجبابرة ‪ .‬ويجيزون الغزو معهم أيضا ‏«‪3 )٨٠‬كا‬ ‫بلد غلب‬ ‫يأخذون بأ أحكامهم ولايرون في ذلك بأ سا طالما أن أحكامهم كانت‬ ‫موافقة للحق والعدل ‏(‪ & )٨١‬وكانوا يستحسنون أفعالهم اذا جاءت على‬ ‫هذه الصفة ‪.‬من ذلك ماحدث عندما عرض على عبد الملك بن مروان‬ ‫‏(‪ )٧٨‬أبو سعيد الكدمي ‪:‬الجامع المفيد من احكام أبي سعيد {مسقط { وزارة التراث { سنة ‪١٩٨٦١‬م‏ ؤ‬ ‫ج ‏‪ ٥‬ص ‏‪ ! ٢٢‬أبو الحسن البسيوي ‪:‬جامعة ‪ .‬مسقط { وزارة التراث { سنة ‪١٩٨٤‬م‏ ‪ .‬ج ‏‪٤‬‬ ‫ص ‏‪ . ١٩٧‬أبو بكر الكندي ‪:‬المصنف ‪ .‬ج ‏‪ ٥‬ص ‏‪ ، ٢٨٥‬أبو عبد الله الكندي ‪ :‬بيان الشرع ‪5‬‬ ‫ج ‏‪ ٦‬ص ‏‪ .١٨٤ .١٨٢‬ج ‏‪ ١٣‬ص ‏‪ . ١٦٦١‬الرقيشي ‪ :‬معباح الظلام مخطوط رقم ‏‪5 ٣٦٨‬‬ ‫ص ‏‪. ٣٥٧ . ٣٥٤‬‬ ‫‏(‪ )٧٩‬ابو غانم الحراسالي ‪:‬المدونة الكبري ‘ مسقط ‪ ،‬وزارة التراث ‪ ،‬سنة ‪١٩٨٤‬م‏ ‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ١٩٥‬‬ ‫دي ‪ :‬بيان الشرع ‪ .‬ج ‏‪ ١٣‬ص ‏‪ . ١٧٠ 0١٦٦١‬ج ‏‪ ١٥‬ص ‏‪ ، ٧١‬أبو‬ ‫ن اللة‬ ‫ك عبد‬ ‫ا ۔لابو‬ ‫‏‪٦‬‬ ‫الحسن البسيوي ‪:‬جامعه ‪ .‬ج ‏‪ ٤‬ص ‏‪ | ١٩٧‬أبر بكر الكندي ‪:‬المصنف ‪ .‬ج ‏‪ ٥‬ص ‏‪٥ ٣٩٨ . ٢٨٥‬‬ ‫الجيطالي ‪ :‬مناظر الخيرات { مسقط ؤ وزارة التراث { سنة ‪١٩٨٣‬م{‏ ج ‏‪ ١‬ص ‏‪٥ ٤٣٩ 0 ٤٣٨‬‬ ‫‏‪. ٣٥٥ . ٣٥٤‬‬ ‫خطرط مصباح الظلام للرقيشي ‪ .‬بزقم ‏‪ . ٦٨‬ص‬ ‫ابن بركة ‪ :‬كتاب الجامع ‪ .‬تحقيق عيسى يحيى البارولي { مسقط ‪ ،‬وزارة التراث ‪ ،‬الطبعة الثالة } سنة‬ ‫‏(‪(٨٠‬‬ ‫‏‪.٢٠٤ .٢٠١‬‬ ‫م‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫‪٤‬ه‏‬ ‫(‪ )٨١‬أبو الحسن البسيري ‪ :‬جامعه ! ج‪ ٤ ‎‬ص‪. ١٩٩ ‎‬‬ ‫‪٥٨‬‬ ‫أمر رجل تزوج من امرأة أبيه ظنا منه أنها تجوز له © فأمر عبد الملك‬ ‫بقتله على جهله فيما لايجوز الجهل به وقال ‪ :‬لاجهل في الاسلام‬ ‫الملك وقال‬ ‫عبذل‬ ‫العمل من‬ ‫جابر بن زيد هذا‬ ‫فاستحسن‬ ‫ولاتباهل‘ ‪.‬‬ ‫عنه إنه "أحسن وأجاد‘“ ‏("‪ . )٨‬وما ذاك إلا لما تميز به هذا الفقيه‬ ‫الكبير والتابع الجليل وتميز به مذهبه من صفة التسامح والاعتدال ‪ ،‬ولما‬ ‫فالمذهب الأباضي يعتمد في أصوله على الكتاب والسنة ويتفق في‬ ‫كثير من أصول وفروعه مع مذاهب أهل السنة "‪ 5‬ولا يختلف معها الا‬ ‫في مسائل قليلة ‪ 7‬اختلاف مذاهب السنة نفسها فيما بينها © فلا يخلو‬ ‫منها مذهب لايخالف غيره في قليل أو كثير من المسائل ("ه) ‪ .‬وما‬ ‫كان اعتاد المذهب الأباضي على الكتاب والسنة وعدم تباعده عن‬ ‫مذاهب السنة إلا لأن مؤسسه جابر بن زيد قد أخذ عن الصحابة‬ ‫الذين أخذ عنهم أصحاب هذه المذاهب من الحنفية والشافعية والمالكية‬ ‫والحنابلة ‪ 3‬بل إنه يمتاز على أصحاب هذه المذاهب في أنه أخذ عن‬ ‫الصحابة مباشرة بينا هم لم يأخذوا في معظمهم إلا من التابعين ‪ .‬ك‬ ‫أن الأحاديث التي جمعها هو وغيره من علماء وفقهاء وجماع الأحاديث‬ ‫من الأباضية كالربيع بن حبيب وغيره } ليست الا أحاديث وردت‬ ‫عند البخاري ومسلم وغيرهم من أئمة الحديث كأبي داود والترمذي‬ ‫والنساني وابن ماجة والدارقطني والطبراني والبيهقي وغيرهم من أهل‬ ‫السنة والجماعة (ث‪)٨‬‏ & ولو اطلعت على كتاب مثل بيان الشرع وهو‬ ‫ندي ‪ :‬بيان الشرع‪ .‬ج‪ ٢٨ ‎‬ص‪. ١٦١ . ٤٥ . ٤٤ ‎‬‬ ‫ا علبدكالله‬ ‫(‪ )٨٢‬ابو‬ ‫‏(‪ )٨٣‬الظاهر احمد الزاوي ‪ :‬تاريخ الفتح العرني في ليا ‪ .‬دار المعارف ‪ 9‬مصر { الطبعة الثانية ‪ .‬سنة‬ ‫‏‪ ٦٣‬م‪ .‬ص ‏‪.١٢١٠‬‬ ‫(‪ )٨٤‬سالم الحارثي ‪ :‬العقود الفضية ‪ .‬ص‪ | ١٦١٧. ١٦١٦ ‎‬أحد مهني مالم ‪ :‬هذه مبادئنا ‪ .‬عمان‪. ‎‬‬ ‫‪. ٢١١‬‬ ‫‪٩٨٧‬ام ‪ 4‬ص‪‎‬‬ ‫سنة‪‎‬‬ ‫_‬ ‫‪٥٩‬‬ ‫_‬ ‫من أقدم كتب الفقه الأباضي لوجدته مليئا بالأسانيد المأخوذة عن‬ ‫الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما من أئمة مذاهب أهل السنة ‏(‪} )٨‬‬ ‫فالملصدر واحد والمنبع واحد ‪ ،‬فلا غرابة أن يأتلف المذهب الأباضي‬ ‫مع مذاهب أهل السنة ‪ ،‬ولاغرابة أن يرى هذا الرأي بعض القدامى ‪.‬‬ ‫فابن حزم على سبيل المثال © وهو من كتاب الفرق المعدودين ‪3‬‬ ‫م يذكر في كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل‘“ شيئا من المثالب‬ ‫الأزارقة‬ ‫مثالب‬ ‫عن‬ ‫مطولة‬ ‫صفحات‬ ‫يكتب‬ ‫نراه‬ ‫بينا‬ ‫للأباضية ‪.‬‬ ‫والنجدات والصفرية © ويقول أن هذه الفرق الاخيرة بادت نظرا‬ ‫لغلوها وتطرفها الشديد ‏(‪ © )٨٦‬كما نراه يذكر كثيرا من مثالب الشيعة‬ ‫والمعتزلة والمرجئة في أكثر من ستين صفحة ‏(‪. )٨٧‬‬ ‫ويضاف إلى ذلك فان ابن حزم لم ينخدع۔بما قيل عن الأباضية‬ ‫عند كتاب الفرق والنحل الآخرين الذين نسبوا الى الأباضية ماليس‬ ‫فيهم ‪ ،‬وأضافوا اليهم فرقا لاتمت لهم بصلة ‪.‬مثال ذلك ماقالوه عن‬ ‫با ن دين ا‬ ‫زيد ‪,‬بن أبي أنيسة ‪ .‬كان يقول‬ ‫يدعى‬ ‫فرقة رئيسها‬ ‫ذ فنسبوا‬ ‫واحدة‬ ‫عليه جملة‬ ‫و بقرا ن آ خر ينزل‬ ‫بنبي من العجم ‪.‬‬ ‫سينسخ‬ ‫هذه الفرقة الى الأباضية ‪ ،‬أما ابن حزم فانه صدع بالحق واستنكر ذلك‬ ‫المقالات‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫بشيء‬ ‫قال‬ ‫من‬ ‫يكفرون‬ ‫الأناضية‬ ‫' "جميع‬ ‫قائلا إن‬ ‫يتفقون‬ ‫جميع المسلمين‬ ‫وإن‬ ‫دمه وماله ‪... .‬‬ ‫منه ويستحلون‬ ‫ويبرءون‬ ‫مع الأباضية في تكفير هذا النفر الضال والبراءة منهم هه ‪.‬‬ ‫ولاشك أن ابين حزم رغم أنه سني مثله فى ذلك مثل بقية كتاب‬ ‫‏(‪ )٨٥‬أبو عبد الله الكندي ‪:‬بيان الشرع‪ .‬ج ‏‪ ٢٣‬ص ‏‪ .٢٢٥ .٧٢‬ج ‏‪. ١٥٩١ ٥٢٤‬‬ ‫(‪ )٨٦‬ابن حزم ‪:‬الفصل في الملل والأهواء والنحل ‪.‬تحقيق محمد ابراهيم نصر ‪ ،‬عبد الرحمن عميرة‪. ‎‬‬ ‫شركة مكتبات عكاظ للشر والطبع {الرياض { الطبعة الأولى { سنة ‪١٩٨١‬م ! ج‪ ٥ ‎‬ص‪. ٥٣ ‎‬‬ ‫‪. ٥١‬‬ ‫‪ ٥‬ص‪‎‬‬ ‫المدر السابق ؛ ج‪‎‬‬ ‫(‪(٨٨‬‬ ‫‪. ٩٧ _ ٣٢٥‬‬ ‫‪ ٥‬ص‪‎‬‬ ‫المصدر السابق ‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)٨٧‬‬ ‫‪_ ٦١٠‬‬ ‫الفرق الآخرين ‪ ،‬إلا أنه كان يعيش في بيئة تطلق فيها حرية القول &‬ ‫وفي عصر لايعرف التعصب المذهبي ‪ ،‬لأنه عصر دول الطوائف التي‬ ‫هذه الطوائف يتقربون للعلماء‬ ‫بلاد الأندلس ‪ ،‬وقام ملوك‬ ‫اتتسمث‬ ‫تسند عروشهم الهزيلة ‏(‪} &٨٨‬‬ ‫حتى يتخذوا منهم ذريعة‬ ‫والفقهاء‬ ‫يخشون لهم بأسا ولايرون لهم‬ ‫فان هؤلاء الفقهاء ماكانوا‬ ‫ولذلك‬ ‫خوف أو وجل ‪ .‬أما في بلاد‬ ‫فقال ابن حزم ماقاله دون‬ ‫بطشا ‪3‬‬ ‫المشرق ‪ 3‬فقد كانت الدولة الحاكمة قوية شديدة البطش بكل من‬ ‫يخالف رأيها أو مذهبها ‪ .‬ولذلك جاءت هذه الأقوال المشينة عن‬ ‫الأباضية عند كتاب هذه الدولة ومؤرخيها رغم قربهم من مصادر الفقه‬ ‫والمذهب الأباضي سواء في البصرة أم في عمان ‪ .‬البصرة في بلاد‬ ‫العراق نفسها ‪ 3‬وعمان ليست بعيدة عن‪ :‬بغداد أو د مشق بعد الأندلس‬ ‫لأمثال هؤلاء‬ ‫عنهما ء وموسم الحج كان يجمع الجميع © فلا عذر‬ ‫الكتاب فيما قالوه ودبجوه ضد الأباضية بغيا بغير علم ‪.‬‬ ‫لقد فات هؤلاء الكتاب أن يعرفوا ماتحدثنا عنه من طبيعة نشأة‬ ‫المذهب ‪ ،‬وماقلناه عن أنه كان يعتمد على الكتاب والسنة والاجماع ©‬ ‫وكان علماؤه لايشددون على الناس ولايغنفون بهم © بل كانوا بيسرون‬ ‫عليهم عندما يتناولون مشاكلهم الفقهية ويضعون لها الحلول ‪ .‬وقد‬ ‫ضرب جابر بن زيد المثل على ذلك ‪ ،‬كا ضربه أقرانه وتلاميذه ومن‬ ‫‪ .‬وعلى سبيل المثال فقد قال وائل بن‬ ‫جاء بعده من علماء المذهب‬ ‫أيوب الحضرمي الذي كان يعيش في البصرة وكان معاصرا للربيع بن‬ ‫حبيب ‪ ،‬أي أنه كان يعيش في القرن الثاني للهجرة ‪ ،‬أن (أالفقيه هو‬ ‫الذي يعلم للناس مايسع فيه ما يسألونه عنه } وأما من يضيق عليهم &‬ ‫رجب محمد عبد الحلم ‪:‬العلاقات بين الأندلس الاسلامية وأمبانيا النصرانية ‪ .‬دار الكتاب‬ ‫‏(‪)٨٩‬‬ ‫‏‪. ٢٩٣ _ ٢٩٢‬‬ ‫المصري واللبنالي {القاهرة ؛ سنة ‪١٩٨٥‬م‏ ‪.‬ص‬ ‫‪_ ٦١‬‬ ‫فكل من شاء أخذ بالاحتياط‘“‪٠١٠( ‎‬‬ ‫حتى في العبادات والشعائر } نرى أبا سفيان محبوب بن الرحيل‬ ‫الذي ترأس الأباضية بعد موت الربيع بن حبيب في عام ‪١٧٠‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪ ٦‬م ‪ ،‬يروى عن عبد الملك الطويل عن أبي حمزة الختار يقول‬ ‫يقصد الأباضية _ أن كان الرجل منهم‬ ‫أدركت المسلمين‬ ‫مايستزاد في صلاة ولا في صيام ولا في حج ولا اعتار ولا في وجه‬ ‫من الوجوه‘“ ‏({‪ . )٢‬وكان أحد شيوخ الاباضية في البصرة يفتي‬ ‫كثيرة‬ ‫ويخالفه شيخ آخر فيما أفتى ‪ .‬والامثلة على ذلك‬ ‫بالشيء‬ ‫وموجودة في كتب الفقه وكتب الطبقات الأباضية ‏«"‪ . )٢‬ومعروف‬ ‫أن الأباضية لايعترفون بالتقليد فيما يأخذون أو يدعون حتى لفقهائهم‬ ‫أنفسهم ‪ 0‬والمشهور عنهم أنهم يقولون أنهم رجال تقييد لاتقليد ‪ ،‬أي‬ ‫أنهم يتقيدون بالكتاب والسنة وبما تقيد والتزم به السلف الصا } ولا‬ ‫يقلدون أصحاب المذاهب أو أصحاب الأقوال إلا اذا كانت أقواغمم‬ ‫موافقة للكتاب والسنة ‏(‪. )٨٢٢‬‬ ‫وقد بلفت السماحة وحب السلام لديهم أن فقهاءهم فضلوا‬ ‫الصلح بين أي فتتين من المؤمنين تقاتلا } وأنه لا ينبغي لأحد أن يفضل‬ ‫أي فة منهما على الأخرى حتى لاتحدث فتنة ‪ .‬وفي ذلك قال أحد‬ ‫شيوخهم من المغاربة إنه ""اذا وقعت الفتنة بين فتتين من المؤمنين‬ ‫فالأحب التي أن يصطلحوا ‪ ،‬فان لم يفعلوا فالأحب التى أن لا تغلب‬ ‫فئة فئة ‪ 3‬فإن من أحب أن تغلب إحداهما الأخرى فقد دخل في الفتنة‬ ‫ولزمه مالزم أهل تلك ‪ ،‬وكأن سيفه يقطر دما ‪ ....‬والسلامة عندي‬ ‫اخي ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ٩٩ . ٩٧‬‬ ‫‪| ٢٧٨‬‬ ‫‏‪٢٥١‬ل‪.‬شم‬ ‫‏(‪ )٩٠‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ص ا‬ ‫‪. ١٠٢‬‬ ‫(‪ )٩٢‬المصدر السابق‪ .‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٠٠١‬‬ ‫(‪ )٩١‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٠٧١‬‬ ‫‪ :‬عمان والحضارة ‪ .‬الاسلامية ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪ . ٤٧٩‬سعيد عاشور ‪ .‬عوض خليفات‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪(٩٣‬‬ ‫‏‪ ٦٢‬س‬ ‫أن يكونا في البراءة سواء ‪ ،‬لايرجح إحدى الطائفتين ‪ ،‬فإنه متى رجح‬ ‫أشى‘ث ‏({‪. )٩٥‬‬ ‫واذا حدثت الفتنة وقام قتال بينهم وبين غيرهم من المسلمين كان‬ ‫أئمتهم وقوادهم يلتزمون بأمور الشرع في القتال ‪ .‬فكانوا يأمرون‬ ‫جندهم ‪ ,‬بألا يتبعوا مدبرا ولايمجهزون على جرح ‪ 0‬ولايسلبوا ميتا ثيابه‬ ‫أو ماله تنفيذا لتعالم الاسلام في قتال أهل القبلة‪"٧‬‏ (ث‪)٨‬‏ ‪ .‬ولم يكن‬ ‫هذا الكلام شعارا أو كلاما للدعاية أو التظاهر بالالتزام بمباديء الاسلام‬ ‫ني معاملة الأسرى والجرحى والخصوم والأعداء أثناء القتال وبعده ©‬ ‫بل هى مباديء التزم بها الأباضية في فقههم ونفي سائر دولهم التي‬ ‫أقاموها وفي حروبهم التي خاضوها ‪.‬‬ ‫أما الفقه فقد حفظت لنا كتب الفقه الأباضي هذه المبادئ في بيان‬ ‫واضح لا لبس فيه ولا غموض ‪ .‬من ذلك ماجاء في جامع أبي الحسن‬ ‫البسيوي من قوله ان (أهل القبلة البغاة لا يحل منهم _ عند‬ ‫محاربتهم _ غنيمة مال ولاسبي ذراريهم ولاقتل طفل ولاسبي امراة‬ ‫ولانكاح ذات بعل منهم ؤ ولايحل منهم أكثر من دمائهم ©إلا أن‬ ‫خيلهم وسلاحهم وكراعهم الذي يقاتلون به المسلمين (أي الاباضية)‬ ‫ويستعينون به على حروبهم كان للمسلمين أن يحاربوهم به ويركبوا‬ ‫ويستعينوا به عليهم في حال محاربتهم ‪ 0‬وإن تلف في حال محاربتهم لم‬ ‫يكن على المسلمين ضمان ‪ ،‬وإن تلف بعد انقضاء الحرب ‪ ،‬ووضع‬ ‫لحرب بينهم ‪ ،‬فإنهم يضمنون على قول ؤ ولعل بعضا يجيله شبه الأمانة‬ ‫ولاضمان } وإن بقي في أيديهم من بعد الظفر ووضع الحرب أوزارها‬ ‫‪. ٤٩١‬‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪(٩٤‬‬ ‫‪. ٣١‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ \ ٦٤‬الدرجيني ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫أبو زكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٩٥‬‬ ‫_‬ ‫‪٦٢٣‬‬ ‫فعلى المسلمين حفظها لأهلها أو لورثتهم إن كانوا ماتوا"‪. »6٢{« ‎‬‬ ‫أما الذين لم يحاربوا الأباضية فقد جاء حكم أبي الحسن البسيوي‬ ‫فيهم واضحا إذ قال‪.‬إنه ؛”لايحل شيء من دماء أهل القبلة بعد إقرارهم‬ ‫بالإسلام إلا ما أحل الله ورسوله‘ث ‏‪ . 0٢‬وهذا مجرد مثال من كتب‬ ‫ممن كتبوا في هذا الفقه ‪.‬‬ ‫الاباضي ‪ .‬وعليه سار الاخرون‬ ‫الفقه‬ ‫أما الدول التي أقامها الأباضية ففي سيرتها الكثير من الأحداث‬ ‫والوقائع التاريخية التي تؤيد الترام الاباضية بمباديء الاسلام في الحرب‬ ‫والقتال وعدم اللجوء الى العنف والقسوة والتطرف ‪ .‬من ذلك‬ ‫ماحدث عندما تفقد أبو الخطاب عبد الأعلى أول إمام ظهور في‬ ‫طرابلس القتلى من قبيلة ورفجومة الصفرية بعد أن هزمها وأجلاها عن‬ ‫القيروان ‪ .‬فقد وجد أحدهم قد سلبت ثيابه ‪ 7‬عندئذ أمر بالمناداة‬ ‫ارتكب هذا العمل الشائن & ولما عرفه أقام عليه الحد‬ ‫والبحث عمن‬ ‫على الفور © وأمر جنده ألا يعودوا الى مثل هذا العمل مرة أخرى ‪8‬‬ ‫كا أمرهم ألا يتلفوا للناس زرعا أو يغتصبوا لهم مالا ه‪ . 62‬وقبل‬ ‫ذلك‪ :‬وعندما استولى أبو الخطاب على مدينة طرابلس ووقع عامل أبي‬ ‫جعفر المنصور في يديه ‪ ،‬لم يأمر بقتله أو حتى بسجنه © وإنما خيره‬ ‫في البقاء أو الخروج آمنا } ؤلما اختار هذا العامل الخروج والعودة الى‬ ‫اللشرق ‪ ،‬أعطاه أبو الخطاب من بيت المال مايستعين به في رحلة‬ ‫‏(‪. )٩٩‬‬ ‫العودة‬ ‫وقد صارت هذه السيرة سياسة اتبعها خلفاء أبي الخطاب ‪ .‬فعندما‬ ‫تمكن أبو حاتم يعقوب بن لبيب الملزوزي الأباضي من استعادة مدينة‬ ‫‏‪ . ١٨٢ [. ١٨١‬أبو سعيد الكدمي ‪ :‬الجامع المفيد ‪،‬‬ ‫‏‪ ٤‬ص‬ ‫أبو الحسن البسيوي ‪ :‬الجامع ‪ .‬ج‬ ‫ر‪)٩٦‬‏‬ ‫‪. ١٢٦٦‬‬ ‫‏‪. ١٧٢١٥‬‬ ‫‏‪ ٥‬ص‬ ‫ج‬ ‫(‪ )٩٨‬ابوزكريا ‪ :‬ص‪. ٦١٧٤ \ ٦٣ ‎‬‬ ‫(‪ )٩٧‬ابو الحسن البسيري ‪ :‬الجامع ‪ .‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪.١٥٣ ‎‬‬ ‫‪. ١١١‬‬ ‫‪ | ٥٩‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫المصدر السابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٩٩‬‬ ‫‪٦٤‬‬ ‫طرابلس من يد جند العباسيين في عام ‏‪ ٤٥‬‏‪/‬ه‪ ١‬‏م‪ & ٢٦٧‬غضب غضبا‬ ‫شديدا من بعض جنده من البربر الذين كانت ثقافتهم الدينية محدودة ©‬ ‫لأنفسهم ‘ فهددهم أبو حاتم بالعقاب‬ ‫فانتزعوا ثياب القتلى واخذه‬ ‫أو باعتزالهم ‪ .‬وقال لهم > إن لم تردوا ما أخذتحم من أمتعتهم & فقد‬ ‫‪ ،‬فاستجابوا له‬ ‫اعتزلت أمورك وتركت ولايتكم وبرئت منها إليكم‬ ‫القتلى (‬ ‫واطاعوه وردوا ما أخذوه مانسلاب‬ ‫موافعله أبو الخطاب مع والي طرابلس العباسي ‪ 0‬فعله أبو حاتم هذا‬ ‫مع جند ابن الأشعث في مدينة القيروان ‪ ..‬ورغم أن هؤلاء الجند هم‬ ‫الذين قتلوا أبا الخطاب وأزالوا دولته إلا أن أبا حاتم لم يأخذ بسياسة‬ ‫واكتفى‬ ‫الانتقام ‘ فلم يقتلهم عندما وقعوا في أسره ى وإنما عفا عنهم‬ ‫بإجلائهم عن المدينة "وأعطى لكل خمسة منهم قربة وخشبة يحملون‬ ‫عليها قربتهم ز وأعطاهم خنجرا يصلحون به نعالهم ‪ ،‬وأعطي لكل‬ ‫واحد مانلخمسة رغيفا من خبز لزادهم ‪ 3‬فتفرق أولئك الأسارى‬ ‫‏(‪. )١٠١‬‬ ‫‪ .7‬الى المشرق‬ ‫فيها‬ ‫التي ظهر‬ ‫مطبقة في البلاد الأخرى‬ ‫نفس السياسة كانت‬ ‫الأباضية ف‪.‬عندما اعتزم عبد الله بن يحمى الكندي المعروف بطالب الحق‬ ‫أن يقم دولة الأباضية في حضرموت واليمن في عام ‪١٢٨‬ه‪ /‬‏‪ ٤٦‬‏م‪. ٧‬‬ ‫كان من الأوا مر التي تلقاها من إمام الأباضية في البصرة أي عبيدة مسلم‬ ‫ابن أبي كريمة التميمي أن لايغل ولايغدر ‪ ،‬وعلى أن يقتدي بالسلف‬ ‫‏(!‪. )١٠‬‬ ‫الصالح وأن يسير بسيرتهم‬ ‫ونظرا لهذه الصفات والمباديء التي التزم بها طالب الحق ‪ ،‬فانه‬ ‫لم يجد مقاومة تذكر حينا زحف الى‪ .‬صنعاء فدخلها بغير قتال © كا‬ ‫استولت جيوشه بقيادة أي حمزة الشاري على مكة أيضا بغير قتال ©‬ ‫(‪ )١٠١‬المصدر السابق ‪ .‬ص ‏‪. ٧٦ ٠٧٥‬‬ ‫‪. ٧٥‬‬ ‫(ر‪)١٠٠‬‏ أبو زكريا ‪ :‬ص ‏‪٧٤‬‬ ‫‏‪. ٢٢٤‬‬ ‫‏)‪٢٠١‬ر أبوالفرج الأصفهالي ‪ :‬الأغالي ‪ .‬ج ‏‪ ٢٣‬ص‬ ‫‪٦٥‬‬ ‫و لم يقاتل أبو حمزة أهل المدينة ‪ .‬لأنه ماجاء لقتالهم وإنما جاء لقتال‬ ‫جند بني أمية وإخراج عاملهم من بلاد الحجاز } ولكن أهل المدينة‬ ‫حاربوه فحاربهم وهزمهم ‪ ،‬واستولى على المدينة في عام ‪١٣٠‬ه‪/‬‏‬ ‫‏(‪. )١٠٢‬‬ ‫‏‪ ٤٧‬‏م‪ ٧‬و خطبهم خطبته المشهورة‬ ‫وفي عمان عندما قامت فيها للأباضية دولة في عام ‪١٣٢‬ه‪/‬‏‬ ‫العباسيون لهذه الدولة الوليدة } وأرسلوا جيشهم‬ ‫‪٠‬م‏ } وتصدى‬ ‫بقيادة خازم بن خزيمة الذي مكث غير بعيد يرقب نتيجة الصدام الذي‬ ‫كان واقغا بين أباضية عمان وبين الصفرية ‪ ،‬الذينكانوا قد هربوا اليها‬ ‫وأرادوا الاحتماء بها من العباسيين ‪ ،‬وبعد أن تخلص الأباضية منهم في‬ ‫معركة مشهورة وقتلوا قائدهم شيبان بن عبد العزيز اليشكري ‪ ،‬أراد‬ ‫خازم أن يحصل على سيف شيبان وخاتمه ليعز بهما عند الخليفة ويرتفع‬ ‫شأنه لديه ث ولكن العمانيين رفضوا ذلك كل الرفض ‪ ،‬ليس لأن قيمة‬ ‫السيف والخاتم مما يُضن به أو مما يغري على الاحتفاظ بهما ‪ ،‬وإنما لأن‬ ‫لأباضي‪ ,‬كا رأينا في السابق تقضي بعدم استلاب القتلى‬ ‫قواعد المذهب‬ ‫من حق ورثتهمم أو‬ ‫من أهل القبلة وعدم أخذ أمتعتهم ‘ لأن ذلك‬ ‫أنهم كانوا يعلمون أن ذلك مما‬ ‫أوليائهم ‪ .‬فعل العمانيون ذلك رغم‬ ‫خازم وعتوه ‪ ،‬وكان في إمكانهم أن يعطوه ما أراد‬ ‫يعرضهم لسخط‬ ‫حتى يتقوا شره ‪ ،‬ولكنهم لم يبيعوا دينهم بدنياهم ‪ ،‬فلم يخشوا بأس‬ ‫خازم وعتوه ‪ ،‬وفضلوا لقاءه وجنده في معركة انتهت بمقتل الجلندى‬ ‫ابن مسعود ومعظم جيشه في مكان يسمى جلفار (رأس الخيمة الآن)‬ ‫في عام ‪١٣٤‬ه‪/‬‏ ‪٧٥١‬م‏ ‪ ،‬ولم يكن قد مضي على قيام دولته الوليدة‬ ‫أكثر من عامين اثنين ‏(‪. )١٠٤‬‬ ‫‪. ٢٣٧‬‬ ‫‪٢٢٥‬‬ ‫(‪ )١٠٣‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٢٢٣ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٠٤‬نور‪.‬الدين السالمي ‪ :‬تحفة الأعيان ‪ .‬ج‪ ١ ‎‬ص‪. ٩٥ ‎‬‬ ‫‪٦٦‬‬ ‫وعندما قامت في عمان الدولة الأباضية الثانية في عام ‪١٧٧‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪ ٢‬م ‪ ،‬وأقبل جيش العباسيين بعد ذلك ببضع سنين يقتحم عليهم‬ ‫بلادهم وتمكن العمانيون من دحر هذا الجيش ‪ ،‬فإنهم طبقوا قواعد‬ ‫بن‬ ‫للقائد العباسي عيسى‬ ‫الأسرى ‪ 6‬و ل يتعرضوا‬ ‫الاسلام في معاملة‬ ‫جعفر بسوء } ووضعوه في السجن ‪ ،‬ورأي الإمام عدم قتله ولكن‬ ‫بعض الأباضية تسحبوا وتسوروا السجن وقتلوه فيه بغير علم الإمام‬ ‫أو علم الوالي ‪ 5‬وبغير أمرهما ‪ 3‬انتقاما لما فعله هذا القائد وجنده‬ ‫أموال‬ ‫من‬ ‫شيعته‬ ‫معه ومع‬ ‫‏(ُ‪ } )١٠‬أما سلبه وما كان‬ ‫بالعمانيين‬ ‫وسلاح وطعام وخيل ‪ ،‬فقد طبقوا فيها حكم الاسلام وقواعد المذهب‬ ‫الأباضي التي تقضي بعدم الاستيلاء على شيء من هذه الأسلاب‬ ‫والأموال ى ولذلك فقد أمر الامام بيع جميع ماوجده جنده في معسكر‬ ‫به الى ورثته‘‘‬ ‫الأشياء "و أنفذوا‬ ‫من هذه‬ ‫بن جعفر وجنده‬ ‫عيسى‬ ‫‏‪ 3 ٠٠‬وذلك اقتداء بما فعله الامام على بن أبي طالب كرم الله وجهه‬ ‫في أموال أصحاب الجمل & فإنه حرمها على جنده فلم يأخذوا منها‬ ‫شيئا ‪ 5‬لان القتلى كانوا من المسلمين وليسوا من الكفرة ‪ ،‬فلا يحل لهم‬ ‫‏(‪. )١٠٧١‬‬ ‫أموالحم أو أسلابهم شيئا‬ ‫من‬ ‫يأخذوا‬ ‫أن‬ ‫ويتبين قيام العمأنيين بتطبيق قواعد الشريعة أيضا فيما أمر به الامام‬ ‫الصلت بن مالك حينا أرسل جيوشه الى جزيرة سقطرى للاستيلاء‬ ‫عليها وطرد النصارى منها ‪ 0‬وكانوا قد هجموا عليها وقتلوا والى الامام‬ ‫بها ‪"" 0‬وسلبوا ونهبوا وأخذوا البلاد وتملكوها قهرا ‪ .‬فقد كتب‬ ‫الامام الى جنده عهدا استغرق خمس عشرة صفحة في تحفة الأعيان ©‬ ‫‪. ١١٩‬‬ ‫‪{.١١٨‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫المرجع السابق ‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)١٠٥‬‬ ‫‪. ١٢٦‬‬ ‫‪.١٢٥‬‬ ‫‪ ٥‬ص‪‎‬‬ ‫أبو سعيد الكدمي ‪ :‬الجامع المفيد ‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)١٠٦‬‬ ‫‪. ٥٤١ .٥٣٩ .٥٣٨‬‬ ‫الطبري ‪ :‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫)‪٠١‬ا‪‎(١٧‬‬ ‫‪٦٧‬‬ ‫للعمل بموجبه عند تحرير هذه الجزيرة في معاملة أهل الذمة وفي معاملة‬ ‫المسلمين الموجودين فيها © وفي غير ذلك من الامور الشرعية التي تقع‬ ‫‏(‪. )١٠٨‬‬ ‫الحرب‬ ‫وقت‬ ‫ورغم سيادة المذهب الأباضي في عمان © ورغم أن الأباضية هم‬ ‫الكثرة الغالبة فيها ‪ ،‬الا أنهم لم يقفوا أمام تواجد المذاهب الأخرى في‬ ‫بلادهم ‪ .‬فقد ورد في المصادر مايفيد بوجود القدرية والمرجئة في‬ ‫في عهد للامام عبد الملك بن حميد‬ ‫صحار ‪ .‬وقد كثر عددهم‬ ‫(‪٧‬ا‪٢٠‬‏ _ ‪٢٢٦‬ه‪ /‬‏‪ -_ ٨٢٢‬‏)م‪ & ٠٤٨‬وصاروا يدعون الناس الى‬ ‫مذاهبهم حتى استجاب لهم الكثيرون وامتد‪ .‬نشاطهم الى توام (البريمي‬ ‫الآن) وغيرها من نواحي عمان © لدرجة أن والي صحار خاف من‬ ‫هذا النشاط المتزايد ‪ 2‬فأرسل رسالة الى الامام يحذره من خطورة هذا‬ ‫النشاط ويطلب رأيه ‏(“‪. 2١٠0‬‬ ‫كذلك كان للشيعة وجود في صحار في تلك الفترة أيضا ‏«‪} )١١٠‬‬ ‫كا كان للسنة وجود كبير في كثير من أنحاء عمان ‪ ،‬وما زالت تعمر‬ ‫والسنة‬ ‫الاباضية‬ ‫الثلاث ‪:‬‬ ‫المذاهب‬ ‫هذه‬ ‫باصحاب‬ ‫البلاد‬ ‫هذه‬ ‫والشيعة ‪ ،‬مما يدل على تساح الأباضية الذين يشكلون الكثرة الغالبة‬ ‫هذه المذاهب ‪.‬‬ ‫بين أصحاب‬ ‫وكانت سياسة الأباضية في بلاد المغرب في التسامح نحو المذاهب‬ ‫الأخرى تسير على نفس المنوال ‪.‬فرغم أن دولة عبد الرحمن بن رستم‬ ‫كانت تضم معظم المغربين الأدنى والأوسط فيما عدا القيروان ومايحيط‬ ‫‏(‪ )١٠٨‬انظر ‪ .‬نص عهد الصلت بن مالك الى جنده عند فتح جزيرة سقطرى في تحفة الأعيان للشيخ‬ ‫‪. ١٨٣‬‬ ‫‏‪١٦٨‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫نور الدين السامي ‪ .‬ج‬ ‫‪.١٤٠‬‬ ‫‪_- ١٧٣٨‬‬ ‫(‪ )١٠٩‬المرجع السابق ‪ .‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪ ٦١٧‬إ سالم السيابي ‪ :‬عمان عبر التاريخ‪٨ ‎‬‬ ‫أبو عبد الله الكندي ‪ :‬بيان الشرع { ج‪ ٢٨ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)١١٠‬‬ ‫‪. ١٥٠١ . ١٤٩١‬‬ ‫مسقط { وزارة التراث ‪ .‬سنة ‪١٩٨٢‬م ‪ .‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪٦١٨‬‬ ‫بها من بلدان » وكان في امكانه أن يستغل القوة السياسية والمذهبية‬ ‫التي توافرت له ولدولته في الحيلولة دون وجود مذاهب أخرى بجانب‬ ‫المذهب الأباضي في تاهرت وغيرها من مدن هذه الدولة } الا أنه لم‬ ‫يفعل ‪ 3‬وكانت ظروف مدينة تاهرت بالذات تساعده على ذلك لو‬ ‫اراد ‪.‬‬ ‫فمن المعروف أن هذه المدينة كانت مدينة جديدة بناها عبد الرحمن‬ ‫ابن رستم بنفسه هو ومن معه من الأباضية بعد مقتل أي الخطاب‬ ‫وفرارهم من القيروان الى موضع هذه المدينة في عام ‪١٤٤‬ه‪/‬‏‬ ‫) إ فهي لم تكن مدينة قديمة يمكن أن تكون المذاهب‬ ‫‪٧٦١‬م‏‬ ‫الأخرى قد دخلتها واستقرت فيها } و لم يكن سكانها ذوي أصول قديمة‬ ‫يمكن أن تسمح بتنوع في المذاهب كا هو الحال في المدن القديمة التي‬ ‫مصرها العرب في فترة الفتوحات وتوافد عليها العرب في أزمنة مختلفة ‪،‬‬ ‫كل يحمل مذهبه وعقيدته معه ؛ مما جعل هذه المدن عادة تحمل طابع‬ ‫او‬ ‫التعدد المذهبي ‪ 5 .3‬هو الحال في بغداد أو دمشق أو الفسطاط‬ ‫القيروان أو القاهرة وغيرها ‪ 3‬وإن كان المذهب السني هو الغالب على‬ ‫هذه المدن ‪.‬‬ ‫ومع حداثة مدينة تاهرت ‪ ،‬ومع أن الذين بنوها هم الأباضية ‪،‬‬ ‫إلا أننا نسمع أنها أصبحت مأوى لكثير من أصحاب المذاهب المختلفة‬ ‫من سنة وواصلية (معتزلة) وشيعة وصفرية ث حيث أقبل اليها كثير من‬ ‫فقهاء هذه الفرق والمذاهب من العراق والقيروان وغيرهما ‪ 5‬واقاموا فيها‬ ‫مستظلين بجو العدالة والسماحة الذي أظلها منذ عهد عبد الرحمن بن‬ ‫رستم أول لمام لها ‪ 0‬هذا الجو الذي سمح لحم ب ن يقوموا بنشاط علمي‬ ‫وفقهي كبير ‪ ،‬وأن ييأاخذوا في مناظرة علماء الأباضية ي مسائل العقيدة‬ ‫ر‪)١١١‬‏ أبو زكريا ‪ :‬سير الأئمة ‪ .‬ص ‏‪. ٨٢ _ ٨١‬‬ ‫‪٦٩‬‬ ‫والشريعة ‪ .‬وكان فقهاء الأباضية يرحبون بذلك كل الترحيب‬ ‫ويضربون لهم المواعيد ويعينون أماكن المناظرة ‪ ،‬فيأتي ”المناظرون من‬ ‫غير مذهبهم فيقبون ويناظرون ألطف مناظرة‘ في محضر من أئمة‬ ‫تاهرت أنفسهم ‏(‪. )١١١‬‬ ‫وتفيد المصادر بأن عدد الواصلية (المعتزلة) قد تكاثر وازداد زيادة‬ ‫تاهمرت‬ ‫قرب‬ ‫تجمع كبير‬ ‫في‬ ‫يقيمون‬ ‫ألفا كانوا‬ ‫ثلاثين‬ ‫بلغ‬ ‫حتى‬ ‫كبيرة‬ ‫عدد‬ ‫تاهرت‬ ‫أرض‬ ‫على‬ ‫عاش‬ ‫ك‬ ‫‪.‬‬ ‫‏(‪)١١٣‬‬ ‫الأعراب‬ ‫كبيوت‬ ‫بيوت‬ ‫فق‬ ‫كبير من العلماء والأدباء الذين كانوا من تاهرت أصلا أو من غيرها‬ ‫وأقاموا فيها وكانوا لايدينون بالأباضية ‪٤‬ث‪)6١١‬‏ ‪.‬‬ ‫سواء في‬ ‫في التسامح والاعتدال تميز بها الأباضية‬ ‫سياسة واضحة‬ ‫المشرق أو في المغرب ‪ .‬وقد اقتضت هذه السياسة ألا يحرم الأباضية‬ ‫أهل الخلاف =©} أي الذين يخالفو نهم‬ ‫من كتب‬ ‫أنفسهم من الاستفادة‬ ‫ف المذهب ‪ 8‬واقتدوا في ذلك باأً وائلهم ‪.‬فعلى سبيل المثال كان عالم‬ ‫لطلابه "كتاب‬ ‫القيمي يدرس‬ ‫الأعر ج‬ ‫الأباضية في تاهرت أبو عبيدة‬ ‫الذي ألفه عبد الله بن‬ ‫الحديث‘‘‬ ‫غلط أيي عبيدة في غريب‬ ‫إصلاح‬ ‫مسلم بن قتيبة الدينوري الكوفي المتوفي في عام ‪٧٠‬ه‪/‬‏ ‪٨٨٢‬م‏ ‪.‬‬ ‫وكان ابن الصغير المالكي صاحب كتاب أخبار الأئمةالرستميين يأتي‬ ‫‪.‬‬ ‫إلى أبي عبيدة الأعرج ليدرس عليه هذا الكتاب ه(‪)١!١‬‏‬ ‫الإشراف‬ ‫وفي عمان نجد الشيخ أبا سعيد الكدمي يقرأ كتاب‬ ‫(‪ )١١١‬ابن الصغير المالكي ‪ :‬أخبار الأئمة الرستميين { تحقيق د ‪ .‬محمد ناصر ‪ .‬ابراهم بحاز } دار‪. . ‎‬‬ ‫‪٠٨١١٦‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪١٠١٨ .١٠٥٠‬‬ ‫‪.٩٤‬‬ ‫‪٣٢٣‬‬ ‫‪٩٦‬م‪ . ‎١‬ص‪‎‬‬ ‫الغرب الاسلامي ‪ .‬بيروت } سنة‪‎‬‬ ‫‪ . ٧‬أبو زكريا ‪ :‬ص‪. ١٦٩ [ ١٠٨ {.١٠٧ ‎‬‬ ‫(‪ )١١٣‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪. ٤٣ ‎‬‬ ‫‏)‪٤١١‬ر سليمان البارولي ‪ :‬الأزهار الرياضية لي أئمة وملوك الأباضية ‪ .‬تحقيق محمد علي الصليبي ‪5‬‬ ‫‏‪.١٢٢ - ١١٩‬‬ ‫وزارة التراث ‪ .‬مسقط ‪ .‬سنة ‪١٩٨٧‬م؛‏ ج ‏‪ ٢‬ص‬ ‫‪. ٩٦‬‬ ‫(‪ )١١٥‬ابن الصغير ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫_‬ ‫‪٧٠‬‬ ‫على مذاهب الأشراف‘‘ لأبي بكر النيسابوري الشافعي المتوفي عام‬ ‫‏‪ ٨‬ه‪١٩٣٠ /‬م‏ ويدرسه ويعلق عليه ث وهو الكتاب الذي جمع فيه‬ ‫صاحبه معالم المذاهب الاسلامية المختلفة ‪ .‬واقتدى علماء الاباضية من‬ ‫المغاربة بما فعله أبو سعيد } فقام أبو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي‬ ‫مطالعة كتاب الإشراف وغيره من تصانيف أهل الخلاف ا`‪)٨!١‬‏ ‪.‬‬ ‫وهذا قليل من كثير مما يمكن أن يشار اليه في هذا الصدد ‪.‬‬ ‫والتسامح ‘‬ ‫في الاعتدال‬ ‫واضحة‬ ‫الأباضية‬ ‫سياسة‬ ‫إذن كانت‬ ‫وواضحة أيضا ضد الغلو والتطرف ‪.‬ومهما يبرز لنا مواقف الأباضية‬ ‫ضد الغلو والتطرف ‪ ،‬وضد البدع والآراء الدخيلة على الاسلام ©‬ ‫ويؤكد حبهم للتسامح والاعتدال } هو موقف أباضية عمان من مشكلة‬ ‫فكرية هي مشكلة خلق القرآن ث ومن مشكلة سياسية هي مشكلة‬ ‫الخوارج ‪.‬‬ ‫وبالنسبة لمشكلة خلق القران نراهم يقفون أمام هذا القول الذي‬ ‫فرضه المأمون على العالم الاسلامي فرضا بتأثير من المعتزلة ‪ ،‬مما أدى‬ ‫العلماء‬ ‫كثير من‬ ‫الأمة الفكرية ‪ 3‬وإلىاضطهاد‬ ‫إلى تمزيق وحدة‬ ‫‏(‪© )١١٧١‬‬ ‫والفقهاء ‪ .‬ولذلك توقف العمانيون عن القول بخلق القران‬ ‫وقالوا في صراحة واضحة في واحد من أهم كتبهم الفقهية ‪:‬؛”لايلزم‬ ‫الناس معرفة هذه المسألة‘“ ه‪2١١٠‬‏ ‪.‬وكتب أبو عبد الله القلهاتي الذي‬ ‫عاش في القرن الرابع للهجرة‪ /‬العاشر للميلاد أكثر من عشرين صفحة‬ ‫في مناقشة القول بخلق القران والرد على من قال بذلك ‏“{“‪ © &١١‬كا‬ ‫كتب أحمد بن النظر العماني الذي عاش فيالقرن الخامس للهجرة‪/‬‬ ‫ر‪)١١٦‬‏ الارجيبي ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ص ‏‪. ٤٩٦‬‬ ‫‏(‪ )١١٧‬ميدة الكاشف ‪ :‬مقدمتها لكتاب السير والجوابات لعلماء وأئمة عمان لمؤلف جهول ©‬ ‫مسقط ‪ ،‬وزارة التراث { سنة ‪١٩٨٦‬م‪،‬‏ ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ١١‬‬ ‫‪. ١١٦‬‬ ‫(‪ )١١٨‬السعدي ‪ :‬قاموس الشريعة ‪ 3‬مسقط ‪ ،‬وزارة التراث ‪ .‬منة ‪١٩٨٣‬م ‪ .‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١١٩,‬الكشف رالبيان ‪ .‬ج‪ ١ ‎‬ص‪. ٣١٢ - ٢٨٩ ‎‬‬ ‫‪٧١‬‬ ‫خمسة وسبعين بيتا من‬ ‫في كتابه دعائم الاسلام‬ ‫عشر للميلاد‬ ‫الحادي‬ ‫الشعر فند ما القول ففهيذه المسألة واستنكرها كل الاستنكار ‪ .‬وفي‬ ‫‏‪ ٣‬بخلق القرآن وأمروا بالشدة على‬ ‫‪" ,‬إن الأشياخ توقفوا عن‪ .‬اطلاق‬ ‫الناس في‬ ‫لايفتتن‬ ‫حتى‬ ‫المسألة )‬ ‫هذه‬ ‫ف‬ ‫‏(‪ (١٦٢٠‬القول‬ ‫أطلق‘‘‬ ‫من‬ ‫دينهم ‪.‬‬ ‫وبالنسبة للمشكلة الثانية ‪ .‬وهي موقف العمانيين الأباضية من‬ ‫الخوارج فهي ترينا بحق أنهم كانوا ضد التطرف والغلو ‪ .‬وأمم ل‬ ‫يكونوا من جملة هؤلاء الذين مارسوا أعمال التطرف والغلو ث وأنهم‬ ‫الخوار ج‬ ‫من‬ ‫التطر ف‬ ‫أعمال‬ ‫الذين مارسوا‬ ‫هؤلا‬ ‫جملة‬ ‫من‬ ‫يكونوا‬ ‫ل‬ ‫‪ .‬يظهر ذلك من إدانتهم لهؤلاء الخوارج منذ‬ ‫على أي وجه من الوجوه‬ ‫أن ظهر لهؤلاء الناس نشاط في دولة الاسلام ‪ 0‬فاعلنوا بشكل و اضح‬ ‫البراءة منهم وقالوا علنا أنهم براء ' 'ممن زعم أن أهل التوحيد من أهل‬ ‫واستحل‬ ‫‪.‬‬ ‫ذرا رعهم‬ ‫وسبي‬ ‫اموالهم‬ ‫غنيمة‬ ‫ويستحل‬ ‫مشركون‬ ‫القبلة‬ ‫أقامها‬ ‫حجة‬ ‫ولا‬ ‫لهم فيها الحق‬ ‫يبن‬ ‫دعوة‬ ‫غير‬ ‫استعراضهم بالقتل من‬ ‫أشد‬ ‫الذين كانوا‬ ‫الأزا رقة‬ ‫بالاسم من‬ ‫البراءة‬ ‫‪ .‬وكانت‬ ‫‏(‪(١٦١‬‬ ‫عليهم‘ ؤ‬ ‫ويعتنقون‬ ‫الأفعال‬ ‫هذه‬ ‫ي تون‬ ‫كانوا‬ ‫تطرفا وعنفا والذين‬ ‫الخوارج‬ ‫فرق‬ ‫ومن‬ ‫النجحدات‬ ‫وبالاسم أيضا من‬ ‫بتنفيذها }‬ ‫ويقومون‬ ‫الآراء‬ ‫هذه‬ ‫‏(‪. )١٦٢‬‬ ‫عامة‬ ‫الخوار ج بصفة‬ ‫و لم يكن هذا الموقف الرافض فهؤلاء الخوارج موقفا فكريا فقط ©‬ ‫‏‪ ٣٥ _ ٣١‬دعاسمم‬ ‫‏(‪ )١٢٠‬ابن النظر ‪ :‬دعاسم الاسلام ‪ .‬مسقط { وزارة التراث ‪ ،‬سنة ‪١٩٨٠‬م‏ ‪ .‬ص‬ ‫الاسلام بشرح ابن وصاف ‪ ،‬مسقط { وزارة التراث ‪ .‬سنة ‪١٩٨٢‬م‏ ‪.‬ص ‏‪. ١٢١٠‬مصباح‬ ‫الظلام في شرح دعامم الاسلام للرقيشي { مخطوط برقم ‏‪ . ٣٦٨‬ص ‏‪ ٢٣٢ _ ١٩٠‬۔ نور‬ ‫‏‪. ١٥٦١‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫الدين السالمي ‪:‬تحفة الأعيان ‪ .‬ج‬ ‫‪ | ٢٧٦‬جامع أبي الحسن البسيوي إ ج‪١ ‎‬‬ ‫‪ :‬بيان الشرع ‪ .‬ج‪ ٣ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫ندي‬ ‫لدكالله‬ ‫ا عب‬‫(‪ )١٢١‬أبو‬ ‫‪. ٢٦٥ - ٢٦٢٢‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪. ٤٧٦‬‬ ‫‪ . ٢٨٥ . ٢٨٠‬القلهاني ‪ :‬ج ! ص‪‎‬‬ ‫أبو عبد الله الكندي ‪ :‬بيان الشرع ‪ .‬ج‪ ٣ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)١٢٢‬‬ ‫_ ‪_ ٧٢‬‬ ‫اما كان موقفا عمليا أيضا دلت عليه وبينته أحداث التاريخ بكل‬ ‫ف‪.‬عندما سيطر الخوارج النجدات={©} وهم أتباع نجدة بن عامر‬ ‫وضوح‬ ‫يشمل نفوذهم‬ ‫أن‬ ‫أرادوا‬ ‫والبمامة ئ‬ ‫الحنفي ‪ }0‬على البحرين والأحساء‬ ‫بلاد عمان ‪ 3‬فأرسلوا قائدهم عطية بن الأسود الحنفي لضمها الى‬ ‫دولتهم ‘ ونجح عطية فيما ذهب اليه وقتل ملك عمان عباد بن عبد‬ ‫ابن الجلندى في عام ‪٦٧‬ه‪/‬‏ ‪٦٨٦‬م‏ ‪ ،‬وعين في عمان من يحكمها نيابة‬ ‫عنه وقفل راجعا الى بلاد البحرين ‪.‬وبمجرد أن غادر عمان قام أهلها‬ ‫وقتلوا عامله © وولوا على أنفسهم سليمان وسعيد ابني عباد ‪ .‬ولما وقع‬ ‫الخلاف بين عطية ونجدة ‪ 0‬حاول عطية أن يستعيد عمان ويتخذ منها‬ ‫قلعة يناوئ بها نجدة ‪ ،‬إلا أنه ل يتمكن من ذلك وامتنعت عليه عمان‬ ‫وأهلها كل الامتناع ‪ .‬فركب البحر الى كرمان بإيران حيث أرسل‬ ‫له المهلب بن أبي صفرة الذي كان وقتذاك في طاعة الزبيريين جيشا‬ ‫‏(”‪. )١{٢‬‬ ‫مطاردته حيث تم قتله بقندابيل بسجستان‬ ‫وكا لم يسمح العمانيون بأن تكون بلادهم مأوى للنجدات أو‬ ‫مناطق نفوذهم ) فقاوموهم أشد مقاومة ‪ 0‬فانهم فعلوا‬ ‫ضمن‬ ‫تكون‬ ‫نفس الشيء وكان لهم نفس الموقف من فرقة غالية أخرى من فرق‬ ‫الخوارج هي فرقة الصفرية ‪ .‬والدليل على ذلك أنهم تصدوا لزعيمها‬ ‫شيبان بن عبد العزيز اليشكري الصفري ولمن معه من أتباعه ‪ .‬وكان‬ ‫هذا الزعيم قد هزم في الموصل عام ‪١٢٩‬ه‪ /‬‏‪ ٤٧‬أمام مروان بن‬ ‫محمد اخر خلفاء بني أمية ‪ 0‬وفر الى أرض فارس ثم الى جزيرة ابن‬ ‫كاوان التي تعرف الآن بالبحرين واستقر فيها حتى قامت الدولة‬ ‫العباسية عام ‪١٣٢‬ه‪/‬‏ ‪٧٥٠‬م‏ ‪ ،‬وأرسل أبو العباس عبد الله السفاح‬ ‫خازم بن خزيمة للقضاء عليه ء فهرب الى عمان في عام ‪١٣٤‬ه‪/‬‏‬ ‫له أول امام أباضي فيها وهو‬ ‫»‪ .‬هو ومن معه ء حيث تصدى‬ ‫‪٧٥١‬م‏‬ ‫‪٥‬‬ ‫‪ \ ٥٦‬ابن خلدون ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫‪ ٢١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ | ٢٠٣‬النويري ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫‪ ٤‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٢٣‬ابن ا أر ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫ص‪. ٣١٤ ‎‬‬ ‫‪_ ٧٣‬‬ ‫الجلندى بن مسعود بن جيفر بن الجلندي ‪ ،‬وساعدة في ذلك أباضية‬ ‫البصرة الذين أرسلوا له يحيى بن نجيح وهلال بن عطية الخراساني على‬ ‫رأس جماعة من الاباضية ‪ ،‬ووقع القتال بين الفريقين وانتهى بمقتل شيبان‬ ‫‏(‪. )١٢٤‬‬ ‫ومن معه من الصفرية‬ ‫ونفس الموقف العماني الرافض للصفرية كان مع قائد صفري آخر‬ ‫هو حسان بن مجالد بن يحيى بن مالك بن الاجدع الهمداني الذي كان‬ ‫قد خرج على أبي جعفر المنصور ني الموصل في عام ‪١٤٨‬ه‪/‬‏ ‪٧٦٥‬م‏ ‪3‬‬ ‫وتصدى له هذا الخليفة ‪ 5‬ففر الى بلاد السند منهزما ‪ 5‬ثماتصل بأهل‬ ‫في المسير اليهم ودخول بلادهم }‬ ‫ستاد‬ ‫عمان يدعوهم الى مذهبه‬ ‫الا أنهم رفضوا طلبه و ل يستجيبوا لدعوته & ومنعوه من دخول بلادهم‬ ‫فكر راجعا عنهم مهزوما محسورا ‏(‪. )١٢٥‬‬ ‫وكا تصدى أباضية عمان لهذا النفر من النجدات وهذا النفر من‬ ‫الصفرية } نراهم يتصدون أيضا وبكل شراسة لفرقة أخرى تمكنت من‬ ‫إقامة دولة تسمى دولة القرامطة فى البحرين ومنطقة الأحساء في أواخر‬ ‫القرن الثالث للهجرة ‪.‬وقد استطاع هؤلاء القرامطة أن يسيطروا على‬ ‫‏‪ ٢ ٩‬‏م‪ ٩‬منتهزين فرصة ة الصراع‬ ‫‏‪٢ ١ ٧‬ه‪/‬‬ ‫أجزاء كثيرة من عمان منذ عام‬ ‫الداخلي القبلي الناشب بين العمانيين أنفسهم ‪.‬ولكن العمانيين بعد ‪5‬‬ ‫وحدوا صفوفهم تصدوا لحم وأخرجوهم من بلادهم ‪. ،‬وتبرأوا منهم‬ ‫ومن أفعالهم المشينة ‪.‬وفي ذلك قال أبو الحواري ‪ ،‬وهو أحد علماء‬ ‫الأباضية في عمان في القرن الرابع للهجرة‪ /‬العاشر للميلاد ‪ :‬نحن‬ ‫‪.} ٣٥٣‬‬ ‫‪٣٥٢‬‬ ‫‪ ٧١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ ٥. ٣٣٩‬الطبري ت‪:‬اريخه ‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫اليعقوبي ‪:‬تاربخه ‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)١٢٤‬‬ ‫‪ . ٤٢٣ . ٢‬أبو زكريا الأزدي ت‪:‬اريخ الموصل ‪6‬تحقيق د ‪.‬علي حبيبة إلجنة احياء‪‎‬‬ ‫‪8 ٣٥٥‬‬ ‫‪ ٤‬۔‪ . ٧٦‎‬ابن الأثير ‪ :‬ج‪ ٥ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٩‬م ‪0‬ص‪‎‬‬ ‫‪٦‬نة‬ ‫‪٧‬رةا‪ .‬س‬ ‫‪١‬قاه‬ ‫التراث العربي \{ ال‬ ‫الغمة ‪ .‬مخطوط بمكتبة‪‎‬‬ ‫‪ :‬كشف‬ ‫‪ . ٣٨١‬الازكروي‬ ‫‪. ٣٥٥‬‬ ‫‪ ٥‬ص‪‎‬‬ ‫‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫» ابن خلدون‬ ‫‪٥٢‬‬ ‫معالي السيد حمد بأنحمد بن سعود البوسعيدي برقم‪ . ٥٧١ ‎‬ص‪ ٥٨٢ ‎‬ى محمد جمال الدين‪‎‬‬ ‫‪. ١٢٩‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪١٢٨‬‬ ‫سرور ‪ :‬الحياة السياسية ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‏‪ " ٥٨٤‬ابن‬ ‫‏‪ | ٢٠٣‬ابن الأثير ‪ :‬ج ‏‪ ٥‬ص‬ ‫‏(‪ )١٢٥‬ابو زكريا الأزدي ‪ :‬تارخ الموصل ‪ ،‬ص‬ ‫‏‪. ٣٥٩‬‬ ‫خلدرن ‪ :‬ج ‏‪ ٥‬ص‬ ‫‪٧٤‬‬ ‫&‬ ‫عنه‬ ‫وقف‬ ‫ز ونبرأ ممن‬ ‫م ‪.‬ن أبي سعيد القرمطي ‘ ونبرأ ممن تولاه‬ ‫‪ .‬من شك في ‏(`‪. )١٦‬‬ ‫وني البصرة حيث نشأ المذهب الأباضي أول مانشا ‪ ،‬لم يكن‬ ‫موف الأباضية وأهل البصرة بصفة عامة ومعظمها كما قلنا كانوا من‬ ‫أزد عمان أقل رفضا ومقاومة للفريق الثالث من الخوارج والذين كار‬ ‫الحنفي ‪.‬‬ ‫يعرفون باسم الأزارقة ‪ .‬نسبة الى زعيمهم نافع بن الازرق‬ ‫وكان هذا الصنف من الخوارج أكثرهم تطرفا وأشدهم قسوة وعنفا‬ ‫وعتوا ‪ 3‬وقد هددوا البصرة عدة مرات وحاولوا احتلالها و لم ينقذها‬ ‫من هذا المصير الا المهلب بنأبي صفرة الأزدي العماني الذي كلفه‬ ‫الزبيريون ش‪7‬م الأمويون من بعدهم بالتصدي لهذه الفرقة الغالية } فتصدى‬ ‫لنا عسكريا وتصدى ها أباضية البصرة فكريا فأدانوها وأعلنوا البراءة‬ ‫منها ‏‪ ٤ )١"٨‬وشجعوا الناس على قتالها ‪ 3‬وانخرط كثير من الأباضية‬ ‫والأزه بصفة عامة تحت لواء المهلب للقضاء عليها © فتم قتل زعمائها‬ ‫واحدا بعد الآخر ‪ .‬وكاد أحد هؤلاء الزعماء يحقق نصرا فلم ينفع‬ ‫المهلب إلا قومه من الأزد ح حيث ناداهم ‪" ,‬إلي عباد الله ‪ 0‬فثاب ‪7‬‬ ‫©‬ ‫جماعة من قومه من أهل عمان إ فاجتمع إليه منهم نحو ثلاثة الاف‬ ‫فلما نظرهم رضي جماعتهم وأمرهم ألا يضموا معهم أحدا ممن انهزم‬ ‫في المعركة ك وتقدم بهم نحو الأزارقة فقتلوا زعيمهم عبيد الله بن الماجوز‬ ‫وأخاه عان وأخذوا عسكر القوم ومافيه ‪ .‬وقتل الأزارقة قتلا‬ ‫‪ ...‬وأرسل بالبشرى الى الأحنف بن قيس (والي البصرة) فلم‬ ‫‏(‪. )١٢٨‬‬ ‫الازارقة‘“‬ ‫نظرا لقوة شوكة‬ ‫سدق‬ ‫‏(‪ )١٢٦‬الاصطخرى ‪ :‬مسالك الممالك ‪ :‬ص ‏‪ ١٤٩‬۔ نور الدين السالمي ‪ :‬تحفة الأعيان ‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ٢٦٩‬‬ ‫‏(‪ )١٢٧‬أبو عبد الة الكندي ‪ :‬بيان الشرع ‪ .‬ج ‏‪ ٣‬ص ‏‪. ٢٨٥ .٢٨٤ .٢٨٠‬‬ ‫‏‪٥ ٦١٢٠‬‬ ‫‏)‪٨٢١‬ر اليعقوبي ‪ :‬تاريخه ‪ .‬ج ‏‪ !٢‬ص ‏‪ ! ٢٧٢ . ٢٦٥ \ ٢٦٢٤‬الطبري ‪ :‬تاريخه ! ج ‏‪ ٥‬ص‬ ‫‪ . ٣٢١‬محمد جمال الدين سرور ‪ :‬الحياة السياسية }‬ ‫‪{. ٣٢٠‬‬ ‫‏‪. ٢٤٩ - ٢٤٧‬‬ ‫الحميري ‪ :‬ص‬ ‫‏‪. ١٤٥ - ١٤٤‬‬ ‫‏‪ . ١١٨‬عبد النعم ماجد ‪ :‬التارخ السيامي ‪ .‬ص‬ ‫ص‬ ‫‪٧٥‬‬ ‫وبنفس قومه من الأزد تصدى المهلب لقائد الأزارقة الجديد قطرى‬ ‫ابن الفجاءة ومن جاء بعده مثل عبد ربه الكبير وعبد ربه الصغير }‬ ‫"فخرج اليهم في عشر آلاف رجل من الأزد ومواليهنم نمانية آلاف‬ ‫من أخلاط القبائل ‏(‪ } )١!٩‬وقضي عليهم في عام ‪٧٨‬ه‪/‬‏ ‪٦٨٧‬م‏‬ ‫وأنقذ الدولة الاسلامية من غلوهم وتطرقهم وفسادهم ‪ ،‬وتمت مكافأة‬ ‫المهلب على شجاعته الفائقة وعلى حسن بلائه } فولاه عبد الملك بن‬ ‫‪٨٦٢‬ه‪/‬‏‬ ‫مروان على بلاد خراسان } فظل واليا عليها حتى مات فيها عام‬ ‫‏(‪. )١٣٠‬‬ ‫‪٧٠١‬م‬ ‫ومن طريف ما يروى في الصراع الذي دار بين المهلب وقومه‬ ‫من الأزد وبين الأزارقة ‪ 5‬أن أحد قواده ويدعى أبا علقمة اليحمدى‬ ‫العماني } وكان مشهورا بالشجاعة‪ :‬الفائقة } كان ينادي في شباب الأزد‬ ‫وفتيان اليحمد في إحدى المعارك قائلا ‪ :‬؛'أعيرونا جماجمكم ساعة من‬ ‫نهارث“ ‏‪ ٤‬فكان هؤلاء الفتيان الشجعان يقاتلون ثم يعودون اليه‬ ‫يضحكون ويقولون "يا أبا علقمة‘“ ‪ ،‬القدور تستعار !‘ & ولما رأي‬ ‫المهلب ما رأي من شجاعة هذا القائد اليحمدى العماني وفاه مائة‬ ‫‪ 3‬مكافأة له على شجاعته وحسن بلائه ‏«‪ ، 2١٢١‬وفي المبارزات‬ ‫ألف‬ ‫الني كانت تقع عادة في بداية المعارك وقبل الاشتباك ‪ ،‬لم يكن‬ ‫البارزون إلا من أولاد المهلب وإخوته أو من اليحامدة وغيرهم من‬ ‫أزد عمان ‏(«‪. )١٧٢‬‬ ‫(‪ )١٢٩‬ابن أعثم الكوفي ‪ :‬الفتوح ‪ .‬دار الكتب العلمية ‪ .‬بيروت ‪ ،‬الطبعة الأولى ‪ 9‬سنة‪١٩٨٦ ‎‬م ‪8‬‬ ‫‪. ٤٢٢‬‬ ‫‪ ٣‬ص‪‎‬‬ ‫ج‪‎‬‬ ‫‏‪ . ٢١٦ . ٢١٥‬ج ‏‪٤‬‬ ‫‏‪ | ٢٧٦ . ٢٧٥‬ابن أعثم الكوفي ‪ :‬ج ‏‪ !٢‬ص‬ ‫اليعقوبي ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ص‬ ‫(ر‪)١٣٠‬‏‬ ‫‪ . ١٤٠‬محمد جمال الدين سرور ‪:‬‬ ‫_ ‪. ١٣٧‬‬ ‫‏‪١٣٠‬‬ ‫‏‪ !٢‬ص‬ ‫‏ا‪ ٠٢\٨‬لعوتبي ‪ :‬ج‬ ‫‏‪.١٩‬‬ ‫ص‬ ‫‏‪. ١٥١‬‬ ‫‏‪ | ١٢٢ _- ١٢٠‬عبد المنعم ماجد ‪ :‬ص‬ ‫ص‬ ‫)‪١٣١‬ر(‪ ‎‬الطبري ‪ :‬ج‪ ٥ ‎‬ص‪.٦١٢١ . ٦٢٠ ‎‬‬ ‫‪.٢٠‬‬ ‫(‪ )١٣٢‬ابن أعثم الكوفي ‪ :‬ج‪ ٣ ‎‬ص‪ . ٢١٦ .٢١٥ ‎‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪٥.١٩ ‎‬‬ ‫‏‪ ٧٦‬س‬ ‫وإجمالا ‪ 5‬فان المهالبة وأزد عمان الذين سكنوا البصرة كانوا هم‬ ‫القوة الضاربة التي تم على يديها الخلاص نهائيا من الأزارقة ى وتم على‬ ‫يديها إنقاذ البصرة بالذات من هذا الصنف من الخوارج الذين كان‬ ‫تهديدهم لها في المقام الأول ‪ .‬ونظرا لجهود المهلب فى إنقاذها على نحو‬ ‫ما رأينا فقد نسبت اليه ‪ 5‬فقيل عنها ‪،‬إنها "بصرة المهلب“‘ © وامترح‬ ‫الحجاج المهلب وآله ‪0‬فكان يقول لأهل العراق ("أنتم عبيد المهلب“‘‬ ‫"وكان لأهل الكوفة يقولون لأاهللبصرة ياموالي الية ؤ ‏‪. ٢٣‬‬ ‫وما ذكرنا أخبار المهلب مع الأزارقة وأخبار غيره من بني قومه‬ ‫في عمان مع النجدات والصفرية ‪ ،‬إلا كي نرى أن أزد عمان سواء‬ ‫كانوا في عمان أم في البصرة ‪ ،‬هم الذين تصدوا للخوار ج بكافة فرقهم‬ ‫وفصائلهم من نجدات وصفرية وأزارقة ى سواء على أرض عمان ذاتها‬ ‫أم في بلاد الأهواز وفارس وكرمان والعراق } وأنقذوا العالم الاسلامي‬ ‫وقتذاك من شرهم ومن تطرفهم الشديد & وكان علماؤهم من الأباضية‬ ‫سواء كانوا في البصرة أم في عمان هم الذين زرعوا في قلوب أهلها‬ ‫هذا الكره للتطرف والغلو الذي ظهر على أيدي الأزارقة وغيرهم من‬ ‫فرق الخوارج الغالية ث ومن ت م كانت المقاومة الشديدة ‪ ،‬وكان القتال‬ ‫العنيف ضد هذه الفرق حتى أبيدت ولم نعد نسمع لها ذكرا ‪3‬‬ ‫وأصبحت مجرد تاريخ يروى ‪.‬‬ ‫واذا كان أباضية المشرق في عمان والبصرة قد اتبعوا سياسة البراءة‬ ‫من هذه الفرق الخارجة ‪ ،‬والتصدي ها بالحرب والقتال ‪ ،‬واتبعوا‬ ‫أسلوب القعود والمسالمة لبقية إخوانهم المسلمين ‪،‬فارن إخوانهم في‬ ‫المغرب كان لهم نفس الموقف ونفس السياسة ‪ ،‬فلم يرفعوا السيف في‬ ‫‪. ٢٤٠‬‬ ‫‪ . ١٣٧ _ ١٣٦‬البرد ‪ :‬الكامل‪ ٫ ‎‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٣٣‬العربي ‪ :‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪٧٧١‬‬ ‫وجه عمال بني أمية وجندهم وبقية السكان من البربر الصفرية الذين‬ ‫كانت لهم ثورة عارمة ضد الحكم الأموي استمرت ثلاث سنوات منذ‬ ‫عام ‪١٢٢‬ه‏ ‪ ،‬ولم يخرج الأباضية عن هدؤهم ومسالمتهم إلا بعد أن‬ ‫قتل عامل طرابلس زعيمهم عبد الله بن مسعود التجيبي عام ‪١٢٦‬ه‪/‬‏‬ ‫‏ ‪ ٤‬م دون أن يسبب هذا الزعم مايستحق عليه هذا المصير } فقام‬ ‫الأباضية وقاتلوا هذا العامل وقتلوه ‏‪. 2١٢٤‬‬ ‫وعلى ذلك فان أباضية المغرب لم يشتركوا مع الصفرية في قتالهم‬ ‫لجند بني أمية في المغرب ‪ ،‬ولما ظهر العباسيون وأرسلوا عمالهم الى‬ ‫هذه البلاد وتمكن صفرية ورفجومة من احتلال القيروان في عام‬ ‫‏‪ ٩‬ه‪٧٥٦ /‬م‏ ‪ ،‬عندما استدعاهم بعض رجال البيت الفهري الحاكم‬ ‫لافريقية في ذلك الوقت للاستعانة بهم ضد فريق آخر من الطامعين‬ ‫في الحكم من نفس البيت & ارتكبوا أبشع الجرام مع السكان بقتل‬ ‫رجالهم وسبي نسائهم والاعتداء على حرماتهم واقتحام المساجد‬ ‫خيولهم ‪ 0‬لأنها في نظرهم مساجد للكفرة ‪ ،‬ولم يجد الناس مغيثا لهم‬ ‫من هذا البلاء إلا أبا الخطاب إمام الأباضية في طرابلس ‪ ،‬فأرسلوا إليه‬ ‫يستنجدون به ‪ ،‬فامتطى فرسه وسل سيفه وكسر غمده وعبا جنده‬ ‫وخرج مع رجاله حيث أنقذوا الناس في القيروان من ظلم الصفرية‬ ‫‏(‪ {} )١٢٣٥‬و لم يكن ذلك من أبي الخطاب إلا تصديا للغلو‬ ‫وقهرهم‬ ‫والتطرف الذي اشتهرت به هذه القبيلة أو هذه الفرقة ‪ 5‬وإلا غضبا‬ ‫لله ولدينه ولمساجده وللمسلمين الذين اعتدى الصفرية على أعراضهم‬ ‫وأموالهم وديارهم ‪.‬‬ ‫ومعنى ذلك كله أن الأباضية في البصرة وعمان والمغرب قد التقوا‬ ‫‪.٤٢٤‬‬ ‫(‪ )١٣٤‬ابن عبد الحكم ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٣٥‬أبو زكريا ‪ :‬كتاب سير الأئمة ‪ .‬ص‪ ، ٦٤ _ ٦٠ ‎‬ابن عذاري ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪. ٧١ ‎‬‬ ‫‪٧٨‬‬ ‫على قتال الخوارج والتصدي لهم ‪ 3‬كامالتقوا أيضا على التصدي لكل‬ ‫من يخرج عليهم من بين أنفسهم ويشوه آراءهم و‪.‬المثال على ذلك‬ ‫هو موقفهم مما عرف باسم جماعة أو فرقة النكار ‪ ،‬أي الذين أنكروا‬ ‫‏‪/‬ه‪٨٠٢‬‬ ‫إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ‏(‪١٦٨‬‬ ‫شخصية‬ ‫‏‪ _ ٧٨٤‬‏(م‪ ٢٢٨‬وخرجوا عليه لأسباب سياسية وطموحات‬ ‫فيما يعرف بالانشقاق الأول في الحركة الأباضية ‏(‪ & &١٢٠‬وصارت لهم‬ ‫وما أقروه ف‬ ‫الفقه والعقيدة تخالف ما تعارف عليه الأباضية‬ ‫آراء ف‬ ‫كتبهم ‪ .‬وقد ذكر ابن حزم ماكان يفعله أصحاب هذه الفرقة في بلاد‬ ‫الاندلس في عصره ‪ ،‬أي في القرن الخامس للهجرة ‪ 0‬من تحريم طعام‬ ‫أهل الكتاب ووجوب القضاء على من نام نهارا في رمضان فاحتلم &‬ ‫والتيمم وهم على الآبار التي يشربون منها ‪ 5‬أو التيمم مع امكانية‬ ‫على الماء ‏(‪. )١٢٧١‬‬ ‫الحصول‬ ‫بها [‬ ‫الأفعال ولايرضون‬ ‫و بطبيعة الحال فا إن الأباضية لايقرون هذه‬ ‫‏(“‪ 03 )١٤٨‬وظهرت إدانه الأباضية ف‬ ‫أشار ابن حزم نفسه الى ذلك‬ ‫وقد‬ ‫الشرق والمغرب لأصحاب هذه الفرقة واضحة © منذ ظهورها } فتبرأوا‬ ‫منها وقالوا بصريح العبارة ‪ :‬إن «النكار كفار‘ث ‪ 3‬وقاوموهم أشد‬ ‫‏(‪ 3 )١٢٩‬وتصدوا‬ ‫المقاومة وقتلوا أول زعيم لهم وهو محمد بن فندين‬ ‫لاتباعه ء وظل هذا التصدي قائما حتى بعد انتهاء الدولة الرستمية في‬ ‫عام ‪٢٩٦‬ه‪/‬‏ ‪٦٠٨‬م‏ على يد الفاطميين ‪ 0‬فلم يمنعهم ذلك من‬ ‫الاستمرار في معاداتهم واستنكار آرائهم ‪.‬‬ ‫ولذلك عندما قامت حركة أحد النكار ‪ .‬وهو أبو يزيد مخلد بس‬ ‫‏(‪ )١٣٦‬عن هذا الانشقاق الأول في صفوف الأباضية في تاهرت \ انظر ‪:‬ابن الصغير ‪ .‬ص ‏‪. ٤٧‬‬ ‫‪ . ١‬أبو زكريا ‪:‬سير الأئمة وأخبارهم ‪ .‬ص‪ ٩٧ _ ٨٨ ‎‬إ سليمان البارولي ‪:‬الأزهار‪. ‎‬‬ ‫ج ! ص‪.١٦٦١ _- ١٥٢ ‎‬‬ ‫(‪ )١٣٨‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٥ ‎‬ص‪. ٥٥ ‎‬‬ ‫(‪ )١٣٧‬ابن حزم ‪:‬الفصل ! ج‪ ٥ ‎‬ص‪. ٥١ ‎‬‬ ‫(‪ )١٣٩‬أبو زكريا‪ :‬سير الأئمة ‪ .‬ص‪ .١٩٧ . ٩٨ . ٩٧ ‎‬ومن الفرق الأخرى غير النكار أو النكارية‪‎‬‬ ‫التي أدانها أباضية المفرب وكفروا أصحابها ‪:‬فرقة الخلفية واللفالية ‪.‬انظر ‪.‬أبر زكريا ‪ :‬ص‪١٩٨ ‎‬‬ ‫‪٧٩‬‬ ‫كيداد اليفرني ضد الفاطميين بالمغرب في عهد القائم الفاطمي في عام‬ ‫‏‪ ٣٢٣‬ه‪٩٤٤ /‬م‏ واستمرت في عهد ابنه المنصور إلى عام ‪٣٣٦‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪ ٤٧‬‏م‪ ، ٩‬واستطاع هذا النكاري في تلك الفترة أن يهزم جيوش‬ ‫الفاطميين ويستولى على القيروان وحاصر عاصمتهم المهدية حصارا‬ ‫شديدا حتى كادت تقع في يده ‏«‪ ، 0١٠:٠‬لم ينتهز الاباضية هذه الفرصة‬ ‫وينضموا لهذا الثائر النكاري الذي كاد أن يقوض أركان الدولة التي‬ ‫قضت على دولتهم ‪ ،‬ولو فعلوا ذلك لربما تغير تاريخ هذه المنطقة ‪ ،‬ولربما‬ ‫كان لتاريخ الفاطميين مجرى آخر ‪ ،‬ولربما استعاد الاباضية دولتهم‬ ‫الضائعة ث ولكنهم لم يفعلوا ‪ 8‬فلم ينضموا لأبي يزيد واعتزلوه ولم‬ ‫يتعاونوا معه ‪ ،‬أولا ‪،‬لأنه ليس على عقيدتهم } وهم يعتبرونه هو ومن‬ ‫لحم أن يقاتلوا مع‬ ‫معه من النكار كفار كا سبق القول ‪ ،‬ولايص‬ ‫كفار ‪ ،‬وثانيا ‪ 3‬لأنه اقترف الكثير من ألوان الفساد والفجور الظلم‬ ‫الحنفي ‪٠‬وجماعته‏ من الأزا رقة‬ ‫نافع بن الأزرق‬ ‫مافعله‬ ‫مما فاق‬ ‫والبغي‬ ‫القول ‪.‬‬ ‫الذين تبرأ منهم الأباضية كا سبق‬ ‫وقد تحدث أبو زكريا الأباضي في كتابه سير الأئمة وأخبارهم عن‬ ‫هذه الأفعال الشنيعة بأكثر مما تحدث عنه أهل السنة ث وكانت روايته‬ ‫أقدم وأكثر تفصيلا ‪ 3‬ووصف هذا الثائر النكاري بأنه عدو الله في‬ ‫أكثر من موضع » لأنه وكا قال أبو زكريا » كان يخرب البلدان التي‬ ‫يمر بها ويسبي أهلها ويغنم أموالها مما لايفعله مسلم بمسلمين ‪ .‬وقد‬ ‫بلغ عدد القرى التي خربها ثلاثين ألف قرية لم تستعد عمرانها حتى‬ ‫زمن أبي زكريا & بالاضافة الى أنه فعل في هذه القزى أ" وفي افريقية‬ ‫كلها من الفسوق والمعاصي والفجور مالم يبلغنا مثله عن الفراعنة‬ ‫‏(‪ )١٤٠‬ابو زكريا ‪ :‬ص ‏‪ ١٨٢ _ ١٧٥‬؛ السراج ‪:‬الحلل‪ ,‬السندسية في الأخبار التونسية |تحقيق محمد الجيب‬ ‫‪. ٩‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‏‪٢٧٦‬‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫)‪..‬‬ ‫‏‪٩٥‬ام‬ ‫الأرلى ‪ 6‬منة‬ ‫‏‪ ٠‬ط‬ ‫بيررت‬ ‫الاسلامي ‏‪٠‬‬ ‫الغرب‬ ‫دار‬ ‫الميلة ‪6‬‬ ‫_‬ ‫‪٨٠١‬‬ ‫وقت‬ ‫الناس‬ ‫مع‬ ‫يفعل‬ ‫وكان‬ ‫&‬ ‫‏(‪)١٤١‬‬ ‫والجبابرة‘ ؛‬ ‫والقياصرة‬ ‫والأكاسرة‬ ‫السلم أشد وأقسى مما يفعله بهم وقت الحرب ‏(”‪. )١٤‬‬ ‫ولذلك حرص أبو زكريا على أن يصور لنا كيفية موته عندما وقع‬ ‫هذا الثائر في قبضة المنصور الفاطمي ‪ ،‬فقال في تشف واضح ‪ ،‬إن‬ ‫هذا الخليفة أمر "بسلخه وأخذوا في سلخه ‪ ،‬فلما وصلوا الى السرة‬ ‫مات عدو الله إلى النار وبئس المصير ‪ ،‬فتفرقت عساكره ومضي كل‬ ‫‏(‪ . )١٤٦‬كا حرص زميل أيي يزيد في الدراسة وهو أبو‬ ‫في وجهته‬ ‫الربيع سليمان بن زرقون النفوسي الذي كان يطلب معه العلم في‬ ‫سجلماسة على يد عالم المشرق ابن الجمع " على أن يقول فيه رأيه بكل‬ ‫وضوح » فقال إن أبا يزيد النكاري وجميع النكار كفار ‏‪. 2١٤٤‬‬ ‫ولما كان الأمر كذلك فقد استمرت مقاومة الأباضية لابنه الفضل‬ ‫الذي كان قد جمع ثلاثين ألفا من أتباع أبيه وقصد الى مضارب مزاتة‬ ‫حيث كان يعيش أبو القاسم يزيد بن مخلد ‪ 3‬وأبو خزر يعلي بن زلتان ب‬ ‫وكانا رأس الأباضية وقتذاك ث وطلب من مزاتة أن يدفعوا له هذين‬ ‫العالمين يستعين بهما في قتال الفاطميين ‪ ،‬واحتج على ذلك بأن هذين‬ ‫العالمين من بني واسن ‘ وأنه هو وجماعته من بني يفرن ‪ ،‬والقبلين من‬ ‫بني تيجرت ‪ ،‬فالاصل العرقي واحد } والانتهاء القبلي واحد ‪ .‬ونظرا‬ ‫مخالفة الفكر النكاري للمذهب الأباضي ‪ ،‬فقد رفض مشايخ مزاتة أن‬ ‫يسلموا له هذين الشيخين ‪ ،‬وأخذ علماء المذهب الأباضي © في‬ ‫‪.١٠٢١ ٩٦‬‬ ‫جيني ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪،١٨٣‬‬ ‫ل _در‬‫‪١٨٠‬‬‫(‪ )١٤١‬ابزوكريا ‪ :‬ص‪ ‎‬ا‬ ‫(‪ )١٤٢‬السراج ‪ :‬الحلل السندسية ‪ .‬ج‪ ١ ‎‬ص‪. ٤٤٥ ‎‬‬ ‫(‪ )١٤٣‬أبو زكريا‪ :‬ص‪. ١٨٥١ - ١٨٤ ‎‬‬ ‫‏)‪٤٤١‬ر المصدر السابق ‪ .‬ص ‏‪. ١٩٧ . ١٩٣‬‬ ‫‪٨١‬‬ ‫التأهب للحرب والقتال اذا ما أصر الفضل على أخذهما © وتهيأت‬ ‫العامة للحرب وقال أحدهم للمشايخ ‪ :‬إن لي اثنى عشر ابنا قد وهبتهم‬ ‫لكم اليوم يامشايخ ى وأخذ يحرض أبناءه قائلا لهم ‪":‬قاتلوا ‪ 7‬و‬ ‫أمر المشائخ كقتال علي بنأبي طالب أمام البي عل‘“ ‪.‬‬ ‫الفريقان ونشب القتال وكانت الدائرة على الفضل وأصحابه ‪ .‬‏‪٠‬‬ ‫منهم الكثيرون ء وصار جيشه بين قتيل وجريح وهارب & وهرب‬ ‫الفضل حتى انتهي الى قرية دخلها فاخذه اهلها وقطعوا راسه وانتهي‬ ‫أمره ‏(‪. )١٤٥‬‬ ‫وهكذا تصدى الأباضية لكل غال ومتطرف حتى ولو كان يمت‬ ‫لهم بصلة القريى والعرق والنسب والأصل ‪ ،‬وهكذا اجتمعوا على‬ ‫مقاومة الخوارج بشتى ألوانهم وأصنافهم في بلدان المشرق والمغرب ‪8‬‬ ‫وطبقوا الشر ع في معاملاتهم مع إخوانهم من المسلمين وقت الحرب‬ ‫ووقت السلم ‪ 3‬وتصدوا للأفكار الغالية وقاوموها أشد مقاومة ‪8‬‬ ‫وتسامحوا مع أهل الفرق الأخرى فتواجد أصحابها في بلدانهم‬ ‫وممالكهم ‪ ،‬وعاش الجميع إخوة متحابين ‪ .‬وكانت هذه المواقت وهذه‬ ‫السياسة التي اتبعها الاباضية في مختلف عصورهم ى وكان هذا الاعتدال‬ ‫وتلك السماحة التي تحدثنا عنها بتفصيل ‪ 0‬من الاسباب القوية التي‬ ‫أدت الى انتشار مذهبهم في كل مكان وصله دعاة هذا المذهب سواء‬ ‫في مصر أم في بلاد المغرب أم في غيرهما من البلدان ‪ .‬وكان هؤلاء‬ ‫الدعاة أحد الوسائل التى أدت الى هذه النتيجة ‪ .‬فياترى ماهي هذه‬ ‫الوسائل ‪..‬؟‬ ‫‪١٨٦١‬‬ ‫‪١٨٥‬‬ ‫المصدر السابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪,١٤٥‬‬ ‫‏_ ‪_ ٨٢‬‬ ‫‏‪ - ٢‬وسائل انتشار المذهب الأباضي في مصر والمغرب ‪:‬‬ ‫الواقع أن انتشار المذهب الأباضي في مصر والمغرب كانت له‬ ‫وسائله العديدة ‪ .‬من هذه الوسائل الدعوة والحج والتجارة ‪.‬‬ ‫أ _ الدعوة والدعاة‪:‬‬ ‫أما الدعاة فكان شأنهم كبيرا في نشر هذا المذهب سواء في مصر‬ ‫أم في بلاد المغرب ‪ .‬وقد انطلق هؤلاء الدعاة من البصرة الى هذه‬ ‫البلدان فارين بأنفسهم من اضطهاد بني أمية ‪ 5‬أو راغبين في العمل‬ ‫في التجارة ‪ ،‬أو في مجال‪:‬الدعوة حسبا أمرهم بذلك أئمة المذهب في‬ ‫البصرة ‪ ،‬أو لهذه الأسباب جميعا ‪ .‬وكان أول من قدم الى مصر وبلاد‬ ‫المغرب داعيا للمذهب الاباضي هو سلمة بن سعد الحضرمي الذي‬ ‫(‪٤٦‬ث‪}١‬‏ ‪.‬‬ ‫البلاد في بداية القرن الثاني للهجرة‬ ‫الى هذه‬ ‫وصل‬ ‫وكان القائمون على المذهب في البصرة قد انتهزوا فرصة السلام‬ ‫والهدوء اللذين نعموا بهما أثناء حكم سليمان بن عبد الملك ‏(‪٩٦‬‬ ‫‏(‪٩٩‬‬ ‫‏‪ _ ٧١٤ / ٩‬‏)م‪ & ٧١٧‬وحكم عمر بن عبد العزيز‬ ‫‪/‬ها‪ ١٠١‬‏‪ ، )٢١٩ _ ٧١٧‬نظرا لاحتضان الأول لليمنية وارتفاع‬ ‫شأن المهالبة في البصرة والمشرق كله في عهده حتى كان زعيمهم يزيد‬ ‫ابن المهلب هو حاكم هذه البلاد نيابة عن بني أمية ©‪ .‬وكان الثاني وهو‬ ‫الخليفة العادل قد سالم الفرق المعارضة وناظرها وأرسل له الاباضية‬ ‫وفدا لهذا الغرض كما سبق القول ‪ ،‬مما نتج عنه أن ساد السلام والهدوء‬ ‫هذين‬ ‫في عهد‬ ‫في العلاقات بين الدولة وبين الاباضية في البصرة‬ ‫(‪ )١٤٦‬أبو زكريا ‪ :‬سير الأئمة ‪ .‬ص‪ \ ٤١ ‎‬سليمان الباروني ‪ :‬الأزهار الرياضية ‪ .‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪8 ٣٥ ‎‬‬ ‫‪. ١٣٤‬‬ ‫‪١٣٣‬‬ ‫خليفات ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪ . ٨٠‬عوض‬ ‫‪. ٧٧‬‬ ‫‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫الحريري‬ ‫‪_ ٨٢٣‬‬ ‫الخليفتين ‪ .‬نقول أن أئمة المذهب في البصرة انتهزوا هذه الفرصة‬ ‫وأرسلوا دعاتهم الى كثير من البلدان النائية حتى يضمنوا نجاح‬ ‫دعوتهم ‪ .‬فكان سلمة بن سعد هو الداعية الذي أرسله أبو عبيدة مسلم‬ ‫ابن أبي كريمة التميمي إمام الكتمان الذي خلف جابر بن زيد في‬ ‫قيادة المذهب والعمل على نشره { الى مصر وبلاد المغرب لنشر الدعوة‬ ‫فيها ‏(‪ . )١٤٧١‬وقد بلفت حماسة هذا الداعية أنه كان يتمنى أن يظهر‬ ‫المذهب في بلاد المغرب ولو يوما واحدا لايبالي بعده أن يموت غير‬ ‫‏(‪. )١٤٨‬‬ ‫نادم على الحياة‬ ‫ل تذكر لنا المصادر‬ ‫الذين‬ ‫الدعاة‬ ‫من‬ ‫وغيره‬ ‫اتبع سلمة‬ ‫وقد‬ ‫الأباضية وغيرها أسماءهم ‪ ،‬أسلوبا فريدا في نشر المذهب ‪ .‬ذلك أنهم‬ ‫بعد أن استقر بهم المقام رفعوا شعارات كانت تجد صدى كبيرا لدى‬ ‫البربر ‪ ،‬منها المساواة والعدالة والأخوة الاسلامية ‪ 3‬ورفع الظلم وإخبار‬ ‫صنع هؤلاء‬ ‫بني أمية إما هو من‬ ‫ولاة‬ ‫البربر ان الظلم الذي يجدونه عند‬ ‫الحكام والولاة وليس من الاسلام في شيء ‪ .‬فانضم الناس إليهم واعتنقوا‬ ‫دعوتهم في أعداد كبيرة } و لم يلبث هؤلاء الدعاة أن اختاروا بعض‬ ‫شباب المصريين والبربر للذهاب إلى موطن المذهب في البصرة ليتلقوا‬ ‫للى‬ ‫يعودون‬ ‫الكبار ‘ ش‬ ‫المذهب على أيدي أئمته وشيوخه‬ ‫أصول‬ ‫وأنفع ‪ .‬لانهم‬ ‫أجدى‬ ‫أهليهم ‪ .‬فذلك‬ ‫بين‬ ‫بنشره‬ ‫بلادهم ويقومون‬ ‫بطبيعة الحال أعلم بلغة الاهالي و بعاداتهم وتقاليدهم ‏(‪ . )١٤٩‬وقد نجح‬ ‫هؤلاء الدعاة الوطنيون في نشر المذهب نجاحا عظيما بعد أن أصبح‬ ‫الأمر مهيأ لهذا النجاح نتيجة للأسباب والعوامل التي سبق أن تحدثنا‬ ‫‪. ٩١0٩٠‬‬ ‫(‪ )١٤٧‬أبو زكريا ‪ :‬ص‪ ، ٤١ ‎‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪ ١٦ . ١١ ‎‬إ الشماخي ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ٣٥‬‬ ‫‪ . ٤١‬سليمان البارولي ‪ :‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫ابو زكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪()١٤٨‬‬ ‫‪١٠٨‬‬ ‫‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫خليفات‬ ‫عوض‬ ‫(‪)١٤٩‬‬ ‫‪٨٤‬‬ ‫عنها من قبل ‪.‬‬ ‫أما هؤلاء الدعاة الوطنيون الذين عرفوا باسم حملة العلم فقد جاءوا‬ ‫الى البصرة من مصر ومن بلاد المغرب ‪ .‬أما مصر ‪ ،‬فقد جاء منها‬ ‫شعيب بن المعروف ر؛{‪)١٠‬‏ ‪ 3‬وأبو اسحاق ابراهيم ‪ 0‬ومحمد بن عباد }‬ ‫وابن اليسع ‪ ،‬وعيسى بن علقمة ‪ ،‬وأبو المؤرج عمر بن محمد ©‬ ‫الراغبون في تعلم‬ ‫وأمنالهم (ا‪)6٠‬‏ ‪ .‬ولانعرف متى جاء هؤلاء المصريون‬ ‫أنهم وصلوا إليها‬ ‫أصول المذهب الى البصرة على وجه التحديد ‪ ،‬ويبدو‬ ‫سعد الى مصر ؤ‬ ‫في مستهل القرن الثاني للهجرة عقب حضور سلمة بن‬ ‫تقديره ‪ ،‬ويبدو‬ ‫واستمروا في دراسة المذهب في البصرة زمنا لايمكن‬ ‫أن بعضهم تردد عليها أكتر من مرة & وخالف بعضهم أبا عبيدة والربيع‬ ‫ابن حبيب من بعده في بعض الأمور الفقهية ‏‪ } 26٥‬ولما عادوا الى‬ ‫مصر نشروا المذهب بين الناس واعتنقه ‪:‬على أيديهم عدد كبير من‬ ‫المصريين ‪.‬‬ ‫وأما الذين جاءوا من بلاد المغرب فكانوا أربعة أتوا من جهات‬ ‫مختلفة ومن قبائل مختلفة ‪ 3‬وهم عبد الرحمن بن رستم الفارسي الأصل ‪3‬‬ ‫وعاصم السدراتي ‪ ،‬وابو داود القبلي النفزاوي ‪ ،‬واسماعيل بن درار‬ ‫الغدامسي } وانضم اليهم في البصرة أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح‬ ‫(‪ )١٥٠‬ورد اسم شعيب بن المعروف عند الشماخي رالسير ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪)١٣٣ . ١٣١ . ١١٠ . ١٠١ ‎‬‬ ‫بأشكال مختلفة }فهر شعيب أبو المعروف ‪ ،‬وأبو المعروف شعيب المعرف { وشعيب أبو المعروف‪. ‎‬‬ ‫وورد اسمه في المدونة الصغرى لابن غائم الخراسالي رج‪ ١ ‎‬ص‪ )٢ ‎‬باسم شعيب بن المعروف { وهو‪‎‬‬ ‫الأصح ‪.‬لأن غانما عاش في القرن الثالي للهجرة ركان معاصرا لشعيب ‪8‬بينا عاش الشماخي في‪‎‬‬ ‫القرن التاسع والعاشر للهجرة‪. ‎‬‬ ‫‏‪٥ ٤٩‬‬ ‫‏‪ ، )٩٠‬والدرجيني لي طبقاته رج ‏‪ ١‬ص‬ ‫ويلاحظ أن أبا زكريا لي كتابه مير الأئمة رص‬ ‫ج ‏‪ ٢‬ص ‪٧٤‬؟‪)٢‬‏ قد أخذا بما ورد في مدونة أبي غانم ‪ .‬مما يدل على غدم دقة الشماخي وعلى‬ ‫تصحيفه لِ اسم هذا العالم الأباضي المصري ‏‪ 6٠١‬مع أن الشماخي هو بجرد ناقل عن الدرجيني ‪.‬‬ ‫‏(‪ )١٥١‬ساالملحارثي ‪ :‬العقود الفضية ‪ .‬ص ‏‪ ، ١٨٤ 0 ١٨٣‬سالم السيابي ‪ :‬طلقات المعهد الرياضي ‪ .‬ص‏‪. ١٣٣‬‬ ‫‪. ١٣٤ .٩٧‬‬ ‫الشماخي ‪ :‬السير ‪ .‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)١٥٦‬‬ ‫‪٨٥‬‬ ‫المعافري المني الأصل <ا‪ )6‬الذي تعاهد مع زملائه الأربعة على أن‬ ‫تكون وجهتهم واحدة أيا ساروا بعد انتهاء دراستهم في البصرة ‪ .‬وبناء‬ ‫على ذلك فقد رحل أبو الخطاب معهم إلى ليبيا عند عودتهم إلى بلادهم‬ ‫حيث نشروا الدعوة فيها ‪ .‬وكثر عدد الاباضية في منطقة طرابلس وفي‬ ‫جبل نفوسة وفي ولاية إفريقية والمغرب الأدنى بصفة خاصة والمغرب‬ ‫الأوسط بصفة عامةش وانتهى الأمر باختياره أول امام ظهور للأباضية‬ ‫في عام ‪١٤٠.‬ه‪/‬‏ ‪٧٥٧‬م‏ (ث‪)١٠‬‏ ‪.‬‬ ‫ويبدو من دراسة كتب المغاربة من الأباضية أن انتشار المذهب‬ ‫كان سابقا بكثير لوصول حملة العلم الذين أشرنا اليهم } لأن عودة‬ ‫‪١٤.٠‬ه‪/‬‏‬ ‫هؤلاء العلماء لم تكن إلا قرب قيام دولة أي الخطاب في عام‬ ‫‪٧٥٧‬م‏ } كا أن دراستهم في البصرة لم تتجاوز خمس سنوات ‪ .‬ومعنى‬ ‫ذلك ان المذهب كان منتشرا قبل رحيلهم الى البصرة ‪ ،‬لان الدولة‬ ‫التي أقامها أبو الخطاب لم تقم إلا على يد البربر من الاباضية ‪ ،‬وكان‬ ‫عدد هؤلاء البربر كبيرا ‪ 3‬ولايمكن أن ينتشر المذهب بين هذا العدد‬ ‫الكبير في يوم وليلة ث ولابد أن هذا الانتشار كان سابقا على عودة‬ ‫حملة العلم الخمسة الى بلاد المغرب بفترة طويلة ث وكان هذا‬ ‫الانتشار نتيجة لجهود سلمة بن سعد وجهود من خلفه من أباضية‬ ‫المغرب ‏`©©{‪ & )١٢‬أو من وصل بعده من أباضية البصرة الى هذه البلاد‬ ‫منذ مستهل القرن الثاني للهجرة وحتى قيام دولة أبي الخطاب ‪.‬‬ ‫والدليل على ذلك أيضا وعلى تزايد إقبال البربر على المذهب‬ ‫الأباضي ‪ ،‬وعلى أنهم صاروا قوة كبيرة قبل قيام دولة ألي الخطاب |‬ ‫‏(‪ )١٥٣‬أبو زكريا ‪ :‬ص ‏‪ . ٥٤‬ابن الصغير المالكي ‪ :‬هامش ‏‪ ١‬ص ‏‪ . ٣٠‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ٢٠٠١٩‬‬ ‫‏)‪٤٥١‬ر ابو زكريا ‪ :‬ص ‏‪ . ٥٩ _ ٥٧‬على يحيى معمر ‪ :‬الأباضية لي الجزائر ‪ .‬مكتبة وهبة ‪ .‬القاهرة ‪ .‬الطبعة‬ ‫الأولى ‪ .‬سنة ‪١٩٧٩‬م‏ ‪ .‬ص ‏‪. ١٣٠١‬‬ ‫‏(‪ )١٥٥‬سليمان الباروني ‪ :‬الأزهار الرياضية ‪ .‬ج ‏‪ !٢‬ص ‏‪. ٣٥‬‬ ‫‪٨٦‬‬ ‫أنهم تمكنوا من الانتقام لمصرع أول زعمائهم وهو عبدالله بن مسعود‬ ‫ع‬ ‫التجيبي ‪ .‬وكان إلياس بن حبيب والي طرابلس من قبل اخيه عبد‬ ‫الرحمن بن حبيب الفهري والي إفريقية والمتغلب عليها © قد قتل هذا‬ ‫الزعيم في عام ‪١٢٧‬ه‪/‬‏ ‪٧٤٥‬م‏ ‪ ،‬فحاربه أباضية طرابلس ونفوسة‬ ‫وقتلوه ‏‪ ٤‬وازدادت قوتهم واستولوا على معظم بلاد المغرب الأدنى بعد‬ ‫أن التفوا حول زعيميهم الجديدين عبد الجبار بن قيس المرادي ‪ ،‬وزميله‬ ‫الحارث بن تليد الحضرمي ‪ ،‬حيث كان أحدهما إماما والثاني وزيرا له ©‬ ‫وبفضلهما استولى الأباضية على كل طرابلس والبلاد المحيطة بها كا يقول‬ ‫ابن عبد الحكم & وهزموا عدة جيوش أرسلها عبد الرحمن بن حبيب ؤ‬ ‫واستفحل أمر عبد الجبار وزميله الحارث ‏«‪ ، )6١٥٦‬وأقاما أول امامة‬ ‫للأباضية في طرابلس والمغرب الأدنى ‏«{“‪ } )6١٥‬وهي تعتبر امامة شراء‬ ‫وليست امامة ظهور ‪ ،‬لانها ماقاما الا بسبب دفع ظلم وبغي ‏(“‪. )١٧١‬‬ ‫وقد تمكن عبد الرحمن بن حبيب في النهاية من قتلهما © وإن كانت‬ ‫هناك رواية تقول بأنهما اختلفا واقتتلا فقتل كل منهما الآخر ‏(“‪. 0١٠‬‬ ‫وطبيعي أنه لايمكن للأباضية في المغرب الأدنى أن يهزموا جيوش‬ ‫عبد الرحمن بن حبيب ويدخلوا طرابلس ويقيموا هذه الامامة ويواصلوا‬ ‫النورة بعد مقتل الحارث وعبد الجبار بعد فترة كان } إلا إذا كان‬ ‫المذهب قد انتشر انتشارا واسعا بين البربر ء وهو ماحدث بالفعل‬ ‫وخاصة بين قبائل نفوسة وهوارة وجريشة ‪٦‬ا)‏ ‪ .‬كا لم يكن لأبي‬ ‫الخطاب وهو الذي تولى أول إمامة ظهور أن يقم هذه الإمامة إلا إذا‬ ‫‏‪. ١٣٠ . ١٢٩‬‬ ‫ر‪)١٥٦‬‏ ابن عبدالحكم ‪ :‬ص ‏‪ | ٢٢٥ . ٢٢٤‬الظاهر أحمد الزاوي ‪ :‬ص‬ ‫‏)‪٧٥١‬ر سالم الحارثي ‪ :‬العقود ‪ .‬ص ‏‪. ٢٣٧‬‬ ‫‏)‪٨٥١‬ر الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ | ٢٤‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص ‏‪. ٦٤‬‬ ‫‏‪. ٢٢٥‬‬ ‫‏)‪٩٥١‬ر ابن عبد الحكم ‪ :‬ص‬ ‫‏‪. ٢٢٥‬‬ ‫‏‪ ‘ ٦٨ [. ٥٧‬ابن عبد الحكم ‪ :‬ص‬ ‫‏)‪٠٦١‬ر أبو زكريا ‪ :‬ص‬ ‫‪_ ٨٧‬‬ ‫كان عدد الأباضية لايقل عن عدد نصف مخالفيهم على الأن ‘ أو اذا‬ ‫أنسوا في أنفسهم القوة الكافية لإقامة هذه الامامة كا تقول بذلك قواعد‬ ‫‪٠‬‬ ‫(‪()١٦١‬‬ ‫نفسه‪‎‬‬ ‫المذهب‬ ‫والدليل على ذلك هو ماقاله أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة لحملة‬ ‫العلم المغاربة عندما أرادوا العودة الى بلادهم وسألوه عما يفعلون إذا‬ ‫على أنفسهم‬ ‫القوة الكافية ‪ .‬آيقيمون‬ ‫لديهم في بلادهم‬ ‫توافرت‬ ‫إماما ‪..‬؟ فرد عليهم بالموافقة والتابيد واشار الى ابي الخطاب ‪ ،‬مما يعني‬ ‫‏(‪. )١٦٦‬‬ ‫اختياره لهذه المهمة } وأمرهم بقتله إن أي‬ ‫وبالفعل فقد تمكن أبو الخطاب من إقامة أول إمامة ظهور ‪ ،‬وأقام‬ ‫ذلك إلا لتوافر‬ ‫ور ل يكن‬ ‫الأدنى ؤ‬ ‫المغرب‬ ‫بلاد‬ ‫في‬ ‫دولة هم‬ ‫للأباضية أول‬ ‫عدد الأباضية ‪ ،‬و لم يكن هذا التوافر إلا بسبب انتشار المذهب بين‬ ‫يكن هذا الانتشار إلا نتيجة لنشاط الدعاة الكبير‬ ‫كثير من البر بر ؤ و‬ ‫للدعوة‬ ‫دعما‬ ‫العلم الخمسة‬ ‫حملة‬ ‫وصول‬ ‫الفترة ‪ 0‬وكان‬ ‫هذه‬ ‫في‬ ‫والدولة ‪ .‬فقد قادوا الجيوش تحت لواء أبي الخطاب ‪ ،‬وتولوا ولاية‬ ‫رستم‬ ‫الرحمن بن‬ ‫عبد‬ ‫أحدهم وهو‬ ‫‏(‪ 3 )١٦٢‬وصار‬ ‫عنه‬ ‫البلدان نيابة‬ ‫رأس الدولة الأباضية الثانية في تاهرت ببلاد الجزائر عام ‪١٦٠‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪ } 01١٦٤‬وعلى يديه وأيدي زملائه انتشر المذهب بين الناس‬ ‫‏‪ ٦‬م‬ ‫الكثيرين من‬ ‫بعد أن أقاموا المدارس وحلقات البحث التي ضمت‬ ‫الطلاب الذين صاروا بعد أن تعلموا ‪ 0‬دعاة يحملون المذهب الى سائر‬ ‫الذين‬ ‫والمشايخ‬ ‫العلماء‬ ‫كبير من‬ ‫بينهم عدد‬ ‫من‬ ‫‏‪ ٠‬ونبغ‬ ‫والبلدان‬ ‫الأنحاء‬ ‫‏‪. ٨‬‬ ‫‪ :‬ص‬ ‫خليفات‬ ‫‪ .‬وعوض‬ ‫عاشور‬ ‫الفتاح‬ ‫عبد‬ ‫‏) ‪)) ١٦٦١‬‬ ‫‏)‪٢٦١‬ر أبو زكريا‪ :‬ص ‏‪. ٥٦‬‬ ‫(‪ )١٦٣‬المصدر السابق ‪ .‬ص‪. ٦٥ .[ ٦٢ ‎‬‬ ‫‪ ٨١‬۔‪. ٨٢ ‎‬‬ ‫)‪٤٦١‬ر‪ ‎‬ابن الصغير ‪ :‬ص‪ ، ٣١ _ ٢٨ ‎‬أبو زكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪٨٨‬‬ ‫تعمقوا في دراسة المذهب حتى وصل كثير منهم إلى مرتبة العلماء الكبار‬ ‫والمفتين ‪ 3‬وقد حفلت كتب الطبقات بأسماء المئات من هؤلاء العلماء }‬ ‫مما سنعرض لبعضهم حين حديثنا عن العلاقات الثقافية بين أباضية‬ ‫المغرب وأباضية المشرق ‪ .‬هذا عن الوسيلة الأولى التي انتشر بها‬ ‫للذهب الأباضي في مصر وبلاد المغرب & أما الوسيلة الثانية فهي‬ ‫الحج ‪.‬‬ ‫‪:‬‬ ‫الحجج‬ ‫ب _‬ ‫كان الحج مانلوسائل الهامة في نشر المذهب الأباضي ‪ ،‬ساعد‬ ‫حجهم ‪ 3‬وكان لكثير منهم في‬ ‫على ذلك أن الأباضية اشتهروا ك‬ ‫البصرة نجائب من الإبل يحملون عليها غير القادرين من إخوانهم الى‬ ‫‏(‪ . )١٦٥‬وقد اشتهر إمام المذهب جابر بن زيد‬ ‫مكة لأداء هذه الفريضة‬ ‫بكثرة حجة حتى إنه حج واعتمر أربعا وعشرين مرة ‏(‪ & )١٦٦‬وقلده‬ ‫في هذا العمل إخوانه وأتباعه وتلاميذه من الأباضية ‪ ،‬وكان لذلك أثره‬ ‫في ازدياد اللقاء بين علماء المذهب من مختلف الأقطار والأمصار في‬ ‫موسم الحج من جهة ‪ ،‬وفي تشر المذهب في البلدان التي يمر بها هؤلاء‬ ‫الحجاج سواء في رحلة الذهاب أم في رحلة العودة من جهة ثانية }‬ ‫أم أثناء لقائهم بالحجاج الآخرين من غير الأباضية في مكة من جهة‬ ‫ثالثة ‪.‬‬ ‫وقد كانت مصر بحكم موقعها الجغرافي محطة للحجاج الأباضية‬ ‫القادمين من شمال إفريقياوبلاد السودان ‪ 3‬وكان لابد لهؤلاء الحجاج‬ ‫‪. ٨٩‬‬ ‫‪ \{ ٢٤٠‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٦٥‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ٩‬‬ ‫الحارثى ‪ :‬س‪‎‬‬ ‫‪ ٠\ ٢٠٨‬سالم‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫ب‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫الد رجيني‬ ‫) ‪( ١٦٦‬‬ ‫‪٨٩‬‬ ‫أن يتركوا أثرا فيها ‪ 0‬ذلك أنهم كانوا يقيمون فيها عادة عاما أو بعض‬ ‫عام لمن يريد الحج مرة واحدة ‪ 3‬وعدة أعوام لمن يفضل أداء هذه‬ ‫الفريضة عدة مرات متتالية ‪ .‬والامثلة على ذلك كثيرة وردت في كتب‬ ‫الأباضية المغاربة ‪ ،‬منها ماحكاه لنا ابن سلام الأباضي عن أحد العلماء‬ ‫المغاربة من الأباضية والذي كان صاحبا لحماد النفوسي من أن هذا‬ ‫‏‪ ٦‬م ‪ ،‬وجاور بمكة سنة ش حج مرة‬ ‫‏‪٢ ٧٢٣‬ه‪/‬‬ ‫العا ل حج قبل عام‬ ‫ثانية ‪ 3‬ثم انصرف إلى مصر وأقام بها ثم أعاد الحج من مصر للمرة‬ ‫الثالثة ‪ 5‬وعاد الى بلاده والتقى به ابن سلام بعد عام ‪٢٧٢‬ه‪/‬‏ ‪٨٨٦‬م‏‬ ‫في مدينة تافيلالت المعروفة بسجلماسة في بلاد المغرب‬ ‫الاقصى (‪٦:١‬ا‪)١‬‏ ‪.‬‬ ‫ويشير الشماخي الى عالم مغربي أباضي كبير هو أبو المنيب محمد‬ ‫ابن يانس النفوسي الذي كان معاصرا للامام عبد الوهاب بن عبد‬ ‫الرحمن بن رستم ‪ ،‬والذي كان من ثقات العلماء دارسا لتفسير القران‬ ‫كله مشهورا بالكرامات ‏‪ & 2١٦٨‬من أنه رحل الى مصر تمهيدا للسفر‬ ‫الى بلاد الحجاز لأداء فريضة الحج ‪ .‬ويظهر من كلام الشماخي أن‬ ‫هذا العالم أدي هذه الفريضة مرات عديدة ‪ ،‬إذ يقول عنه إنه "قسم‬ ‫عمره بين طلب العلم والزيارة والحج ‪ ،‬فعام للحج وعام يذهب زائرا‬ ‫إلى تيهرت عند الإمام ث وعام يقرأ العلم عند إسماعيل بن درار‬ ‫الفدامسي _ وهو أحد حملة العلم الخمسة الذين أشرنا إليهم من‬ ‫قبل _ وعام يتعبد فيه في مشاهد الجبل‘ث ‏(‪ . )١٦٩‬وعلى ذلك فقد‬ ‫كان هذا العالم يمر بمصر كل أربع سنوات ‪ ،‬ولابد أنه كان يلتقي بمن‬ ‫‏(‪ )١٦٢‬ابن سلام الأباضي ‪ :‬الاسلام وتارتله من وجهة نظر أباضية ‪ .‬تحقيق شفارتز } وسالم يعقوب ‏‪٠‬‬ ‫دار اقرا للنشر ‪ .‬بيروت \ الطبعة الألى ‪ .‬سنة ‪١٩٨٥‬م‏ ص ‏‪. ١٣‬‬ ‫‪. ١٠٣‬‬ ‫‪ | ١٣٧‬ابو زكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٦٨‬الشماخي ‪ :‬السير ‪ .‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪.١٤٨‬‬ ‫‪١٤٥‬‬ ‫‪. ١٣٧‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫الشماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)١٦٩‬‬ ‫‪٩٠١‬‬ ‫الأباضية وحملة العلم المصريين الذين أشرنا المهم من‬ ‫فيها من علماء‬ ‫قبل ‪ 3‬ولابد ان ذلك سوف يدعم الحركة الاباضية في مصر ويعمل‬ ‫على نشر المذهب فيها ‪.‬‬ ‫وكان لقاء حجاج الأباضية من عمان والبصرة في مكة بالحجاج‬ ‫المصريين والمغاربة لاشك له تاثيره الكبير في تدعم المذهب ونشره بين‬ ‫غيرهم من الناس ‪ .‬فقد كان جابر وأبو عبيدة والربيع بن حبيب‬ ‫وغيرهم من علماء المذهب يعقدون حلقات العلم والبحث والمناظرة‬ ‫على‬ ‫يردون‬ ‫كانوا‬ ‫حيث‬ ‫وقبله‬ ‫وبعده‬ ‫الحج‬ ‫أثناء موسم‬ ‫والمدينة‬ ‫مكة‬ ‫ف‬ ‫عقائد‬ ‫ويبينون‬ ‫‏(‪& )١٧٠‬‬ ‫العلم‬ ‫وينشرون‬ ‫الفتاوي‬ ‫ويلقون‬ ‫الأسئلة‬ ‫المذهب وما يهدف اليه من إقامة العدالة والمساواة ى فكان كثير من‬ ‫الحجاج المصريين والمغاربة نتأثرون بهذه الأقوال فلا يلبون أن يتحولوا‬ ‫إلى هذا المذهب ‪ ،‬وبعد العودة إلى بلادهم كانوا يلجأون الى شا‬ ‫المذهب الموجودين في هذه البلاد يأخذون عنهم ويتلقون العلم على‬ ‫أيديهم ‪.‬ولذلك كان الحج مأنهم الوسائل لنشر المذهب بين كثير‬ ‫كانوا‬ ‫الرستميين‬ ‫الأئمة‬ ‫وأن‬ ‫خاصة‬ ‫‪.‬‬ ‫والمغرب‬ ‫مصر‬ ‫ف‬ ‫الناس‬ ‫من‬ ‫لايفترون عن التشجيع على أداء هذه الفريضة ‪ ،‬وكانوا هم أنفسهم‬ ‫يقومون بها ‪.‬‬ ‫والدليل على ذلك أن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم‬ ‫ارتحل من تاهرت بالجزائر الى جبل نفوسةبةليبيا متوجها الى بلاد الحجاز‬ ‫أفتوه‬ ‫والبصرة‬ ‫مصر‬ ‫ف‬ ‫الأباضية‬ ‫علماء‬ ‫ولكن‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫الفريضة‬ ‫هذه‬ ‫لأداء‬ ‫ورغم‬ ‫‏(‪. )١٧١١‬‬ ‫العباسيين‬ ‫عدوان‬ ‫من‬ ‫عليه‬ ‫خوفا‬ ‫بحج‬ ‫ألا‬ ‫نصحوه‬ ‫أو‬ ‫هذه الخاوف فقد ذهب أحفاده الى بلاد الحجاز للحج ‪ ،‬منهم حفيده‬ ‫(‪ )١٧٠‬ابن سلام الأباضي ‪ :‬ص‪ | ١٣ ‎‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪. ١٤٨ .١٤٥ ‎‬‬ ‫‪. ١٤٠‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫الشماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)١٧١‬‬ ‫‪٩١‬‬ ‫محمد بن أفلح الذي تمكن عمال بني العباس من القبض عليه في مكة‬ ‫من‬ ‫سجينا فتر ة طويلة‬ ‫بها ذ وظل‬ ‫سجن‬ ‫وحملوه ممننههاا إلى بغداد ‪.‬حيث‬ ‫الزمن ثم عاد إلى وطنه ف النهاية ‪ .‬ك ذهب يقظان بن الامام أيي ات‬ ‫إلى بلاد الحجاز لنفس الغرض في عام ‪٢٨١‬ه‪/‬‏ ‪٨٩٤‬م‏ (‪٧!٦‬ا‪)١‬‏ ‪.‬‬ ‫وكان المغاربة الأباضية لايقلون حماسا عن أئمتهم في أداء هذه‬ ‫الفريضة ؤ وكان من السهل عليهم أن يقوموا بها دون خوف من أخطار‬ ‫التعرض لآذي عمال بني أمية أو بني العباس ‪ .‬ذلك أنهم كانوا‬ ‫يتظاهرون بالعمل في التجارة ‪ 7‬وكانوا يخرجون في صحبة التجار‬ ‫وقوافلهم ‪ 5‬ولذلك كتر حجهم ‪ .‬وتذكر المصادر الأباضية أن أباضية‬ ‫جبل نفوسة في عهد الإمام عبد الوهاب كانوا أكثر الناس حجا إ إذ‬ ‫مزن‬ ‫معهم نساهم واولادهم ‪ .‬وقد بلغ‬ ‫مصطحبين‬ ‫حجون‬ ‫كانوا‬ ‫الذكور‬ ‫الاولاد‬ ‫ركب واحد نلاتمائة من‬ ‫شم ف‬ ‫عددهم أنه ولد‬ ‫كثرة‬ ‫‏(‪. )١٧١٢‬‬ ‫فقط‬ ‫‪.‬‬ ‫للحج‬ ‫ر حلة‬ ‫من‬ ‫بأكثر‬ ‫الأباضية‬ ‫قيام‬ ‫عن‬ ‫الإشارات‬ ‫وتتو ارد‬ ‫بن جعفر الأفطاني أتا‬ ‫فيذكر الدرجيني أنه كان لأبي مهاجر مرسى‬ ‫ا‬ ‫أبا الحسن‬ ‫أن‬ ‫ك‬ ‫‏(‪&} )١٧‬‬ ‫مرات‬ ‫سبع‬ ‫عليها‬ ‫حح‬ ‫حمار‬ ‫أي‬ ‫قد جمع علما و فقها كثيرا‬ ‫كان‬ ‫والذي‬ ‫الاخيار‬ ‫السادات‬ ‫من‬ ‫كان‬ ‫الذي‬ ‫الشيخ‬ ‫يتر‬ ‫أبا محمد‬ ‫وأن‬ ‫‏(‪٨5 )١٧٥٠‬‬ ‫أيضا‬ ‫سبععم مرات‬ ‫له‬ ‫أتان‬ ‫على‬ ‫حج‬ ‫وحج‬ ‫مساجد‬ ‫سبع‬ ‫ا{ بنى‬ ‫والتقو ى‬ ‫بالصلاحح‬ ‫‪7‬‬ ‫ا!لواغلاني والذي‬ ‫النفزا وي‬ ‫علي‬ ‫بن‬ ‫اسماعيل‬ ‫طاهر‬ ‫أبو‬ ‫وكذلك‬ ‫‪.‬‬ ‫ر‪)١٧٦‬‏‬ ‫حجات‬ ‫سبع‬ ‫‏‪. ٨٣‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫‏‪ . ١٠٤ . ١٠٢‬الدرجيني ‪ :‬ج‬ ‫‏(‪ )١٧٢‬ابن الصغير المالكي ‪ :‬ص‬ ‫‏‪. ١٩٥‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫‏‪ . ٣٢٥‬الشماخي ‪ :‬ج‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج‬ ‫‏)‪٣٧١‬ر‬ ‫‪. ١٧٢‬‬ ‫‏‪. ١٧١‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫‏‪ . ٣٠٧‬الشماخي ‪ :‬ج‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج‬ ‫‏)‪٤٧١‬ر‬ ‫‏‪. ١٨٧‬‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫‪ :‬ج‬ ‫الشضما خي‬ ‫‏)‪٧١‬ه‪١٥‬ر(‬ ‫‏‪. ١٤٥‬‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫السابق ‪ .‬ج‬ ‫المصدر‬ ‫‏)‪٦٧١‬ر‬ ‫‪_ ٩٢‬‬ ‫الذي كان عالما ورعا تقيا ‪ 0‬جاور بمكة حتى حج بالأيام السبعة © أي‬ ‫أيام‬ ‫من‬ ‫معين‬ ‫يوم‬ ‫تقع في‬ ‫منها كانت‬ ‫كل واحدة‬ ‫أنه حجر سبع مرات‬ ‫الأسبوع ‪ 8‬ولايتأت ذلك إلا بطول إقامته في مكة ‪.‬وقد أفادته هذه‬ ‫عشق‬ ‫من‬ ‫بلغ‬ ‫وقد‬ ‫‏(‪. ()١٧٧١‬‬ ‫تأليف ديوان كبير‬ ‫في‬ ‫الطويلة‬ ‫الاقامة‬ ‫الأباضية لأداء هذه الفريضة أنهم كانوا إذا أرادوا مدح انسان قالوا‬ ‫الحاج‬ ‫وهو‬ ‫جده‪3‬‬ ‫وكذا‬ ‫حاجا ا‬ ‫أبوه‬ ‫< كان‬ ‫عنه ‪:‬‬ ‫حجاج ‪ ‘...‬‏‪. )١٧٨‬‬ ‫م تكن كثرة الحج قاصرة على أباضية نفوسة أو تاهرت © بل‬ ‫كانت كذلك في غيرهما من البلدان التي يعيش فيها الأباضية ء حتى‬ ‫الصحراء ‪ ،‬فلم تمنعهم صعوبة‬ ‫ولو كانت هذه البلدان في غياهب‬ ‫الطرق ومشاق السفر والتعرض للأخطار عن أداء هذه الفريضة ‪.‬‬ ‫وتشير المصادر إلى قيام أهل مدينة ورجلان الأباضية ‪ ،‬وهي مدينة تقع‬ ‫في الصحراء الجزائرية } بأداء هذه الفريضة ‏«‪ . )١٧٩‬كا تخبرنا المصادر‬ ‫أيضا بأن أهل مدينة زويلة التي تقع جنوبي الصحراء الكبرى على‬ ‫كلهم يحجون البيت‬ ‫مشارف بلاد تشاد كانوا من الاباضية وكانوا‬ ‫‏(‪. )١٨٠‬‬ ‫الحرام‘“‬ ‫ولاشك أن الحجاج المغاربة والمصريين والسودان كانوا يلتقون في‬ ‫مكة اثناء موسم الحج بعلماء الاباضية العمانيين والبصريين وغيرهم ‪8‬‬ ‫وكانوا ياخذون عنهم ويتعلمون على أيديهم ‪3‬ثم يعودون الى بلادهم‬ ‫مبادي‬ ‫بينهم‬ ‫ويبثون‬ ‫(‬ ‫تعلموه‬ ‫وما‬ ‫ماعرفوه‬ ‫إخوانهم‬ ‫يعلمون‬ ‫حيث‬ ‫‏‪. ١٣٦ _ ١٣٥‬‬ ‫‏(‪ )١٧٧‬المصدر السابق ‪ .‬ج ‏‪ !٢‬ص‬ ‫‏‪. ٢٠٤‬‬ ‫‏)‪٨٧١‬ر( المصدر السابق ‪ .‬ج ‏‪ ٢‬ص‬ ‫‏‪. ١١٨‬‬ ‫‏)‪٩٧١‬ر( المصدر السابق ‪ .‬ج ‏‪ ٢‬ص‬ ‫‏)‪٠٨١‬ر اليعقوبي ‪ :‬كتاب صفة المغرب المأخوذ من كتاب البلدان لليعقوبي ‪ .‬ليدن ‪ .‬سنة ‪١٨٥٠‬م‏ ‪،‬‬ ‫‏‪. ٣٤٥‬‬ ‫ص ‏‪ . ٧ | ٦‬ابن رسته ‪ :‬الأعلاق النفيسة ‪ .‬ليدن ‪ .‬سنة ‪١٨٩١‬م‏ ‪ .‬ص‬ ‫_‬ ‫‪٩٣‬‬ ‫الأباضية في المساواة و‬ ‫العدالة فيزداد المذهب انتشارا كبيرا ‪ 7‬لاسيما وأن‬ ‫هناك وسيل‬ ‫ة ثالثة غير الدعاة والحج دفعت بهذا الانتشار الى أوسع‬ ‫مدى & تلك الوسيلة هي التجارة ‪.‬‬ ‫‪:‬‬ ‫رة‬ ‫الةلتجا‬ ‫_‬ ‫ج‬ ‫كانت التجارة وسيلة من أهم الوسائل التي انتشر بها المذهب بين‬ ‫كثير من الناس في مصر والمغرب ‪ ،‬وربما فاقت في ذلك غيرها من‬ ‫©‬ ‫معين‬ ‫بزمن‬ ‫له مواسمه المحددة‬ ‫الحج‬ ‫الوسائل التي تحدثنا عنها ‪ .‬لان‬ ‫أما التجارة فهي عمل لاينقطع ‪ ،‬إذ كانت قوافل التجارة ترد من‬ ‫العام ‘‬ ‫طول‬ ‫المغرب‬ ‫مصر ش الى بلاد‬ ‫ومنها ال‬ ‫الى جدة‬ ‫وعمان‬ ‫البصرة‬ ‫كا كانت قوافل التجارة المغربية ترد الى مصر ومنها الى بلاد المشرق‬ ‫‪.‬‬ ‫مستمرة‬ ‫بصفة‬ ‫والبصرة‬ ‫عمان‬ ‫ومنها‬ ‫وقد قامت مصر كا هو واضح بدور هام في هذا التبادل التجاري‬ ‫الذي قام بين المشرق والمغرب ‪ ،‬وكانت تمثل حلقة الوصل أو المحطة‬ ‫الرئيسية التي كانت تعبر عليها التجارة بين عمان والبصرة من جهة‬ ‫وبين بلاد المغرب من جهة أخرى (اه‪)!٨‬‏ ‪ .‬ولذلك انتشر فيها المذهب‬ ‫الأباضي على يد التجار الأباضية القادمين سواء من المشرق أو من‬ ‫المغرب حتى وصل هذا المذهب في منراه الى الواحات التي تقع في‬ ‫صحراء مصر الغربية ‏(‪ . )١٨٦‬كا انتشر أيضا بين البربر وفي كثير من‬ ‫أنحاء المغربين الأدنى والأوسط ووصل في زحفه حتى وصل الى مدينة‬ ‫‏(‪ )١٨١‬المقدسي ‪ :‬ص ‏‪ ، ٧٩‬ابن خرداذبة ‪ :‬المسالك والممالك ‪ .‬مكتبة المني ‪ .‬بغداد ‪ .‬بدون تارخ ‏‪٨‬‬ ‫‏‪ .١٤٨ _ ١٤٧ . ٦٠‬ابن حوقل ‪ :‬صورة الأرض (المسالك والممالك) ‪ .‬مكتبة‬ ‫ص‬ ‫‏‪. ٤٧‬‬ ‫‏‪ ١٩٧٩‬م ‪ :‬ص‬ ‫‪ .‬سنة‬ ‫‏‪ .٠‬بيروت‬ ‫الحيا ة‬ ‫‪. ٣١‬‬ ‫‪ .} ١٥٣‬صال باجية ‪ :‬الأباضية بالجريد ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٨٢‬الكندي ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪٩٤‬‬ ‫وابن‬ ‫اليعقوبي‬ ‫أخبرنا‬ ‫إذ‬ ‫ئ‬ ‫السودان‬ ‫بلاد‬ ‫حدود‬ ‫التي تتعتبر أول‬ ‫زويلة‬ ‫رستة بأن أهل هذه المدينة كانوا أباضية ‏(‪ 3 )١٨‬كا أخبرنا الر‬ ‫فيما‬ ‫الفاطميين‬ ‫الملاذ للأباضية الهاربين من بطش‬ ‫بأنها كانت‬ ‫(‪. )١٨٤‬‬ ‫بعد‪‎‬‬ ‫ومن الأسباب التي أدت الى اعتناق أهل هذه المدينة الضاربة في‬ ‫الصحراء للمذهب الأباضي © تدفق التجار الأباضية القادمين من‬ ‫البصرة والمشرق عليها وعلى طرابلس والقيروان وتاهرت وغيرها من‬ ‫بلدان المغرب ‏<{‪ & )١٧٨‬مما أدى الى انتشار المذهب ليس بين أهل زويلة‬ ‫فقط ‪ 3‬ولكن بين كثير من قبائل البربر التي تسكن هذه البلدان ‪ ،‬مثل‬ ‫قبائل نفوسة وهوارة ومزاتة وهرشة ‏(‪ 0 )١٨٦‬ومغيلة ومغراوة وبني‬ ‫‏(‪ & )١٨٧‬وفي كثير من البلدان مثل طرابلس }‬ ‫يفرن الزناتيين وكتامة‬ ‫نفوسة & ونفزاوة ث ولاوجة ث وباديس © وبسكرة‬ ‫وجبل‬ ‫بالجزائر ‪ 3‬وقسطيلية ‏‪ ٤‬وقفصة © ونفطة ‪ ،‬والحامة بتونس ‪ ،‬وسماطة ©‬ ‫‏(‪ & )١٨٩‬وبلاد بني بزرال وبني دمر‬ ‫‏(‪ . )١٨٨‬وسجلماسة‬ ‫وبشرى‬ ‫الزناتيين التي تقع على حدود المغرب الأقصى © وواحة الأغواط في‬ ‫بلاد الجزائر الحالية (‪٠‬؛‪)١‬‏ ‪.‬‬ ‫جنوب‬ ‫وانتشار المذهب الأباضي بين هذه القبائل وفي هذه البلدان دليل‬ ‫(‪ )١٨٣‬اليعقوبي ‪ :‬صفة المغرب ‪ .‬ص‪ ٧ ‎‬إ ابن رستة ‪ :‬الأعلاق النفيسة ‪ .‬ص‪. ٣٤٥ ‎‬‬ ‫(‪ )١٨٤‬طبقات المشايخ بالغرب ‪ .‬ج‪ ١ ‎‬ص‪. ١٥٦١ .١٣٠ _- ١٢٤ ‎‬‬ ‫‏(‪ )١٨٥‬اليعقوبي ‪ :‬صفة المغرب ‪ ،‬ص ‏‪ ، ٦‬ابن الصغير ‪ :‬ص ‏‪ | ٣٧ _ ٣٦‬البكري ‪ :‬المغرب في‬ ‫‏‪. ١٠١‬‬ ‫ذكر بلاد افريقية والمغرب \‪ ،‬ليدن ‪ .‬الطبعة الثانية ‪ .‬سنة ‪١٩١١‬م‏ ‪ .‬ص‬ ‫‪. ٨٧‬‬ ‫‪ { ٦٨‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٨٦‬اليعقوبي ‪ :‬صفة المغرب ‪ .‬ص‪٥ ‎‬إ أبزوكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٢٢‬‬ ‫(‪ )١٨٧‬الظاهر احمد الزاوي ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٨٩‬ابن الصغير ‪ :‬ص‪. ٩٧ ‎‬‬ ‫‪. ٩٣‬‬ ‫(‪ )١٨٨‬ابن حوقل ‪:‬ص‪‎‬‬ ‫‏(‪ )١٩٠‬اليعقولي ‪ :‬صفة المغرب ؛ ص‏‪ ، ٦٢٣‬ابن رستة ‪ :‬ص ‏‪ . ٣٥٢‬حسين مؤنس ‪ :‬معالم تاريخ المغرب‬ ‫‪.‬‬ ‫والأندلس ‪ .‬دار ومطابع المستقبل ‪.‬القاهرة ‪ .‬الطبعة الأولى س‪.‬منة ‪١٩٨٠‬م‪،.‬‏ ص‪١٠٦‬‏‬ ‫_‬ ‫‪٩٥‬‬ ‫واضح على أثر التجار الملحوظ في هذا المجال & أما نشاطهم التجاري‬ ‫وعلاقاتهم التجارية التي قامت بينهم وبين إخوانهم في كل من عمان‬ ‫والبصرة من ناحية ومصر والمغرب من ناحية أخرى ‪ ،‬فمجالها هو‬ ‫عن هذه العلاقات وعن غيرها‬ ‫خصصه للحديث‬ ‫الفصل الثاني الذي‬ ‫من أنواع العلاقات الاخرى ‪.‬‬ ‫واذا كان للتجار والدعاة وحملة العلم والحجاج كل هذا الأثر في‬ ‫نشر المذهب الأباضي في كل من مصر والمغرب منذ بداية القرن الثاني‬ ‫للهجرة } فياترى ماهي مظاهر هذا الانتشار‪...‬؟ ومامداه ‪..‬؟ وهل‬ ‫كان نجاح الحركة الاباضية في مصر بنفس الدرجة التي شهدتها بلاد‬ ‫المغرب ‪..‬؟ واذا لم يكن الأمر كذلك فما هي الأسباب ‪..‬؟ ‪.‬‬ ‫الأباضي في مصر والمغرب‪: ‎‬‬ ‫مظاهر انتشار المذهب‬ ‫‪_ ٣‬‬ ‫وفي حديثنا عن مظاهر انتشار المذهب الأباضي في مصر وبلاد‬ ‫المغرب لابد أن نشير في هذا الحديث إلى العلماء الذين اعتنقوه ‪ ،‬وإلى‬ ‫القبائل التي انتشر فيها ‪ ،‬والبلدان التي وصل اليها ‪ 2‬والدول التي أقامها‬ ‫عن‬ ‫حديث‬ ‫و علمائه ‪ .‬ولابد في ذلك من‬ ‫رجاله‬ ‫التي قامت بجهود‬ ‫أو‬ ‫مصر أولا ‪ ،‬ثم عن بلاد المغرب ثانيا ‪.‬‬ ‫أ _ مظاهر انتشار المذهب الأباضي في مصر ‪:‬‬ ‫لاشك أن حملة العلم المصريين الذين أشرنا اليهم من قبل والذين‬ ‫كانوا قد ذهبوا الى البصرة لتلقي أصول المذهب على يد إمامه أبي عبيدة‬ ‫‪.‬‬ ‫للهجرة‬ ‫الاول‬ ‫القرن‬ ‫من‬ ‫الربع الاول‬ ‫التميمي في‬ ‫كريمة‬ ‫أي‬ ‫بن‬ ‫مسلم‬ ‫عادا إلى مصر بعد أن أنهوا دراستهم في البصرة ‪ ،‬وأخذوا ينشرون‬ ‫‪٩٦‬‬ ‫المذهب بين المصريين © وصاروا علماء المذهب ودعاته الكبار ‪ ،‬ونبغوا‬ ‫في العلم والفقه حتى وصلوا الى درجة الفتيا ‪ 7‬مما جعلهم يتمتعون بقدر‬ ‫كبير من الاحترام بين مواطنيهم من المصريين ‪ ،‬ومن الحكام أيضا ‪8‬‬ ‫حتى كان المصريون يستشيرونهم فيما أشكل عليهم من أمور ومشاكل ‪5‬‬ ‫عبيدة‬ ‫تماما كا كان الحال في البصرة بالنسبة لجابر بن زيد ولالي‬ ‫وزملائه ‪.‬‬ ‫وقد وصل صيت هؤلاء العلماء المصريين الأباضية إلى تاهمرت‬ ‫عاصمة الدولة الرستمية الأباضية ‪ ،‬فكان أئمتها يرسلون رسلهم وكتبهم‬ ‫يطلبون منهم الفتوى عندما كان ينشب بينهم حلاف فقهي أو سياسي ‪.‬‬ ‫والأمثلة على ذلك كثيرة ‪ .‬فعندما أراد الامام عبد الوهاب بن عبد‬ ‫الرحمن بن رستم إمام الدولة الرستمية ن يأخذ الفتوى في بعض المسائل‬ ‫لم يكتف بالاتصال بإمام الأباضية في البصرة الربيع بن حبيب‬ ‫الفراهيدي الأزدي ‏‪ ٢‬وإنما أرسل أيضا إلاىلمفتي الأباضي المصري محمد‬ ‫‏(‪. )١٩١‬‬ ‫ابن عباد‬ ‫© إنما كان يستفتي‬ ‫و ل يكن محمد بن عباد يستفتي من الحكام فقط‬ ‫بلاد‬ ‫من‬ ‫مصر أو‬ ‫أنحاء‬ ‫إليه من‬ ‫ي تون‬ ‫كانوا‬ ‫الذين‬ ‫الناس‬ ‫عامة‬ ‫أيضا من‬ ‫‪ .‬نقد كان‬ ‫كان أبو ابراهيم موفق الملصري‬ ‫‏(‪ . )١٩٦‬وكذلك‬ ‫المغرب‬ ‫يسمى‬ ‫الفسطاط‬ ‫أحياء‬ ‫من‬ ‫حي‬ ‫ف‬ ‫داره‬ ‫‏‪ ٨‬وكانت‬ ‫فقيها مفتيا بمصر‬ ‫به‬ ‫التقى‬ ‫مشهورا‬ ‫فقيها‬ ‫بالقران‬ ‫عالما‬ ‫الشيخ‬ ‫هذا‬ ‫‏‪ ٠‬وكان‬ ‫حضرموت‬ ‫والد ابن سلام الأباضي المغربي \ وكانا يتكاتبان ويتراسلان © ومن هذه‬ ‫المكاتبات استدل ابن سلام على مكان سكنى هذا العالم في مدينة‬ ‫‏‪٥ ٤٩‬‬ ‫‏‪ \{ ٩٧ . ٨٩‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫‏‪ | ١٣١‬أبو زكريا ‪ :‬ص‬ ‫‏(‪ )١٩١‬ابن سلام الأباضي ‪ :‬س‬ ‫‪. ١٤٠.‬‬ ‫‪. ١٣٢‬‬ ‫‪.١٣١‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ .٦٩‬الشماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫‪ . ١٩٨‬ويشير الشماخي إلى وجود عالم أباضي آخر بنفس‬ ‫‏‪. ١١١‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫الشماخي ‪ :‬ج‬ ‫‏(‪(١٩١‬‬ ‫ال م وهو محمد بن عباد إ ولكنه فقيه مدلي ‪.‬انظر ‪ .‬السير ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ١١٣ . ١٧١٢١‬‬ ‫‪٩٧‬‬ ‫(‪. )١١٢‬‬ ‫الفسطاط‪‎‬‬ ‫ومن المصريين الأباضيين المشهورين أيضا } الشيخ الطاهر عيسى‬ ‫ابن علقمة المصري الذي كان من متكلمي الأباضية في مصر ومن‬ ‫حذاق علمائها ‪ 5‬فقد عارض في كتاب له يسمى (التوحيد الكبير‘“‬ ‫من قال بأن أسماء الله مخلوقة وصفاته محدثة ‪ ،‬وأتي بأدلة كافية للإقناع‬ ‫التام في هذه المسالة (‪٤‬؛‪)١‬‏ ‪.‬‬ ‫وهناك أيضا ابن اليسع الذي قال عنه الشماخي أنه من أهل‬ ‫مصر ‪ ،‬وأنه كان شيخا فاضلا مشهورا ثريا كريما ش فقد جعل هذا‬ ‫الشيخ أجر أو ريع تأجير عشرة فنادق مما يمتلكه من عقارات كثيرة ‪.‬‬ ‫الأباضية هم‬ ‫عند‬ ‫بالمسلمين‬ ‫({؛‪)١‬‏ ‪ .‬والمقصود‬ ‫لفقراء المسلمين‬ ‫صدقة‬ ‫المسلمون ممن يعتنقون المذهب الاباضى ‪ .‬ومعنى ذلك ان المذهب كان‬ ‫خصص‬ ‫‪11‬‬ ‫وإلا‬ ‫ئ‬ ‫المصريين‬ ‫من‬ ‫الفقراء‬ ‫أو‬ ‫الأغنياء‬ ‫بين‬ ‫سواء‬ ‫منتشرا‬ ‫هذا الثري الاباضي المصري هذه الاموال الوفيرة للتصدق بها على فقراء‬ ‫الأباضية المصريين ‪.‬‬ ‫الفتيا‬ ‫درجة‬ ‫الى‬ ‫وصلوا‬ ‫الذين‬ ‫المشهورين‬ ‫الاباضية المصريين‬ ‫ومن‬ ‫‪.‬‬ ‫بن المعروف‬ ‫) هو شعيب‬ ‫لم في التاريخ الاباضي دور معروف‬ ‫وكان‬ ‫وكان لهذا العالم المصري مكانة كبيرة عند الاباضية حتى إن الامام‬ ‫بن‬ ‫الربيع‬ ‫جانب‬ ‫إل‬ ‫استفتاه‬ ‫رسعم‬ ‫بن‬ ‫الرحمن‬ ‫عبد‬ ‫بن‬ ‫الوهاب‬ ‫عبد‬ ‫‏(‪ )١٩٣‬ابن سلام الأباضي ‪ :‬ص ‏‪ ١٣٦‬إ الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ | ١١٢١‬ولعل أبو ابراهيم موفق‬ ‫اللصري هو نفسه أبو اسحاق ابراهيم المصري الذي أشار اليه الشماخي { انظر ‪ ،‬السير‬ ‫للشماخي ‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ١١٢١‬‬ ‫‏(‪ )١٩٤‬الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ | ١١٢١‬ويشير الشماخي رج ‏‪ ١‬ص ‏‪ )١!١٢١٢‬الى وجود عالم أباضي‬ ‫آخر يحمل نفس الاسم وهو عيسى بن علقمة ‪ .‬ولكنه مكي ‪ .‬من هنا نفهم لماذا حرص هؤلاء‬ ‫الكتاب على تذييل أسماء العلماء الأباضيين المصريين بكلمة ('المصري'' ‪.‬‬ ‫‏‪.١١١‬‬ ‫‏(‪ )١٩٦‬المصدر السابق‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫‪٩٨‬‬ ‫حبيب عندما ثار النزاع بينه وبين يزيد بن فندين الذي لم يعطه الامام‬ ‫عبد الوهاب منصبا أو ولاية ‪ .‬وقد بلغت مكانة شعيب هذا وقوة‬ ‫نفوذه وعظم أمره أن طمع في حكم تاهرت وفي تولي الامامة فيها ©‬ ‫بين ابن فندين وعبد‬ ‫مستغلا ذلك الخلاف الذي كان قد نشب‬ ‫الوهاب ‪ ،‬فخرج من مصر مسرعا الى تاهرت حيث شارك في‬ ‫الأحداث التي أدت الى مقتل ابن فندين وفشله هو في تحقيق أهدافه‬ ‫في الامامة ‪ 3‬فعاد الى طرابلس يجر أذيال الخيبة والفشل ل‪٦‬؛‪)١‬‏ ‪.‬‬ ‫ومما يلفت النظر في أمر هذه الأحداث التي اشترك فيها شعيب‬ ‫الأئمة‬ ‫سير‬ ‫كتاب‬ ‫صاحب‬ ‫قول أيي زكريا‬ ‫ابن المعروف المصري‬ ‫بطائفة من أصحابه ‪ ،‬منهم أبو‬ ‫وأخبارهم ى أن شعيبا هذا (خلا‬ ‫المتوكل ؤ واتفقوا على المسير الى تاهرت ‪ ،‬فخرج في نفر من أصحابه‬ ‫بغير مشورة مشايخ مصر طمعا في الامارة ‪ .‬وقد كان بها (اي بمصر)‬ ‫وعلم‬ ‫فضل‬ ‫ذوو‬ ‫لجماعة المسلمين (أي الأباضية) مشائخ‬ ‫وورع ‪ “‘..‬‏(‪ . )١٩٧١‬ومعنى ذلك أن المذهب أصبح له في مصر جماعة‬ ‫كبيرة وأتباع كثيرون ‪ ،‬وأنه كان لهذه الجماعة وهؤلاء الأتباع مشايخ‬ ‫عديدون منهم شعيب هذا ‪ 3‬وكان‪. .‬هؤلاء المشايخ يمثلون مجلس الشورى‬ ‫الذي يصدر الفتوى ويفصل في الأمور المتنازع عليها ‪ 5‬ويمثل أيضا قمة‬ ‫السلطة بالنسبة للأباضيين المصريين عامة ‪ .‬فالمذهب على هذا النحو‬ ‫كانت له قواعد منتشرة بين عامة الناس ‪ 0‬وكانت له قمة تتمثل في‬ ‫هؤلاء المشايخ ؤ وأن هؤلاء المشايخ كا يفهم من النص لم يكونوا قلي‬ ‫العدد ‪ 0‬فشعيب وحده كان له أصحابه ورفاقه الذين تأ ثروا به ووافقوه‬ ‫على رأيه وساعدوه في تحقيق أهدافه ‪ 5،‬منهم أبو المتوكل الذي أشار اليه‬ ‫‪١‬‬ ‫‪ . ٥٥ _ ٤٩‬الشماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ ٥.٩٧ _ ٨٩‬الدرجيني ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪ )١٩٦‬أبو زكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪١ ٢ 3‬‬ ‫‪_-‬‬ ‫‪١ ٣ ٠‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪. ٢٣٢‬‬ ‫‪ . ٩٢ _ ٩٠‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٩٧‬أبو زكريا‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪٩٩‬‬ ‫النص » مما يدل دلالة مؤكدة على عظم انتشار المذهب ف مصر ‪ ،‬حتى‬ ‫وأتباع لايقدرون‬ ‫ئ‬ ‫كثيرون‬ ‫ومشايخ‬ ‫عديدون‬ ‫علماء‬ ‫المذهب‬ ‫أصبح لهذا‬ ‫كثرة ‪.‬‬ ‫و لم يكن هؤلاء الذين أشرنا اليهم حتى الآن هم كل علماء المذهب‬ ‫وشيوخه في مصر & فهناك غيرهم كثيرون ‪ ،‬يتبين ذلك مما ورد عند‬ ‫ابن سلام الاباضي الذي عاش في النصف الثاني من القرن الثالث‬ ‫للهجرة من أسماء العديد من هؤلاء العلماء ث مثل أبي عثان وموسى‬ ‫وهاشم بن نصر ‪ ،‬ومحمد بن نصر ‪ ،‬وأبي أيوب وائل حضرمي ‪8‬‬ ‫ومحمد بن عبد الملك الحجازي الذي كان يسكن فوق مكان تصنع‬ ‫فيه المحامل & ولعله يقصد بالمحامل الكسوة التي كانت ترسل الى مكة‬ ‫من مصر كل عام ‪ .‬وقد قابل ابن سلام وزميله سدرات النفوسي هذا‬ ‫العالم المصري في مصر قبل عام ‪٢٥٠‬ه‪/‬‏ ‪٨٦٤‬م ‏(‪. )١٧٩‬‬ ‫لأباضية بالمغرب وأقام‬ ‫وقد أتي الى مصر شيخ وعالم من علماء‬ ‫فيها وسكنها واتخذها موطنا وصار من علمائها وأهلها ‪.‬هذا العالم هو‬ ‫أبو خزر يغلي بن زلتاف الوسياني الذي كان قد شارك في ثورة ضد‬ ‫المعز لدين الله الفاطمي عندما كان المعز في بلاد المغرب & ثم عفا عنه‬ ‫المعز وقربه اليه ‪ 3‬ولما جاء المعز الى مصر وانتقل إليها واتخذها دار ملكه‬ ‫صحبه معه ‪ 3‬فصار يتصدر المجالس ويعلم طلبة العلم ما أرادوه من‬ ‫فنون العلم المختلفة ‪ 5‬مثل علوم القرآن والحديث والأصول والفقه واللغة‬ ‫العربية والسيرة (‪٩‬؛‪)١‬‏ ‪.‬‬ ‫وبطبيعة الحال فإن العالم أو الفقيه الأباضي لن يلتف حوله إلا‬ ‫(‪ )١٩٨‬ابن سلام الأباضي ‪ :‬ص‪. ١٣٦ ‎‬‬ ‫‪. ١٢٠‬‬ ‫)‪٩٩١‬ر‪ ‎‬أبو زكريا‪ :‬ص‪ 8 ٢٣١ _ ٢١٤ ‎‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٠٠‬‬ ‫الأباضيون ‪ ،‬مما يدل على كثرة هؤلاء الطلاب الذين كانوا يستفيدون‬ ‫من علم هذا الشيخ ‪ ،‬كا كان يستفيد منه غيرهم من الطلاب الآخرين‬ ‫الذين كانوا في الغالب يعجبون بما كان لدى هؤلاء العلماء الوافدين‬ ‫أو المقيمين من علم وفقه } فلا يرون بأسا في أن يجلسوا إليهم‬ ‫ؤيستفيدوا بما عندهم & مع مخالفتهم لهم في المذهب ‪.‬‬ ‫وهذا ماحدث بالنسبة هذا العالم الأباضي الكبير } إذ جذب علمه‬ ‫وفقهه الغزير الكثير من طلاب مصر مما أثار حسد علمائها وفقهائها‬ ‫حتى أنهم أرادوا امتحانه واختباره للوقوف على مبلغ علمه وفقهه ©‬ ‫ولكنهم في النهاية تراجعوا وخافوا قوة حجته وبيانه ‪ ،‬ما يدل على أن‬ ‫شهرته كانت معروفة لديهم قبل مجيئه الى مصر ‪ ،‬ولما وصل اليها‬ ‫تاكدت لديهم هذه الحقيقة } ومن ثم تركوا مناظرته ‪ ،‬وقام المعز لدين‬ ‫الله الفاطمي ورفع من شأنه وقدره ‪ 3‬وأقطعه (”ديارا وعقارا‬ ‫ومستغلات‘‘ (‪ . )!66‬فحسنت حاله وازداد التفاف الطلاب الاباضية‬ ‫مما يدل بشكل واضح على وجود هذا النفر من الأباضية‬ ‫حوله‬ ‫المصريين وعلى طلبهم للعلم } وعلى قيام مجالس العلم الأباضية ‪ ،‬وذلك‬ ‫الدولة الشيعية ‪.‬‬ ‫الثاني من القرن الرابع للهجرة وفي عصر‬ ‫في النصف‬ ‫وقد ظل هذا العالم الأباضي رفيع القدر عظيم الشأن حتى مات‬ ‫‏‪ _ ٩٧٥‬‏)م‪ ٦٩٩٦‬حكم‬ ‫المعز وتولى ابنه العزيز ر‪٣٦٥‬‏ _ ‪٣٨٦‬ه‪/‬‬ ‫مصر ومايتبعها من بلدان الخلافة الفاطمية ‪ .‬ويبدو أن هذا الخليفة لم‬ ‫يحفل بأبي خزر احتفال أبيه به ‏‪ ٤‬فلم يتفقده و لم يصله بما كان يصله‬ ‫به والده © فتعرض أبو خزر للعوز والفقر ث ولكنه كتم ذلك وصبر‬ ‫حتى قدم الى مصر أحد علماء المعتزلة يطلب مناظرة علمائها } ولما‬ ‫‪. ٤١‬‬ ‫‪ . ٢٣٨‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ ٧٤٣ _ ١٤٠‬ں الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ص ‏‪٣٣‬‬ ‫(ر ‪٠‬‏ ) أبر زكريا ‪ :‬ص ‏‪٢٣١‬‬ ‫‪١٠١‬‬ ‫تغلب عليهم واحدا بعد الآخر وأعيت الحيلة الخليفة العزيز ‪ 5‬دله بعض‬ ‫رجاله على أبي خزر ‪ ،‬فاتي هذا العالم الأباضي إلى المعتزلي وناظره‬ ‫وأفحمه وغلبه ‪ 3‬عندئذ اعتنى به العزيز وبره ورفع من شانه‬ ‫وقدره (‪٠١‬؟)‏ ‪.‬‬ ‫وقد ظل الوجود الأباضي في مصر حتى بعد انقضاء عصر الخلافة‬ ‫الفاطمية في عام ‪٥٦٧‬ه‪/‬‏ ‪١٧١٢‬م‏ وقيام الدولة الأيوبية في ذلك العام ‪.‬‬ ‫فقد اعتنى صلاح الدين الأيوبي رأس هذه الدولة ومؤسسها بطلبة العلم‬ ‫من الأباضية حتى إنه أسكنهم جامع أبي العباس أحمد بن طولون‬ ‫الواسع ‪ ،‬وأجرى عليهم الأرزاق في كل شهر ‪ ،‬وجعل حكمهم إلى‬ ‫واحد منهم يمتثلون لأمره ويخضعون لطاعته ث ويصدر أحكامه فيما‬ ‫يحدث بينهم من مشاكل أو خلافات ‪ .‬ومعنى ذلك أنه لم يجعل لاحد‬ ‫من أرباب الدولة وحكامها وموظفيها أي سلطان عليهم ""لما علمه من‬ ‫الشرعية‬ ‫للتكاليف‬ ‫عقيدتهم واحترامهم‬ ‫بصيرتهم وصحة‬ ‫سلامة‬ ‫وحزمهم وتوقفهم في المشكلات والشبهات وطهارة ذيلهم من‬ ‫الضلالات‘‘ ‪ 0‬ولذلك نعموا بحياة السلم والسكينة والهدوء وتمتعوا‬ ‫برعاية الدولة واهتامها ‪ .‬ومن ثم "تفرغوا لطلب العلم والعبادة‬ ‫ووجدوا من فضل السلطان أفضل معين على الخير الذي هم‬ ‫بسبيله‘“ ‏(‪ 3 0 ٠٦٢‬فاتسع نشاطهم وكثر عددهم حتى صار لهم رواق‬ ‫في الجامع الأزهر عند رواق المغاربة ورواق السعد التفتازاني‬ ‫والمالكية ‏(‪ 3 )!٠٦‬وكانت لهم مدرسة بحي طولون في القرن الحادي‬ ‫عشر للهجرة ‪ 3‬وكان علماؤهم يدرسون للطلاب في الجامع‬ ‫المرجعين السابقين ‪ 3‬ونفس الصفحات ‪.‬‬ ‫‏(‪)٢٠١‬‬ ‫(‪ )٢٠٦‬محمد يوسف أطفيش ‪ :‬رسالة إن لم تعرف الأباضية يا عقبي يا جزائري ‪ .‬ص‪. ٣ ‎‬‬ ‫‪. ٣٣‬‬ ‫‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫المرجع السابق‬ ‫(‪(٢٠ ٣‬‬ ‫‏‪ ١٠٢١‬۔‬ ‫‏(‪. )٢٠٤‬‬ ‫الأزهر‬ ‫وبطبيعة الحال فإن المذهب الأباضي لم يكن ذا وجود في القاهرة‬ ‫وحدها © بل إنه انتشر بالطبع في أجزاء مختلفة من البلاد ث والدليل‬ ‫على ذلك أنه وصل الى أقصاها من ناحية الغرب & فقد انتشر بين‬ ‫سكان الواحات الضاربة في أعماق صحراء مصر الغربية ‏(‪ . )!6٥‬وفي‬ ‫هذا الصدد فإننا لانزعم أو ندعى أن انتشار المذهب الأباضي بلغ من‬ ‫المصربين مبلغه } إنما كان انتشارا مهما قيل في شأنه انتشارا محدودا‬ ‫بحكم كثافة سكان مصر وكترة عددهم ‪ .‬هذه الكثافة التي تجعل أي‬ ‫نشاط أو فكر لايتفق مع الدولة الحاكمة فكر أقلية مهما علا شأنه‬ ‫‪.‬‬ ‫قد ره‪٥‬‏‬ ‫جل‬ ‫او‬ ‫و ضعه‬ ‫سما‬ ‫او‬ ‫و لاية تابعة لبنى‬ ‫هذا من ناحية ‪ 0‬ومن ناحية ثانية فان مصر كا نت‬ ‫أمية ثم لبني العباس © وظلت على هذا الوضع من التبعية حتى عام‬ ‫‪٢٥٤‬ه‪/‬‏ ‪٨٦٨‬م‏ عندما قامت فيها الدولة الطولونية ‪ .‬ومعروف أن‬ ‫دعمها‬ ‫على‬ ‫السنة ويعملون‬ ‫مذاهب‬ ‫الأمويين والعباسيين يتبعون‬ ‫ونشرها ث وكانوا يتصدون للمذاهب الأخرى التي تعارض هذه‬ ‫المذاهب & وكان ولاتهم في الأمصار المختلفة يقومون على تنفيذ هذه‬ ‫(‪ )٢٠٤‬فرحات الجعبيري ‪ :‬نظام العزابة عند الأباضية الوهبية في جربة إ المعهد القومي للآثار والفنون‪، ‎‬‬ ‫‪. ٢٥٨ . ٥‬‬ ‫‪١٩٧٥‬م ‪ ١.‬ص‪‎‬‬ ‫تونس | سنة‪‎‬‬ ‫وتفيد بعض المراجع بأن الأباضية ظل لهم وجود لي مصر حتى وقت متأخر ‪ ،‬فيشير محمد‪‎‬‬ ‫ابن يوسف أطفيش رت ‪١٣٣٢‬ه‪١٩١٤ /‬م) الى أن جامع ابن طولون مازال يوجد به الطلبة‪‎‬‬ ‫الأباضية ‪ .‬وأن وكالة الجاموس التي يوجد بها هذا الجامع موقوفة عليهم وأنها تخصهم وحدهم‪‎‬‬ ‫دون غيرهم ‪ .‬وأنه لازال يوجد لي عصره بعض الدعاة الذين كانوا يدعون الى المذهب الأباضي‪. ‎‬‬ ‫بن اسماعيل العمري الفارضي ‪ . .‬ومحمد‪‎‬‬ ‫مثال ذلك قاسم بن سعيد الشماخي العامري‪7 ٠ ‎‬‬ ‫ابن يرسف الأباضي بوكالة الأباضية بحي طولون بالقاهرة ‪(.‬انظر ‪:‬رسالة إن لم تعرف الأباضية‪. ‎‬‬ ‫وجود‪‎‬‬ ‫‪ . )٤‬وقد أشار الدكتور فرحات الجبيري أيضا الى وجود هذه الوكالة وال‬ ‫! ‪.‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫مطبعة تطبع فيها الكتب الأباضية ‪ .‬ومكتبة تسمى المكتبة البارونية ‪ .‬وهي مكتبة مشهورة تقع‪‎‬‬ ‫قرب مسجد ابن طولون ‪( .‬انظر ‪ ،‬نظام العزاية ‪ .‬ص‪. )٢٦١ ‎‬‬ ‫‪. ٣١‬‬ ‫الكندي ‪ :‬ولاة مصر ‪ .‬ص‪ . ١٥٣ ‎‬صالح باجية ‪ :‬الأباضية بالجريد ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫)‪٥٠٢‬ر‪‎‬‬ ‫‪١٠٣‬‬ ‫السياسة ‪ ،‬مما كان له تأثيره الكبير في عدم تمكن المذهب الأباضي من‬ ‫أهل مصر بنفس القدر الذي تمكن به من أهل المغرب ‪.‬‬ ‫ذلك لأن المغاربة كانوا في ثورة شبه دائمة ضد حكم بني أمية |‬ ‫الحال للأمويين أو العباسيين‬ ‫حكم بني العباس ث و ل تصف‬ ‫شم ضد‬ ‫على غير ذلك ‪.‬‬ ‫يوما ما في بلاد المغرب ‪ ،‬بينا كان الحال في مصر‬ ‫فقد سكن المصريون كعادتهم الى الهدوء والمسالمة ‪ .‬وركنوا إلى‬ ‫ولاتهم ؤ و لم يقوموا إلا بثورات قليلة وغير ذات أثر في تاريخ البلاد ‪.‬‬ ‫و لم تكن هذه الثورات المحدودة ثورة على العرب آو الاسلام ‪ ،‬وإنما‬ ‫كانت ثورة على الظلم الذي كان يحيق أحيانا بالقبط من قبل بعض‬ ‫ف‬ ‫ويتعسفون‬ ‫القبط‬ ‫هؤلاء‬ ‫الخراج على‬ ‫يزيدون‬ ‫الذين كانوا‬ ‫الولاة‬ ‫‏(‪ . )"٠٦‬أما المسلمون المصريون فانهم لم يثوروا ضد‬ ‫تحصيله منهم‬ ‫ولاتهم إلا في القليل النادر ‪ 3‬ولذلك فإنه لم يتوافر لدعاة الاباضية في‬ ‫مصر نفس الفرصة التي توافرت لزملائهم من دعاة الاباضية في بلاد‬ ‫المغرب ‪ ،‬والتي استغلوها أحسن استغلال في نشر المذهب بين المسلمين‬ ‫من البربر ء حتى كثر عدد الأباضية بين أفراد هذا الشعب زيادة كبيرة‬ ‫والقوة‬ ‫من العدد‬ ‫لهم في مصر نفس القدر‬ ‫ل يكن‬ ‫‪ 0‬بينا‬ ‫ومضطردة‬ ‫العوامل ‪.‬‬ ‫وتلك‬ ‫والانتشار لهذه الاسباب‬ ‫ب _ مظاهر انتشار المذهب الأباضي بين البربر في بلاد المغرب ‪:‬‬ ‫‪11‬‬ ‫التخلص من حكم العرب‬ ‫يودون‬ ‫سبق القول‬ ‫وك‬ ‫البربر‬ ‫كان‬ ‫سبق ذكره من أسباب ‪ ،‬ولذلك قاموا بثورات عنيفة ضد حكم بني‬ ‫العباس & وأضعفوا هذا الحكم ووضعوا أمامه العراقيل ‪ .‬وكونوا دولا‬ ‫‏(‪ )٢٠٦‬عن ثورات قبط مصر لي عصر بني أمية وبني العباس ‪ .‬انظر { سيدة الكاشف ‪ :‬مصر لي‬ ‫‪. ٢٢٨‬‬ ‫‏‪٢٢٤‬‬ ‫فجر الاسلام ‏‪ ٠‬ص‬ ‫‪١٠٤‬‬ ‫على‬ ‫العباسية‬ ‫الخلافة‬ ‫أرغموا‬ ‫النهاية‬ ‫إنهم في‬ ‫‪ 6‬حتى‬ ‫وغير أباضية‬ ‫أباضية‬ ‫لأهله بعل أن‬ ‫المغرب‬ ‫تركت‬ ‫ش‬ ‫ومن‬ ‫والتسليم‬ ‫بالهزيمة‬ ‫الاعتراف‬ ‫أضاعت في سبيل إخضاعه الكثير مانلجهد والوقت والمال والدماء }‬ ‫الوجه وتمنع‬ ‫ماء‬ ‫لها‬ ‫تصون‬ ‫دولة‬ ‫على قيام‬ ‫أخيرا‬ ‫أن وافقت‬ ‫تلبث‬ ‫و ل‬ ‫‏‪ ١‬وكانت هذه الدولة هي‬ ‫هذه الدول المغربية من الز حف تجاه الشرق‬ ‫دولة الأغالبة التي تمتعت باستقلال كامل في ادارة شئونها الداخلية ©‬ ‫‏(‪. )٢٠٧‬‬ ‫معروفة‬ ‫ترتبط بالخلافة إلا بروابط شكلية‬ ‫و ل‬ ‫أن‬ ‫في بلدان المغرب © وكا سبق‬ ‫في هذا الجو السياسي المضطرب‬ ‫ذكرنا ‪ 0‬وصل المذهب الأباضي على يد الدعاة وحملة العلم ‪ 3‬وانتشر‬ ‫بين كثير من البربر الذين درسوا أصول المذهب حتى نبغوا فيه وصاروا‬ ‫والقرون‬ ‫علماء ومفتين © وقد ازداد عددهم زيادة ‪٠‬كبيرة‏ بتوالى السنين‬ ‫من‬ ‫الأباضية‬ ‫ألفها‬ ‫التي‬ ‫الطبقات‬ ‫كتب‬ ‫تملا‬ ‫أسماؤهم‬ ‫صارت‬ ‫حتى‬ ‫والشماخي‬ ‫والدرجيني‬ ‫الوررجلاني‬ ‫كتب‬ ‫على‬ ‫يطلع‬ ‫ومن‬ ‫ء‬ ‫المغاربة‬ ‫هؤلاء‬ ‫عدد‬ ‫لكثرة‬ ‫‪ .‬ونظرا‬ ‫الحقيقة‬ ‫وغيرهم يلمس بنفسه هذه‬ ‫والبرادي‬ ‫يتعرف‬ ‫أن‬ ‫ن أراد‬ ‫من‬‫وم‬ ‫‘‬ ‫المقام‬ ‫هذا‬ ‫نذكرهم في‬ ‫لانستطيع أن‬ ‫فاننا‬ ‫العلماء‬ ‫عليهم وعلى نشاطهم فليطلع على كتب الطبقات التي أشرنا اليها ‪.‬‬ ‫ولكن كثرة عدد هؤلاء العلماء يدل دلالة مؤكدة على مدى مابلغه‬ ‫قبائل نفوسة‬ ‫‏‪ ٠‬وخاصة‬ ‫البربر وقبائلهم‬ ‫بين‬ ‫انتشار‬ ‫الأباضي من‬ ‫المذهب‬ ‫وهوارة ومزاته وزناتة ومغيلة ونفزاوة } وفي كثير من بلدان المغربين‬ ‫الادنى والاوسط ‏“‪ . )"٠٨‬ونتيجة هذا الانتشار الواسع الذي كان ابلغ‬ ‫سنة‬ ‫‪.‬‬ ‫الأرل‬ ‫الطبعة‬ ‫‏‪ ٠‬الكويت‬ ‫المطبوعات‬ ‫شاكر مصطفى ‪ :‬دولة ب‪:‬بني العباس ‏‪ ٠‬وكالة‬ ‫‏(‪(٧٢ ٠ ٧‬‬ ‫‪ .٦٩‬السيد عبدالعزيز سالم ‪ :‬دراسات ف تار خ‬ ‫‪٠0٦٦‬‬ ‫‏‪{0٦‬‬ ‫ر‬ ‫‪ ١ +‬ص‬ ‫‏‪١ ٩٧٣‬م ‪.‬‬ ‫العرب ‪ 9‬ج ‏‪( ٣‬العصر العباسي الأول) ‪ .‬مؤسسة شباب الجامعة ‪ .‬الاسكندرية ‪ .‬بعون‬ ‫‪. ٨٤‬‬ ‫‏‪{ ٨٣‬‬ ‫المغرب والأندلس ‪ .،‬ص‬ ‫حسين مؤنس ‪ :‬معالم تار خ‬ ‫‏‪١٧٩٣‬‬ ‫تار خ ‪ .‬ص‬ ‫‪.‬‬ ‫‏‪٤‬‬ ‫صصس‬ ‫)‪.‬‬ ‫انظر‬ ‫‏(‪(٢ ٠ ٨‬‬ ‫‪١٠٥‬‬ ‫وأسرع وأكثر عما كان في مصر للظروف التاريخية التي تحدثنا عنها ‪.‬‬ ‫تهي الأمر لقيام دولتين أباضيتين في بلاد المغرب ‪ ،‬الأولى هي دولة‬ ‫طرابلس والقيروان أو يمكن أن نسميها دولة افريقية الأباضية ى حيث‬ ‫أن المنطقة التي كانت تقع فيها طرابلس والقيروان كانت تسمى ولاية‬ ‫افريقية ‪ 5‬أو بلاد المغرب الأدنى كا هو معروف في التاريخ الاسلامي ©‬ ‫ويمكن أن نسميها أيضا باسم الدولة الخطابية } نسبة الى مؤسسها أبي‬ ‫الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري ‪ .‬أما الدولة الثانية ‪ .‬فهي‬ ‫الدولة الرستمية التي شمل حكمها معظم بلدان افريقية والمغرب‬ ‫الأوسط ‪.‬‬ ‫وقد ساعد على قيام الدولة الأولى بجانب ماذكرناه من كثرة عدد‬ ‫الاباضية ونجاح انتشار المذهب الأباضي بين البربر بدرجة كبيرة ‪ ،‬تلك‬ ‫الظروف التاريخية التي كانت تمر بها هذه المنطقة والتي كانت تمر بها‬ ‫الخلافة أيضا ‪ .‬أما الخلافة فقد كانت هناك خلافة منهارة هي خلافة‬ ‫بني أمية وخلافة وليدة هي خلافة بني العباس التي كان تعمل بكل‬ ‫ماوسعها الجهد على تدعيم أركانها ‪ .‬وفي مطاردة بقايا الأمويين ء وفي‬ ‫تثبيت أقدامها ونشر نفوذها في هذا العالم الاسلامي الواسع ‪ ،‬وكانت‬ ‫مشغولة بذلك كله عما كان يجري في بلاد المغرب (‪٩‬ئ{!{)‏ ‪.‬‬ ‫أما بلاد المغرب فقد عانت كثيرا من جراء الوقائع والحروب التي‬ ‫اندلعت بين البربر الصفرية وبين العرب منذ عام ‪١٢٢‬ه‪/‬‏ ‪٧٤٠‬م‏ ‪8‬‬ ‫وكانت تعاني أيضا من الصراع القبلي الذي كان يجري بين العرب‬ ‫وانقلابات وثارات بين القيسية‬ ‫حروب‬ ‫البعض ‪ ،‬في شكل‬ ‫بعضهم‬ ‫‪ . ٢٥٢‬محمد‬ ‫‪- ٢٤٧‬‬ ‫‪. ١٦١‬‬ ‫‏‪١٥٩‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫‪ :‬دولة بني العباس ‪ .‬ج‬ ‫شاكر مصطفى‬ ‫‏(‪)٢٠٩‬‬ ‫‪. ١٧٩‬‬ ‫‏‪١٧٨‬‬ ‫جمال الدين سرور ‪ :‬ص‬ ‫‪١٠٦١‬‬ ‫والمنية ‏(‪ )"١٠‬ث وكانت تعاني أيضا من استبداد عبد الرحمن بن حبيب‬ ‫الفهري الذي تغلب على البلاد منذ عام ‪١٦٢٦‬ه‪/‬‏ ‪٧٤٣‬م‏ وأجبر واليها‬ ‫حنظلة بن صفوان على مغادرتها واستبد بحكمها لأكثر من عشر‬ ‫سنوات & و لم تلبث الخلافات والصراعات أن قامت بينه وبين إخوته‬ ‫فقتلوه ‪ 3‬ثم قامت الصراعات بين أولاده وأعمامهم للانتقام مصرع‬ ‫أبيهم ولاستعادة سلطانهم ‪ 3‬واقتضت هذه الصراعات أن استعان أحد‬ ‫الفريقين على الآخر باستقدام قبيلة ورفجومة الصفرية التي أهلكت‬ ‫الحرث والنسل وارتكبت من الفواحش والمظالم ماسبقت الاشارة اليه &‬ ‫مما أضاف الكثير والكثير إلى مايعانيه البربر ‏(‪. )٢!١‬‬ ‫وقد أدت هذه الأحوال إلى تولد رغبة شديدة لدى البربر في العيش‬ ‫في هدوء وسلام ‪ 3‬في ظل دولة تسودها العدالة والأخوة الاسلامية ©‬ ‫فمالوا إلى أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري وإلى أصحابه‬ ‫من الاباضية الذين كانوا ينادون بهذه المبادئ ويريدون تطبيقها ‪3‬‬ ‫فاعتنقوا الذهب الأباضي ومكنوا أبا الخطاب من إعلان قيام الدولة‬ ‫الاباضية الاولى في طرابلس وماحولها من بلدان ‪ 3‬وذلك في عام‬ ‫‏(‪. )٢١٦‬‬ ‫‪٧٥٧‬م‬ ‫‏‪ ١ ٤٠‬ه‪/‬‬ ‫وقد امتدت حدود هذه الدولة سريعا حتى شملت القيروان وما‬ ‫بينها وبين طرابلس من بلدان ‪ .‬وقد هيأت الظروف التاريخية لهذا‬ ‫الاتساع عندما استغاث أهل القيروان بأبي الخطاب ليخلصهم من قبيلة‬ ‫على المدينة وفعلت‬ ‫ورفجومة الصفرية التي كانت قد استولت‬ ‫بأهلهاالأفاعيل مما يأباه الاسلام والمسلمون © لدرجة أن إحدى نسائها‬ ‫‏(‪ )٢١٠‬عبد النعم ماجد ‪ :‬التاريخ السياسي للدولة العربية رعصر الخلفاء الأمويين) ‪ .‬ص ‏‪. ٣٢١ ٠ ٣١٥‬‬ ‫‪. ٦٦١‬‬ ‫(‪ )٢١١‬ابن عذاري ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪ .[ ٧١ ‎‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )٢١٢‬أبو زكريا‪ :‬ص‪.٥٩ _ ٥٧ ‎‬‬ ‫_‬ ‫‪١٠٧‬‬ ‫كتبت الى أبي الخطاب تقول ‪"« :‬أما بعد يا أمير المؤمنين ‪ 0‬فإن لي‬ ‫بنتا لم أحرزها إلا في حفرة حفرتها تحت سريري مخافة عليها من‬ ‫الورفجومية ان يفسدوها‘ (\{!{) ‪.‬‬ ‫ولذلك أمر أبو الخطاب بالنفير واجتمع له الجند ث وزحف على‬ ‫القيروان واستولى على قابس ومايليها من البلدان حتى وصل الى‬ ‫القيروان © فقاتل ورفجومة وأخرجها من هذه المدينة في عام ‪١٤١‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪ ٨‬م ‪ ،‬وصارت القيروان ومايتبعها من بلدان ضمن دولته التي‬ ‫اتسعت على هذا النحو ‪ .‬وبعد أن استتب الآمن في ربوع هذه المدينة‬ ‫عين في حكمها زميله الداعية عبد الرحمن بن رستم الفارسي ‪ ،‬وعاد‬ ‫هو إلى مدينة طرابلس بعد أن دانت له ولاية افريقية ‪ 5‬وأصبحت الدولة‬ ‫الاباضية تمتد حدودها من برقة شرقا حتى الحدود الشرقية لما يعرف‬ ‫بدولة الجزائر الآن ‪ ،‬بما في ذلك مناطق قسنطينة وأراضي كتامة‬ ‫‏(‪. )٦!٠٤‬‬ ‫وغيرها من بلدان‬ ‫وسطيف‬ ‫ولكن أبا جعفر المنصور لم يترك الفرصة لهذه الدولة الوليدة من‬ ‫أن تكبر وتنمو على هذا النحو الذي صار مهددا لسلطته السياسية في‬ ‫الغرب الاسلامي كله ث خاصة وأن الأمويين كانوا قد استطاعوا قبل‬ ‫ذلك بعامين أن ينتزعوا بلاد الاندلس ويقيموا فيها دولة لانفسهم ‪.‬‬ ‫ولذلك صمم أبو جعفر على القضاء على دولة أبي الخطاب باية وسيلة &‬ ‫فارسل قائده محمد بن الأشعث الخزاعي الى بلاد المغرب في عام‬ ‫‏‪ ٤٤‬‏‪/‬ه‪ ١‬‏م‪ ١٦٧‬لتحقيق هذه الغاية ‪ .‬وفعلا تمكن هذا القائد من هزيمة‬ ‫الأباضية وقتل أبي الخطاب نفسه وأكثر من عشرة آلاف من جيشه‬ ‫‏‪. ٦١٠‬‬ ‫‏(‪ )٢١٣‬المصدر السابق‪ .‬ص‬ ‫‪١‬‬ ‫_ ‪.{. ٢٩٢٩‬ا لشماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫‪٦‬‬ ‫‪ ١ +‬ص‪‎‬‬ ‫‪ . ٦٥‬الد رجيني‪: ‎‬‬ ‫_‬ ‫‪٦٠‬‬ ‫المصدر اللا بق‪ ٦ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪(٢ ١ ٤‬‬ ‫ص‪.١١٨ - ١١٦ ‎‬‬ ‫_‬ ‫‪١٠٨‬‬ ‫في موقعة تسمى تاورغا قرب مدينة سرت بليبيا ‪ 7‬وذلك بسبب النزاع‬ ‫اتهمت‬ ‫الذي كان قد نشب قبيل المعركة بين زناتة وهوارة ء حيث‬ ‫زناتة أبا الخطاب بأنه تميل'الى هوارة ‪ 5‬مما أدى الى تصدع الجبهة‬ ‫الأباضية ‪ ،‬وأدى الى النتيجة التي أشرنا اليها ‪ 0‬هذا فيما تحكيه المصادر‬ ‫السنية (‪١٥‬؟‪)٢‬‏ ‪.‬‬ ‫أما المصادر الأباضية المغربية فتذكر أن سبب الهزيمة لم يكن إلا‬ ‫الخديعة التي اتبعها محمد بن الأشعث تباه أبي الخطاب © حيث تظاهر‬ ‫بالتراجع الى مصر & فطلب الجند من أبي الخطاب أن يسمح لم بالعودة‬ ‫ابن الأشعث عنهم ‪.‬ورعم‬ ‫الى بلادهم بعد أن جاءتهم الأخبار برجوع‬ ‫تحذير أبي الخطاب لهم بأن هذه مكيدة يكيدها ابن الأشعث لهم ‪ ،‬إلا‬ ‫أنهم أصروا على موقفهم & فتفرقت جموعهم } وأسرعاتلعيون الى‬ ‫ن الأشعث تخبره بتفرق جند أبي الخطاب } فكر راجعا يطوي الأرض‬ ‫طيا ‪ ،‬و لم يشعر أبو الخطاب إلا وقد غشيته جموع ابن الأشعث قرب‬ ‫طرابلس } فأرسل رسله ل البلدان يستجمع جنده ويطلب المدد من‬ ‫عماله } و لم يتريث حتى تأتيه هذه الأمداد ‪ 3‬وتقابل مع ابن الأشعث‬ ‫في معركة حامية الوطيس في تاورغا في عام ‪١٤٤‬ه‪,/‬‏ ‪٧٦١‬م‏ وانتهت‬ ‫المعركة كا أشرنا من قبل بقتل أبي الخطاب ومقتل أكثر من عشرة آلا‬ ‫من جنده ‪ ،‬وانهارت بذلك أول دولة أباضية لم يدم حكمها في بلاد‬ ‫المغرب أكثر من أربع سنوات «{‪{٠‬؟»‏ ‪.‬‬ ‫وبعد أن حقق ابن الأشعث هذا النصر قام بالزحف الى القيروان‬ ‫(‪ )٢١٥‬ابن عذاري ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪ . ٧٢ _ ٧١ ‎‬ويذكر اليعقوبي في تاريخه رج‪ ٢ ‎‬ص‪)٣٨٦ . ٣٨٥ ‎‬‬ ‫والبلاذري في فتوحاته رص‪ )٢٣٤ ‎‬أحداث الصدام بين أبي الخطاب وابن الأنعث دون‪‎‬‬ ‫تعليل أو تفصيل‪. ‎‬‬ ‫‪ ٣٤ _ ٣٢‬إ الشماخي ‪ :‬ج‪١ ‎‬‬ ‫(‪ )٢١٦‬أبو زكريا ‪ :‬ص‪ . ٧٢ _ ٦٠ ‎‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫ص‪.١٢٠ -١١٨ ‎‬‬ ‫‪١٠٩١‬‬ ‫واستولى عليها بعد أن فر عنها عبد الرحمن بن رستم الذي اتجه غربا‬ ‫الى تاهرت في بلاد المغرب الأوسط (بلاد الجزائر) ‪ ،‬وقام ابن الأشعث‬ ‫تتبع الأباضية في بلدانهم وقراهم ‪ 0‬حتى وصلت جيوشه في مطاردتهم‬ ‫الى زويلة وودان ‪ ،‬فاستولت عليهما بعد أن قتلت كثيرا ممن كان بهما‬ ‫من الأباضية وعلى رأسهم عبد الله بن حيان الأباضي ‪ ،‬شيخ الأباضية‬ ‫ورئيسهم في مدينة زويلة ‏<"‪ 5 )"٠‬وفر الباقون الى المغرب الاوسط‬ ‫والتفوا حول زعيمهم الجديد‪.‬عبد الرحمن بن رستم “ه‪)٢!١‬‏ ‪.‬‬ ‫ولكن هذه الهزائم لم تفت في عضد الأباضية ث بل جعلتهم‬ ‫يصممون على إقامة دولة جديدة لحم ‪ .‬وكان إمامهم الجديد عبد الرحمن‬ ‫ابن رستم كا ذكرنا قد اتجه إلى بلاد المغرب الاوسط واستقر هناك‬ ‫عند جبل يسمى (سوف اجج) حيث وجد مدينة قديمة تسمى تاهرت‬ ‫فقام هو واتباعه وبنوا على مقربة منها مدينة جديدة حملت نفس‬ ‫الاسم ‪ ،‬وأصبحت هذه المدينة الجديدة موئلا للأباضية ومعقلا حصينا‬ ‫لهم امتنعوا فيه من أن تنالهم يد ابن الأشعث أو غيره من ولاة بني‬ ‫العباس ‪ .‬وعندما حانت الفرصة وانشغل ولاة افريقية بالقضاء على‬ ‫النورات التي قام بها العرب ‪ ،‬وقام بها الصفرية والأباضية ضد حكم‬ ‫بني العباس © والتي أدت الى مقتل كثير من هؤلاء الولاة “‪١‬؟)‏ ‪8‬‬ ‫أعلن عبد الرحمن بن رستم قيام الدولة الاباضية الثانية في تاهمرت‬ ‫فيما عرف في التاريخ بالدولة الرستمية ‪ ،‬وذلك في عام ‪١٦٠.‬ه‪/‬‏‬ ‫‏(‪. )٢٢٠‬‬ ‫‪٧٧٦‬م‬ ‫وقد امتد سلطان هذه الدولة ف عصر خلفاء عبد الرحمن حتى شمل‬ ‫‪. ١٣٩‬‬ ‫(‪ )٢١٧‬ابن عذاري ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪ | ٧٣ ‎‬الظاهر أحمد الزاوي ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٥٦١‬‬ ‫(‪ )٢١٩‬المرجع السابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٥٥١‬‬ ‫(‪ )٢١٨‬عوض خليفات ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪\٨٢‬جيني ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪. ٤٣ ‎‬‬ ‫‪٨١‬ل_در‬ ‫‪ { ٧٢‬ا‬ ‫‪٧١‬‬ ‫)‪٠٢٢‬ر(‪ ‎‬أبزوكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫_‬ ‫‪١١٠‬‬ ‫معظم بلدان المغربين الأدنى والأوسط ‪ ،‬اذ امتدت حدودها من برقة‬ ‫وطرابلس شرقا حتى تلمسان غربا ‏(‪ & )"٦١‬فيما عدا منطقة القيروان‬ ‫والبلدان التي تحيط بها والتي تشمل النصف الشمالي من ولاية افريقية }‬ ‫ومن ثم عادت للمذهب الاباضي قوته وازدهاره من جديد & وسنحت‬ ‫الفرصة لاستمرار انتشاره في مناطق جديدة ‪ ،‬فانساح الى أقصى المناطق‬ ‫في الصحراء الكبرى مثل زويلة وودان وتادمكت وورجلان & ومنها‬ ‫الى بلاد السودان ‏(‪. ){!٢٢‬‬ ‫ونحن هنا لانريد أن نتحدث عن تاريخ الدولة الرستمية كمظهر‬ ‫من مظاهر انتشار المذهب الأباضى في بلاد المغرب & فالكتب التي‬ ‫تحدنت عن تاريخ هذه الدولة عديدة ‏(‪ & )٢٦٢٣‬ويكفي هنا أن نقول أن‬ ‫هذه الدولة استمرت تحكم معظم بلدان المغربين الأدنى والأوسط لمدة‬ ‫بلغت مائة وستا وثلاثين عاما منذ أن قامت في عام ‪١٦٠‬ه‪/‬‏ ‪٧٧٦‬م‏‬ ‫‏‪ ٩٠٨‬م ‪ .‬وحكمها‬ ‫‏‪ ٢٩٦‬ه‪/‬‬ ‫حتى سقطت على يد الفاطميين في عام‬ ‫عبد‬ ‫الأئمة ‪ .‬حكم ثلانة منهم وهم‬ ‫من‬ ‫سبعة‬ ‫رستم‬ ‫بني‬ ‫من‬ ‫‪٧٨٤‬‬ ‫‪٢٠٨‬ه‪/‬‬ ‫‏(‪١٦٨‬‬ ‫الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم‬ ‫‏)م‪٤٥٨‬‬ ‫‏‪ ٢٢٣‬م) "") ‪ ،‬وابنه أفلح ‏(‪٢٤. _ ٢٠٨‬ه‪٨٢٣ /‬‬ ‫‪. ٤٥‬‬ ‫(‪ )٢٢١‬ابن الصغير ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )٢٢٢‬انظر ‪ .‬ص‪ ٩٤ _ ٩٢ ‎‬إ الادريسي ‪ :‬نزهة المشتاق ‪ .‬ص‪ . ١٥ [ ١١ ‎‬الورجلالي ‪ :‬ج‪١ ‎‬‬ ‫ص‪. ٩٤ ‎‬‬ ‫‏(‪ )٢٢٣‬عن تار الدولة الرستمية ‪ .‬انظر { محمد عيسى الحريري ‪ :‬مقدمات البناء السياسي للمغرب‬ ‫الاسلامي ‪.‬‬ ‫‏(‪ )٢٢٤‬تشير بعض المراجع الحديثة الى أن عبد الوهاب تولى الامامة في عام ‪١٧١‬ه‏ ‪ ،‬وتأخذ من‬ ‫الموادعة التي تمت بين عبد الرحمن بن رستم وروح بن حاتم في عام ‪١٧١‬ه‏ حسيا ذكر‬ ‫ابن خلدون دليلا على صحة هذا التاريخ الذي توفي فيه عبد الرحمن وتمت فيه البيعة لابنه‬ ‫عبد الوهاب رانظر ‪ :‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص ‏‪ . )١٠٨‬ولكن ابن عذاري رج ‏‪١‬‬ ‫ص ‏‪ )١٩٦‬يجعل وفاة عبد الرحمن بن رسام وتولية ابنه عبد الوهاب في عام ‪١٦٨‬ه‏ ‪ .‬ونحن‬ ‫نرجح هذا التاريخ لان ابن عذاري أدق في ذكر السنين والتواريخ من ابن خلدون { ولانه‬ ‫‪١١١‬‬ ‫وحفيده أبو اليقظان بن محمد بن أفلح ‏(‪٢٨١ _ ٢٤١‬ه‪_ ٨٥٥ /‬‬ ‫‏)م‪ ٤٩٨‬مدة بلغت مائة واثنى عشر عاما من عمر هذه الدولة ‪ ،‬بينا‬ ‫حكمها مؤسسها عبد الرحمن بن رستم ثماني سنوات ‏(‪_ ١٦٠‬‬ ‫بن أي‬ ‫يوسف‬ ‫حاتم‬ ‫‏)م‪ . ٤٨٧‬وحكمها أبو‬ ‫‏‪_ ٦‬‬ ‫‏‪١ ٦٨‬ه‪/‬‬ ‫‪٨٩٤‬‬ ‫‪٢٩٤‬ه‪/‬‬ ‫‏(‪٢٨١‬‬ ‫سنة‬ ‫عشرة‬ ‫محمد ثلاث‬ ‫اليقظان‬ ‫ا إملاان هما أبو بكر‬ ‫‏‪ . ٩٠٦‬و لم يكن هناك من حكموا مدإدامأقل‬ ‫‪٢٤١‬ه‪_ ٨٥٤ /‬‬ ‫ابن أفلح الذي حكم عاما واحدا ‏(‪٦٢٤.٠‬‬ ‫‏ ‪ ٥‬‏)م‪ ، ٨‬وآخر الائمة وهو يقظان بن أبي اليقظان الذي حكمها مدة‬ ‫‪٢٩٦‬ه‪ _ ٩٠٦ /‬‏‪).٠‬م‪٨٠٩‬‬ ‫عامين ‏(‪٢٩٤‬‬ ‫ويلاحظ من ذلك أن معظم الأئمة الرستميين حكموا طويلة }‬ ‫وإن دل هذا على شي‪ .‬فإنما يدل على اأستتباب لأحوال في دولتهم ‪.‬‬ ‫دولة‬ ‫وصارت‬ ‫والأوسط ‪.‬‬ ‫المغربين الأدن‬ ‫سكان‬ ‫داانن لهم أغلب‬ ‫حتى‬ ‫الأباضية‬ ‫دولة‬ ‫في بحر من الأباضية ئ إذ كانت‬ ‫تعوم‬ ‫الأغالبة كجزيرة‬ ‫الدولة قمة‬ ‫‪ .‬وقد بلغت هذه‬ ‫والجنوب‬ ‫والغرب‬ ‫الشرق‬ ‫تحيط بها من‬ ‫الازدهار والمجد في عهد أفلح بن عبد الوهاب ‪ ،‬ولكن هذا الازدهار‬ ‫لم يدم طويلا ‪ ،‬إذ بدأت عوامل الانقسام تمخر في جسد الدولة ‪.‬‬ ‫أقدم منه ‪ .‬ولأنه من المعروف وكم ورد في كتب الطبقات الأباضية أن عبد الوهاب وهو‬ ‫امام ‪ .‬أرسل يستفتي مشا المذهب لفي مصر والبمرة ‪ :‬ابن عباد والربيع بن حبيب في‬ ‫خروجه للحج ‪ .‬ومعروف أن الربيع بن حبيب توفي في عام ‪١٧٠‬ه‏ (انظر ‪ :‬الشماخي ‪:‬‬ ‫‏‪.)١٤٠.‬‬ ‫السير ‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫وعلى ذلك فليس معقولا أن تكون إمامة عبد الوهاب قد قامت في عام ‪١٧١‬ه‏ ‪.‬‬ ‫والأرجح هو التارخ الذي أشرنا اليه ‪ .‬والذي أخذ به أيضا من قبل زامباور لي كتابه معجم‬ ‫الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الاسلامي رص ‏‪ { )١٠٠١‬وتكون الموادعة التي تمت‬ ‫‏‪ ١‬ه رليس مع أبيه كإ!‪.‬ذكر‬ ‫بين روح بن حاتم والي افريقية وبين عبد الوهاب لي عام‬ ‫‏‪. )١٥١١‬‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫ابن خلدون نفسه ف موضع آخر (انظر ‪ .‬مليمان البارولي ‪ :‬الأزهار ‪ .‬ج‬ ‫ولما كان عبد الوهاب قد حكم أربعين عاما ‪ .‬فتكون وفاته لي عام ‏‪ ٠٨‬‏ھ‪ ٠‬رليست في عام‬ ‫‏‪ ١‬ه ‪ .‬انظر ‪.‬أبو زكريا ‪:‬هامش ‏‪ ١‬ص ‏‪. ٨٧‬‬ ‫‏‪ ١١٢١‬س‬ ‫وخاصة منذ عهد أبي حاتم يوسف ابن أبي اليقظان ‏(‪ _ ٢٨١‬‏‪/‬ه‪٤٩٢‬‬ ‫‏‪ _ ٨٤‬‏)م‪ ، ٦٠٩٦‬بعد أن قام الصراع بينه وبين عمه يعقوب بن‬ ‫أفلح الذي ل يرض عن البيعة لابن أخيه بالإمامة ‪ .‬وخرج من تاهرت‬ ‫وأقام‬ ‫طرابلس‬ ‫لتي تقع غرب‬ ‫زواغة‬ ‫مغاضبا له ‪ 0‬ورحل إلى مدينة‬ ‫ى و لم تلبث الحرب الأهلية أن اندلعت بين الرجلين ‪ ،‬وانخلع أبو‬ ‫بعل أن‬ ‫أخرى‪.‬‬ ‫إليها مرة‬ ‫عاد‬ ‫وتولاها عمه } ش‬ ‫الامامة‬ ‫من‬ ‫‪0‬‬ ‫تدهورت الأوضاع الأمنية والاتتصادية حتى وصلت إلى الحضيض ‪،‬‬ ‫كا ظهرت المفاسد الخلقية وفشت الرذيلة بين الناس مما عجل بانهيار‬ ‫الدولة وزوالها (‪٢٥‬؟)‏ ‪.‬‬ ‫وقد هيأت هذه الأحوال الفرصة للأغالبة كي ينقضوا على أباضية‬ ‫المغرب الأدنى ويقضوا على معظمهم { وخاصة على أباضية جبل نفوسة‬ ‫الذي يقع جنوب طرابلس ويمتد غربا الى بلاد الجريد في تونس ‪ ،‬وذلك‬ ‫ي معركة شهيرة تعرف بموقعة مانو حدثت بين الفريقين في عام‬ ‫‪٢٨٢‬ه‪/‬‏ ‪٨٩٦‬م‏ ‪.‬وكان النفوسيون وكا هو معروف عصب الدولة‬ ‫الرستمية ودرعها الواقية وفيهم قال الامام الرستمي ”"إنما قام هذا‬ ‫وأموال‬ ‫نفوسة‬ ‫بسيوف‬ ‫الأباضي‬ ‫المذهب‬ ‫يقصد‬ ‫الدين _‬ ‫مزاتة‘ ى ‏(‪. )٢٢٦‬‬ ‫وبالقضاء على نفوسة وقتل معظم رجالها القادرين على القتال وحمل‬ ‫السلاح } لم تعد هذه القبيلة بقادرة على مواصلة إمداد الرستميين بالمال‬ ‫والسلاح والرجال كا كانت تفعل قبل ذلك ‏{‪ } )!!٢‬مما أضعف‬ ‫‪. ١٨٧‬‬ ‫(‪ )٢٢٥‬ابانلصغير ‪ :‬ص‪ | ١١٦١ - ١١١ ‎‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‪١٧٤ ‎‬‬ ‫‏(‪ )٢٢٦‬ابو زكريا ‪ :‬ص ‏‪ . ١٥٥١‬محمد الطالبي ‪:‬الدولة الأغلية ‪.‬التاريخ السياسي إتعريب د ‪.‬المنجي‬ ‫الصيادي ‪ .‬دار الفرب الاسلامي ‪ .‬بيروت ‪ .‬الطبعة الأرلى !سنة ‪١٩٨٥‬م‏ ‪.‬ص ‏‪. ٣٢٨ _ ٣٢٦‬‬ ‫يسىري‪: ‎‬‬ ‫حمدرعي‬ ‫‪٩٠‬إلمح‬ ‫‪ . ١٥٧‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪ _ ٨٧ ‎‬ا‬ ‫(‪ )٢٢٧‬أبزوكريا ‪.‬ص‪_- ١٥٤ ‎‬‬ ‫ص‪.١٨١ - ١٨٠ ‎‬‬ ‫‪_ ١١٣٢‬‬ ‫الرستميين الى حد كير } خاصة وأن إمامهم في تاهرت لم يعمل على‬ ‫تقديم العون والمساعدة للنفوسيين وقت محنتهم لانشغاله بمحاربة عمه‬ ‫يعقوب بن أفلح الطامع في السلطة ‪ 9‬ومن ثم سقطت هيبة الدولة ©‬ ‫وهيبته هو شخصيا عند النفوسيين والتاهرتيين ‪ 0‬وطمع في الامامة بعض‬ ‫أقاربه ‪ ،‬مما عجل بقتله على أيديهم وذلك في عام ‪٢٩٤‬ه‪/‬‏ ‪٦٠٦‬م‏ ‪8‬‬ ‫كا عجل أيضا بسقوط الدولة بعد ذلك بعامين اثنين ‏{‪. )٢!!٨‬‬ ‫ذلك لأن الامام الجديد والأخير وهو يقظان بن أبي اليقظان ©‬ ‫تعرض لكراهية الناس له } للظن بأنه كان ضالعا في قتل الامام السابق }‬ ‫بين أباضية تاهرت |}‬ ‫دولته للانقسام الفكري الذي حدث‬ ‫كا تعرضت‬ ‫كا تعرضت أيضا لمؤامرات الشيعة والواصلية (المعتزلة) والصفرية‬ ‫والخالفين الذين اتصلوا بأبي عبد الله الشيعي الداعي الفاطمي ببلاد‬ ‫للغرب وحرضوه على غزو تاهرت والقضاء على الأسرة الرستمية ‪.‬‬ ‫ووعدوه بتقديم العون والمساعدة ‪ ،‬مما كان لن أثره في النهاية في القضاء‬ ‫على هذه الأسرة وعلى الدولة الأباضية الرستمية في عام ‪٢٩٦‬ه‪/‬‏ ‪٩٠٨‬م‏‬ ‫‏(‪. )٦٢٩‬‬ ‫على يد هذا الداعية‬ ‫واذا كان أبو عبد الله الشيعي قد وضع نهاية للدولة الرستمية في‬ ‫العام المذكور ‪ ،‬إلا أنه بطبيعة الحال لم يستطع أن يضع نهاية للمذهب‬ ‫الأباضي ‪ ،‬لآن هذا المذهب استمر في التواجد منذ ذلك التاريخ وحتى‬ ‫الآن ‪ .‬ولكن ذلك لايمنع القول بأن المذهب أصابه الضعف في تاهمرت‬ ‫الى حد كبير نتيجة لسياسة الاضطهاد والقتل وإحراق كتب الاباضية‬ ‫(‪ )٢٢٨‬أبو زكريا ‪ :‬ص‪ | ١٥٧ ‎‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪ | ٩٠ _ ٨٧ ‎‬محمد عيسى الحريري‪: ‎‬‬ ‫ص‪ ، ١٨١ ‎‬محمد الطالبي ‪ :‬ص‪. ٣٨٦ ‎‬‬ ‫أبو زكريا ‪ :‬ص ‏‪ ١٦٩‬ں الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ 6 ٩٤ ٤ ٩٠ - ٨٧‬محمد عيسى الحريري ‪:‬‬ ‫ر‪)٢٢٩‬‏‬ ‫‏‪. ١٨٥ _ ١٨٢‬‬ ‫ص‬ ‫‪١١٤‬‬ ‫التي اتبعها الفاطميون ‪ .‬فقد قام داعيتهم المذكور بعد أن استولى على‬ ‫تاهمرت ونهبها ‪ 3‬بإحراق المكتبة المعروفة بالمعصومة ليقضي على الفكر‬ ‫لأباضي للكتوب ‪ ،‬وكانت هذه المكتبة تضم أكثر من ثلاثين ألف مجلد‬ ‫المذهب الأباضي‬ ‫أغلبها في الشريعة الاسلامية وفلسفتها ‪ 0‬وفي شرح‬ ‫والاحتجاج له ‪ ،‬وفي تاريخ الدولة الرستمية ‪ .‬ارتكب أبو عبد الله‬ ‫الشيعي هذه الجناية بعد أن أخذ مافي هذه المكتبة من كتب الرياضيات‬ ‫والصنائع والحرف وغيرها من كتب العلوم والفنون التي تنفع في بناء‬ ‫دولته ثم قام وأضرم النار فيما بقي فيها من كتب تتعلق بالمذهب‬ ‫الأباضي ‏(‪. )٢٢٠‬‬ ‫الذين كانوا‬ ‫الرستمية ورجالها‬ ‫عن الكتب ئ أما عن الأسرة‬ ‫هذا‬ ‫قد تقدموا للقاء أف عبد ه الشيعي وعلى رأسهم الامام يةقظان © فقد‬ ‫وعل استسلامهم له عل ‏‪٠‬هذا الح المهين ل فقتلوا عن آخرهم وذلك‬ ‫انتهت‬ ‫وبذلك‬ ‫‏(‪. (٢٣١‬‬ ‫‪٩‬م‬ ‫يونية‬ ‫‏‪٢٦‬ه‪/‬‬ ‫عام‬ ‫من‬ ‫شوال‬ ‫في‬ ‫وتدعيمه‬ ‫وتعمل على نشره‬ ‫ترعى المذهب‬ ‫التي كانت‬ ‫الرستمية‬ ‫الأسرة‬ ‫في بلاد المغرب ؤ كا انتهت الدولة الرستمية بعد أن قام أبو عبد الله‬ ‫بتنصيب أبي حميد دواس بن صولات اللهيصي وابراهيم بن محمد الماني‬ ‫وانطلق‬ ‫‪.‬‬ ‫راشد‬ ‫بني‬ ‫وجبال‬ ‫أورا س‬ ‫جبال‬ ‫إل‬ ‫المذبحة‬ ‫من‬ ‫بوا‬ ‫قد‬ ‫عضيم إل جبل نفوسة وجربة ‪ 3‬وفر كبيرهم يعقوب بن أفلح إلى‬ ‫أ{}‬ ‫هناك‬ ‫الرستمية ‏‪ ٤‬واستقروا‬ ‫كبير من العائلات‬ ‫عدد‬ ‫ومعه‬ ‫ورجلان‬ ‫سليمان البارولي ‪ :‬الأزهار‪. ‎:‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪٨٥‬‬ ‫‪ . ١٧٠‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫أبو زكريا‬ ‫(‪(٢٣٠‬‬ ‫‪. ٣٥٨‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫ج‪‎‬‬ ‫(‪ )٢٣١‬أبزوكريا ‪ :‬ص‪ | ١٧٠ _ ١٦٩ ‎‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‪ ، ١٨٥ ‎‬سليمان البارولي‪: ‎‬‬ ‫‪. ٣٥٨٢‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫الازهار ‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫‪١١٥‬‬ ‫‏(‪. )!٢٢‬‬ ‫و ل تقم لهم قائمة بعد ذلك‬ ‫أما رجال المذهب وشيوخه فقد تتبعهم الفاطميون بالاضطهاد‬ ‫والقتل ‪ .‬ولكن يبدو أن هذه السياسة قد تغيرت عندما قام أبو يزيد‬ ‫مخلد بن كيداد اليفرني الكاري بثورة على الفاطميين في عام ‪٣٣٣‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪ ٤ ٤‬‏م‪ ٩‬و لم يشترك الأباضية في هذه الثورة ‪ ،‬لأنهم يعتبرون أن النكار‬ ‫كفرة كا سبق القول ‪ .‬ولذلك نرى قيام علاقات حسنة بين الاباضية‬ ‫وشيخهم في ذلك الوقت & وهو أبو القاسم يزيد بن مخلد الوسياني }‬ ‫وبين المعز لدين الله الفاطمي ‪ .‬يظهر ذلك من مواقف كثيرة ‪ 0‬وظل‬ ‫الأمر على هذا النحو حتى قام الواشون بالوقيعة بينهما (‪٣‬؟!)‏ ‪.‬‬ ‫وكان أبو القاسم قد بلغ درجة كبيرة من العلم حتى كانت مدينة‬ ‫القيروان تضطرب كلها من أجل مقدمه ‪ ،‬ويستعد علماؤها له بالأسئلة‬ ‫والاستفسارات ‪ ،‬وخاف المعز من ازدياد نفوذه » خاصة وأن قومه من‬ ‫مزاتة كانت لهم قوة عظيمة & فكان عدد فرسانهم فقط لايقل عن ائنى‬ ‫عشر ألفا ‪ 3‬وأما الرجالة فلا يعدون ‪ ،‬ولذلك أمر المعز بقتله ‪ 3‬فقام‬ ‫الأباضية بثورة عارمة ضد المعز لهذا السبب قادها زميل أبي القاسم }‬ ‫الشيخ ابو خزر يغلي بن زلتاف الوسياني ‏‪. 2٢٢٤‬‬ ‫‪.‬‬ ‫مكان‬ ‫يعبئ الاباضية في كل‬ ‫في ثورته أخذ‬ ‫خزرر‬ ‫ينجح أبو‬ ‫وكي‬ ‫فارسل زميله ابا نوح سعيد بن زنغيل الى أباضية ورجلان وجربة‬ ‫وطرابلس وجبل نفوسة يستحثهم للانضمام للثورة ‪ ،‬كا‪.‬راسل بني أمية‬ ‫في الاندلس لمعاونته ضد الفاطميين ‪ ،‬ولكن كتابه إليهم وقع في أيدي‬ ‫أبو زكريا ‪ :‬ص ‏‪ \، ١٩٢١ - ١٩١ . ١٧٢ _ ١٧٠‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ | ٩٤‬محمد‬ ‫ر‪)٢٣٢‬‏‬ ‫عيسى الحريري ‪ :‬ص ‏‪. ١٨٦١‬‬ ‫‏‪ \ ٢١١ _ ٢٠٩‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ١٣٠ - ١١٩١‬‬ ‫‏)‪(٣٣٢‬ر أبو زكريا ‪ :‬ص‬ ‫‪. ١٣٨‬‬ ‫‏‪ 8 ٢١٧ _ ٢٠٥‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪١١٩١‬‬ ‫‏)‪٤٣٢‬ر ابو زكريا ‪ :‬ص‬ ‫‪١١٦١‬‬ ‫رجال المعز ‪ .‬ورغم ذلك فقد حاول المعز أن يتجنب لقاء الأباضية‬ ‫نظرا لكثرة جموعهم ‪ ،‬وأرسل الى مشايخهم يقول لهم ارجعوا الى‬ ‫بلادكم التي وليتموها قبل هذا العهد في تاهرت وغيرها فتكونوا على‬ ‫ماكان عليه أوائلكم ونكون على ماكان عليه أوائلنا‪“٨‬‏ ‪ .‬ولكن العامة‬ ‫من الأباضية رفضت هذا العرض المعقول وأبت إلا مناصبة المعز‬ ‫العداء ‪ 3‬ولم ينتظر أبو خزر قدوم الإمدادات من الجهات التي كان‬ ‫قد راسلها } فوقع الصدام بين الفريقين في مكان يسمى باغاي في عام‬ ‫‪٣٥٨‬ه‪/‬‏ ‪٦٦٩‬م‏ ‪ ،‬وانهزم الأباضية لخيانة قوم من مزاتة يسمون بني‬ ‫يليان ث كانوا قد أخذوا أموالا من المعز وتظاهروا بالهزيمة وقت‬ ‫المعركة ‏(‪. )٢٢٥‬‬ ‫فر أبو خزر ولجأ الى جبل نفوسة واستقر فيه مختفيا ‪ ،‬أما أبو نوح‬ ‫فقد لجا الى نفس الأسلوب وتنكر في ملابس الرعاة © وأرسل المعز‬ ‫‪ ،‬فتعرفوا على أي نوح‬ ‫رجالا يبحثون عنهما وعن الشيوخ بصفة عامة‬ ‫وأحضروه الى المعز فأمر بسجنه ‪ 3‬ولكن بلقين بن زيري بن مناد‬ ‫الصنهاجي تشفع فيه ‪ 0‬فعفا عنه المعز وقربه إليه وجعله من جملة‬ ‫خواصه ‪ ،‬وأرسل بالأمان الى أبي خزر بعد أن شفع فيه زميله أبو‬ ‫نوح ‪ ،‬فأقبل هو الآخر وصار من خواص المعز ‪ .‬وعندما أراد المعز‬ ‫بحيلة‬ ‫أبو نوح‬ ‫وتخلف‬ ‫معه أبو خزر‬ ‫رحل‬ ‫الى مصر‬ ‫الرحيل‬ ‫(‪. )٢٢٦‬‬ ‫منه‪‎‬‬ ‫يفهم من هذه الأحداث أن قواعد الأباضية في بلاد المغربين الأدنى‬ ‫والاوسط لم يقض عليها بالقضاء على الدولة الرستمية ‪ ،‬كما يفهم ايضا‬ ‫المصدرين السابقين ونفس الصفحات ‪.‬‬ ‫‏(‪)٢٣٥‬‬ ‫‪ { ١٣٨‬حسن ابراهيم‬ ‫‏‪١٣٠‬‬ ‫‪. ٢٢٩‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫ر‪)٢٣٦‬‏ أبزوكريا ‪ :‬ص ‏‪_ ٢١٩‬‬ ‫حسن ‪ .‬وطه أحد شرف ‪ :‬المعز لدين الله ‪ .‬مكتبة النهضة المصرية ‪ .‬القاهرة ‪ .‬الطبعة الثانية ©‬ ‫‏‪. ٣٥‬‬ ‫‏‪ ٩٦٣‬م ‪ .‬ص‬ ‫سنة‬ ‫‪١١٧‬‬ ‫أن قوةة الأباضية نمت من جديد وأثبتت وجودها بدليل أن المعز خشى‬ ‫با أسها [ وبدليل أنه حاول أن يسترضي الأباضية ويعيدهم الى مراكزهم‬ ‫ومناصبهم الأولى في تاهمرت وغيرها ‪ 3‬ولكنهم أصروا على الصدام معه ‪.‬‬ ‫وهذا الاصرار لايفهم منه إلا أ‪:‬نكهمانوا يشعرون بالقوة ‪ ،‬وإلا مافعلوا‬ ‫مافعلوه ‪ ،‬ولما ثاروا ضد هذه الدولة الفتية القوية ‪ .‬أما الهزيمة التي منوا‬ ‫بها في موقعة باغاي فلم تكن عن ضعف ‪ ،‬ولكنها جاءت نتيجة‬ ‫الخيانة ى ونتيجة الاندفاع مأنبي خزر الذي لم ينتظر وصول‬ ‫الامدادات التي كانت في الطريق اليه © ولو انتظرها ولو لم يخن بنو‬ ‫يليان المزاتيين للتتغغيرير الموقف ‪ 0‬ولحقق الأباضية نصرا كبيرا } ولكن‬ ‫فانهزم‪ .‬الأباضية ‪.‬‬ ‫بما لاتثتشتهي السفن‬ ‫الرياح جاءت‬ ‫ورغم هذه الهزيمة ‪ ،‬فإننا نرى المعز يعفو عن زعماء الثورة مثل‬ ‫أي نوح ‪ ،‬وكان في إمكانه أن يقتله ‪ .‬ولكنه ترك أحد قواده‬ ‫الصنهاجيين يشفعون فيه عنده & فعفا عنه وقربه إليه كا قلنا } ش عفا‬ ‫عن قائد الثورة ابي خزر وجعل له جاها ومنزلة عظيمة حتى كان يقعده‬ ‫بين‬ ‫بينا كان غيره من الناس لايعظي إلا بالوقوف‬ ‫سريره‬ ‫معه على‬ ‫يديه «“‪٣‬؟)‏ ‪ .‬ولما عزم على الرحيل إلى مصر أراد من هذين الزعيمين‬ ‫الكبيرين أن يرحلا معه "خوفه من ثورتهما وخلافهما له‘“ وتدبيرهما‬ ‫ضده إن بقيا بعده في بلاد المغرب ‏«{‪ )!"٨‬و‪.‬لايدل هذا‪ .‬التفكير إلا‬ ‫تلك الفترة ‘ وإلا على‬ ‫بها المعز ف‬ ‫التي شعر‬ ‫الأباضية‬ ‫على مدى اقوة‬ ‫الوجود الأباضي الذي ذهبت دولته في تاهمرت وبقي رجاله وعلماؤه‬ ‫تدافع عنه في كثير من بلدان المغربين الأدنى‬ ‫وقبائله التيم ظلت‬ ‫والأوسط ‪.‬‬ ‫ولو لم يكن للأباضية هذه القوة ‪ ،‬لما أوصى المعز عند رحيله لل‬ ‫(‪ )٢٣٧‬أبو زكريا‪ :‬ص‪.٢٢٨ ‎‬‬ ‫)‪٨٣٢‬ر‪ ‎‬المصدر السابق‪ .‬ص‪.٢٢٩ ‎‬‬ ‫_‬ ‫‪١١٨‬‬ ‫مصر نائبه على أفريقية المنصور بلقين بن زيري بأن ينتقم ويشفيه _‬ ‫حسب قوله _ من "أولاد المجوس زناتة ومزاتة‘“ ‏(‪ . )"٢١‬ومعروف‬ ‫أن زناتة ومزاتة كانت بجانب نفوسة عماد الدعوة والدولة الأباضية ‪.‬‬ ‫ورغم ذلك فإننا نرى هذا العامل أو النائب يتلطف بالأباضية ©‬ ‫ويستقبل شيخهم أبا نوح ويحنو عليه ويذهب عنه الخوف‬ ‫ويسترضيه فيقول له ‪ :‬؛'اعلم ياشيخ إن رمحي لوهبي وإن فرسي‬ ‫نسبة إلى الوهبية وهم الأباضية الذين تميزوا‬ ‫‏(‪ . )"٤٠‬ووهبي‬ ‫لوهبي“‘‬ ‫عن النكار بهذا الإسم ‪ ،‬والوهبية نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن‬ ‫بن رستم الذي ثار ضده زعم النكار محمد بن فندين كا سبق القول ‪.‬‬ ‫اوقدبلفت منزلة أبي نوح عند المنصور بلقين درجة كبيرة حتى‬ ‫إنه أجازه بجائزة سنية وأكرمه وأمره بالرجوع إلى أهله ‏«‪ . »!٤١‬وصار‬ ‫أبو نوح يتنقل بين إفريقية وقسطيلية وبلاد الجريد وورجلان وزويلة‬ ‫ينشر الدعوة ويقاوم النكار ويناظر مشايخهم ‪ ،‬فكان يقابل بالترحاب‬ ‫والتقدير في كل مكان نزله ‪ ،‬وكان يقوم بالرد على الأسئلة التي توجه‬ ‫إليه ‪ 0‬ويعلم الناس ماجهلوه من أصول المذهب والعقيدة‬ ‫(‪. )٢٤٦‬‬ ‫الاباضية‪‎‬‬ ‫وليس معنى ذلك أن المذهب الأباضي كان في مثل قوته التي كان‬ ‫عليها أيام الدولة الرستمية } لأنه بطبيعة الحال كان قد فقد قوة الدولة‬ ‫التي كانت ترعاه وتحمي رجال ومشايخه ‪ .‬وكان على هؤلاء المشايخ‬ ‫أن يدبروا أمورهم ولايجاهروا بعدا الدولة الجديدة التي أصبح لها‬ ‫السابق ‪ .‬ص‪. ٢٣٠ ‎‬‬ ‫المصدر‬ ‫(‪)٢٣٩‬‬ ‫السابق ‪ .‬ص‪. ٢٣٨ ‎‬‬ ‫المصدر‬ ‫(‪)٢٤٠‬‬ ‫السابق ‪ .‬ص‪. ٢٣٩ ‎‬‬ ‫المصدر‬ ‫(‪)٢٤١‬‬ ‫السابق ‪ .‬ص‪. ٢٥٠ _ ٢٣٢٥ ‎‬‬ ‫المصدر‬ ‫(‪)٢٤٦‬‬ ‫‪١١١‬‬ ‫والسلطان في بلدان المغربين الأدنى والأوسط ‪ ،‬والتي امتد سلطانها إلى‬ ‫وهي الدولة الفاطمية ‪.‬‬ ‫(‬ ‫والشام‬ ‫الحجاز‬ ‫وبلاد‬ ‫مصر‬ ‫وفي نفس الوقت بدأت العامة من الأباضية يفقدون حماسهم‬ ‫‪ .‬وقد‬ ‫أحوالهم تتغير من سيء إل أسوأ‬ ‫بالتدريج ‏‪ ٤‬وبدأت‬ ‫للمذهب‬ ‫لاحظ أبو نوح ذلك التغير ونبه عليه أهل ورجلان ‪ ،‬وكان قد زارهم‬ ‫مرتين ‪ ،‬وفي المرتين الثانية لاحظ تغير أحوالهم عن المرة الأولى ‪ 08‬فجمع‬ ‫وجوههم وقال لهم ‪'(:‬إني رأيت فيكم ثلاث خصال ‪،‬كلها غير‬ ‫مرضية ‪ 3‬أما الأولى فنكاح السر فيكم فاش ‪.‬فإذا مر أحدكم برجل‬ ‫وامرأة مجتمعين في موضع التهمة وزجرهما ونهاهما عن الاجتاع في‬ ‫موضع التهمة ‪ ،‬قالا له ‪:‬إنا قد تناكحنا ‪3‬فكاد يظهر فيكم الفحشاء ‪.‬‬ ‫والثانية إن أحدكم يطلق عبيده ولايعولهم ويأمرهم بطلب معاشهم‬ ‫فيطلقون في أموال الناس من جرائد النخل والليف والكرانف وغير‬ ‫ذلك ‪ ،‬فيكاد أحدكم أن يكون سارقا ‪ .‬وهو في المحراب قاعد ‪.‬‬ ‫والثالثة ‪ .‬أنكم أظهرتم بينكم التفرقة ‪ :‬فطائفة يقولون ء مسجدنا‬ ‫ومسجد كم ك وطائفة يقولون ‪:‬حصيرنا وحصيركم ‪ ،‬ويهودنا ويهود كم ‪.‬‬ ‫فاجتمعوا ليردوا له الجواب ‪ ،‬فتباطأوا في رد الجواب } فلما استبطأهم‬ ‫الشيخ استرابهم © فما بات تلك الليلة إلا عند حمو بانللؤلؤ في مكان‬ ‫يسمى (تين بامطوس)' (‪٢٤‬؟)‏ ‪.‬‬ ‫وقد زاد الطين بلة ذلك الصراع الذي نشب كثيرا بين الأباضية‬ ‫الوهبية وبين النكار ‪ .‬وقد انتقل الصراع من مناظرات تقوم بين‬ ‫الفريقين إلى قتال مسلح راح فيه الكثير من الفريقين ‪ .‬مثال ذلك ما‬ ‫حدث بين الوهبية والنكار بفحص تورز ‏(‪ )"٤٤‬من قتال شديد انهزم‬ ‫‪. ٢٤٧‬‬ ‫‏‪٢٤٦‬‬ ‫‏(‪ )٢٤٣‬المصدر السابق ‪ .‬ص‬ ‫(‪ )٢٤٤‬توزر ‪ .‬مدينة في أقصى افريقية من نواحي الزاب الكبير من أعمال بلاد الجريد بتونس‪، ‎‬‬ ‫‪. ٥٨‬‬ ‫‪ ٥٧‬س‪‎‬‬ ‫‪ !٢‬ص‪‎‬‬ ‫بينها ربين نفطة عشرة فراسخ ‪ .‬انظر ‪ :‬ياقوت ‪ :‬معجم البلدان ‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫‪١٢١٠‬‬ ‫فيه النكار وحصد الموت كثيرا من رجالهم ‪ ،‬وتبعهم الوهبية إلى مدينة‬ ‫تقيوس د!" يقاتلونهم ‪.‬ولما وصلوا إليها حاصروا من بها من‬ ‫النكار ل فخرجوا إلهم وقاتلوهم قتال المستميت } فانهزمت الوهبية إلى‬ ‫مدينة توزر ‪ .‬وكان أبو نوح يذود عن ساقة الوهبية ‪ 7‬وكاد أن يقع‬ ‫في أيدي النكار لولا أن أنقذه أحد الوهبية الشجعان (ة‪0٢٤:‬‏ ‪.‬‬ ‫يضاف الى ذلك أن بني زيري الصنهاجيين حكام أفريقية غيروا‬ ‫سياستهم تجاه الاباضية و تجاه سادتهم من الفاطميين انفسهم منذ مستهل‬ ‫القرن الخامس للهجرة ‪.‬إذ أنهم أقروا المذهب السني وتنكروا للمذهبين‬ ‫الأباضي والشيعي معا ث ونتج عن ذلك أنهمأعلنوا الاستقلال عن‬ ‫ّ‬ ‫‪-.‬‬ ‫أ‪:‬نهم أخذوا في ز نشر الوق۔" في اضطهاد‬ ‫الفاطميين ثكا‬ ‫فهاجموا تجمعاتهم ومدنهم وقتلوا من وجدوا فيها منهم ‪ .‬مثال ذلك‬ ‫معقل لهم‬ ‫القلعة اخر‬ ‫© وكانت هذه‬ ‫مافعلوه با باضية قلعة بنتى درجين‬ ‫في بلاد الجريد ‪ .‬فقد نزل بها جند الزيريين في عام ‏‪ ٤٠‬‏‪/‬ه‪ ٤‬‏م‪٨٤٠١‬‬ ‫وحاصروها حصارا شديدا } ولما خرج أهلها للدفاع عن أنفسهم‬ ‫قتلوهم عن آخرهم واستباحوا ماني القلعة وهدموها وأصبحت قاعا‬ ‫(‪٤٧١‬؟)‏ ‪.‬‬ ‫صفصفا‬ ‫تلك الأحداث كانت في عهد المعز بن باديس الذي اضطهد وقتل‬ ‫مشايخ الاباضية في أكثر من مكان ‪ ،‬وفي مكان واحد قتل منهم الفا‬ ‫تلك‬ ‫ف‬ ‫وبني سليم‬ ‫بني هلال‬ ‫وكانت هجرة‬ ‫‏(‪. )٢٤٨‬‬ ‫وخمسمائة عا ل‬ ‫لفترة من العوامل المؤثرة في القضاء على الدولة الزيرية عقابا لها على‬ ‫تقيوس ‪ :‬مدينة بافريقية قرية من توزر ‪ .‬انظر ‪ :‬ياقوت ‪ :‬معجم البلدان ‪ .‬ج ‏‪ !٢‬ص ‏‪. ٣٧‬‬ ‫ر‪)٢٤٥‬‏‬ ‫‪.٢٤٢‬‬ ‫‏)‪٦٤٢‬ر أبو زكريا‪ :‬ص ‏‪٢٤١‬‬ ‫‏‪. ١٤٧ . ١٤١‬‬ ‫‏‪ ، ٤٠٧‬صال باجية ‪ :‬الأباضية بالجريد ‪ .‬ص‬ ‫‏)‪٧٤٢‬ر الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ !٢‬ص‬ ‫‪٥ ٣٠ ٠ ٢٦‬‬ ‫لعرفة مدى اضطهاد المعز بن باديس للأباضية { انظر ‪ .‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫)‪٨٤٢‬ر‪‎‬‬ ‫‪.١٢٨ . ١٢٢ .٧٣ .٦١ _ ٦. . ٥٢‬‬ ‫‪١٢١١‬‬ ‫ردها على الفاطمين } وفي اضطهاد الأباضية وإجبارهم على الرحيل‬ ‫الصحراء وبلاد السودان (‪!٤٨‬؟)‏ ‪.‬‬ ‫حيث‬ ‫إلى الجنوب‬ ‫وفي القرن السادس للهجرة كان لمشايخ المذهب المالكي أثر كبير‬ ‫في إضعاف المذهب ‪ .‬فقد ظهر في ذلك القرن عالم سني كبير يسمى‬ ‫الشيخ علي بذل جهوده في إقناع كثير ممن بقى من أباضية الجريد في‬ ‫السابع‬ ‫القرن‬ ‫‏”‪ . )"٠٠‬وفي‬ ‫مذهبهم بالحجة والاقناع‬ ‫عن‬ ‫التحول‬ ‫للهجرة اندمج أباضية الجريد بالمستوطنين من قبائل رياح وسليم ‪3‬‬ ‫وأصبحت المنطقة سنية ونسى الناس فيها المذهب الآباضي ({‪!٨‬؟)‏ ‪.‬‬ ‫وفي ذات القرن قام أحد الحكام وهو يحيى بن اسحاق الميورتي بتخريب‬ ‫مدينة ورجلان في عام ‪٦٢٦‬ه‪/‬‏ ‪١٢٢٨‬م‏ ‪ ،‬كا هدم سورها وأفسد‬ ‫ماحولها من زروع وتمار ‏«‪ 3 )٢٥٦‬وخرب ايضا مدينة سدارتة ‏("‪. )٢!٥‬‬ ‫أما جزيرة جربة المشهورة حتى الآن باتباعها للمذهب الأباضي‬ ‫فقد أرسل أبو فارس سلطان افريقية إلى أهلها ليردهم عن مذهبهم ‪.‬‬ ‫علماءهم لمناظرتهم (ث‪)"٥‬‏ ‪ .‬ونتج عن ذلك كله أن انكمش‬ ‫وطلب‬ ‫المذهب الأباضي في بلاد المغرب ولم يبق له أتباع إلا في مناطق‬ ‫محدودة ‪ ،‬هي وادي ميزاب في بلاد الجزائر ‏‪ ٤‬وجزيرة جربة وقسطيلية‬ ‫بلاد الجريد) في تونس ‪ ،‬وجبل نفوسة في ليبيا ث ومازال الاباضية‬ ‫البقا ع حتى الآن (‪!٥٥‬؟)‏ ‪.‬‬ ‫هذه‬ ‫يعمرون‬ ‫‏‪. ١٤١‬‬ ‫‏‪ & ٢٢٨‬صال باجية ‪ :‬نفس المرجع‪ .‬ص‬ ‫‏(‪ )٢٤٩‬ابو زكريا ‪ :‬ص‬ ‫‏‪. ١٤١‬‬ ‫ص‬ ‫مالح باجية‪:‬‬ ‫‏)‪٠٥٢‬ر(‬ ‫‏‪. ١٤٢‬‬ ‫ص‬ ‫المرجع السابق‪.‬‬ ‫‏)‪١٥٢‬ر‬ ‫‪. ١٠٦١‬‬ ‫‪ \ ٤٩٤ . ٤٥٤‬الشماخي ‪ :‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )٢٥٢‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ٤٩٤‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫!‪ ٢‬هامش‪‎‬‬ ‫الدرجييي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)٢٥٣‬‬ ‫‪. ٢١١ .٢١٠‬‬ ‫(‪ )٢٥٤‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٧١‬‬ ‫خليفات ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫عوض‬ ‫(‪)٢٥٥‬‬ ‫‪١٢١٦٢‬‬ ‫ورغم هذه النتيجة ‪ 35‬ورغم هذه الظروف التاريخية القاسية التي‬ ‫مرت بالأباضية في مصر وبلاد المغرب والتي لم يكن لهم دخل فيها ‪3‬‬ ‫نعود فنقول إن جهود مشايخ البصرة وتنظيماتها السرية الدقيقة خلال‬ ‫القرنين الأول والثاني الهجريين ‪ ،‬وماقاموا به من إرسال الدعاة وحملة‬ ‫العلم إلى بلاد مصر وبلاد المغرب ‪ ،‬قد أثمرت ونجحت إلى حد بعيد ‪.‬‬ ‫وقد تمثل هذا النجاح فيها رأيناه من انتشار المذهب الأباضي بين كثير‬ ‫كاسحا لظروف تاريخية‬ ‫من المصرين ‪ ،‬وانتشاره في بلاد الغرب انتشارا‬ ‫البلاد وسمح لهم بإقامة‬ ‫ألممنا بها من قبل ‪ ،‬مما مكن للأباضية في هذه‬ ‫عبد الأعلى ؛بن السمح‬ ‫دولتين أباضيتين إحداهما دولة أبي الخطاب‬ ‫رستم في المغربين الأدنى‬ ‫المعافري ي المغرب الأدنى ‪ ،‬والثانية دولة بني‬ ‫والأوسط ؤتلك الدولة التي عاشت طويلا والتي كان لها دور هام‬ ‫ومجيد في التاريخ الاسلامي بوجه عام وفي تاريخ المناطق التي قامت فيها‬ ‫هذه الدولة بوجه خاص ‪.‬‬ ‫ومنذ أن انتشر المذهب الأباضي في مصر على النحو الذي بيناه ‪.‬‬ ‫وفي بلاد المغرب على الصورة التى رأيناها ‪ 7‬قامت علاقات وطيدة بين‬ ‫العلاقات‬ ‫لهذه‬ ‫وكان‬ ‫‘‬ ‫والبصرة‬ ‫وأباضية عمان‬ ‫أباضية مصر والمغرب‬ ‫نتائج بارزة في مجالات عديدة من مجالات التاريخ الاسلامي ‪ .‬فما هي‬ ‫قامت ‪..‬؟‬ ‫وكيف‬ ‫مجالاتها ‪..‬؟‬ ‫هى‬ ‫وما‬ ‫العلاقات ‪..‬؟‬ ‫هذه‬ ‫هذه‬ ‫عن‬ ‫الاجابة‬ ‫مع‬ ‫نتائجها ‪..‬؟ ولنلتق‬ ‫ومامداها ‪..‬؟ وماهي‬ ‫التساؤلات في الفصل التالي من هذا الكتاب ‪.‬‬ ‫‪١٢٣‬‬ ‫الناني‬ ‫الفصل‬ ‫العلاقات بين أباضية مصر والمغرب وأباضية عمان والبصرة‬ ‫تنوعت العلاقات التي قامت بين أباضية مصر والمغرب من ناحية‬ ‫وأباضية عمان والبصرة من ناحية أخرى ‪ .‬ويمكن أن نقسم هذه‬ ‫العلاقات الى مجالات ثلاث } الآول هو مجال العلاقات السياسية }‬ ‫والثاني هو مجال العلاقات الثقافية } والمجال الثالث هو مجال العلاقات‬ ‫التجارية ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ١‬العلاقات السياسية بين أباضية مصر والمغرب وأباضية‬ ‫‪:‬‬ ‫والبصرة‬ ‫عمان‬ ‫ومجال العلاقات السياسية بين أباضية مصر والمغرب وأباضية عمان‬ ‫والبصرة كان مجالا واسعا ‪ 3‬ولكنه يختلف بالنسبة لمصر عنه بالنسبة‬ ‫لبلاد المغرب ‪ .‬ذلك أن مصر لم يكن لها علاقات سياسية بأباضية عمان‬ ‫والبصرة بالمعنى المعروف للعلاقات السياسية ‪ ،‬لأنها في هذه النرة أو‬ ‫منذ أن فتحت على يد عمرو بن العاص في عام ‪٢٠‬ه‪/‬‏ ‪٦٤٠‬م‏ وحتى‬ ‫منتصف القرن الثالث للهجرة أو حتى قيام الدولة الطولونية في عام‬ ‫‪٢٥٤‬ه‪/‬‏ ‪٨٦٨‬م‏ ‪ ،‬لم تكن مصر دولة مستقلة حتى يكون لها علاقات‬ ‫سياسية مع غيرها من الدول ‪ ،‬ولنما كانت إحدى ولايات الخلافة‬ ‫الاموية حتى زالت تلك الخلافة ‪ ،‬ثم إحدى ولايات الخلافة العباسية ‪.‬‬ ‫‪_ ١٢٤‬‬ ‫هذا من ناحية ‪ 3‬ومن ناحية أخرى كانت مصر ولاية سنية تتبع‬ ‫خلافة سنية » وكانت عمان دولة أباضية تنحو في حياتها نحوا مستقلا‬ ‫عن دولة هذه الخلافة أو تلك ‪ ،‬بينما كانت البصرة رغم أباضيتها مدينة‬ ‫تعيش داخل جسم دولة الخلافة ‪ 7‬وكانت أقرب ماتكون الى بغداد‬ ‫عاصمة هذه الدولة ‪ .‬ولذلك فلم يكن من المتوقع أن تقوم علاقات‬ ‫سياسية واضحة بين عمان والبصرة من جانب ومصر من جانب اخر ‪.‬‬ ‫ورغم ذلك كله فيبدو أنه كان لأباضية عمان والبصرة دور ما في مجرى‬ ‫الاحداث السياسية في مصر ‪.‬‬ ‫أ _ أنر أباضية عمان والبصرة في الأحداث السياسية في مصر ‪:‬‬ ‫تلمح بعض الروايات التاريخية الى أن أباضية عمان والبصرة كانوا‬ ‫وراء اتصال عبدالله بن يحيى الكندي إمام الأباضية في حضرموت والعن‬ ‫باباضية مصر ‪ .‬وكان هذا الامام قد نجح في تولي الامامة بتأييد وموافقة‬ ‫‏‪ ٢٨‬‏ه‪ . ١‬إ قام وبمساعدة عسكرية من اباضية‬ ‫اباضية البصرة في عام‬ ‫عمان والبصرة بثورة ضد الحكم الاموي حيث تمكنت جيوشه من‬ ‫الوقت‬ ‫نفس‬ ‫وتلقب بظالب الحق ‏(‪ 0 )١‬وفي‬ ‫الحجاز‬ ‫بلاد‬ ‫احتلال‬ ‫أرسل أحد الدعاة الى مصر لدعوة الناس فيها وخاصة الأباضية الى‬ ‫بيعته © فاستجاب له نفر من قبيلة تجيب المنية ومن غيرها من القبائل‬ ‫‏(‪. )٦‬‬ ‫مصر‬ ‫التي تقم في‬ ‫ومن المؤكد أن من بايعوا هذا الداعية كانوا يدينون بالمذهب‬ ‫أبو الفرج الأصفهالي ‪ :‬الأغالي ‪ .‬ج ‏‪ ٢٣‬ص ‏‪ . ٢٣٣ _ ٢٢٤‬تارخ اليعقوي ‪ :‬ج ‏‪٢‬‬ ‫ر‪)١‬‏‬ ‫ص‪ . ٣٤٠ . ٣٣٩ ‎‬ابن الأثير ‪ :‬الكامل ‪ .‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪٥٣١٩ .٣١٤ .٣٠٧ .٢٩٧ ‎‬‬ ‫الدرجيني ‪ :‬طبقات المشائخ ‪ .‬ج ‏‪ !٢‬ص ‏‪ ٢٧٢ _ ٢٥٨‬إ الشماخي ‪ :‬السير ‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ٩١‬‬ ‫‏‪. ١٤٠‬‬ ‫سيدة الكاشثف ‪ :‬مصر في فجر الاسلام ‏‪ ٠‬ص‬ ‫‏) ‪!٢‬‬ ‫‪١٢٥‬‬ ‫_‬ ‫الأباضي ‪ ،‬وربما كانت بيعة غيرهم له نكاية في والي مصر المدعو حوثرة‬ ‫ابن سهيل الباهلي والذي كان يضطهد المنية في تلك الفترة ء حيث‬ ‫قتل زعماءهم في عام ‪١٢٨‬ه‪/‬‏ ‪٧٤٥‬م ‏‪ . )١‬وقد سبق القول أن‬ ‫معظم مشايخ المذهب في البصرة وعمان واليمن وحضرموت كانوا من‬ ‫المنية ‪ .‬ولابد أن العصبية القبلية كان لها تاثيرها في استجابة المنية في‬ ‫مصر لهذا الداعية ‪.‬‬ ‫كان أباضية عمان والبصرة يودون أن تبجح ثورة طالب الحق‬ ‫لكندي } فأرادوا أن يشغلوا الخلافة الأموية عنه وعن حركته بتحريك‬ ‫ثورة جديدة ضد الأمويين في مصر ‪ ،‬ومن ثم كان الاتصال بأباضية‬ ‫مصر وتحريضهم ضد واليها ‪ .‬وقد كرر أباضية البصرة وعمان استخدام‬ ‫هذا الأسلوب ضد الخلافة العباسية أيضا ‪ .‬فمن المرجح أنهم كانوا وراء‬ ‫ثورة عنيفة اندلعت ضد الحكم العباسي في مصر في الستينيات من القرن‬ ‫الناني للهجرة ‪ 2‬إنتقاما لما حدث لابي الخطاب عبد الاعلى بن السمح‬ ‫المعافري الذي قتله العباسيون في عام ‪١٤٤‬ه‪/‬‏ ‪٧٦١‬م‏ وقضوا على‬ ‫الدولة الأباضية الوليدة التي أقامها ث وإشغالا لهم عن التصدي للدولة‬ ‫الأباضية الثانية التي أقامها الرستميون في تاهرت في عام ‪١٦٠‬ه‪/‬‏‬ ‫‪.‬‬ ‫‪٧٦‬م‏‬ ‫ومما يرجح هذا الرأي ماسبقت الاشارة إليه من وجود أزدي كبير‬ ‫في مصر ‪ ،‬ومن تسنم كثير من الازد لقمة السلطة فيها ‪ 0‬فكان بعضهم‬ ‫المناصب التي تولوها في‬ ‫غير ذلك من‬ ‫شرطة ال‬ ‫ورؤساء‬ ‫وقضاة‬ ‫ولاة‬ ‫مصر () ‪ .‬وقد عرفنا في الفصل السابق أيضا أن عددا كبيرا من أهل‬ ‫‪. ١٣٩‬‬ ‫المرجع السابق ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٣‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪٤٩‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪٤.٠‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪.‬‬ ‫انظر‬ ‫(‪(٤‬‬ ‫‪١٢١٦‬‬ ‫في دراسته حتى صار‬ ‫الأباضي وتعمقوا‬ ‫المذهب‬ ‫قد اعتنقوا‬ ‫مصر كانوا‬ ‫تاهرت‬ ‫أئمة‬ ‫كان‬ ‫وحتى‬ ‫الفتيا ‪6‬‬ ‫مرتبة‬ ‫الى‬ ‫وصلوا‬ ‫وفقهاء‬ ‫منهم علماء‬ ‫يرسلون إليهم في طلب المشورة ‪.‬‬ ‫الصلت‬ ‫بن‬ ‫فتح‬ ‫أمام‬ ‫الفرصة‬ ‫كلها‬ ‫الظروف‬ ‫هذه‬ ‫هيأت‬ ‫وقد‬ ‫يقوم مع أحد‬ ‫الأزدي العماني أصلا ‪ ،‬المصري مولدا وسكنا ‪0‬كي‬ ‫مروان‬ ‫عبد العزيز بن‬ ‫بن‬ ‫الأصبغ‬ ‫بن‬ ‫بن مصعب‬ ‫وهو دحية‬ ‫الأمويين‬ ‫بنورة ضد الوالي العباسي ابراهيم بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس‬ ‫‏‪ _ ٧٨١‬‏)م‪ ٣٨٧‬في صعيد مصر ‪.‬وكان فتح‬ ‫ر‪١٦٥‬‏ _ ‪١٦٧‬ه‪/‬‬ ‫قائد‬ ‫وكان‬ ‫كله (‬ ‫دحية‬ ‫أمر‬ ‫‪‘ ,‬صاحب‬ ‫هو‬ ‫هذا‬ ‫الصلت‬ ‫ابن‬ ‫جنده ` (‪٩9‬ا)‏ ‪.‬‬ ‫ل يتمكن‬ ‫والي مصر‬ ‫النورة كانت قوية لدرجة أن‬ ‫أن هذه‬ ‫ويبدو‬ ‫من قمعها ربما خوفا من الهزيمة اذا مادخل مع الثوار في قتال © ولذالك‬ ‫عزله الخليفة العباسي المهدي وولى قائدا آخر لقمع هذه الثورة ‪ 0‬وكان‬ ‫وفتح‬ ‫قام بقتال دحية‬ ‫الخنعمي الذي‬ ‫بن مصعب‬ ‫موسى‬ ‫القائد هو‬ ‫هذا‬ ‫وقتل ‪ }.‬مما أجبر الخليفة‬ ‫انهزم‬ ‫بأ سه إلا أنه‬ ‫©&} ورغم شدة‬ ‫ابن الصلت‬ ‫المهدي على إرسال جيوش عباسية من بلاد العراق ذاتها لقمع هذه‬ ‫النورة التي استفحل أمرها ‪ ،‬واشتد لهيبها ‪ 3‬ونتج عن لقاء هذه الجيوش‬ ‫وفر دحية‬ ‫الأزدي‬ ‫الكثيفة مع قوات النورة ‪ ،‬أن قتل فتح بن الصلت‬ ‫هذه‬ ‫أهل‬ ‫وكان‬ ‫الغربية ئ‬ ‫‪.‬مصر‬ ‫صحراء‬ ‫ي‬ ‫تقع‬ ‫التي‬ ‫الواحات‬ ‫ال‬ ‫الواحات "من المسالمة والبربر يتدينون بالشراية‘" ‪ ©.‬أي أنهم كانوا من‬ ‫وعندما‬ ‫المذهب الاباضي ‪.‬‬ ‫واعتنقوا‬ ‫والبربر الذين أسلموا‬ ‫المصريين‬ ‫وصل دحية الى هذه الواحات أرسل الى أهلها يطلب العون‬ ‫‏‪. ١٥٣ [.١٤٨ _ ١٤٧‬‬ ‫الكندي ‪ :‬ولاة مصر ‪ .‬ص‬ ‫ر‪)٥‬‏‬ ‫‪١٢١٧‬‬ ‫والمساعدة & ولكنهم رفضوا تقديم العون له قائلين إنهم لايقاتلون إلا‬ ‫مع اهمل دعوتهم‪ .‬اي مع من كانوا على نفس مذهبهم } فبعث المهم‬ ‫دحية يقول هم إنه على مذهبهم ‪ 3‬فخرجوا إليه وقاتلوا معه يوم‬ ‫‏(‪. )٦١‬‬ ‫الدير‬ ‫واضح من هذه الرواية أن قائد جند الثورة كان من الأزد ‪ 5‬وكان‬ ‫في الغالب أباضيا ‪ 5‬وكان دحية وحسب ظاهر الرواية من الأباضية أيضا‬ ‫وان كان هذا أمرا مشكوكا فيه & ويبدو أنه تظاهر بذلك ومن ثم أقبل‬ ‫عليه أهل الواحات وقدموا له العون والمساعدة ‪ .‬ولانستبعد تحريض‬ ‫أباضية عمان والبصرة لأباضية مصر كي يقدموا عونهم لهذه الثورة‬ ‫أو لغيرها من الثورات التي قامت ضد الحكم العباسي الذي كان في‬ ‫نظرهم حكم جبابرة } لاسيما وأنه كان لهم دعاتهم ورجالهم في مصر‬ ‫وفي بلاد المغرب ‪ ،‬وكان لهؤلاء الدعاة جهود كبيرة أفلحت في تلك‬ ‫الفترة بالذات في إقامة دولة أباضية هي الدولة الرستمية التي امتد‬ ‫حكمها الى غربي مصر ‪ ..‬أما وقد أفلحوا في تاهرت ‪ ،‬فقد حاولوا‬ ‫في نفس الفترة في مصر ‘ وإن كانت محاولة مقضيا عليها بالفشل }‬ ‫لأن القائم بها كان من بنى أمية ث وكانت له أهدافه الخاصة من وراء‬ ‫هذه الثورة ‪ 3‬وإن تظاهر باعتناق المذهب الأباضي ‪ ،‬كما أن قوة الأباضية‬ ‫في مصر لايمكن أن تقارن بقوتهم في بلاد المغرب حيث قامت لهم هناك‬ ‫دولة ‪ .‬ومع ذلك فقد حاولوا أو ساعدوا في تعكير صفو الحياة على‬ ‫الحكم العباسي في مصر & على الأقل حتى ينشغل العباسيون عن الدولة‬ ‫الاباضية الوليدة التي قامت في بلاد المغرب في ذلك الحين ‪.‬‬ ‫ورغم هذا الفشل ورغم هذه الظروف المحيطة بالأباضية في مصر ‪8‬‬ ‫(‪ )٦‬المصدر السابق { ونفس الصفحات‪. ‎‬‬ ‫‪١٢١٨‬‬ ‫الا أنهم ل يكفوا عن المحاولة ‪ .‬فقد أشارت المصادر الى قيام حركة‬ ‫أخرى قام بها أباضية مصر ضد الحكم العباسي فيها في عام ‪٢١١‬ه‪/‬‏‬ ‫‪٦‬م‏ في عصر الخليفة المأمون ‪.‬ويبدو أن هذه الحركة أو هذه الثورة‬ ‫جنده‬ ‫يرسل قائد‬ ‫المأمون‬ ‫نرى‬ ‫حتى إننا‬ ‫بمكان‬ ‫الخطورة‬ ‫من‬ ‫كانت‬ ‫الشهير عبد الله بن طاهر بن الحسين الفارسي الأصل في ربيع الأول‬ ‫من عام ‪٢١١‬ه‪/‬‏ يوليو ‪٨٢٦‬م‏ لقمع الثورة والثوار ‪ .‬وقد نجح هذا‬ ‫القائد في مهمته وانتصر على الغوار وظفر بهم وعاد إلى بغداد في شهر‬ ‫‏(‪. )٧‬‬ ‫من نفس العام‬ ‫رجب‬ ‫وهي‬ ‫ويبدو أن العلاقات بين أباضية البصرة وأباضية مصر‬ ‫علاقات في معظمها مذهبية _ كادت أن تتعرض في إحدى مراحلها‬ ‫للضعف والانشقاق © وذلك بسبب مانجم من خلاف فكري بين‬ ‫الفريقين في بعض المسائل الفقهية ‪.‬وكان بعض حملة العلم المصريين‬ ‫مثل شعيب بن المعروف وأبي المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز وغيرهم ‪،‬‬ ‫فهم آراء معينة في ببعض النواحى الفقهية تتعارض مع رأي أباضية البصرة‬ ‫وعمان ‪ ،‬وحاولوا إذاعة هذه الآ راء أيام أ عبيدة مسلم بن أبي كريمة‬ ‫فأنكرها عليهم وطردهم من مجلسه ؤ فأتوا حاجبا والربيع‪ .‬بن حبيب‬ ‫وتابوا وتخلوا عن آرا ئهم ‪ 6‬فاً عادهم أبو عبيدة الى المجالس الأباضية التي‬ ‫الى أقوالهم‬ ‫كان يعقدها للدعاة ولطلبة العلم وحملته } ولكنهم عادوا‬ ‫}‬ ‫الآ را‬ ‫أيي عبيدة ‪ ،‬وتمادوا في هذه‬ ‫أيام الربيع بعد موت‬ ‫مرة أخرى‬ ‫ولما فشلوا في إقناع أباضية البصرة بها ‪ 7‬خرجوا من هذه المدينة بليل }‬ ‫وعادوا إلى مصر منشقين على إخوانهم من أباضية البصرة ‏‪. )٨‬‬ ‫و لم يكتفوا بذلك وإنما حاولوا النيل من الامام عبد الوهاب بن‬ ‫‪. ٢٦٥‬‬ ‫(‪ )٧‬ياقوت ‪ :‬معجم البلدان ؛ ج‪ ٤ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٣٤‬‬ ‫‪|.| ٩٧‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫النماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫)‪(٨‬‬ ‫‪١٢١٩‬‬ ‫عبد الرحمن بن رستم إمام الدولة الرستمية والذي كان الربيع بن حبيب‬ ‫يعتبره إمام المسلمين جميعا } أي إمام الأباضية سواء في بلاد المشرق‬ ‫أم في بلاد المغرب ‪ ،‬وانتهر شعيب فرصة الخلاف الذي كان قد اندلع‬ ‫بين عبد الوهاب وبين أحد الخارجين الثائرين عليه ء وهو محمد بن‬ ‫فندين الذي كان طامعا في السلطة ث ورحل شعيب هذا مع بعض‬ ‫ساهم في إشعال نيران الثورة ضد‬ ‫المصريين الاباضية الى تاهمرت حيث‬ ‫عبد الوهاب ك‪ ،‬واشترك في القتال الذي دار بين الفريقين طمعا في‬ ‫السلطة وطمعا في أن ينب على الامامة ويحل محل عبد الوهاب ‪ .‬ولا‬ ‫فشلت الثورة وقتل ابن فنذين عاد شعيب الى طرابلس يجر أذيال الخيبة‬ ‫والفشل ‪ ،‬و م يجرؤ على العودة الى مصر مرة أخرى حيث سكتت‬ ‫المصادر الآباضية عن ذلك & فلم تذكر شيئا عن مصيره أو نهايته ‪.‬‬ ‫ولكنها تذكر أن الأباضية تبرعوا منه ومن ابن فندين ومن سار على‬ ‫‏(‪. )٩١‬‬ ‫دربهما ‪ ،‬إلا من تاب‬ ‫ولايفهم من ذلك أن أباضية مصر كانت تساير شعيبا في انشقاقه‬ ‫على الربيع بن حبيب ‪ .‬فقد سجلت المصادر الأباضية موقف أباضية‬ ‫مصر بكل دقة ‪ 3‬وبينت أنهم كانوا غير موافقين شعيبا على هذا‬ ‫‪ .‬وقد أشار‬ ‫[ وبالتالي غير موافقين له على الذهاب إل تاهرت‬ ‫الانشقاق‬ ‫أبو زكريا وهو أقدم مصدر أباضي مغربي على الاطلاق إلى أن شعيبا‬ ‫خرج من مصر ”"بغير مشاورة من أهل مصر ولا رأي منهم ‪ ،‬ولقد‬ ‫نهاه خيارهم ان يخرج الى المغرب فخر ج وهو عند المسلمين‬ ‫‏(‪١٠‬‬ ‫الو هاب“ ؤ‬ ‫على عبد‬ ‫قدم‬ ‫حتى‬ ‫المنازل‬ ‫باقبح‬ ‫الاباضية _‬ ‫نبو زكريا ‪ :‬ص‪ . ١٢٢ _- ١١٩ \ ٩٧ _ ٩٠ ‎‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪٥٤ . ٤٨ ‎‬‬ ‫)‪٩‬ر‪‎‬‬ ‫‪. ١٣٤‬‬ ‫‪. ١١٠‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ .٧٠‬النماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫‪. ١٣٤‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ ٨.٩٢ _ ٩٠‬النماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫أبو زكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪(١٠‬‬ ‫‪١٣٢٠‬‬ ‫ومعنى ذلك أن العلاقات بين أباضية مصر وأباضية البصرة لم تتأثر‬ ‫كثيرا نتيجة لهذه الأحداث & وكان أغلبية أباضية مصر يسيرون على‬ ‫نفس النهج المذهبي الذي كان يسير عليه أباضية البصرة وأباضية‬ ‫تاهرت & ولذلك نسمع بعد ذلك عن اتصالات كثيرة قامت بين‬ ‫أباضية مصر والبصرة وتاهرت في عصر عبد الوهاب الذي أرسل إليهم‬ ‫في مصر والبصرة يستفتيهم في حجه وني بعض المسائل الفقهية كما سبق‬ ‫بني‬ ‫من‬ ‫من خلفه‬ ‫في عهد‬ ‫العلاقات‬ ‫هذه‬ ‫‏(‪ 3 )١١‬واستمرت‬ ‫القول‬ ‫رستم ‪ .‬هذا عن العلاقات بين أباضية مصر وأباضية عمان والبصرة ©‬ ‫أما علاقة أباضية البلدين الأخرين بأباضية المغرب فقد كانت أقوى من‬ ‫ذلك وأشد تأثيرا وأوسع مجالا ‪ .‬ولابد في ذلك من حديث ‪.‬‬ ‫‪:‬‬ ‫الخطاب‬ ‫بدولة أي‬ ‫والبصرة‬ ‫علاقة أباضية عمان‬ ‫ب _‬ ‫تشير المصادر بوضوح كامل إلى قيام علاقات سياسية ومذهبية قوية‬ ‫بين هذين الفريقين منذ أن قامت لأباضية المغرب دولة في هذه البلاد ‪.‬‬ ‫وقد سبقت الاشارة إلى أن أباضية المغرب كانت لهم دولتان © الدولة‬ ‫الأول هي دولة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري التي أقامها‬ ‫في عام ‪١٤٠‬ه‪/‬‏ ‪٨٥٧‬م‏ في بلاد المغرب الأدنى وخاصة في إقلم طرابلس‬ ‫وجبل نفوسة وامتد حكمها ليشمل جزعا كبيرا من ولاية افريقية‬ ‫وخاصة القيروان والمناطق المحيطة بها ‪ 5‬و لم تستمر هذه الدولة أكثر من‬ ‫أربع سنوات ‪ 05‬فقد أرسل لها العباسيون جيوشهم التي قضت‬ ‫عليها ‏(‪. )١٦٢‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪٩ ٠‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪٠‬‬ ‫انظر‪‎‬‬ ‫‪( ١١‬‬ ‫)‬ ‫‪.١١٠‬‬ ‫‪ ١٠٧‬۔‪‎‬‬ ‫(‪ )١٢‬انظر ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٣٢١‬‬ ‫أما الدولة الثانية التي أقامها أباضية المغرب فهي الدولة الرستمية‬ ‫التي أقامها عبدالرحمن بن رستم الفارسي في عام ‪١٦٠‬ه‪/‬‏ ‪٧٧٦‬م‏ في‬ ‫تاهرت في بلاد المغرب الأو سط ‪ 3‬وامتد حكمها ليشمل معظم بلدان‬ ‫المغربين الأدنى والأوسط ‪ .‬وظلت تحكم هذه البلدان حتى عام‬ ‫‪٦‬ه‪/‬‏ ‪٦٠٨‬م‏ ‪ ،‬عندما أسقطها الفاطميون ‏(‪. )١٧‬‬ ‫وفي ظل هاتين الدولتين نمت العلاقات السياسية والمذهبية التي‬ ‫قامت بينهما وبين أباضية عمان والبصرة ‪ .‬فبالنسبة لدولة أي الخطاب‬ ‫في طرابلس ‪ ،‬فإن هذه الدولة ذاتها لم تقم إلا بجهود الدعاة الذين‬ ‫أرسلهم مشايخ المذهب في البصرة كا سبق القول ‪ ،‬ولم يتم اختيار أبي‬ ‫الخطاب للامامة ولرياسة هذه الدولة ‪ ،‬إلا باشارة شيخ المذهب وإمام‬ ‫الكتيان في البصرة وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ‪ ،‬فهو الذي أشار‬ ‫على الدعاة وحملة العلم المغاربة باختيار أبي الخطاب اماما لهم © عندما‬ ‫كانوا متوجهين للعودة الى بلادهم وسألوه عما يفعلون إذا أصبح في‬ ‫مقدورهم أن تظهر لهم دولة في هذه البلاد } فأمرهم أن يفعلوا ذلك‬ ‫وألا يؤخروه لحظة واحدة وأشار إلى أبي الخطاب وقال لهم إن رفض‬ ‫‏(‪. )١٤‬‬ ‫فاقتلوه‬ ‫ولما قامت هذه الدولة كا قلنا في عام ‪١٤٠‬ه‪/‬‏ ‪٧٥٧‬م‏ وكانت‬ ‫هناك مشكلة حدثت بين الأباضية قبل تولية أبي الخطاب © وهي‬ ‫مشكلة الحارث وعبد الجبار التي أشرنا اليها من قبل ث وكان هذان‬ ‫الشيخان من زعماء الاباضية في للغرب ووجدا مقتولين وسيف كل‬ ‫منهما في جسد الآخر ‪ ،‬واختلف الأباضية وقتذاك فيمن يتولونه وفيمن‬ ‫اشتر ط أبو الخطاب ترك هذه المسألة‬ ‫يتبرءون منه منهما ‪ .‬عندئذ‬ ‫‪.١١٤‬‬ ‫‪- ١١٠‬‬ ‫‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫انظر‬ ‫(‪)١٣‬‬ ‫‪. ٥٦١‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫أبو زكريا‪:‬‬ ‫)‪٤١‬ر‪‎‬‬ ‫‪١٣٢‬‬ ‫دولته‬ ‫في‬ ‫بشأنها تصدعا‬ ‫النزاع‬ ‫ليحدث‬ ‫لا‬ ‫حتى‬ ‫فيها‬ ‫والتوقف‪:‬‬ ‫أبو عبيدة وأبو‬ ‫أباضية البصرة ‪ .‬فكتب‬ ‫وعسكره ى وسانده في ذلك‬ ‫المغرب يأمرانهم بالكف عن ذكر‬ ‫الطافي إل أباضية‬ ‫مودود حاجب‬ ‫هذه المسألة والقضاء عليها وإماتتها والتوقف بشأنها ‏(©‪. )١‬‬ ‫وبعد أن قامت دولة أبي الخطاب وتوطدت أركان هذه الدولة ©‬ ‫أرسل أباضية المغرب رسالة إلى أبي عبيدة يخبرونه فيها بقيام دولتهم‬ ‫ويطلبون رأيه في بعض المسائل ‪ .‬وقد سر أبو عبيدة بهذه الرسالة سرورا‬ ‫كبيرا وأرسل اليهم كتابا هنأهم فيه على نجاحهم وأجابهم على بعض‬ ‫استفساراتهم ‪ 3‬وجاء في هذا الكتاب ‪" :‬أتاني كتابكم تذكرون فيه‬ ‫ما من الله به عليكم من جمع كلمتكم وائتلاف أمركم في كثرة من‬ ‫حضرتكم من أهل الخلاف لكم ‪.‬ولعمري ماكترتهم وإن كثروا باكثر‬ ‫ممن كان قبلهم على من قبلكم من سلفكم & فاقتدوا بهم تهون عليكم‬ ‫كثرتهم ‪. .‬نسأل الله العون والتوفيق في جميع أموركم ‪ 9‬وأن يكفنا وإياكم‬ ‫بأسهم وأن يجعل لنا ولكم ولجميع المسلمين الدائرةعليهم ويشفي‬ ‫صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ‪ 3‬فلعمري لقد أسرني ما انتهيتم‬ ‫إليه من أمرك ى وإن كان ذلك لم يخف عنا ‪ ،‬غير أنا م نظن الذي‬ ‫‪ .‬والله يستتم لكم الخير كله بعونه وتوفيقه ‪ .‬أتانا كتابكم‬ ‫كتبتم به ال‬ ‫مسائل ‪:‬فمنها من رأيت أن أجيبكم فيها ‪ 3‬ومنها مارأيت ألا أجيبكم‬ ‫من غير هوان ولاتقصير إلا الذي رأيته أصلح لجماعتكم وأقوم لشأنكم‬ ‫و أرفق لضعيفكم وأعطف في الذي أجيبكم فيه ‪ .7‬فما كان من صواب‬ ‫فمن الله ‪ 3‬وماكان من خطا في رواية أو خبر أو غير ذلك فمن‬ ‫(‪. )١٦‬‬ ‫‪"..‬‬ ‫نفسي‪‎‬‬ ‫‪3‬‬ ‫‏‪. ١١٤‬‬ ‫ص ‏‪ 8.٥٩ _ ٥٨‬الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫ر‪)١٥‬‏ أبزوكريا‪:‬‬ ‫‏)‪٦١‬ر( عوض خليفات ‪ :‬ص ‏‪ . ١٤٩‬عن ""رسالة في أحكام الزكاة" لأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة‬ ‫‏‪١١٤‬‬ ‫‏‪ ٢١٥٨٢‬ب ‪ .‬ورقة‬ ‫القيمي ‪ .‬مخطوط بدار الكتب المصرية برقم‬ ‫‪١٣٢٣‬‬ ‫التى كانت‬ ‫الوطيدة‬ ‫العلاقات‬ ‫على مدى‬ ‫تدل‬ ‫والرسالة كا ترى‬ ‫تربط مركز الدعوة في البصرة ‪ ،‬وبين قواد الدعوة والدولة في بلاد‬ ‫المغرب ‪ ،‬وتدل على مدى حرص أباضية البصرة على توفير أسباب‬ ‫النجاح والاستمرار لهذه الدولة الوليدة } فلم يشأ أبو عبيدة أن يجيبهم‬ ‫في مسائل فلسفية عميقة أو‬ ‫التي تخوض‬ ‫الاستفسارات‬ ‫على بعض‬ ‫استفسارات ربما تؤدي الى اختلاف الرأي بين قادة هذه الدولة‬ ‫با مره‬ ‫يا تمرون‬ ‫كانوا‬ ‫القادة‬ ‫هؤلاء‬ ‫أن‬ ‫على‬ ‫تدل‬ ‫كا‬ ‫وشيوخها ‪.‬‬ ‫ويسترشدون بنصائحه ولايخرجون على رأيه ‪ 5‬وأنه كانت له وسائله‬ ‫التي يعلم بها اخبارهم قبل ان يخبروه بها & مما يدل على حرص مشايخ‬ ‫البصرة على متابعة أخبار إخوانهم في بلاد المغرب وعلى معرفة أحوالهم‬ ‫‏(‪. )١٧‬‬ ‫و مساندتهم‬ ‫وكان هذا الاتصال بين أباضية البصرة وبين دولة أي الخطاب هو‬ ‫الاتصال الوحيد الذي ورد في المصادر والمراجع الأباضية ‪ ،‬فيما اطلعت‬ ‫عليه من هذه المصادر والمراجع ‪ ،‬و لم يكثر هذا الاتصال ويزداد إلا‬ ‫أباضية عمان والبصرة الحرص كله على مساندة هذه الدولة بكل ما‬ ‫كان لديهم من إمكانيات مادية وغير مادية حتى لاتنهار ويقضى عليها‬ ‫اتباع‬ ‫هو‬ ‫المساندة‬ ‫هذه‬ ‫الأساسي‬ ‫المحور‬ ‫وكان‬ ‫‪.‬‬ ‫السابقة‬ ‫مثل الدولة‬ ‫والمذهبية‬ ‫الرو حية‬ ‫الناحية‬ ‫من‬ ‫الدولة‬ ‫دعم هذه‬ ‫©&} أو لها ئ‬ ‫وسائل عديدة‬ ‫والمادية ‪ 5‬بالاعتراف بإمامها إماما لكل الأباضية سواء في المشرق أم‬ ‫في المغرب ‪ .‬وبتقديم العون لها من الناحية المادية ‪ 0‬هذا العون الذي‬ ‫تمثل في إرسال الأموال اللازمة لتثبيت أركانها وتوطيد حكمها ‪.‬‬ ‫وثانيها ‪ ،‬المساهمة في حل مشاكلها السياسية والمذهبية باإرسال النصائح‬ ‫‪. ١٤٩‬‬ ‫‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫عوض خليفات‬ ‫(‪)١٧‬‬ ‫‏_ ‪_ ١٣٤‬‬ ‫والفتاوي اللازمة لحل هذه المشاكل ‪.‬‬ ‫الدغم الزوحي والمادي من أباضية عمان والبصرة‬ ‫ج‬ ‫للدولة الرستمية ‪:‬‬ ‫وفيما يختص بهذه الناحية } فإن أباضية عمان والبصرة بعد أن‬ ‫ظهرت إمامة عبد الرحمن بن رستم في تاهرت وقامت الدولة الرستمية‬ ‫الأباضية على يديه في عام ‪١٦٠‬ه‪/‬‏ ‪٧٧٦‬م‏ © وسيطرت هذه الدولة‬ ‫على كثير من بلدان المغربين الأدنى والأوسط ‪ .‬عملوا على الاعتراف‬ ‫بإمامته لهم أيضا © واعتقدوا أن هذا الامام سوف "يملك المشرق‬ ‫‏(“‪ . )١٨‬وكانت الاحوال‬ ‫ويملؤه عدلا كا ملك المغرب وماأه عدلا‘‘‬ ‫في البصرة وعمان تمهد لهذه الخطوة أو الهذا النوع من التفكير ‪.‬‬ ‫ذلك أن الأباضية في البصرة كانوا مستترين وكانوا يسيرون في‬ ‫طريق الضعف والزوال ويتهيأون للرحيل الى عمان ‪ .‬وكانت عمان‬ ‫أيضا في فترة انتقال بين الامامة الأباضية الأولى التي قامت على يد‬ ‫‏‪ ٠‬‏م‪ . ٥٧‬وبين الامامة الاباضية ‏‪٦‬‬ ‫الجلندى بن مسعود في عام ‪١٣٢‬ه‪/‬‬ ‫الثانية التي قامت على يد محمد بن عبد الله بن أبي عفان اليحمدي‬ ‫في عام ‪١٧٧‬ه‪/‬‏ ‪٧٩٣‬م ‏(‪ . )١١‬ذلك أنها كانت في الفترة التي تقع‬ ‫بين هاتين الامامتين تدين بالتبعية للدولة العباسية ‪ 0‬وكان حكامها من‬ ‫غير الأباضية حتى سماهم أباضية عمان بالجبابرة د‪ . »!0‬هذا في الوقت‬ ‫لما دولة‬ ‫فيه الامامة الاباضية في بلاد المغرب وصارت‬ ‫الذي ظهرت‬ ‫‏(‪ )١٩‬نور الدين السالمي ‪ :‬تحفة الأعيان ‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪) .١٠٨ _ ١٠٧‬‬ ‫‪٥٧١‬‬ ‫(‪ )٢٠‬أبو عبيد الله الكندي ‪ :‬بيان الشرع ‪ .‬ج‪ ٢٨ ‎‬ص‪ . ١٧٠ ‎‬مخطوط كشف الغمة رقم‪‎‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪١٠٧‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪١‬‬ ‫ج‪‎‬‬ ‫‪ ١‬لدين السامي ‪:‬‬ ‫نور‪‎‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪٤‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪١٣٥‬‬ ‫واسعة ‪ .‬ولذلك فكر أباضية المشرق في أن يكون إمام هذه الدولة‬ ‫الوليدة هو إمامهم أيضا © ورأوا أن الفرصة قد تسنح له فيمد نفوذه‬ ‫بلادهم في البصرة أو في عمان ‪.‬‬ ‫حتى‬ ‫وبطبيعة الحال لم يضع أباضية عمان والبصرة هذا التفكير أي‬ ‫الاعتراف بإمامة عبد الرحمن بن رستم ‪ 3‬موضع التنفيذ إلا بعد اختبار‬ ‫هذا الامام ‪ 3‬والتعرف على أحواله وعلى سيرته في الحكم } ومدى‬ ‫تمسكه بالمذهب ومدى تطبيقه له ‪ .‬ولذلك أرسلوا رسلا يحملون إعانة‬ ‫مالية كبيرة وقالوا لهم ‪" :‬قد ظهر بالمغرب إمام ملأه عدلا وسوف‬ ‫يملك المشرق ويملأه عدلا ‪ ،‬فانهضوا اليه بما معكم من هذه الأموال‬ ‫حتى تردوا المدينة التي سكنها _ يقصدون تاهرت _ فان كان على‬ ‫مانقل لنا من حسن طريقته وصحة سيرته ‪ 3‬فادفعوها إليه وإن كان‬ ‫على غير ذلك فانظروا الى أفعاله ومايتولاه من الأحكام بين رعيته ثم‬ ‫‏(‪. )٢‬‬ ‫اتونا بذلك كله‘‘‬ ‫وقد وصل هؤلاء الرسل ومعهم ثلاثة أحمال من الأموال الى‬ ‫بانفسهم سيرة عبد الرحمن الحسنة ومدى تقشفه‬ ‫تاهمرت وشاهدوا‬ ‫‏‪٨5‬‬ ‫داره بنفسه وبيده‬ ‫بنا‬ ‫يعمل في استكمال‬ ‫وتواضعه ‘ إذ كان‬ ‫وزهده‬ ‫ينام‬ ‫عليه ووسادة‬ ‫جلس‬ ‫حصيرا‬ ‫فيه إلا‬ ‫يجدوا‬ ‫ل‬ ‫بيته‬ ‫وعندما دخلوا‬ ‫عليها وسيفاورمحا وفرسا مربوطا في ناحية من داره ‪ .‬أما الطعام الذي‬ ‫قدمه لهم فلم يتجاوز قرصا من خبز يسمى (سخنت) & وبعض سمن‬ ‫وشيء من ملح ‪ .‬ولما أخبروه بخبر المال الذي جاءوا به اليه ‪ 7‬لم يطمع‬ ‫فيه و ل يبت فيه برأي إلا بعل أن اجتمع بكبار أصحابه ومشايخ القبائل‬ ‫التي تؤيده وتسكن حول تاهرت & واستشارهم في أخذ هذا المال أو‬ ‫‪. ٣٢‬‬ ‫‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫ابن الصفير‬ ‫(‪)٢١‬‬ ‫‪١٣٦‬‬ ‫‪ ::‬قسم‬ ‫عليه بالقبول تسلمه وقسمه ثلانة أقسام‬ ‫رفضه ‪ .‬ولما أشاروا‬ ‫لشراء‬ ‫للكراع أي لشراء الأحصنة ومايلزمها } وقسم خصصه‬ ‫خصصه‬ ‫‏(‪. )٢٢‬‬ ‫الأباضية‬ ‫على فقراء‬ ‫يوزع‬ ‫أمر به أن‬ ‫والثالث‬ ‫‘‬ ‫السلاح‬ ‫وكان لهذا الدعم العماني البصري أثر كبير ‪ :‬إنعاش هذه الدولة‬ ‫الوليدة ‪ 5‬وفي ازدياد قوتها حتى خافها الجيران ‪ ،‬وأصبح أهلها قادرون‬ ‫على غزو غيرهم ممن كانوا يتهددونهم بالغزو ‪ . 77‬وفي الداخل‬ ‫تحسنت أحوال الناس فقوي الضعيف وانتعش الفقير وشرع القوم في‬ ‫البناء والعمران وغرس البساتين والأشجار وشق القنوات واستصلاح‬ ‫الأقطار‬ ‫البلدان وأقاصي‬ ‫الأرض البور } وأقبل الناس عليهم من شتى‬ ‫وساكنوهم وابتنوا معهم الدور والقصور بعد أن رأوا بأعينهم رخاء‬ ‫البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته ‪ 3‬وما يتوافر في دولته من‬ ‫وأمان ' "حتى لاترى دارا إلا قيل هذه لفلان الكوفي ‪ ،‬وهذه لفلان‬ ‫أمن‬ ‫البصري ‪ ،‬وهذه لفلان القروي ‪ ،‬وهذا مسجد القرويين ورحبتهم ‪3‬‬ ‫وهذا مسجد البصربين & وهذا مسجد الكوفيين ‪ ،‬واستعملت السبل‬ ‫إلى ‪.‬بلد السودان وإلى جميع‪ ,‬البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة‬ ‫«‪-‬‬ ‫(‪. )٢٢‬‬ ‫ا ل متعة‬ ‫وضرو ب‬ ‫وهكذا صارت الدولة الرستمية في مأمن من أي هجوم قد يأتيها‬ ‫في ليل أو نهار ‪ .‬وصارت قبلة لجميع التجار من الأباضية وغير الأباضية‬ ‫مانلمشرق والمغرب ‪ ،‬واتبع إمامها ماتنادي به الأباضية من إقامة العدل‬ ‫والشورى واتباع السنة والقضاء على البدع والمحدثات ‪ .‬ولما وصلت‬ ‫هذه الأنباء إلى إخوانهم من أباضية عمان والبصرة تناجوا أن اغدوا‬ ‫(‪ )٢٢‬ابن الصغير ‪ :‬ص‪ | ٣٥ _ ٣٣ ‎‬أبو زكريا ‪ :‬ص‪ | ٨٤ _ ٨٣ ‎‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪} ٤٥ ‎‬‬ ‫‪. ١٢١٥‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫الشماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫‪. ٣٦‬‬ ‫‪٣٥‬‬ ‫‪ :‬مر‪‎.‬‬ ‫ابن الصغير‬ ‫(‪)٢٣‬‬ ‫‪١٣٢٧‬‬ ‫إلى الاجتماع من جديد ‪.‬‬ ‫وتتفق الرواية الأباضية التي جاء بها أبو زكريا وإن كانت مختصرة‬ ‫جدا مع الرواية السنية التي جاء بها ابن الصغير المالكي الذي عاش‬ ‫فترة طويلة من حكم هذه الدولة في القرن الثالث للهجرة & فيما نقلته‬ ‫لينا وأخبرتنا به هاتان الروايتان عن تراسل أباضية المشرق وقدوم‬ ‫شيوخهم وعلمائهم من عمان وغيرها واجتاعهم في البصرة }‬ ‫واعترافهم بامامة عبد الرحمن بن رستم ‪ ،‬واتفاقهم على إرسال الأموال‬ ‫اليه للمرة الثانية ث دعما له ومساندة لدولته ‪ .‬فقد قال بعضهم لبعض‬ ‫في هذا الاجتاع ”'إمامكم بالمغرب خلف من أبي بلال مرداس بن‬ ‫أدية ‪ 3‬ومن أبي حمزة الشاري } فلا تدخروا عنه مالا ولاتحبسوا عنه‬ ‫عطاء وابعثوا إليه بجميع ما بأيديكم ليتقوى به على دينه ودنياه ‪ 5‬فإنكم‬ ‫تنالون بذلك شرفا عاجلا وغناء آجلا‘“ ‏‪. ٢٤‬‬ ‫من هذه الرواية نرى اعتراف أباضية عمان والبصرة بامامة عبد‬ ‫الرحمن بن رستم ‪ ،‬وأن امامته أصبحت لازمة لأباضية المشرق والمغرب‬ ‫معا ‪ .‬غير أن هذا الاعتراف لم يأخذ الشكل الكامل } إلا بعد أن‬ ‫أرسلوا له هذه المرة عشرة أحمال من الأموال مع نفس الرسل‬ ‫السابقين ‪ ،‬ليروا كيف يسير هذا الامام في رعيته ‪ .‬ولما وصل هؤلاء‬ ‫الرسل الى تاهرت ‪ ،‬رأوا تغير الأحوال الى أفضل حال ‪ ،‬فمن قصور‬ ‫قد بنيت وبساتين قد غرست ‘ وأرحاء قد نصبت ‪ ،‬وخيول قد‬ ‫ركبت ‪ ،‬وأسوار قد بنيت ‪ ،‬وعبيد وخدم ملئوا الدور والمنازل‬ ‫والقصور ‪ ،‬فظن القوم بالامام الظنون ‪ ،‬و لم ترجع إليهم ثقتهم فيه إلا‬ ‫بعد أن سألوا الناس عن أحواله وأحكامه ‪ 3‬وهل تغيرت أو تبدلت ئ‬ ‫‪. ٨٤‬‬ ‫(‪ )٢٤‬ابن الصغير ‪ :‬ص‪ | ٣٨ _ ٣٧ ‎‬أبو زكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫_‬ ‫‪١٣٨‬‬ ‫ولا تبذلت‬ ‫‏‪ ٠8‬وأنه ماتغير أمره‬ ‫ذلك ل حدث‬ ‫فأجابوهم بأن‬ ‫‏(‪. )٢٥‬‬ ‫أحكامه‬ ‫ولما وصلوا إليه أخبروه عما يحملونه معهم من أموال وفيرة ‪ ،‬وأنه‬ ‫لابد من تسليمها له } فلم يرض بذلك ‪ ،‬وجمع وجوه القوم أو مجلس‬ ‫الشورى ى واجتمع بهم بالرسل في المسجد واستشارهم كا حدث في‬ ‫المرة الأوللىىول‪.‬كن للقوم رأوا في هذه المرة عدم قبول هذا المال نظرا‬ ‫لعدم حاجتهم اليه } ولأن أباضية المشرق لابد أ‪:‬نهم أحوج إليه منهم &‬ ‫لأنهم ”مستترون غير ظاهرين ‪ ..‬مستضعفون غير قادرين © لأن‬ ‫جماعتهم مثل مابجماعة الناس من الغنى والفقر‘“ ‏(‪ ، )"٦‬ولذلك قال‬ ‫لهم عبد الرحمن ‪" :‬ارجعوا بمالكم فإن أربابه أحوج اليه منا لانا في‬ ‫أرض قد استولى عليها العدل ‪ ،‬وهم في‪ .‬بلد غلب عليه الجور ‪ ،‬يدارون‬ ‫‏(‪. )!٧‬‬ ‫به على أنفسهم ومالهم ودينهم‬ ‫وقد تأثر الرسل بهذا الكلام الذي كان شاقا على نفوسهم ‪،‬‬ ‫ولكنهم امتثلوا لأمر عبد الرحمن ‪ ،‬لأنه ليس عليهم بد من طاعة‬ ‫إمامهم‘“ (ه؟) ‪ 3‬وعادوا الى بلادهم ‪.‬وهناك في البصرة تعجب الناس‬ ‫من زهد هذا الامام وتقشفه ورغبته ف الأخرة ) فعظم شا نه لديهم ‪،‬‬ ‫وأعجبهم فعله بالنسبة لرد الأموال اليهم ‏‪ ٤‬وبالنسبة للسبب الذي من‬ ‫أجله رد هذه الأموال الجزيلة ‪ .‬عندئذ استقر رأي الأباضية في عمان‬ ‫والبصرة على أن يكون عبد الرحم نإمامهم ‪ .‬وقد عبر عن هذا المعنى‬ ‫ابن الصغير المالكي السني فقال ‪" :‬فعند ذلك رغب القوم في إمامته‬ ‫‏‪. ٤٥‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫‏‪ ، ٨٤‬الدرجيني ‪ :‬ج‬ ‫‏‪ 8 ٣٨‬أبو زكريا ‪ :‬ص‬ ‫‏(‪ )٢٥‬ابن الصغير ‪ :‬ص‬ ‫‏)‪٦٢‬ر ابن الصغير ‪ :‬ص ‏‪ ، ٤٠ _ ٣٩‬أبو زكريا ‪ :‬ص ‏‪ | ٨٤‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ٤٥‬‬ ‫‪١٢٦‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫الشماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)٢٧‬‬ ‫‪. ٨٤‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫أبو زكريا‪:‬‬ ‫(‪)٢٨‬‬ ‫‪_ ١٣٢٩‬‬ ‫ورأوا أنها فرض عليهم ف ‏(‪ 3 )٢٨‬وعبر عنه أبو زكريا الأباضي فقال ‪:‬‬ ‫'وأقروا بامامته وواصلوه بكتبهم ووصاياهم‘‘ (م") ‪ .‬وروي عن أبي‬ ‫عبيدة مسلم بن أبي كريمة اتميمي أنه قال اذا ( اختلف الناس ردوا‬ ‫‏(‪. )٢١‬‬ ‫الأمر الى الامام ‪ ،‬وامام الناس عبد الرحمن بن رست‬ ‫‪٧٨٤‬م‏ ‪.‬‬ ‫‏‪ ١٦٨‬ه‪/‬‬ ‫واستمروا في الاعتراف بامامته حتى وفاته في عام‬ ‫‏‪/‬ه‪٨٠٢‬‬ ‫ثم في الاعتراف بامامة ابنه وخليفته عبد الوهاب ‏(‪١٦٨‬‬ ‫‏‪ _ ٨٤‬‏)م‪ ٣٢٨‬الذي كان الربيع بن حبيب الفراهيدي الأزدي‬ ‫العماني } امام الكتان في البصرة يقول عنه إنه "إمامنا وتقينا وإمام‬ ‫‏(‪. )٢‬‬ ‫أمير المؤمنين““‬ ‫‏(‪ . )٢٢‬وإنه‬ ‫المسلمين أجمعين‘“‬ ‫وهكذا نرى كيف دعم أباضية عمان والبصرة الدولة الرستمية‬ ‫عبد‬ ‫بامامة‬ ‫واعترفوا‬ ‫لها الاموال‬ ‫فارسلوا‬ ‫[‬ ‫والمعنوي‬ ‫بالدعم المادي‬ ‫الرحمن وامامة ابنه عبد الوهاب من بعده } لأنها إمامة ظهور ‪ 0‬وإمامة‬ ‫الظهور عند الأباضية أضمى أنواع الامامة ‪ 7‬وهي الهدف الذي كانوا‬ ‫من أجل بلوغه و تحقيقه ‪ .‬لان امامة الظهور تعني قيام دولة‬ ‫يعيشون‬ ‫يعيشون في ظلها ويحققون فيها ومن خلالها مايصبون اليه من أهداف‬ ‫وأحلام ومباديء ومثل & وخاصة أنه في تلك الفترة لم تكن هناك امامة‬ ‫ظهور سواء في عمان أم في البصرة ‪ .‬فعمان كانت تحت السيطرة‬ ‫العباسية ‪ .‬وكان من المستحيل أن تقوم امامة ظهور في مدينة البصرة‬ ‫‏‪. ٤٠‬‬ ‫أخبار الأئمة الرستميين ‪ .‬ص‬ ‫ر‪)٢٩‬‏‬ ‫(‪ )٣٠‬سير الأئمة وأخبارهم ‪ .‬ص‪. ٨٤ ‎‬‬ ‫‏(‪ )٣١‬أبو عبد الله الكندي ‪ :‬بيان الشرع ‪ .‬ج ‏‪ ٢٨‬ص ‏‪ . ١٣٦١‬ويلاحظ أن أبي عبيدة لم يكن‬ ‫‪١٦٨‬ه)‏ \ والثابت أنه كان موجودا في‬ ‫موجودا أثناء امامة عبد الرحمن بن رستم ر‪١٦٠‬‏‬ ‫زمن المنصور بالله العباسي ‏‪ _ ١٣٦‬‏)ه‪ ، ٨٥١‬وربما أدرك أبو عبيدة وقت البيعة لعبد الرحمن‬ ‫بالامامة لي عام ‪١٦٠‬ه‏ ثم تولي عقب ذلك ‪.‬‬ ‫‪. ٩‬‬ ‫‪ ٨١ ٥٥‬مخطرط كشف الغمة للأزكري ا ص‪‎‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ ١ ٩٧‬الارجيني ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫أبو زكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪(٣٢‬‬ ‫‪. ٩٨‬‬ ‫‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫أبو زكريبيا‬ ‫)‪(٣٣‬‬ ‫‪١٤٠‬‬ ‫وبلد‬ ‫العراق‬ ‫من‬ ‫جز‬ ‫وهي‬ ‫‪1‬‬ ‫للبصرة‬ ‫يسمحوا‬ ‫أن‬ ‫للعباسيين‬ ‫"لايمكن‬ ‫دولتهم‬ ‫تناهض‬ ‫أخرى‬ ‫قوة‬ ‫فيه أي‬ ‫تظهر‬ ‫بغداد ك©} أن‬ ‫من‬ ‫قريب‬ ‫خلافتهم ‪.‬‬ ‫بامامتهم أو‬ ‫ولاتعترف‬ ‫د _ مساثمة أباضية عمان والبصرة في حل مشاكل الرستميين‬ ‫السياسية والمذهبية ‪.:‬‬ ‫م تقتصر مساندة أباضية البصرة وعمان للدولة الرستمية على مدها‬ ‫بالمساعدات المادية والاعتراف بامامتها ى بل امتدت أيضا الى المساهمة‬ ‫في حل مشاكلها السياسية والمذهبية ‪ .‬فقد مارس أباضية البصرة وعمان‬ ‫نفس الدور السابق الذي مارسوه عند إقامة الدولة الأباضية الأولى في‬ ‫طرابلس والقيروان عام ‪١٤.٠.‬ه‪,/‬‏ ‪٧٥٧‬م‏ & وذلك بتقديم العون‬ ‫والمساعدة في حل المشاكل التي اعترضت طريق أئمتها ‪.‬‬ ‫ففي عصر الامام الثاني وهو عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم‬ ‫‏(‪٢٠٨ _ ١٦٨‬ه‪ _ ٧٨٤ /‬‏)م‪ ٣٢٢٨‬ثار نزاع بينه وبين بعض‬ ‫المعترضين عليه من أمثال محمد بن فندين وجماعته الذين أرادوا عزل‬ ‫عبد الوهاب لأنه في نظرهم خالف شرطا كان قد شرطه على نفسه‬ ‫عند توليه الامامة وهو أنه لايبرم أمرا ولايتخذ قرارا إلا بموافقة جماعة‬ ‫معينة من الاباضية ‪ .‬وكان عبد الوهاب قد ولي عمالا على مدن الدولة‬ ‫ونواحيها رأي فيهم حسن السيرة والزهد في تولي المناصب ‪ ،‬وكان ابن‬ ‫فندين وجماعته يرون أنهم أحق من هؤلاء الولاة © فنابذوا عبد الوهاب‬ ‫بحجة أنه خالف شرطا كان قد شرطه على نفسه عند توليه الامامة }‬ ‫وهو شرط الاستشارة ‪ 3‬وقامت الفتنة بين الفريقين على هذا النحو ©‬ ‫‪١٤١‬‬ ‫و لم يجد عبد الوهاب مناصا من الاتصال بكبار رجال الأباضية في مصر‬ ‫ف‬ ‫يستشيره‬ ‫الربيع بن حبيب‬ ‫‘ فا رسل رسله بكتاب منه ‪1‬‬ ‫والبصرة‬ ‫وأن‬ ‫الوهاب ‘‬ ‫عبد‬ ‫موقف‪:‬‬ ‫بصحة‬ ‫الربيع‬ ‫فأفتى‬ ‫ئ‬ ‫الخلاف‬ ‫هذا‬ ‫أمر‬ ‫الامامة صحيحة والشرط باطل ‏(‪ . )٢٤‬وكان لهذه الفتوى أثرها الكبير‬ ‫عبد الوهاب حتى تمكن من القضاء على هذه‬ ‫الناس حول‬ ‫في التفاف‬ ‫‏(‪. )٢٥‬‬ ‫الفتنة‬ ‫وقد سبقت الاشارة إلى أن عبد الوهاب عندما أراد أن يؤدي‬ ‫فريضة الحج وتهياً لذلك ورحل من تاهرت الى جبل نفوسة بليبيا ‪.‬‬ ‫خاف أباضية نفوسة أن يتعرض له ولاة بني العباس فيسجنونه أو‬ ‫يقتلونه ء عندئذ تتعطل أمور المسلمين وحدود الله‘ث ث وربما‬ ‫لايوفقون في اختيار إمام يملأ الفراغ الذي يمكن أن يتركه عبد الوهاب‬ ‫لو حدث له مكروه أثناء رحلته للحج ‪ .‬فاضطر عبد الوهاب أن يرسل‬ ‫رسله الى الربيع بن حبيب في البصرة ‪ ،‬وكان يعتبره المرجع في الفتوى‪© .‬‬ ‫الاباضي المفتي بمصر‬ ‫الفقيه‬ ‫المصري‬ ‫ابن عباد‬ ‫أرسل أيضا الى‬ ‫ك‬ ‫يستفتيهما في هذا الأمر © فأفتاه الربيع بأن يستأجر من يحج عنه &‬ ‫لأن أمان الطريق من شروط‬ ‫وأفتاه ابن عباد بأنه ليس عليه حج‬ ‫‏(‪. )٢٦٢‬‬ ‫الحج على من استطاعه‬ ‫وجوب‬ ‫وفي نطاق طلب العون والمساعدة والرأي والمشورة من أباضية‬ ‫البصرة ‪ ،‬الذين كان معظمهم من أهل عمان ‪ ،‬أرسل أهالي طرابلس‬ ‫كتابا الى أبي سفيان محبوب بن الرحيل في البصرة ‪ ،‬يستفتونه فيما‬ ‫(‪ )٣٤‬أبو زكريا ‪ :‬ص‪ \ ٩٨ _ ٨٩ ‎‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪ ، ٤٩ .٤٨ ‎‬الشماخي‪ :‬ج‪١ ‎‬‬ ‫‪. ٥٢٢ ٥٢١‬‬ ‫‪ | ١٣٢ _ ١٣٠‬الأزكري ‪ :‬مخطوط كشف الغمة ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫(‪ )٣٥‬أبو زكريا‪ :‬ص‪.٩٨ ٩٦١ .٩٢ _ ٩١ ‎‬‬ ‫‪ ١١١ ١١٤‬إ الدرجيني ‪ :‬ج‪١ ‎‬‬ ‫(‪ )٣٦‬ابن سلام الأباضي ‪ :‬ص‪ . ١٣١ ‎‬ابو زكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٤٠‬‬ ‫‪ . ٦٦‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪١٤٢‬‬ ‫ثار بينهم وبين الامام عبد الوهاب من نزاع حول تعيين عامل عليهم ‪5‬‬ ‫كانوا قد ولوه بغير إذن هذا الامام الذي أنكر عليهم مافعلوه دون إذن‬ ‫منه ‪ .‬ومن ثم أرسلوا إلى أبي سفيان "وهو إذ ذاك رأس الدعوة والمقدم‬ ‫في المشرق بعد انقراض طبقة الربيع بن حبيب وأني غسان مخلد بن‬ ‫المعرد ‪ ،‬وأبي المهاجر ‪ ،‬وأبي أيوب بن وائل“‘ ‪ ،‬فرد عليهم أبو سفيان‬ ‫بتخطئة من ولى هذا العامل } وأمرهم باتباع إمامهم عبد الوهاب‬ ‫والطاعة له ‏(‪. )٢٧‬‬ ‫وقد استمرت مشكلة هذا الوالي وهو خلف بن السمح بن أبي‬ ‫الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الذي تكونت باسمه فرقة منشقة‬ ‫عن الأباضية باسم الخلفية ‪ .‬حتى وفاة الامام عبد الوهاب ©‪،‬فخلفه‬ ‫ابنه أفلح بن عبد الوهاب ‏(‪٢٤٠. _ ٢٠٨‬ه‪ _ ٨٢٢٣ /‬‏)م‪ . ٤٥٨‬وفي‬ ‫عهده استمرت هذه المشكلة لفترة لم يسكت فيها أباضية البصرة ©‬ ‫بل تابعوا إرسال كتبهم ورسائلهم لأباضية المغرب يحثونهم فيها على‬ ‫الوحدة وتجنب الفتنة ‪.‬‬ ‫من ذلك مافعله أبو عيسى الخراساني عندما بلغه نباً هذا الخلاف ‪.‬‬ ‫فقد كتب رسالة أرسلها مع جماعة من الأباضية الى أهل المغرب ©‬ ‫يوصيهم فيها باتباع الحق ونبذ الباطل والاقتداء بسنة السلف الصالح ©‬ ‫وأنكر‬ ‫وأثنى على الامام عبد الوهاب وامتدح السمح بن أي الخطاب=&©‬ ‫على من ولى خلف بن السمح بغير رضا الامام عبدالوهاب ‪ ،‬ثم امتدح‬ ‫أفلح بن عبد الوهاب ودعا الله أن يمتعه بحياة هذا الامام ‏(‪. )٨٨‬‬ ‫كا كتب من عمان محمد بن محبوب بن الرحيل إلى أهل المغرب‬ ‫(‪ )٣٧‬ابو زكريا ‪ :‬ص‪ .١٢٢ _ ١١٩ ‎‬الدرجيني‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪ .٤٩ ‎‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪٨8٢٩٠ ‎‬‬ ‫الشماخي ‪ .:‬ج‪ ١ ‎‬ص‪. ١٥٧ ‎‬‬ ‫(‪ )٣٨‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪.١٦٧٢٨١٦١ ‎‬‬ ‫‪١٤٣‬‬ ‫رسالة يحثهم فيها على الطاعة للأئمة } وقال لهم في هذه الرسالة ضمن‬ ‫ماقال ‪ :‬إن من أحدث حدثا فهو مأخوذ به إلا أن يكون الامام أمر‬ ‫به ‪ .0‬وهو يرى أنه الحق‘“ ‏(‪ & )٢٢‬مما كان له أثره في القضاء أخيرا على‬ ‫‏(‪. )٤٠‬‬ ‫هذه الفتنة‬ ‫الاتصالات بين أئمة عمان وبين أهل المغرب بعد‬ ‫واستمرت‬ ‫القضاء على الدولة الرستمية ‪ .‬يستفاد ذلك مما رواه لنا أبو عبد الله‬ ‫الكندي في كتابه بيان الشرع من أن محمد بن محبوب بن الرحيل كتب‬ ‫لأهل المغرب كتبا على لسان الامام الصلت بن مالك ‏(‪٢٢٣٧‬‬ ‫‏‪ ٧٢٣‬ه‪ /‬‏‪ _ ٨٥١‬‏)م‪ ٦٨٨‬يرد فيها على أسئلتهم ويعطيهم الفتوى في‬ ‫مسائل فقهية وعلمية ‏(‪. )٤١‬‬ ‫ارسال الرسل لتفقد أحوال أباضية المغرب ‪:‬‬ ‫ه‬ ‫لم يقف دور أباضية البصرة وعمان على هده النواحي من الدعم‬ ‫السياسي والمادي وارسال الفتاوى لحل ماكان يحدث بين أباضية المغرب‬ ‫من خلافات أو منازعات مذهبية أو سياسية ‪ 5‬بل إنهم كانوا يرسلون‬ ‫رسلهم أيضا لتفقد أحوالهم وللوقوف على مشاكلهم ولتوطيد أواصر‬ ‫الصداقة والمودة والتواصل معهم في جميع الاحوال والظروف ‪ .‬من‬ ‫ذلك مايرويه لنا الشماخي نقلا عن كتاب سير نفوسة‘‘ وعن‬ ‫الدرجيني ‪ ،‬من أن رجالا من أهل المشرق قدموا زائرين في عصر الامام‬ ‫عبد الوهاب ث فوصلوا الى جبل نفوسة وزاروا أهله من الأباضية‬ ‫‏‪. ٢٤٨‬‬ ‫‏(‪ )٣٩‬نور الدين السالمي ‪ :‬تحفة الأعيان ‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫(‪ )٤٠‬أبو زكريا‪ :‬ص‪.١٣٦ - ١٢٨ ‎‬‬ ‫‪.١٩٧‬‬ ‫(‪ )١٤١‬أبو عبد الله الكندي ‪ :‬بيان الشرع‪ .‬ج‪ ٢٨ ‎‬ص‪١٩٥ ‎‬‬ ‫‪١٤٤‬‬ ‫وانتهي بهم المطاف إلى الامام عبد الوهاب الذي جمعهم بأحد علماء‬ ‫نفوسة ‪ .‬وكان هذا الامام يعظم هذا العالم ويحترمه لغزارة علمه‬ ‫عليه لاختبار مدى هذا العلم وذلك‬ ‫وفضله {‪ ،‬فا خذوا في طرح أسئلتهم‬ ‫لانعلم أحدا‬ ‫الفضل ‪ ،‬ولما أجابهم على كل ماسألوا } قالوا للامام‬ ‫بالمشرق والمغرب مثل هذا‘‘ العالم ‏(‪. )٤"٢‬‬ ‫ولم يكن حضور كثير من أباضية المشرق إلى بلاد المغرب هذا‬ ‫الهدف فقط ‪ ،‬وهو تعميق الصلة بينهم وبين أباضية المغرب ‪ 0‬بل كان‬ ‫لأهداف أخرى ‪ ،‬منها العمل بالتجارة أو الاشتغال بالعلم ونشر المذهب‬ ‫بين ‪,‬البربر ‪ 2‬أو هربا من اضطهاد العباسيين لهم ‪ ،‬أو لهذه العوامل‬ ‫جميعها ‪ .‬ونتج عن ذلك أن تدفق المشارقة من علماء وتجار وحرفيين‬ ‫وصناع على بلاد المغرب بصفة عامة } وعلى تاهرت بصفة خاصة ©‬ ‫لما توافر فيها من أمن وأمان وعدالة وسماحة ‪ .‬وقد سبق أن أشرنا إلى‬ ‫بناء هؤلاء المشارقة من البصريين والكوفيين والمصريين وغيرهم الدور‬ ‫والقصور والمساجد والمحلات التجارية ى مما أدى الى ازدهار الحياة في‬ ‫الدول الرستمية والى ازدياد قوتها ”ئ) ‪ .‬و لم يكن هذا الازدهار وتلك‬ ‫القوة إلا نتيجة للعلاقات السياسية والمذهبية الوطيدة التي ربطت بين‬ ‫وعمان ‘ وماساهم به البلدان‬ ‫أباضية المغرب ومصر وأباضية البصرة‬ ‫الاخيران من دعم مادي وسياسي ومعنوي في إقامة هذه الدولة © وفي‬ ‫مساندتها وفي حل مشاكلها السياسية والفقهية واسداء النصح لحكامها‬ ‫وأئمتها ‪ 0‬حتى تزداد قوتها وتصير علما يلتف حوله الأباضية فن المشرق‬ ‫والمغرب ‪ ،‬وحصنا يلوذون به من عوادي اليام وضربات الزمن‬ ‫وقد نجح أباضية عمان والبصرة كل النجاح فيما خططوا له ©‬ ‫‪. ١٥٣‬‬ ‫‪. ١٤٥‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫الشماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)٤٢‬‬ ‫‪.٦٢ ٦١‬‬ ‫‪.٣٧ _ ٣٦‬‬ ‫(‪ )٤٣‬ابن الصغير ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٤٥‬‬ ‫وفيما قاموا به من أعمال ‪ ،‬وفيما قدموه من مساهمات للدولة‬ ‫الرستمية ‪ ،‬فقد نعمت هذه الدولة بالاستقرار السياسي طوال عهود‬ ‫معظم أئمتها ‪ 0‬كا ازدادت قوتها العسكرية إلى حد بعيد ‪ ،‬فتغلبت على‬ ‫الثلورات الداخلية التي نشبت في عهد الامام عبد الوهاب ولي عهود‬ ‫بعض من خلفه من أفراد البيت الرستمي } لدرجة أن عبدالوهاب تمكن‬ ‫في عام ‪١٩٦‬ه‪/‬‏ ‪٨١١‬م‏ من حصار مدينة طرابلس التي كانت تخضع‬ ‫للأغالبة في ذلك الحين ‪ ،‬وانتهي الأمر حاكمها أن عقد معاهدة صلح‬ ‫مع عبد الوهاب اعترف له فيها بالسيادة الرستمية على المناطق الداخلية‬ ‫طرابلس ‪ ،‬على أن يكون للأغالبة السيادة على المدينة‬ ‫نفسها وعلى المنطقة الساحلية فقط ‪ ،‬وقامت علاقات السلام بين‬ ‫‏(‪. )٤٤‬‬ ‫الجانبين‬ ‫وبهذا الصلح وبهذا السلام قوي مركز الدولة الرستمية في الجبهة‬ ‫الشرقية ‪ .‬وأصبحت حدود الدولة في عهده تمتد شرقا من خليج سرت‬ ‫وغربا حتى تلمسان فيما عدا مدينة طرابلس وولاية أفريقية التي‬ ‫محاطة بأراضي الدولة الرستمية من الشرق والغرب‬ ‫أصبحت‬ ‫والجنوب ‪.‬‬ ‫وقد اضطرد ازدياد قوة الدولة الرستمية في عهد ابنه أفلح‬ ‫‏(‪٢٤٠ _ ٦٢٠٨‬ه‪ _ ٨٢٢٣ /‬‏)م‪ ، ٤٥٨‬ووصلت إلى قمة الازدهار‬ ‫والقوة ث حتى إن هذا الامام أغار على مدينة بناها الأغالبة قرب تاهمرت‬ ‫عام ‪٢٣٩‬ه‪/‬‏ ‪٨٥٢٣‬م‏ وسموها العباسية ض لتقف في وجه الرستميين‬ ‫وتحتل مكانة تاهرت من الناحية الاقتصادية ‪ .‬وكان أفلح قد رأي في‬ ‫إقامة هذه المدينة على هذا النحو خطرا يهدد دولته ‪ 0‬فما كان منه إلا‬ ‫‪ .‬محمد عيسى الحريري ‪:‬‬ ‫‏‪١‬‬ ‫‏‪ . ٦٧‬الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫ر‪)٤٤‬‏‬ ‫ص ‏‪ . ١٣٢‬شاكر مصطفى ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ٦٩٩ . ٦٩٨‬‬ ‫‪١٤٦‬‬ ‫أن انتظر حتى أم الأغالبة بناءها ورتبوا أسواقها وعمروها بالسكان ©‬ ‫م هجم عليها وأجلى عنها سكانها وأضرم فيها النيران وأحرقها عن‬ ‫آخرها ‪ .‬وكتب بذلك الى أفير الأندلس الأموي تقربا اليه ‪ 0‬فبعث‬ ‫إليه هذا الأمير بمائة ألف درهم ‪ .‬وازدادت العلاقات بينهما قوة ‏‪. )٤٥(٠‬‬ ‫بالأندلس أن‬ ‫وقد نتج عن حسن العلاقات بين الرستميين والأمويين‬ ‫انتشر المذهب الأباضي بين بعض الأندلسيين ‪ .‬وقد أشار ابن حزم في‬ ‫للهجرة إلى وجود الأباضية في هذه البلاد ‏«{“‪© )٠٤‬‬ ‫القرن الخامس‬ ‫بن تاشفين ر‪)٤٧‬‏ الذي فتحها‬ ‫واستمر هذا الوجود حتى عصر يوسف‬ ‫وأنقذ‬ ‫‪١٠٩٠‬م‏‬ ‫ه‪/‬‬ ‫‏‪٢٣‬‬ ‫واستولى عليها من ملوك الطوائف في عام‬ ‫بعد أن انتصر عليهم في موقعة‬ ‫الأسبان النصارى‬ ‫الاسلام من زحف‬ ‫الزلاقة في عام ‪٤٧٩‬ه‪/‬‏ ‪١٠٨٦,‬م ‏(‪. )٤٨‬‬ ‫و لم يكن في استطاعة الأغالبة أن يردو على هذا الهجوم الكاسح‬ ‫الذي قام به أفلح على مدينة العباسية ‪ ،‬لما كانوا يشعرون به من ازدياد‬ ‫قوة الرستميين } ولذلك آثروا السلامة ولزموا الصمت (“ئ) ‪ .‬وفي‬ ‫الواقع فإن قيام دولة الأغالبة نفسها في عام ‪١٨٤‬ه‪/‬‏ ‪٨٠٠‬م‏ لم يكن‬ ‫الا نتيجة من نتائج قيام الدولة الرستمية ‪ .‬فقد أحس العباسيون بمدى‬ ‫التهديد الخطير الذي هدد نفوذهم وسيادتهم في افريقية والمغرب ‪ ،‬وما‬ ‫يمكن أن يتعرض له نفوذهم في مصر أيضا إذا ما ازدادت قوة هذه‬ ‫الدولة الأباضية ث ولذلك اعترفوا للأغالبة بحقهم في توريث الحكم‬ ‫‪. ١٩٥٢١‬‬ ‫‪ :‬ص ‏‪١٥١‬‬ ‫ر‪)٤٥‬‏ البلاذري ‪ :‬ص ‏‪ \ ٢٣٦‬محمد عيسى الحريري‬ ‫‏‪. ٥٥ .٥١‬‬ ‫‏)‪٦٤‬ر الفصل في الملل والأهواء والنحل ‪ .‬ج ‏‪ ٥‬ص‬ ‫الأباضية ‪ .‬ص ‏‪ . ٣٣‬جودت عبد الكريم‬ ‫‏(‪ )٤٧‬محمد بن يوسف أطفيش ‪ :‬رسالة ان لم تعرف‬ ‫‪. ١٧٠‬‬ ‫‏‪. ١٦٩١‬‬ ‫‪ :‬ص‬ ‫يوسف‬ ‫(‪ )٤٨‬رجب محمد عبد الحلم ‪ :‬العلاقات بين الأندلس الاسلامية وأسبانيا النصرانية ‪ .‬ص‪. ٣٩٦ . ٣٩٥ ‎‬‬ ‫‪. ١٥١‬‬ ‫محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫)‪٩٤‬ر‪‎‬‬ ‫‪١٤٧‬‬ ‫لأبنائهم ‪ 3‬وفي الاستقلال بافريقية حتى أصبحت دولتهم في الواقع دولة‬ ‫مستقلة عن الخلافة العباسية ولاتربطها بها إلا روابط شكلية ‏(‪. )٥٠‬‬ ‫كا أن شعور دولة الأدارسة التي قامت في بلاد المغرب الأقصى‬ ‫العباسيين‬ ‫من جهة‬ ‫والاطمئنان‬ ‫بالهدوء‬ ‫‪٧٨٨‬م‏‬ ‫‏‪١ ٧٢‬ه‪/‬‬ ‫عام‬ ‫في‬ ‫والأغالبة } لم يكن الا نتيجة أيضا لقيام الدولة الرستمية التي‬ ‫أصبحت حاجزا يحول دون أي تهديد عباسي أو أغلبي يمكن أن يصل‬ ‫للأدارسة ‏(‪. )٥١‬‬ ‫فانظر الى أباضية المغرب كيف قلبوا موازين القوى السياسية في‬ ‫بلاد المغرب كلها منذ قيام دولتهم في عام ‪١٦٠‬ه‪/‬‏ ‪٧٧٦‬م‏ & وكيف‬ ‫مهدوا لقيام الحركات الاستقلالية والدول المستقلة على أرض المغرب‬ ‫الكبير بعد أن ضربوا المثل لغيرهم في هذا المضمار ‪ ،‬وانظر الى العلاقات‬ ‫والروابط المتينة التي ربطوا بها أنفسهم مع إخوانهم من أباضية عمان‬ ‫والبصرة ‪ ،‬فاستمدوا منهم العون والمساعدة في نشر المذهب ‪ ،‬وفي قيام‬ ‫الدولة ‪:‬الاباضية © وفي دعمها وتأسيسها ‪ ،‬وفي حل مشاكلها المادية‬ ‫والسياسية والمذهبية على نحو مارأينا ‪ 2‬وانظر أيضا الى ماسوف نتحدث‬ ‫عنه من علاقات ثقافية دعمت العلاقة بين الفريقين وزادتها قوة وعمقا‬ ‫وجعلتها أكثر دواما واستمرارا ‪.‬‬ ‫‪ .‬اليد عبد العزيز سالم ‪ :‬دراسات ف تار خ العرب (العصر‬ ‫‏‪٥‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫شاكر مصطفى ‪ :‬ج‬ ‫‏(‪()٥٠‬‬ ‫‏‪. ١٩٣‬‬ ‫العباسي الأول) ‪ .‬ص‬ ‫‏‪. ٢٠٣‬‬ ‫محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‬ ‫‏)‪١٥‬ر(‬ ‫‪_ ١٤٨‬‬ ‫‪ _ ٢‬العلاقات الثقافية بين أباضية مصر والمغرب وأباضية‪‎‬‬ ‫م تكن العلاقات السياسية والمذهبية هي الروابط الوحيدة التي‬ ‫ربطت أباضية مصر والمغرب بأباضية عمان والبصرة ‪ ،‬فقد كانت هناك‬ ‫أيضا علاقات ثقافية وطيدة قامت بينهما وكان لها أثرها الفعال في توثيق‬ ‫الروابط وازدياد الصلات بين الفريقين ‪ .‬وقد تعددت مظاهر هذه‬ ‫العلاقات الثقافية وتنوعت ‪ .‬فمن رحلات علمية وتبادل للزيارات قام‬ ‫بها علماء هذه البلدان كل الى بلد الآخر ‪ ،‬ومن التقاء لهم على أرض‬ ‫مكة ف موسم الحج حيث يجتمع علماء الأباضية من المشرق والمغرب‬ ‫يتبادلون الرأي والمشورة ‪ ،‬ومن تبادل للكتب والمراجع العلمية ‪ 0‬ومن‬ ‫مناظرات علمية وطلب للفتوى فيما يستغلق عليهم فهمه من أمور الفقه‬ ‫والمذهب ‪ ،‬الى غير ذلك من الأمور التي أدت الى زيادة الروابط‬ ‫الفكرية والثقافية والعلمية بين الجانبين } والتي لابد أن نخص كلا منها‬ ‫بحديث ‪.‬‬ ‫أ _ الزيارات والرحلات التبادلة بين علماء الأباضية ‪:‬‬ ‫حفلت المصادر والمراجع بذكر كثير من الأخبار عن رحلات‬ ‫علماء الاباضية من البصرة وعمان االى مصر والمغرب ‪ ،‬وعن رحلات‬ ‫علماء أباضية مصر والمغرب الى عمان والبصرة ‪ ،‬ولكن هذه الرحلات‬ ‫كانت قليلة أو نادرة في القرن الثاني للهجرة © ثم تتابعت وزادت فيما‬ ‫تلي ذلك من عصور ‪ .‬ومن أقدم الرحلات العلمية التي قام بها بعض‬ ‫علماء أباضية مصر © هي ماسبقت الاشارة اليه من رحلة شعيب بن‬ ‫‪١٤٩‬‬ ‫المعروف حيث زار البصرة وعاد منها الى مصر ‪ ،‬ثم رحل الى‬ ‫تاهرت عقب وفاة الامام عبد الرحمن بن رستم في عام ‪١٦٨‬ه‪/‬‏‬ ‫‪٧٨٤‬م ‏‪. (٥‬‬ ‫ومن المفيد هنا أن نعرف أن شعيب بن المعروف لم يذهب الى‬ ‫البصرة للقاء علماء المذهب فيها وحده {© و ل يرحل الى بلاد المغرب‬ ‫بعد ذلك وحده & وانما كان معه في الرحلتين مجموعة من علماء‬ ‫الأباضية المصريين الذين كانوا قد تلقوا العلم في البصرة على يد أبي‬ ‫عبيدة مسلم بن أبي كريمة اتميمي وغيره من علماء المذهب فيها ‪ ،‬ثم‬ ‫عادوا مع شعيب الى البصرة حيث خالفوه ثم خالفوا الربيع بن حبيب‬ ‫من بعده في بعض الأمور الفقهية كا سبقت الاشارة } ثم عادوا الى‬ ‫‏(‪. )٥7‬‬ ‫مصر ‪ ،‬ورحل بعضهم وعلى رأسهم شعيب الى تاهرت‬ ‫وتشير المصادر الأباضية أيضا الى وصول عالم أو علماء من أباضية‬ ‫البصرةالى جبل نفوسة بليبيا ثم الى تاهرت بالجزائر لزيارة أهل الدعوة‬ ‫من الأباضية وللاطلاع على أحوالهم في هذه البلاد ‪ ،‬ولاختبار مدى‬ ‫تعمقهم في المذهب ومدى دراستهم له ‪ .‬ولذلك فقد ناقشوا في مجلس‬ ‫عقده الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم علماء الأباضية‬ ‫المغاربة للوقوف على مدى علمهم وفقههم (ا‪)٥‬‏ ‪.‬‬ ‫واذا كانت المصادر لم تسعفنا بأسماء هؤلاء العلماء الذين وفدوا‬ ‫الى تاهمرت في عصر الامام عبد الوهاب ‪ ،‬إلا أنها تذكر لنا قي وضوح‬ ‫اسم عالم كبير من علماء المذهب خرج من البصرة متوجها إلى بلاد‬ ‫المغرب لزيارة هذا الامام ‪ .‬وكان هذا العالم هو أبو غانم بشر بن غانم‬ ‫‪. ٨٤‬‬ ‫انظر ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٥٣‬‬ ‫‪. ١٣٠‬‬ ‫‪_ ١٢٨‬‬ ‫‪. ٩٨‬‬ ‫انظر ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٥٢‬‬ ‫‪. ١٥٥‬‬ ‫‪ | ٢٩٣‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪ | ١٢٥‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫)‪٤٥‬ر‪ ‎‬أبزوكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫_‬ ‫‪١٥٠‬‬ ‫الخراساني صاحب المدونة المشهورة في الفقه الأباضي ‪ .‬وقد رحل أبو‬ ‫معه هذه المدونة ‪ 0‬وفي جبل نفوسة‬ ‫غانم الى بلاد المغرب مصطحبا‬ ‫وقبل أن يصل الى تاهرت & التقى بعالمها الكبير عمروس بن فتح‬ ‫النفوسي وترك معه مدونته للاطلاع عليها ث فقام عمروس بنسخها ‪3‬‬ ‫فكان يكتب وأخته تملي عليه } وما عاد أبو غانم من تاهرت ‪ ،‬إلا وكان‬ ‫عمروس قد انتهي من نسخ المدونة في اثني عشر جزءا ‪ .‬ومنذ ذلك‬ ‫التاريخ اشتهر أمر هذه المدونة في بلاد المغرب الاسلامي ‏‪. 2٥٥‬‬ ‫وتتواتر بعض الأخبار عن وصول بعض علماء الأباضية البصريين‬ ‫والعمانيين الى مصر وبلاد المغرب ‪٬‬وإن‏ كانت لاتذكر أسماءهم ©‬ ‫ولكننا يمكننا أن نستدل على كترة ورودهم من بعض آثارهم العلمية‬ ‫وعلى سبيل المثال فقد تمكن ؛بعض الأباضية في جبل نفوسة من كتابة‬ ‫القران وحفظه على يد هؤلاء الواردين المشارقة الذين كانوا يمرون بهذا‬ ‫الجبل ‪ .‬مثال ذلك مارواه لنا الشماخي من أن عمر بن يمكتن الذي‬ ‫كان يعيش في جبل نفوسة قبل عام ‪٦٢٤٠.‬ه‪/‬‏ ‪٨٥٤‬م‏ & اي في عصر‬ ‫الدولة الرستمية ‪ ،‬إنما تعلم القران بواسطة جلوسه في طريق يمر بناحية‬ ‫مغمداس & حيث "يتلقى فيها السابلة والمارة من المشرق ث فيكتب‬ ‫عنهم لوحة من القرآن وينصرف ‪ ،‬فاذا حفظه رجع الى المحجة فيكتب‬ ‫عن المارة والرفاق كذلك ‪ ،‬حتى حفظ القرآن وتعلم العلم‘ث ‏(‪. )٨٠٠‬‬ ‫وهي رواية واضحة الدلالة على كثرة الواردين المشارقة الى بلاد المغرب‬ ‫سواء كانوا تجارا أم علماء ‪.‬‬ ‫وظل الأمر على هذا النحو حتى قضي الفاطميون على الدولة‬ ‫القضاء على هذه‬ ‫‏‪ ٨‬م ‪.‬ورغم‬ ‫‏‪ ٢٦‬ه‪/‬‬ ‫الرستمية الأباضية في عام‬ ‫‪. ١٧٩٤‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ . ٣٢٣‬الشماخىحي‪ : ‎‬ج‪‎‬‬ ‫_‬ ‫‪٠‬‬ ‫الدرجريجنييني ‪ :‬ج‪ ٢! ‎‬ص‬ ‫(‪9( ,٥ ٥‬‬ ‫‪. ١٢٧‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫الشماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)٥٦‬‬ ‫‪١٥١١‬‬ ‫الدولة } إلا أن جماعات الآباضية لم يقض عليها كا سبق القول ‪ ،‬وإن‬ ‫كان قد نالها الكثير من الاضطهاد والضعف ‪ ،‬ومع ذلك فقد بقيت‬ ‫صامدة وبقي" المذهب موجودا في كثير من أنحاء المغربين الادنى‬ ‫والأوسط ‪ ،‬وقام أهله بثورات ضد الحكم الفاطمي ‪ ،‬وبلغ من قوتهم‬ ‫أن المعز لدين الله الفاطمي طلب منهم إنهاء الثورة على أن يملكهم أو‬ ‫يجعلهم حكاما على ماكان بيدهم من بلاد قبل قيام الدولة الفاطمية في‬ ‫‏(‪. )٥١‬‬ ‫افريقية والمغرب‬ ‫وفي ظل هذا الوجود الأباضي الذي صمد ومازال قائما في بعض‬ ‫نواحي ليبيا وتونس والجزائر حتى الان ‪ ،‬استمر توافد علماء المشارقة‬ ‫الاباضية الى هذه البلاد ‪ .‬من ذلك ماترويه لنا المصادر عن عالم مشرقي‬ ‫كبير هو ابن الجمع الذي أق إلى‪ .‬مصر ومنها رحل الى بلاد المغرب‬ ‫في القرن الرابع للهجرة‪ /‬العاشر للميلاد ‪ 0‬حيث التقى في مدينة توزر‬ ‫ببلاد الجريد في تونس بعالم الأباضية أبي الربيع سليمان بن زرقون‬ ‫النفوسي } وهناك أخذ ينشر علمه وفقه بين كثير من أباضية المغربين‬ ‫معه أبا‬ ‫مصطحبا‬ ‫والمدن‬ ‫يتنقل في القرى‬ ‫الأدنى والأوسط » وكان‬ ‫الربيع ‪.‬وبلغ بهما الترحال الى مدينة سجلماسة في جنوب المغرب‬ ‫الأنصى ‪ .‬حيث أخذ ابن الجمع يعلم أهلها ى "فكان خير معلم‬ ‫به مجالسها وعمرت‬ ‫به محافلها وتنورت‬ ‫ابتهجت‬ ‫وأفضل أستاذ حتى‬ ‫بالعلوم ربوعها‘ ‏(‪. )٥٢٨‬‬ ‫حيث‬ ‫سجلماسة‬ ‫ف‬ ‫وقد ظل ابن الجمع وتلميذه أبو الربيع مقيمين‬ ‫بها‬ ‫ابن الجمع قد أوصى‬ ‫© وتسلم الثاني كتبه ‪ .‬وكان‬ ‫ربه‬ ‫الأول‬ ‫لقي‬ ‫ِ‬ ‫(‪ )٥٧‬انظر ‪ .‬ص‪.١١٨ - ١١٣ ‎‬‬ ‫‪ ، ١١٠ . ١٠٩‬سليمان البارولي‪: ‎‬‬ ‫‪ . ١٩٤ _ ١٩٣‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )٥٨‬أبو زكريا ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫ج‪ ٢ ‎‬ص‪. ١٧٢٨ ‎‬‬ ‫‪١٥٢١‬‬ ‫اليه } فاستفاد منها الاستفادة الكبرى حتى صار علما من أعلام‬ ‫الأباضية في بلاد المغرب ‪ ،‬لدرجة أنه عندما عاد من سجلماسة ودخل‬ ‫قسطيلية من بلاد الجريد ‪ 0‬اضطربت هذه المدينة كلها من أجله ‪8‬‬ ‫واحتفلت به أيما احتفال © وأخذ الناس يسالونه في فنون العلم الختلفة ©‬ ‫فكان يجيبهم عما يسألون ‪ .‬وكان أهل سجلماسة يرسلون اليه بعد أن‬ ‫غادر بلادهم ‪ ،‬يستفتونه فيما أشكل عليهم من مسائل الفقه والعقيدة ث‬ ‫فكان يفتيهم ويرسل اليهم جواب ما يسألون ‏(‪. )٨‬‬ ‫وتحدثنا المصادر عن وصول أحد علماء عمان الى مصر وبلاد‬ ‫للغرب في وقت متأخر ‪ .‬ففي القرن التاسع للهجرة‪ /‬الخامس عشر‬ ‫الله‬ ‫بن عبد‬ ‫الفقيه الحاج محمد‬ ‫للميلاد نسمع عن الشيخ الماز‬ ‫السمائلي ‪ ،‬الذي رحل من عمان الى مصر ومنها الى بلاد المغرب ‪،‬‬ ‫حيث وصلها قبل عام ‪٨٩٤‬ه‪/‬‏ ‪١٤٨٨‬م‏ ‪ .‬وظل هناك فترة صحب‬ ‫فيها الشماخي صاحب كتاب "السيرك ‪ 7‬وذهب معه لزيارة أي‬ ‫يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى ‪ ،‬وهو أحد علماء الأباضية المغاربة‬ ‫الأفذاذ في ذلك الوقت ‪ ،‬وكان هذا العالم مريضا ‪ ،‬ورغم مرضه فقد‬ ‫قامت بينه وبين الشيخ العماني مناظرة في علم الطب ‏<‘‪ . )٦٠‬وهكذا‬ ‫ظل توارد علماء الاباضية المشارقة من عمان وغيرها الى مصر وبلاد‬ ‫المغرب حتى هذا الوقت المتأخر من العصور الوسطى ‪ ،‬وفيما تلي ذلك‬ ‫‏(‪. )٦١‬‬ ‫عصور‬ ‫من‬ ‫‏(‪ )٥٩‬المصادر الثلاث السابقة ‪ .‬ونفس الصفحات ‪.‬‬ ‫(ر‪)٦٠‬‏ الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ص ‏‪.٢٠٣ _ ٢٠١‬‬ ‫‏‪ )٢٤٥‬الى وصول الرحالة الشهير‬ ‫‏(‪ )٦١‬يشير سليمان البارولي في أزهاره رج ‏‪ ٢‬هامش ‏‪ ٢‬ص‬ ‫الأديب الشيخ على بن أحمد العمال الى نفوسة بليا فى أواسط القرن الثالث عشر للهجرة‪/‬‬ ‫منتصف القرن التاسع عشر للميلاد } ومنها توجه الى بلاد الدودان حيث مرق منه لي الطريق‬ ‫ا ديوانه الجامع لأشعاره وقصائده ‪ .‬وما كتبه لي رحلته ‪3‬فاغم لذلك غما لامزيد عليه‬ ‫أثر في صحته ‪ .‬فتولي لي هذه البلاد بعيدا عن وطنه وأهله ‪.‬‬ ‫‪١٥٣‬‬ ‫ولاشك أن علماء الأباضية الذين توافدوا الى بلاد المغرب كانوا‬ ‫يفدون الى مصر أولا ويستقرون فيها بعض الوقت حيث يقابلون من‬ ‫فيها من الاباضية ويتعرفون‪ .‬على آحوالهم ‪ ،‬ثم يقومون باستئناف الرحلة‬ ‫لزيارة إخوانهم من أباضية المغرب ‪ .‬وكان بعضهم يكتفي بالبقاء في‬ ‫مصر لفترة قد تطول أو تقصر ‪ ،‬وكان البعض الآخر يفضل البقاء فيها‬ ‫حتى نهاية حياتهم ‪ .‬من ذلك مايرويه لنا ياقوت الحموي من أن عالما‬ ‫لغويا أديبا كبيرا نزل مصر وبقي‪ .‬فيها فترة طويلة ح حيث استفاد منه‬ ‫المصريون وتنافسوا وأكثروا من الرواية عنه ‪ 5‬هذا الأديب الكبير هو‬ ‫علي بن أحمد المهلبي اللغوي الذي كان إماما في النحو واللغة ورواية‬ ‫الأخبار وتفسير الأشعار ‪ .‬وقد وفد هذا العالم الى مصر في دولة كافور‬ ‫الاخشيدي حيث تقابل في بلاطه مع المتنبي ‪ 0‬ولما زالت دولة‬ ‫الاخشيديين وانتقل الفاطميون الى مصر في عام ‪٣٦٢‬ه‪/‬‏ ‪٦٩٧٢‬م‏ ‪8‬‬ ‫صار هذا الأديب الكبير من أخص جلساء المعز لدين اللة الفاطمي‬ ‫وكذلك في عهد ابنه العزيز بالله ‪ .‬وظلت له هذه المكانة حتى توفي‬ ‫فى مصر عام ‪٣٨٥‬ه‪/‬‏ ‪٦٩٥‬م ‏«‪ )٦‬وان كنا لاندري على وجه الدقة‬ ‫لان المهالبة كانوا‬ ‫منهم‬ ‫أنه كان‬ ‫بالأباضية ‪ .‬وراجح‬ ‫صلته‬ ‫مدى‬ ‫يحتضنون هذا المذهب ويعطفون على رجاله © ومعروف أن المهالبة من‬ ‫الأزد ‪ 3‬ومعروف أن الأزد هم العمود الفقري بالنسبة للأباضية س حيث‬ ‫قوي‬ ‫برباط‬ ‫وعمان‬ ‫في البصرة‬ ‫ظهوره‬ ‫منذ‬ ‫بالازد‬ ‫المذهب‬ ‫ارتبط‬ ‫‏(‪. )٦‬‬ ‫لاتنفصم عراه كا سبق القول‬ ‫وكا كانت مصر ملتقى لعلماء الأباضية المشارقة ‪ ،‬فإنها أيضا كانت‬ ‫بطبيعة الحال ملتقى للأباضية القادمين من بلاد المغرب ‪ .‬وكان بعضهم‬ ‫‪.٢٢٦‬‬ ‫‏‪٢٢٤‬‬ ‫‏(‪ )٦٢‬معجم الأدباء ‪ .‬ج ‏‪ ١٢١‬مجلد ‏‪ ٦‬ص‬ ‫‪.٢٢‬‬ ‫‪- ٢٠‬‬ ‫‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫انظر‬ ‫(‪)٦٢‬‬ ‫_‬ ‫‪١٥٤‬‬ ‫يستقر فيها إما طلبا للعلم أو العمل أو التجارة ‪ 3‬أو يفضل استئناف‬ ‫الرحلة الى بلاد المشرق ‪ ،‬الى مكة للحج © ثم الى عمان أو البصرة‬ ‫طلبا للمزيد من العلم على يد علماء المذهب في هذين البلدين ‪ .‬وقد‬ ‫سبقت الاشارة الى عالم الأباضية الكبير أبي خزر الوسياني الذي ثار‬ ‫ضد المعز لدين الله الفاطمي في عام ‪٣٥٨‬ه‪/‬‏ ‪٦٩٦٩‬م‏ بسبب قتل العالم‬ ‫الأباضي أبي القاسم يزيد بن مخلد ‪ ،‬ثمالى هزيمته وعفو المعز عنه‬ ‫واصطحابه معه الى مصر ‪ ،‬حيث بز علماءها علما وفقها حتى خافوا‬ ‫مناظرته والحوار معه ‪ .‬وظل هذا العالم الأباضي عزيز الجانب عند المعز‬ ‫حتى مات وقام العزيز في الخلافة وورد في عهده أحد المعتزلة الى مصر‬ ‫فتغلب على علمائها ‪ 3‬و لم ينقذ الموقف إلا أبو خزر ‪ ،‬الذي تمكن من‬ ‫التغلب على هذا المعتزلى فعادت اليه وجاهته وارتفعت منزلته لدى‬ ‫‪.‬‬ ‫العزيز ‏(‪. )٦٤‬‬ ‫ويبدو أن قدوم العلماء والطلبة الأباضية من المغرب إلى مصر ظل‬ ‫متواصلا حتى لاحظ بعض المؤرخين وجود بعضهم في مصر في عصر‬ ‫صلاح الدين الأيوني د وأشاروا الى أنه شملهم بعطفه ورعايته كا سبق‬ ‫القول ‏(‪. )٦٥‬‬ ‫وكا وصل بعض العلماء والطلبة الأباضية المغاربة الى مصر وأقاموا‬ ‫فيها ‪ 0‬فان بعضهم واصل الرحلة منها الى البصرة وعمان لتلقي المزيد‬ ‫مانلعلم والدراسة ‪.‬من ذلك ماتشير اليه بعض المصادر والمراجع من‬ ‫قدوم العالم الأديب بكر بن حماد بن سهل بن أبي اسماعيل الزناتي‬ ‫التاهرتي من تاهرت الى البصرة ‪ .‬وكان هذا الأديب يعد من شعراء‬ ‫الطبقة الأولى في عصره ‪ ،‬كا كان فقيها عالما بالحديث ورجاله ‪ .‬وقد‬ ‫‪.‬‬ ‫‪١٠‬‬ ‫‪٣‬‬ ‫‪_-‬‬ ‫‪١ ٠ ١‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪6‬‬ ‫انظر‬ ‫(‪(١٦ ٥‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪١٠١١‬‬ ‫‪٩ ٩‬‬ ‫‪ ٠‬ص‪‎‬‬ ‫انظر‪‎‬‬ ‫) ‪(٦ ٤‬‬ ‫_‬ ‫‪١٥٥‬‬ ‫__‬ ‫ولد بتاهمرت ورحل عنها الى البصرة في عام ‏‪ ٦ ١٧‬ه‪٨٣٢ /‬م‏ حيث‬ ‫الأسدي البصري‬ ‫نهل هناك من روافد العلم الثرة ‪ 6‬فأً خذ عن مسدد‬ ‫شيخ الأئم ةالمصنفين الثقات © كا التقي هناك بكبار الأدباء وعظماء‬ ‫الشعراء © كالشاعر دعبل الخزاعي ‪ ،‬واللغوي الراوية العباس بن الفرج‬ ‫الرياشي ى والشاعر الأديب علي بانلجهم بن بدر ‪ 3‬وكذلك سهل بن‬ ‫محمد السجستاني أحد كبار علماء اللغة والشعر ‪ .‬كا التقي أيضا‬ ‫بالشاعر حبيب بن أوس الطا المشهور بأي تمام ‪ ،‬وانتقل بعد ذلك‬ ‫الى بغداد وأثبت وجوده في بلاط الخليفة المعتصم بالله العباسي‬ ‫ومدحه } ‪ 7‬عاد الى القيروان ومنها الى تاهرت حاملا معه ماحمله من‬ ‫المؤثرات الثقافية المشرقية ث وظل يستانف نشاطه العلمي في تاهرت‬ ‫حتى توفي بها في عام ‪٢٩٦‬ه‪/‬‏ ‪٦٠٨‬م‏ ‪ ،‬أي انتهت حياته بنهاية الدولة‬ ‫(‪. )٦٦‬‬ ‫الرستمية‪‎‬‬ ‫ويحكى لنا ابن الصغير الذي عاصر نهاية هذه الدولة أن أحد علماء‬ ‫الأباضية في عصر أبي اليقظان محمد بن أفلح ‏(‪ _ ٢٦١‬‏‪/‬ه‪١٨٢‬‬ ‫‏‪ _ ٨٥‬‏)م‪ ، ٤٩٨‬ويسمى عبدالعزيز ابن الاوز كانت له رحلة الى‬ ‫المشرق & والمقصود بالمشرق هنا اما البصرة أو عمان أو الاثنين معا ‪،‬‬ ‫‏(‪. )٦٧‬‬ ‫ذائع‬ ‫وصيت‬ ‫بار ع‬ ‫فقه‬ ‫ذا‬ ‫العا ل‬ ‫هذا‬ ‫وكان‬ ‫وفي القرن الرابع للهجرة‪ /‬العاشر للميلاد ‪ ،‬يشير أبو سعيد الكدمي‬ ‫ف‬ ‫الجامع‬ ‫كتاب‬ ‫العماني الى أن قريبه العلامة ابن بركة صاحب‬ ‫الفقه الأباضي والذي كان يعيش في بهلا بعمان ‪ ،‬والذي كان مشهورا‬ ‫بالغنى والثراء ث يشير الى أن هذا العالم الكبير كان محبا للعلم مشجعا‬ ‫لاهله من العلماء والطلاب ‪ ،‬ولذلك كان يقصده طلبة العلم من عمان‬ ‫‏‪. ١٩٢١ . ١٩١‬‬ ‫‏‪ \ ٦٩‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫سليمان البارولي ‪ :‬ج‬ ‫ر‪)٦٦‬‏‬ ‫‏‪. ٩٩‬‬ ‫أخبار الأئمة الرستميين ‪ .‬ص‬ ‫‏(‪)٦٧‬‬ ‫‪١٥١٦‬‬ ‫} فلمع اسمه‬ ‫من مقامه‬ ‫غيرها ‪" ,‬حتى قيل إن الطلبة الغاربة لايفقدون‬ ‫و‬ ‫‏{‪. )٦٨‬‬ ‫وشاع ذكره‘“‬ ‫وفي القرن السادس للهجرة‪ /‬الثاني عشر للميلاد نسمع عن وصول‬ ‫العالم الأباضي المغربي الكبير أيي يعقوب يوسف بن ابراهيم الورجلاني‬ ‫الى بلاد المشرق من أجل طلب العلم ‪ ،‬فتنقل في عواصم الشرق وأكثر‬ ‫من الرحلة وقام بجمع وترتيب كتاب مسند الربيع بن حبيب الفراهيدي‬ ‫المعروف لدى الأباضية باسم الجامع الصحيح‪ .‬‏«‪ . »٦١‬ويغلب على‬ ‫الظن أنه حصل على هذا الكتاب من عمان ذاتها } لانها في تلك الفترة‬ ‫كانت هي الملاذ الوحيد للمذهب الأباضي في المشرق ‪ ،‬ولذلك نرجح‬ ‫قيام الورجلاني بزيارة لعمان ضمن مازار من بلاد ‪.‬‬ ‫وقد وصل الى عمان أيضا أحد الحجاج المغاربة قادما من جزيرة‬ ‫جربة ببلاد تونس ‪ ،‬ويسمى الحاج عيسى بن زكريا ج خيث استقر‬ ‫فيها فترة من الزمن ثم عاد الى بلاده محملا ببعض الكتب العمانية &‬ ‫مثل كتاب حل أو شرح محمد بن وصاف العماني لكتاب دعائم‬ ‫الاسلام لأحمد بن النظر العماني ث وكتاب جامع الشيخ أبي الحسن‬ ‫البسيوي ‪ ،‬وكتاب جامع ابن جعفر وكتب غيرهم من علماء مممان ‪.‬‬ ‫وحمل في نفس الوقت رغبة أباضية عمان الى اخوانهم أباضية المغرب‬ ‫في تدوين كتاب يتحدث عنهم وعن شيوخهم كي يتعرفوا من خلال‬ ‫هذا الكتاب على سير الأوائل ومناقب الأسلاف من أهل المغرب ‪ ،‬منذ‬ ‫أن ظهر المذهب الأباضي في هذه البلاد حتى وقتهم ‏(\‪. ٧‬‬ ‫‏)‪٨٦‬ر الاستقامة ‪ .‬تحقيق محمد أبو الحسن { مسقط { وزارة التراث ‪ .‬سنة ‪١٩٨٥‬م‏ ‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ٥‬‬ ‫‏)‪٩٦‬ر فرحات الجعبيري ‪ :‬البعد الحضاري للعقيدة الأباضية ‪ .‬مسقط ‪ .‬سنة ‪١٩٨٧١‬م‏ ‪ .‬هامش ‏‪٠{ ٨٣‬‬ ‫‏‪. ٢٣٨‬‬ ‫‏‪ . ١٢٠ - ١١٩‬على يحيى معمر ‪ :‬الأباضية في الجزائر ‪ .‬ص‬ ‫ص‬ ‫‏‪ { ٢٩٥‬عوض‬ ‫‏‪ | ٢٨٧‬فرحات العبيري ‪ :‬نظام العزابة ‪ .‬ص‬ ‫‏)‪٠٧‬ر الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ !٢‬ص‬ ‫خليفات ‪ :‬نشأة الحركة الأباضية ‪ .‬عمان ‪ .‬سنة ‪١٩٧٨‬م‏ ‪ .‬ص ‏‪. ١٨ | ١٧‬‬ ‫‪١٥٧‬‬ ‫ولما وصلت هذه الرغبة امحمودة الى علماء الأباضية في المغرب |‬ ‫كلف علماء جربة العالم الأباضي المشهور أبا العباس أحمد بن سعيد‬ ‫‪٦٧٠‬ه‪/‬‏ ‪١٢٧١‬م)‏ © بوضع كتاب في‪ :‬هذا المعنى‬ ‫الدرجيني (ت‬ ‫حسب رغبة اخوانهم من أباضية عمان & فكان هذا الأمر سببا في قيام‬ ‫المشايخ بالمغرب“‘ ©‬ ‫طبقات‬ ‫الدرجيني بتاليف كتابه الشهير المسمى‬ ‫حيث تحدث فيه عن تاريخ الدولة الرستمية ومناقب الأسلاف من علماء‬ ‫ومشايخ الاباضية طبقة بعد طبقة حتى عصره ((\!) ‪.‬‬ ‫واذا كانت المصادر قد أشارت الى ورود هذا العدد من علماء‬ ‫الأباضية المغاربة الى عمان والبصرة على مدى فترات التاريخ الاسلامي‬ ‫المختلفة ‪ 5‬فانها أشارت على استحياء الى ورود بعض علماء الأباضية‬ ‫المصريين أيضا ‪ .‬وقد سبقت الاشارة الى رحلة بعضهم الى البصرة‬ ‫وعمان ينهلون من شيوخ المذهب هنا أو هناك ‪ ،‬يتعلمون على أيديهم‬ ‫أو يناقشون بعض المسائل التي كانت محل خلاف بين شيوخهم ‪ .‬ومن‬ ‫هؤلاء الذين رحلوا الى البصرة في طلب العلم ‪ 2‬شعيب بن المعروف‬ ‫وكذلك زملاؤه الذين عرفوا باسم حملة العلم ‪ 0‬حيث تعلموا فيها على‬ ‫ايدي مشايخ المذهب وعادوا الى مصر ونشروه بين المصريين الذين نبغ‬ ‫في هذا المذهب حتى وصل الى درجة الفتيا ‏(‪. )٧٢‬‬ ‫بعضهم‬ ‫وهناك اشارة أخرى ال قدوم أيي المؤرج عمر بن محمد المصري‬ ‫المصادر السابقة ونفس الصفحات‪. ‎‬‬ ‫(‪)٧١‬‬ ‫ويلاحظ أن ورود العلماء والطلاب المغاربة الأباضية الى عمان ظل مستمرا حتى رقت‪‎‬‬ ‫متأخر ‪ .‬اذ يشير نور الدين السامي الى قدوم الشيخ عمر بن معيد بن محمد بن زكريا الجربي‪‎‬‬ ‫الأباضي المغربي الى بلاد عمان في عهد الامام بلعرب بن سلطان بن سيف الذ تولى حكم‪‎‬‬ ‫عمان عام ‪١٠٩١‬ه‪١٦٨١ /‬م ‪ .‬فر بما رأي من أحوال عمان وظهور العدل فيها ‪ .‬ومن‪‎‬‬ ‫احياء السنن واماتة البدع }وطلب هذا العالم المغري من هذا الامام أن بحث الرعية على طلب‪‎‬‬ ‫العلم وعمارة المدارس ‪.‬انظر ‪.‬تحفة الأعيان ‪ .‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪. ٨١ ‎‬‬ ‫‪.٨٤‬‬ ‫انظار ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٧٢‬‬ ‫‪١٥١٨‬‬ ‫ال عمان بعد أن كان قد اختلف هو وبعض اخوانه المصريين مع‪.‬مشايحخ‬ ‫المذهب في البصرة في بعض المسائل الفقهية ‪ ،‬فأتي أبو المؤريج‪.‬هذا الى‬ ‫عمان حيث حاججه الأباضية فيها فاقتنع بوجهة نظرهم واضطر أن‬ ‫يتخلى عن آرائه السابقة ‏(‪. )٧‬‬ ‫واذا كانت المصادر والمراجع لم تعطنا الا هذا القدر من المعلومات‬ ‫والأخبار _ وهو قدر لابأس "به _ عن رحلات العلماء الأباضية بين‬ ‫كل من البصرة وعمان من ناحية ومصر وبلاد المغرب من ناحية‬ ‫أخرى } فانها ولحسن الحظ وافتنا بأخبار طيبة عن اتصال هؤلاء العلماء‬ ‫وتجمعهم في مكان واحد ‪ .‬وكان هذا المكان هو مكة المكرمة حيث‬ ‫يلتقي الجميع هناك في موسم الحج ‪.‬‬ ‫إلتقاء علماء الأباضية في موسم الحج ‪ 8‬والجوار في مكة ‪:‬‬ ‫ب‬ ‫تم إلتقاء علماء أباضية عمان والبصرة بعلماء أباضية مصر والمغرب‬ ‫في بلاد الحجاز منذ وقت مبكر ‪ ،‬واستمر طوال عصور التاريخ‬ ‫الاسلامي ‪ .‬وقد ساعد على هذا اللقاء المستمر أمران ‪:‬الأمر الأول‬ ‫هو أن الأباضية كانوا من أكثر الناس حجا ‪ 3‬وكان الأئمة الرستميون‬ ‫يشجعون الناس على أداء هذه الفريضة ‪ ،‬وكانوا هم أنفسهم يخاطرون‬ ‫بالذهاب الى بلاد الحجاز لأدائها } كا كان علماء الأباضية يأتون من‬ ‫مصر والمغرب ومن البصرة وعمان للحج ‪ ،‬ومنهم من كرر الحج مرات‬ ‫عديدة ‪ .‬وقد سبقت الاشارة الى ذلك حين حديثنا عن الحج كوسيلة‬ ‫من وسائل نشر الاسلام ‪ .‬أما الآن فاننا لانتحدث عن الحج بهذا‬ ‫المعنى ‪ ،‬وانما نتحدث عنه باعتباره وسيلة أو فرصة لتجمع والتقاء علماء‬ ‫ارة التراث ‪ .‬سنة ‪١٩٨٤‬م ‪ 6‬ج‪ ١ ‎‬ص‪. ٨ ٠ ٧ ‎‬‬‫(‪ )٧٣‬ابو غانم الحراسالي ‪:‬المدونة الصغرى ‪ .‬موسقزط ‪.‬‬ ‫_‬ ‫‪١٥٩‬‬ ‫الأباضية من المشرق والمغرب ‪ ،‬لأن الحديث هنا عن العلاقات الثقافية‬ ‫هذه‬ ‫مظاهر‬ ‫من‬ ‫والتقائهم َكمظهر‬ ‫العلماء‬ ‫هؤلاء‬ ‫تجمع وتواصل‬ ‫وعن‬ ‫انعلاقات ‪.‬‬ ‫كان هؤلاء العلماء يجتمعون في بلاد الحجاز يتبادلون الرأي‬ ‫والمشورة ويصدرون الفتاوي ويردون على أسئلة الحجيج من الاباضية‬ ‫وغير الاباضية & ويصدرون أحكامهم فيما يرد اليهم من مسائل فقهية‬ ‫أو مذهبية } فاذا حدث خلاف بين الأباضية في أي بلد من بلدانهم ©‬ ‫كان أصحاب هذا الخلاف غالبا ماينتهزون فرصة تجمع علمائهم في‬ ‫هم‬ ‫فيصنلدرون‬ ‫اسئلتهم ‪6‬‬ ‫او‬ ‫بشكاواهم‬ ‫إليهم‬ ‫ويرسلون‬ ‫الحج‬ ‫موسم‬ ‫الفتوى & وغالبا ماكان يلتزم بها الشاكون أو السائلون ‪ .‬وقد سبقت‬ ‫بإرسال‬ ‫بن عبد الرحمن بن رستم‬ ‫الى قيام الامام عبد الوهاب‬ ‫الاشارة‬ ‫رسوليه الى مصر ومكة حيث قابلا في مصر الفقيه الاباضي المصري‬ ‫محمد بن عباد ‪ ،‬وفي مكة الفقية الأباضية البصري العماني الربيع بن‬ ‫بينه وبين ابن‬ ‫الفتوى فيما نشب‬ ‫الأزدي ل لأخذ‬ ‫الفراهيدي‬ ‫حبيب‬ ‫‏(‪. )٧٤‬‬ ‫ونزاع‬ ‫خلاف‬ ‫من‬ ‫فندين‬ ‫أما الأمر الثاني الذي دفع علماء الأباضية في المغرب للتجمع في‬ ‫بلاد الحجاز في موسم الحج ‪ ،‬هو تشجيع الأباضية للعلم والعلماء‬ ‫وحرصهم على التعلم ث وكان اللقاء في مكة هو أحد الوسائل الهامة‬ ‫هذا العلم ‪ .‬ومما يدل على اهتام أباضية المغرب بالعلم‬ ‫لتحصيل‬ ‫وتحصيله ‪ 35‬أن الأئمة أنفسهم كانوا علماء ء وكان البيت الرستمي‬ ‫والفقه ‪،‬‬ ‫الاصول‬ ‫المختلفة من‬ ‫العلم وفنونه‬ ‫بيت‬ ‫هو‬ ‫عامة‬ ‫بصفة‬ ‫والحديث والتفسير والنحو والفصاحة وعلم النجوم ‏({‪. )٧‬‬ ‫‪.١٤١‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‏‪١٤٠‬‬ ‫‪ .‬ص‬ ‫انظر‬ ‫‏(‪)٧٤‬‬ ‫‏(‪ )٧٥‬أبو زكريا ‪ :‬ص ‏‪ ٩٩‬ا الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ ٥٦‬۔‪ ،‬الازكري ‪ :‬خطوط كشف الغمة ‪ .‬ص ‏‪. ٣٥٠‬‬ ‫‪١٦٠‬‬ ‫الرحمن‬ ‫عبد‬ ‫للدولة الرستمية وهو‬ ‫أن الامام الأول‬ ‫المعروف‬ ‫ومن‬ ‫ابن رستم له تفسير منسوب اليه ث وله ديوان نفيس ذكر الورجلاني‬ ‫أنه راه & وله أيضا رسائل متعددة وأجوبة كثيرة في فنون العلم بعضها‬ ‫وأخاه‬ ‫الوهاب‬ ‫‏(‪ . )٧٦‬كا أن ابنه الامام عبد‬ ‫مفقود‬ ‫وبعضها‬ ‫موجود‬ ‫كانا يتعلمان مسائل الفرائض والشريعة ونبغا في ذلك حتى تعلم منهما‬ ‫الكثيرون من أهل المشرق والمغرب ‏«"‪ . )٢‬ولعبد الوهاب كتاب‬ ‫يسمى (مسائل نفوسة‘‘ } لأن أباضية نفوسة كانوا قد آرسلوا اليه‬ ‫يسألونه عما أشكل عليهم في بعض مسائل الفقه والعقيدة ‪ 5‬فاجابهم‬ ‫‪.‬‬ ‫‏(‪(٧٨‬‬ ‫الاسم‬ ‫جهذا‬ ‫سمى‬ ‫كتاب‬ ‫ف‬ ‫وقد بلغ شغف عبد الوهاب بالعلم أنه أرسل الى أباضية البصرة‬ ‫بألف دينار يشترون له بها كتبا ‪ ،‬فاشتروا له ورقا ونسخوا له حمل‬ ‫أربعين جملا من الكتب وأرسلوها اليه } فأخذ عبد الوهاب في قرائتها‬ ‫ولما أتي‪ :‬عليها جميعا قال الحمد لله ث ليست منها مسألة عندي إلا‬ ‫مسألتين ‪ ،‬لو سئلت عنهما قسمتهما الى نظائرهما من المسائل لصادفت‬ ‫واطلاعه‬ ‫علمه‬ ‫عظم‬ ‫على‬ ‫يدل‬ ‫‏‪ 3 ٧١‬مما‬ ‫الكتاب ئ‬ ‫في‬ ‫ماذكره‬ ‫الواسع ‪ .‬ويؤيد الشماخي هذا القول ويذكر أنه اطلع على أجوبة للامام‬ ‫عبد الوهاب في الفقه والأحكام وأصول الدين & وكذلك لابنه الامام‬ ‫افلح ‏(‪. )٨٠‬‬ ‫وقد أفادنا أبو زكريا والدرجيني بأن أفلح هذا كان عالما كبيرا‬ ‫‏‪. ٢٣٧‬‬ ‫‏‪ | ١٦١٧‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‬ ‫الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫ر‪)٧٦‬‏‬ ‫‏(‪ )٧٧‬أبو زكريا‪ :‬ص ‏‪. ٩٩‬‬ ‫‏‪. ٤٦ . ٤٥‬‬ ‫‏(‪ )٧٨‬ابن الصغير ‪ :‬ص‬ ‫‏)‪٩٧‬ر أبو زكريا ‪ :‬ص ‏‪ .١٠٠ _ ٩٩‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ ٥٧ .٥٦١‬إ الشماخي ‪ :‬ج ‏‪١‬‬ ‫‏‪. ٩٣١‬‬ ‫الغمة ‪ .‬ص‬ ‫‪ :‬مخطوط كشف‬ ‫‏‪ } ١٤٢‬ا لازكري‬ ‫ص‬ ‫‏‪.١٦٧١‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫ج‬ ‫السير‪.‬‬ ‫‏)‪٠٨‬ر‬ ‫‏‪ ١٦١‬س‬ ‫حتى أنه كانت له أربع حلقات من الطلبة يعلمهم فيها فنون العلم‬ ‫المختلفة ‏(‪ . )٨١‬وقد بلغ علمه وتمكنه من اللغة العربية أنه لم يعد خطبة‬ ‫قط طوال عهد إمامته البالغ اثنين وثلاثين عاما ‏("‪ . )٨‬و لم يكن نبوغه‬ ‫في علوم الدين وحدها ‪ ،‬إنما كان بجانب ذلك شاعرا عالما بالحساب‬ ‫والفلك والتنجيم ‏(«‪ . )٨‬كا كان ابنه الامام محمد بن أفلح أبو اليقظان‬ ‫عالما ومؤلفا ‪ .‬ويذكر المؤرخون أنه لم ينل الامامة إلا بعد أن ألف‬ ‫كتابا من أربعين جزءا في الاستطاعة ‪ ،‬و لم يرشحه والده للامامة إلا‬ ‫بعد أن جلس للطلاب في ثلاث حلقات اه ‪ 5‬كا أنه رد على‬ ‫المخالفين للأباضية في كتب كنيرة بليغة شافية ‏(‪. )٨٥‬‬ ‫وتتواتر الأخبار باشتغال معظم الأئمة الرستميين الآخرين بالفقه‬ ‫والعلم ‪ ،‬مما شجع كنيرا من الناس على طلب العلم وتحصيله والاشتغال‬ ‫به وتعليمه } ولذلك كترت الرحلة في طلبه ‪ .‬وكان الحج من الرحلات‬ ‫المفيدة في هذا الباب ‪ ،‬فكما هو أداء للفريضة © فهو في نفس الوقت‬ ‫نمل من معين لاينضب ‪ .‬وكان هذا المعين يتمثل ليس في العلماء من‬ ‫الحجاج الوافدين الى بيت الله الحرام فقط ‪ ،‬بل أيضا فيما كان يعرف‬ ‫بالعلماء أو الفقهاء المجاورين ‪ ،‬وهم الذين كانوا يتخلفون عن العودة‬ ‫الى بلادهم بعد أداء الفريضة ‪ ،‬ويقيمون في مكة أو المدينة عاما أو‬ ‫اعواما وربما بقية العمر ‪.‬‬ ‫وقد وجد من هؤلاء الفقهاء المجاورين في مكة في عصر ابن سلام‬ ‫‪. ٧٧‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ | ١٣٦‬الدرجيني ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫أبو زكريا‬ ‫(‪)٨١‬‬ ‫‏‪ ٣٢٠ _ ٣١٩‬ويذكر الدرجيني خطأ أن امامة أفلح كانت تسعا‬ ‫‏(‪ )٨٢‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ص‬ ‫واربعين عاما ‪.‬‬ ‫‪. ٢٣٧‬‬ ‫محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٨٣‬‬ ‫‪. ٣٢٠‬‬ ‫‪_ ٣١٩‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫الدرجييي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)٨٤‬‬ ‫‪.١٤٨‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫أبو زكريا‪:‬‬ ‫(‪)٨٥‬‬ ‫‪١٦٢‬‬ ‫الأباضي الذي عاش في القرن الثالث للهجرة‪ /‬التاسع للميلاد ‪ ،‬مائة‬ ‫وخمسون من الأباضية ‪ ،‬منهم خمسة وعشرون من أهل عمان‬ ‫‏(‪ 03 )٨٦‬وعديدون من أهل البصرة ومصر وغيرها ‪ .‬وكانت‬ ‫وحدها‬ ‫الأموال تأتيهم من بلادهم الأصلية لمعاونتهم على الاقامة في مكة ‪.‬‬ ‫فيروى الدرجيني والشماخي أن أبا الحر علي بن الحصين العنبري العالم‬ ‫الاباضي البصري كان من الفقهاء المجاورين في مكة ث وكان غنيا‬ ‫موسرا } وأنه كانت ("له غلة تأتيه من البصرة نقرة واحدة ذهبا‘‘‬ ‫يوزعه على فقراء الأباضية ‪ .‬وربع‬ ‫فكان يقسمها نصفين ‪ 3‬نصف‬ ‫لنفقته } والربع الآخر يدخره لاعانة ومساعدة من يمر به من الأباضية ْ‬ ‫وكان له جلس في مكة يبلس فيه للذكر والعلم وإلقاء الدروس على‬ ‫‪ .‬الطلاب يومي الإثنين والجميس من كل أسبوع ‏‪. 0٨‬‬ ‫وقد جاور بمكة أيضا أبو عبيدة الصغير } وهو عبد الله بن القاسم‬ ‫الذي كان من العمانيين التجار الذين كانوا يرحلون من عمان الى‬ ‫البصرة والى بلاد الصين { والى مكة وغيرها من البلدان ‪ .‬وقد جاور‬ ‫أبو عبيدة عبد الله بن القاسم هذا بمكة فترة من الزمن وتزوج فيها ‪3‬‬ ‫وكان موجودا في هذه المدينة حين مات أبو جعفر المنصور في عام‬ ‫‏‪ ٥٨‬ه‪٧٢٧٥ /‬م‏ ‪ ،‬ثم خرج منها الى بلاد الصين تاجرا ‪ ،‬وله فيها قصة‬ ‫‏‪. !٨‬‬ ‫مع التجار تدل على عظم أمانته ونبل أخلاقه وشدة تدينه‬ ‫ِ وتستمر المصادر فتذكر لنا العديد من أسماء المجاورين من علماء‬ ‫‏(‪ 3 )٨٩‬ومحمد بن محبوب بن الرحيل الذي أقبل من‬ ‫محبوب الكندي‬ ‫‏‪. ١٣٠‬‬ ‫ابن سلام الأباضي ‪ :‬ص‬ ‫‏(‪)٨٦‬‬ ‫‪. ٩٤ . ٩٢‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ . ٢٦٩‬الشماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)٨٧‬‬ ‫(‪ )٨٩‬ابن سلام الأباضي ‪ :‬ص‪. ١٣٠١ ‎‬‬ ‫(‪ )٨٨‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪. ٨٧ ‎‬‬ ‫_‬ ‫‪١٦١٣١‬‬ ‫البصرة وحج وأقام فى مكة ‪:‬شامنتقل منها الي عمان وتصدى لنشر العلم‬ ‫بها حتى توفي ودفن في صحار في الثالث من المحرم من عام ‪٢٦٠‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪ ٩‬أكتوبر ‪٨٧٢٣‬م‏ ‪ .‬وكان هذا الفقيه العماني المجاور قد التقى في مكة‬ ‫قبل عودته الى عمان بعمروس بن فتح النفوسي المغري (رت ‪٢٨٣‬ه‪/‬‏‬ ‫‪٦‬م)‏ حيث أخذ عمروس يلقي أسئلته واستفساراته عن بعض الأمور‬ ‫الفقهية ‪ 0‬وطلب من زملائه حفظ الأسئلة بينما يقوم هو بحفظ الأجوبة‬ ‫التي يدلي بها ابن محبوب ‪ .‬ولما عاد عمروس الى بلاده أخذ يعلم الناس‬ ‫هناك ماحفظه هو واصحابه من علم ابن محبوب ‏(َ‘©{‪. )٢١‬‬ ‫وقد سبقت الاشارة إلى التقاء صاحب أبي حماد النفوسي في مكة‬ ‫بحجاج عمان وعلمائهم في أيام منى ‪ 3‬هو ورجل اخر يسمى حبيب‬ ‫صاحب أي حماد‬ ‫‪ .‬وقد جاور هذان الرجلان مدة عام س وحج‬ ‫المهدي‬ ‫مرة ثانية ‪ 3‬مم انصرف الى مصر وأقام بها ‪ 2‬ومنها ذهب الى الحج للمرة‬ ‫بلاد المغرب ابن سلام‬ ‫لقيه هناك ف‬ ‫عاد الى بلاده حيث‬ ‫الثانية ش‬ ‫الاباضي بعد سنة ‪٢٧٢‬ه‪/‬‏ ‪٨٨٦‬م ‏((‪. )٨٢١‬‬ ‫ويحدئنا الدرجيني وغيره بأن بعض علماء أباضية الجريد بتونس‬ ‫كانوا يفدون الى مكة ويلتقون فيها إخوانهم من أهل عمان وفقهائها ‪.‬‬ ‫مثال ذلك ما أشار إليه من التقاء الشيخ يخلف بن يخلف النفطي والشيخ‬ ‫أني يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي مع من صحبهما من إخوانهما‬ ‫باهل عمان من الحجاج ومعهم فقيههم الذي حج بهم وهو ناجية بن‬ ‫ناجية ‪ .‬وكان هؤلاء الفقهاء الثلاثة يقومون بالاجابة على جميع‬ ‫الاستفسارات الخاصة بمناسك الحج وغيرها من مسائل الفقه والدين &‬ ‫‪|٣٢٤‬شماخي ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪ ، ١٩٣ . ١٩٢‎‬فرحات الجعبيري‪: ‎‬‬ ‫(‪ )٩٠‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪ ‎‬ال‬ ‫‪.‬‬ ‫‪١٠ ٠٩‬‬ ‫‪ ٥٢‬ص‪‎‬‬ ‫‪ .٠‬هامش‪‎‬‬ ‫‪٧‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪١٠ ٠٧‬‬ ‫هامش‪‎‬‬ ‫{‬ ‫الحضاري‬ ‫البعد‬ ‫‪. ١٣٠‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫الأباضي ‪:‬‬ ‫ابن سلام‬ ‫(‪(٩ ١‬‬ ‫‪١٦٤‬‬ ‫ولذلك قال الدرجيني بأن الأباضية حجوا حجة م يحجها مغربي قبلهم‬ ‫ولابعدهم » نظرا لاجتاع هؤلاء الفقهاء الثلاثة على هذا النحو في ذلك‬ ‫الموسم في النصف الثاني من القرن السادس للهجرة‪ /‬الثاني عشر‬ ‫للميلاد ‏(‪. )٨٢٢‬‬ ‫ويتعدد التقاء علماء الشمال الافريقي من الأباضية بعلماء عمان‬ ‫في مكة في موسم الحج ‪ .‬إذ يخبرنا الشماخي بأن نصر بن سجميمان ©‬ ‫وكان إماما تقيا ورعا نفوسيا من (أصلابونن) ‪ ،‬التقى بعلماء عمان‬ ‫في مكة & فسألهم بعض الأسئلة في العقيدة هو وصاحب نفوسي ©‬ ‫فأجابوه على ماسأله اجابة تدل على وحدة الفكر الأباضي في المشرق‬ ‫والمغرب ‪ .‬وكان قد سألهم عن السخط والرضا ‪ ،‬وعن مسأل خلق‬ ‫القرآن & فأجيب بما يفيد اتفاق الأباضية على هذه المسائل في عمان‬ ‫والبصرة ومكة ومصر والمغرب & إلا من خالف إجماعهم من بعض‬ ‫أهل عمان وبعض أهل المغرب ‏‪. )٢٢١‬‬ ‫وكانت هذه إحدى النتائج الهامة التي نجمت عن التقاء حجاج‬ ‫وعلماء أباضية عمان والبصرة بحجاج وعلماء أباضية مصر والمغرب ‪.‬‬ ‫‪ .‬وانما كان‬ ‫وحده‬ ‫مكة ليس للحج‬ ‫اللقاء على ارض‬ ‫وكا راينا كان‬ ‫للمذاكرة والمدارسة وتلقي العلم والاستفسار عما أشكل من مسائل‬ ‫الفقه والعقيدة ‪ .‬وقد استفاد علماء الأباضية المغاربة والمصريون من‬ ‫ذلك كل الاستفادة ‪ ،‬و لم يكن ذلك متاحا إلا بفضل التواجد على أرض‬ ‫مكة وبلاد الحجاز في موسم الحج ‪.‬‬ ‫‪. ١٠٧‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫‪ 8 ٤٩٨‬الشماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪()٩٢‬‬ ‫‪. ١٣٧‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫الشماخي‬ ‫)‪(٣٩‬ر‪‎‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪١٦٥‬‬ ‫العلمية والفقهية والأدبية ‪:‬‬ ‫والكتب‬ ‫المراسلات‬ ‫تبادل‬ ‫ج _‬ ‫ولكن اللقاء في موسم الحج لم يكن متاحا لكل الأباضية ‪ ،‬أقصد‬ ‫الحكام والائمة منهم ‪ .‬وحتى لو كان متاحا فان العيون كانت‬ ‫ترصدهم ‪ .‬وقد سبقت الاشارة الى إفتاء الامام عبد الوهاب بعدم الحج‬ ‫خوفا عليه من الوقوع فى قبضة العباسيين (؛ث‪)٠‬‏ ‪ 0‬كا سبقت الاشارة‬ ‫أيضا الى قبضهم على ابن الامام أفلح بن عبد الوهاب وايداعه السجن‬ ‫في بغداد ‏‪ . 2٦٥‬ولذلك كان اللقاء في موسم الحج أو الحج نفسه‬ ‫متعذرا على المعروفين والمشهورين من الحكام الأباضية في كثير من‬ ‫الاحيان ‪.‬‬ ‫واذا تعذر اللقاء أو تعذر الانتقال الى مكة أو الى أي من البلدان‬ ‫التي ينتشر فيها المذهب الأباضي كعمان والبصرة & فان الأباضية كانوا‬ ‫عن ذلك بالمراسلة ‪ .‬فقد كانوا يتراسلون فيما بينهم ‪،‬‬ ‫يستعيضون‬ ‫فيرسل بعضهم بالأسئلة والاستفسارات ويرد عليهم اخوانهم في شكل‬ ‫رسائل مطولة أو فتاوي قصيرة ‪ .‬وقد سبقت الاشارة الى قيام محمد‬ ‫ابن محبوب بن الرحيل (ت ‪٢٦٠‬ه‪/‬‏ ‪٨٧٣‬م)‏ الذي كان يعيش في‬ ‫عمان من أنه كتب الى أهل المغرب في شأن الذين يقومون بأعمال‬ ‫تخالف ما يأمر به الامام ‏(‪ 5 )٠٦‬كا أنه كتب على لسان امام عمان‬ ‫الصلت بن مالك ‏(‪ _ ٨٥٠١ /٢٧٣ _ ٢٢٣٧‬‏)م‪ ٦٨٨‬ردا على بعض‬ ‫الأسئلة التي كان قد أرسلها إليه أهل المغرب بخصوص العالم أو الامام‬ ‫أو القاضي أو العامل الذي يتلقى الهدية من الناس ‏({‪. »٢‬‬ ‫‏(‪ )٩٤‬انظر‪ .‬ص ‏‪.٩٢ - ٩١‬‬ ‫‪١‬‬ ‫‪٤٣‬‬ ‫_‬ ‫‪١‬‬ ‫‪٤‬‬ ‫‪٢‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪٤‬‬ ‫انذر‪‎‬‬ ‫(‪()٩٦‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪٩٢‬‬ ‫_‬ ‫‪٩‬‬ ‫‪١‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪٠‬‬ ‫انظر‪‎‬‬ ‫(‪)٩٥‬‬ ‫‪.١٩٧ _ ١٩٥‬‬ ‫(‪ )٩٧‬ابو عبد الله الكندي ‪ :‬بيان الشرع ‪ .‬ج‪ ٢٨ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٦٦‬‬ ‫كا ترد الاشارة أيضا الى إرسال الاجابة إلى بلاد المغرب عن‬ ‫"مسائل أرسل بها إلينا أخونا محمد الأبديلاني‘ث خاصة بتفسير بعض‬ ‫آيات القران الكريم ‪ .‬وقذ استغرقت هذه الاجابة حوال خمسا وعشرين‬ ‫صفحة ؟) ‪ .‬كا نسمع أن القاضي أبا الحسن العماني أرسل فتواه‬ ‫لأهل المغرب في بعض الأمور الفقهية التي تتصل بالعلاقة بين الرجل‬ ‫وزوجته ‏«©‪ ، )٦‬كا أرسل بعض العمانيين إلى علماء المذهب في المغرب‬ ‫يطلبون الاجابة عن بعض مايودون معرفته في بعض مسائل الفقه ‪ .‬من‬ ‫ذلك ماحدث في عام ‪٩١٣‬ه‪/‬‏ ‪١٥٠٧‬م‏ عندما أرسل بعض العمانيين‬ ‫رسالة إلى أبي مهدي عيسى بن اسماعيل تتضمن أسئلة في الأصول‬ ‫والفروع } فأجاب على أسئلتهم في رسالة كبيرة مطولة تضمنت ثلاثا‬ ‫وثلاثين صفحة ‏(‪. )١٠٠‬‬ ‫و لم يقتصر التعاون العلمى والفقهى بين أباضية المغرب والمشرق‬ ‫على هذا الجانب وهو طلب الفتوى أو الرد على الاستفسارات وإرسال‬ ‫ويطلبون‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫البعض‬ ‫بعضهم‬ ‫مدونات‬ ‫من‬ ‫ويأخذون‬ ‫البعض الاخر ‏‪٠‬‬ ‫ماعند إخوانهم في البلدان المتباعدة من كتب “‪ ،‬بل ويطلبون تاليف‬ ‫كتاب معين كا حدث عندما طلب أباضية عمان من إخوانهم آباضية‬ ‫المغرب أن يؤلفوا لهم كتابا في سيرة مشايخ المذهب من المغاربة ‪ 5‬فقام‬ ‫الدرجيني على هذا العمل خير قيام كا سبق القول ‏‪ . 6٠١‬كا قام عالم‬ ‫اباضي مغربي اخر هو عمروس بن فتح النفوسي بنسخ مدونة ابي غانم‬ ‫الخراساني كا سبقت الاشارة ‏(‪. )١٠٦‬‬ ‫السعدي ‪ :‬قاموس الشريعة ‪ .‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪. ٣٧٨ _ ٣٥٣ ‎‬‬ ‫(‪)٩٨‬‬ ‫‪. ١٣٨‬‬ ‫الشماخي ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٩٩‬‬ ‫‪. ١٦٨‬‬ ‫ص‪‎‬‬ ‫‪ :‬البعد الحضاري ©‪.‬‬ ‫فرحات الجعبيري‬ ‫()‪()١٠٠‬‬ ‫‪. ١٩٠٠١‬‬ ‫‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫انظر‬ ‫(‪)١٠٦١‬‬ ‫‪. ١٥٧‬‬ ‫‪_ ١٥٦‬‬ ‫‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫انظر‬ ‫(‪)١٠١١‬‬ ‫‪١٦٧‬‬ ‫وهذه المدونة في حد ذاتها ماهي إلا رواية أبي غانم عن ستة من‬ ‫تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي ‪ 0‬وهم محمد بن عباد‬ ‫الملصرى ‪ ،‬وعبد الله بن عبد العزيز ‪ 5‬وأبو المؤرج عمر بن محمد ‪8‬‬ ‫ووائل بن أيوب ‪ ،‬ومحبوب بن الرحيل ‪ .‬وكان أبو غانم هذا معاصرا‬ ‫هم والتقي بهم في مدينة البصرة الني كان تجمع بين طلبة وعلماء‬ ‫الاباضية البصريين والمصريين والمغاربة وغيرهم & ولذلك نراه في الجزء‬ ‫الأول والثاني من مدونته الصغرى يكاثر الرواية عن ابن عباد المصري‬ ‫وعن أبي المؤرج المصري وعبدالله بن عبدالعزيز ("‪٠‬ا)‏ ‪ ،‬مما يدل على‬ ‫أنه أخذ علمه عن أباضية البصرة وعمان ومصر & وانتشر هذا العلم‬ ‫بين المغاربة من الأباضية بعد أن نسخ عمروس مدونته على نحو ما‬ ‫أشرنا ‪.‬‬ ‫واستمر المغاربة في الرواية عن أباضية عمان والمشرق ‪ ،‬فنرى أبا‬ ‫صالح يعلو بن صالح الصدويني الذي توفي عام ‪٥١٢٣‬ه‪/‬‏ ‪١١١٩‬م‏ يأخذ‬ ‫برأي أبي صالح الدهان أحد مشايخ الاباضية في عمان والبصرة في بعض‬ ‫المسائل الفقهية ‏(‪ 3 )١٠٤‬ونرى الشماخي يروي عن جابر بن زيد عن‬ ‫ابن عباس ‏<{‪ )١٠‬ث ونرى أبا الربيع سليمان بن يخلف الذي جعله‬ ‫‏(‪ _ ٥٠٠‬‏)ھه‪ & ٠٥٥‬وكان‬ ‫الدرجيني من علماء الطبقة الحادية عشرة‬ ‫من أكابر علماء المغرب الأباضية في تلك الفترة ‪ ،‬نراه يروي عن ابن‬ ‫بركة العماني صاحب كتاب (الجامع‘“ والذي عاش في القرن الرابع‬ ‫للهجرة ‪ 3‬وكان ينقل عنه قوله قلما تعسف أحد مذاهب المسلمين‬ ‫(أي الأباضية) بغير فهم إلا حرم التوفيق‘ث ‪ .‬وقوله أيضا‬ ‫‏(‪ )١٠٣‬ابن غانم الخراسالي ‪ :‬المدونة الصغرى ‪ .‬جب ‏‪ !٢‬ص ‏‪ ٢٦٢٩ _ ٢٦٣‬وما بعدها ‪.‬‬ ‫(‪ )١٠٤‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪. ١٣٦١ ‎‬‬ ‫(‪ )١٠٥‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪. ١٣٦ ‎‬‬ ‫‪١٦٨‬‬ ‫أعوذ بالله من مسامحة الآراء وتقليد الآباء والكبراءِ ى واتباع‬ ‫‏(‪. )١٠٦‬‬ ‫الأمراء'‘‘‬ ‫وهذا النقل وتلك الرواية لاتتأت إلا إذا وصلت كتب المشارقة‬ ‫من عمان والبصرة إلى المغاربة في مصر وبلاد المغرب ‪ .‬وكانت هذه‬ ‫الكتب تصل اليهم على أيدي العلماء الذين كانوا يتبادلون الرحلات‬ ‫والزيارات كا سبق القول ‪ ،‬ومع التجار ‪ ،‬وأثناء موسم الحج الذي كان‬ ‫وبلاد‬ ‫فرصة ممتازة لالتقاء أباضية عمان والبصرة ‪ ،‬باباضية مصر‬ ‫للغرب ‪ .‬وقد حرص أئمة الأباضية وشيوخهم في مصر وبلاد المغرب‬ ‫على استقدام كتب العلم الأباضية وغير الأباضية ‪ 5‬وبذلوا في ذلك‬ ‫الأموال الضخمة ‪ .‬وقد سبقت الاشارة إلى حصول الامام عبد الوهاب‬ ‫ابن عبد الرحمن بن رستم على أربعين حمل جمل من الكتب أرسلها‬ ‫له أباضية البصرة نظير مبلغ من المال كان قد أرسله لشراء هذه‬ ‫الكتب {{؛{‪)١‬‏ ‪.‬وكان ابنه الامام أفلح يحث رعيته على شراء الكتب‬ ‫بدراسة كتب المسلمين (أي‬ ‫ودراستها ‪ .‬وكان يقول لهم ‪:‬عليكم‬ ‫الأباضية) لاسيما هذا الكتاب & يعني كتاب أبي سفيان محبوب رحمه‬ ‫ال‪.‬له ذ‬ ‫(‪. )١٠٨‬‬ ‫وبجانب كتاب أبي سفيان محبوب بن الرحيل فقد درس أباضية‬ ‫مصر والمغرب مدونة أي غانم بشر بن غانم الخراساني ‪ .‬وبالطبع فانهم‬ ‫لم يفعلوا ذلك الا بعد أن وصلت اليهم هذه المدونة وقاموا بنسخها‬ ‫الرستمية ‪.‬‬ ‫الدولة‬ ‫عهد‬ ‫أواخر‬ ‫في‬ ‫وذلك‬ ‫‏(‪& )١٠٩‬‬ ‫القول‬ ‫سبق‬ ‫‏‪. ٤٧٩‬‬ ‫‏(‪ )١٠٦‬الدرجييي ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ص‬ ‫‏‪. ١٠٥‬‬ ‫‪ .‬ص‬ ‫انظر‬ ‫‏)‪٠١‬ا‪(٧‬‬ ‫‪. ٤٧٨‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫الدرجيني‬ ‫(‪()١٠٨‬‬ ‫‪. ١٥٠١‬‬ ‫(‪ )١٠٩‬انظر ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٦٩١‬‬ ‫ولذلك كان اعتاد الأباضية المصريين والمغاربة في الفقه على هذه‬ ‫المدونة } وفي الحديث على كتاب الربيع بن حبيب الفراهيدي الأزدي‬ ‫العماني ‏(‪ & )١٠٠٠‬الذي وصل هو الآخر الى المغرب منذ وقت مبكر |‬ ‫وقام أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم السدراتي المعروف بالورجلاني‬ ‫المتوفي عام ‪٥٧٠‬ه‪/‬‏ ‪١٧٤‬ا‪١‬م‏ بترتيبه وإضافة مارواه غير الربيع عن‬ ‫ضمام عن جابر وغيرهما ) وحرره على النحو المعروف به الان(ا(ا‪.)٨‬‏‬ ‫وقد ظلت آثار الربيع تدرس في بلاد المغرب وظل طلبة العلم‬ ‫الأباضية الذين عرفوا منذ القرن الخامس لهجرة باسم العزابة يعقدون‬ ‫مجالس العلم في المساجد ويقرأون آثار الربيع ‪ .‬وكان السامعون‬ ‫بحرصون الحرص كله على ذكر السند عند كل رواية ‪ .‬وقد حدث‬ ‫ان قام أحد العزابة بقراءة اثار الربيع ‏(‪ )١١٦‬في أحد المساجد في مدينة‬ ‫البربر ‘‬ ‫القاريء بلسان‬ ‫‘ وقام آخر يفسر للناس مايقوله هذا‬ ‫(أجلو)‬ ‫الجالسين‬ ‫عليه أحد‬ ‫فاعترض‬ ‫(‬ ‫ولايذكره‬ ‫السند‬ ‫يتجاوز‬ ‫ولكنه كان‬ ‫وقال له ‪ :‬؛”مالك لاتذكر أئمتك““ ‪ .‬فكان المفسر يذكر رواة الحديث‬ ‫فيقول روي آبو صفرة عبد الملك بن صفرة عن الربيع عن ضمام عن‬ ‫على تقدير المغاربة لائمة المذهب‬ ‫‏”‪ & )١١‬مما يدل‬ ‫الح‬ ‫جابر ‪....‬‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫كتب‪.‬‬ ‫من‬ ‫كتبوه‬ ‫ولما‬ ‫‪.‬‬ ‫المشارقة‬ ‫‏‪. ٥٥ | ٥٤‬‬ ‫‏(‪ )١١٠‬صالح باجية ‪ :‬الأباضية بالجريد ‪ .‬ص‬ ‫‏‪ .\ ١٠٩‬شارل بللا ‪ :‬الجاحظ في البصرة وبغداد وسامراء ‪ .‬ترجمة‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫‏(‪ )١١١‬الشماخي ‪ :‬ج‬ ‫‏‪. ٢٩٠‬‬ ‫د ‪ .‬ابراهم الكيلالي ‪ .‬دار الفكر ‪ .‬دمشق | الطبعة الأولى ! سنة ‪١٩٨٥‬م‏ ‪ .‬ص‬ ‫‏(‪ )١١١‬يفهم مما قاله الشماخي أن الربيع بن حبيب كانت له كتب أخرى غير كناب المسند المعروف‬ ‫باسم الجامع الصحيح { إذ قال ان "أبا صفرة عبد املك بن صفرة روي آثار الرنيع ‪...‬‬ ‫الربيع فلا أدري من رواه ولعله هو الراري‬ ‫عبيدة المسمى بكتاب‬ ‫وأما كتاب المند عن اي‬ ‫أيضا ‪ .‬وكان مشوشا وانما رتبه ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم الورجلالي'' ‪ ،‬انظر { السير ‪.‬‬ ‫‏‪. ١٠٩‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫ج‬ ‫‪. ٧٧‬‬ ‫‪ | ٤١٦‬الشماخي ‪ :‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪ !٢‬ص‪‎‬‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)١١٣‬‬ ‫‪١٧٠‬‬ ‫وقد اعتمد أباضية المغرب فيما ألفوه من كتب عن المذفهب وسيرة‬ ‫مؤسسيه وتاريخه على ماورد إليهم من كتب من عمان والبصرة ‪ ،‬فقد‬ ‫اعتمد الدرجيني في تأليفه لكتابه المعروف باسم الطبقات على السيرة‬ ‫التي كتبها أبو سفيان محبوب بن الرحيل آخر أئمة الكتان في البصرة ©‬ ‫عن التابعين ومن أتي بعدهم من أئمة الأباضية ‪ .‬وقد عاش هذا الامام‬ ‫في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة ض وكان له كتاب في تارخ‬ ‫الأباضية يشتمل على الأخبار والفقه والكلام والعقائد ‪ .‬وهو من أهم‬ ‫كتب الأباضية ‪ .‬وقد عاد أبو سفيان في أواخر أيامه الى عمان حيث‬ ‫‏‪. 2١١٤‬‬ ‫مات بها واعتمد عليه الدرجيني في تاليف كتابه المشار اليه‬ ‫وبذلك انتقل علم محبوب بن الرحيل الى بلاد المغرب ‪ .‬وكان‬ ‫ويفضلون‬ ‫ويفضلونه‬ ‫يتعهدونه بالدراسة والمذاكرة‬ ‫والعلماء‬ ‫الطلاب‬ ‫كتب المشارقة في المذهب على غيرهم من الناس ‪ .‬وكان الآباء يقومون‬ ‫‪ .‬والمنال على ذلك مارواه‬ ‫الكتب‬ ‫من هذه‬ ‫المذهب‬ ‫بتلقين أبنائهم أصول‬ ‫الدرجيني من أن أبا محمد ويسلان بن أبي صالح أبي بكر بن قاسم‬ ‫الوالد يسمع‬ ‫بن محبوب ‪ .‬فكان‬ ‫اليراسني كان يقرا على أبيه مختصر‬ ‫محقق فقيه‬ ‫كلام‬ ‫ابنه ويعلق على مؤلف هذا الكتاب قائلا ‪:‬‬ ‫أصولي ث وكان يكثر من ذكر هذه العبارة حتى يعرف ابنه أن‬ ‫حظي‬ ‫سواها‘ ‪ . .‬وهذا المختصر الذي‬ ‫‪" ,‬تاليف اهل المشرق مفيدة دون‬ ‫القارئ‬ ‫يل‬ ‫‪1‬‬ ‫وما وصل‬ ‫ا‬ ‫جزءا‬ ‫سبعين‬ ‫يقع ف‬ ‫الاهمية كان‬ ‫بهذه‬ ‫هذا‬ ‫يمتدح‬ ‫نراه‬ ‫ذلك‬ ‫©{} ومع‬ ‫(‪١١١‬ا)‏‬ ‫فقط‬ ‫منه‬ ‫السادس‬ ‫الا الجز‬ ‫المذكور‬ ‫بقية أجزاء الكتاب قد وصلت‬ ‫الكتاب ‪ .‬فماذا نراه يفعل لو كانت‬ ‫اليه ‪..‬؟ ‪.‬‬ ‫‪ ٢٧٨‬هامش‪ . )١( ‎‬عوض خليفات ‪ :‬نشأة الحركة الأباضية‪5 ‎‬‬ ‫(‪ )١١٤‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫ص‪ | ١٩ 0.١٨ ‎‬فرحات الجعبيري ‪ :‬نظام العزابة ‪ .‬ص‪. ٢٩٥ ‎‬‬ ‫‪. ٥٠١ | ٤٩‬‬ ‫شماخي ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪.٣٥٨‬‬ ‫‪ . ٣٥٧‬ال‬ ‫(‪ )١١٥‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٧١‬‬ ‫وقد ظل أمر هذا الكتاب مذكورا وظلت دراسته قائمة حتى القرن‬ ‫الثامن للهجرة‪ /‬الرابع عشر للميلاد ‪ .‬حيث ذكره البرادي الذي عاش‬ ‫في ذلك القرن في جواهره ‪ ،‬وقال إنه وقف في بلاد المغرب على كتب‬ ‫علم عمانية وجدها هناك ‪،‬منها هذا الكتاب وغيره من الكتب العمانية‬ ‫الأخرى التي سبقت الاشارة إلى بعضها ‪،‬مثل كتاب الربيع بن حبيب‬ ‫المعروف بالمسند أو الجامع الصحيح ‪ 8‬وكتاب ضمام لأني صفرة عبد‬ ‫الملك بن صفرة ‪ ،‬وكتاب أبي سفيان محبوب بن الرحيل ‪،‬كا أنه رأي‬ ‫أيضا كتاب التخصيص لأبي بكر الازكوي ‪ ...‬الح ‏‪. )٨١{١‬‬ ‫ومن الكتب العمانية الهامة التي وصلت الى بلاد المغرب & كتاب‬ ‫‏(‪ . )١١٦١‬وهو مجموعة قصائد في‬ ‫الدعائم لاحمد بن النظر العماني‬ ‫العقيدة والأحكام الشرعية } وقد وجدت منه في بلاد المغرب نسخة‬ ‫غير محلولة أو مشروحة ‪ ،‬ولما شرحه أحمد بن وصاف العماني ث وصل‬ ‫هذا الشرح إلى هذه البلاد مع جملة ماوصل اليها من كتب مع الشيخ‬ ‫عيسى بن زكريا كا سبق القول ‪ .‬وكان هذا الكتاب محل دراسة وتقدير‬ ‫حتى إن الأباضية هناك كانوا يعتبرون ماخالفه فهو مخالف‬ ‫للسُتّة ‏(‪. )١١٨‬‬ ‫وكان أبو طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالى المغربي (ت ‪٧٣٢‬ه‪/‬‏‬ ‫‪. ٢١٩‬‬ ‫‪٢١٨‬‬ ‫(‪ )١١٦‬البرادي ‪ :‬الجواهر ‪ .‬مخطوط بمكتبة مسجد جامعة السلطان قابرس ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١١٧‬كتاب دعامم الاسلام للعلامة أحمد بن النظر العمالي من علماء القرن السادس للهجرة ‪ .‬وقد‪‎‬‬ ‫الزوري في مجلدين كبيرين سماه الحل‪‎‬‬ ‫عديدة منها شرح محمد بن وصاف‬ ‫له شروح‬ ‫وضعت‬ ‫والاصابة ‪ .‬وشرح لأحمد بن عبدالة الرقيشي الازكوي في كتاب لازال مخطوطا سماه مصباح‪‎‬‬ ‫الظلام على دعاسم الاسلام ‪.‬انظر ‪:‬الازكوي ‪:‬مخطوط كشف الغمة ‪ .‬ص‪ ، ٧٢٣ ‎‬سالم‪‎‬‬ ‫الدعامم وعلى هذه الشررح‪‎‬‬ ‫‪ ٠ ٢٧٩ - ٢٧٨‬وقد اطلعت عل‬ ‫الحارثى ‪ :‬العقود الفضية ‘ ص‪‎‬‬ ‫بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي ‪ ،‬متعنا الله بعلمه وفضله‪. ‎‬‬ ‫‪. ٤٨٧ - ٤٨٦‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪()١١٨‬‬ ‫‪١٧٢١‬‬ ‫ويدرس كتبا مشرقية كثيرة ‪ 0‬منها كتاب الدعائم ‏{©‪ )١١‬الذي تحدثنا‬ ‫قام الشماخي‬ ‫‪ .‬وقد‬ ‫عنه ‪ 3‬وغيره من الكتب مما يكثر شرحه ويطول‬ ‫في عام ‪٨٨٨‬ه‪ /‬‏‪ ٤٨٣‬‏م‪ ١‬وألف كتابا في إعراب الدعائم سماه "إعراب‬ ‫مشكل الدعائم “ ‏(‪ ).٢٠‬إ مما يدل على استمرار اهتام علماء الأباضية‬ ‫بكتب الأباضية العمانيين حتى ذلك الوقت المتأخر من‬ ‫في بلاد "‬ ‫العصور الوسطى ‏«‪. )١٢١‬‬ ‫وقد تجاوز اهام أباضية المغرب كتب المذهب الأباضي إلى غيرها‬ ‫المذامب‬ ‫لكتب‬ ‫والقراءة‬ ‫بعضهم كثير المطالعة‬ ‫‪ .‬فكان‬ ‫الكتب‬ ‫من‬ ‫المزاتى‬ ‫خلفون‬ ‫بن‬ ‫يوسف‬ ‫هو أبو يعقوب‬ ‫ذلك‬ ‫على‬ ‫‪ .‬والمثال‬ ‫لأرى‬ ‫الذي عاش في القرن السادس للهجرة ء حيث يحكي عنه الدرجيني‬ ‫من تصانيف‬ ‫وغيره‬ ‫الإشراف‬ ‫في كتاب‬ ‫كثير المطالعة والقراءة‬ ‫انه كان‬ ‫أهل الخلاف ‪ ،‬أي الذين يخالفون المذهب الأباضي ‏({!‪. &١‬‬ ‫ولعل كتاب الإشراف‪ .‬هذا هو كتاب ”"الاشراف على مذاهب‬ ‫الأشراف“‘ لأبي بكر النيسابوري الشافعي المتوفي عام ‪٣١٨‬ه‪/‬‏ ‪٩٣٠‬م‏‬ ‫الذي فصل فيه القول في المذاهب الاسلامية ‪ 0‬وعلق عليه العالم‬ ‫العماني الشهير أبو سعيد الكدمي في كتاب له سماه «"زيادات‬ ‫‪.١٩٦١ . ١٩٥‬‬ ‫(‪ )١١٩‬الشماخي ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٢٧‬‬ ‫(‪ )١٢٠‬فرحات الجعبيري ‪ :‬البعد الحضاري ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‏(‪ )١٦٢١‬استمر الاهتام بكتب المشارقة الأباضية حتى العصر الحديث ں اذ أن عالما مغربيا يسمى محمد‬ ‫ابن عمر بن أبي ستة حشى في القرن الحادى عشر للهجرة‪ /‬السابع عشر للميلاد على كتاب‬ ‫ايضا‬ ‫الترتيب ‏‪ 7 ٠‬حشى‬ ‫أربعة أجزاء تسمى كتاب‬ ‫ف‬ ‫الجامع الصحيح للربيع بن حبيب‬ ‫على كتاب قواعد الاسلام للجيطالي ‪.‬انظر } فرحات الجعبيري ‪:‬نظام العزابة ‪ .‬ص ‏‪|8 ٢٧٢‬‬ ‫كا حشى السعد التفتازالي وهو أحد علماء المالكية في مصر على كتاب شرح القصد في أصول‬ ‫الفقه ‪.‬وكان هذا العالم المالكي يميل في مسائل كثيرة الى المذهب الأباضي {وكان رواقه‬ ‫ف الأزهر يجاور رواق الأباضية ‪ .‬وقيل ان رواقه كان يتسع للأباضية ‪.‬فكان رواقا فهم أيضا ‪.‬‬ ‫انظر ‪3‬محمد بن يوسف أطفيش ‪:‬رسالة إن لم تعرف الأباضية ‪ .‬ص ‏‪. ٣٦ . ٣٣ . ٢٩‬‬ ‫‏‪. ٢٩٦‬‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫‏)‪٢٢١‬ر( الدرجيني ‪ :‬ج‬ ‫‪١٧٣٢١‬‬ ‫(‪. )١١٣‬‬ ‫الإشراف‪‎‬‬ ‫وكا استفاد المغاربة والمصريون بطبيعة الحال من كتب العمانيين‬ ‫والبصريين من الأباضية ‪ 3‬فقد استفاد هؤلاء من كتب المغاربة‬ ‫والمصريين من الأباضية ث وذلك من خلال لقاءاتهم بالعلماء المغاربة‬ ‫والمصريين الذين كانوا يرحلون الى البصرة وعمان ‪ ،‬أو أثناء التقائهم‬ ‫بهم في مكة أثناء موسم الحج كا سبق القول ‪.‬‬ ‫وقد وصل الى عمان فيما يبدو عدد وفير من كتب الأباضية‬ ‫المغاربة حيث تكثر الاشارة عند بعض أباضية عمان الى الاستفادة من‬ ‫هذه الكتب ‪ .‬يظهر ذلك مما ورد في كتاب قاموس الشريعة لمؤلفه‬ ‫العماني جميل بن خميس السعدي الذي أكثر من الاشارة الى كتب‬ ‫مغربية لاشك أنها كانت موجودة في عمان قبل عصره بزمن طويل ‏‪١‬‬ ‫واستطاع أن يحصل عليها وأن يستفيد منها في تأليفه لهذا الكتاب الذي‬ ‫جزءا ‪.‬‬ ‫اجزائه اثنين وتسعين‬ ‫بلغ عدد‬ ‫وفي هذا الكتاب الضخم كثيرا مايقول السعدي إنه أخذ‬ ‫من‬ ‫المغرب‬ ‫أهل‬ ‫بعض‬ ‫كتب‬ ‫أو‬ ‫‪ ,‬كتاب‬ ‫من‬ ‫المسألة‬ ‫هذه‬ ‫أصحابنا‘“ ‏‪ 3 2٠٢٤‬والمقصود بالأصحاب هنا هم الأباضية ‪ .‬أو أنه‬ ‫أخذا هذا الفصل عن (”بعض كتب أهل المغرب ‏‪ ، 0١٢٨‬وأحيانا‬ ‫بعض‬ ‫‪" ,‬من سيرة‬ ‫أهل أفريقية ‏(‪ & )١٦٦‬أو‬ ‫شيوخ‬ ‫من‬ ‫انه اخذ‬ ‫يشير ال‬ ‫اصحابنا من أهل المغرب“‘ ‏{‪ } )١!٢‬أو من "شيوخ أهل المغرب من‬ ‫‏‪. ٤٩٦‬‬ ‫‏(‪ )١٧‬ص‬ ‫‏‪ ٢‬هامش‬ ‫‏(‪ )١٢٣‬المصدر السابق ‪ .‬ج‬ ‫‪.١٨١‬‬ ‫‪0١٤١‬‬ ‫‪.٩٨‬‬ ‫‪\ ٧٧‬‬ ‫‪.٧٦‬‬ ‫‏‪. ٥٦‬‬ ‫‏‪ ٤‬ص‬ ‫الشريعة ‪ .‬ج‬ ‫قاموس‬ ‫‏(‪)١٢٤‬‬ ‫‪. ٣٤٧ . ٣٤٢ .٣٣٢‬‬ ‫‪. ٢٥٢.٢٤٨.‬‬ ‫‪٢٤٥ .٢ ٤٠‬‬ ‫‏‪.٢.٠١‬‬ ‫‏‪ ٤‬ص‬ ‫المصدر السابق ‪ .‬ج‬ ‫‏(‪)١٢٥‬‬ ‫‪. ٢٧٩‬‬ ‫(‪ )١٢٦‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ٣٥٣‬‬ ‫(‪ )١٢٧‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٧٤‬‬ ‫أصحابنا فيما وجدت عنهم ‪ ....‬ال ى ‏«‪ . )١٦٨‬وفي أحيان قليلة جدا‬ ‫يشير الى اسم الكتاب الذي أخذ منه فيقول ‪" :‬ومن كتاب الجهالات‬ ‫تأليف أهل المغرب“‘ ‏{“!‪ 5 )١‬وفي ندرة بالغة يشير الى اسم المؤلف‬ ‫‏(‪. )١٢٠‬‬ ‫عن شعيب المعرف من الأباضية‘‬ ‫فيقول ‪ :‬حكي‬ ‫ومعروف أن شعيبا هذا هو أحد شيوخ المذهب من المصربين ©‬ ‫مما يدل على أنه استفاد من شيوخ المذهب سواء في مصر أم في بلاد‪.‬‬ ‫المغرب ‪ ،‬وإن كانت استفادته من المغاربة أكثر © إذ نراه يكثر من‬ ‫الاشارة اليهم وإلى كتبهم وإلى أسماء بعض من أخذ عنهم مثل الشيخ‬ ‫فتح بن نوح المغربي النفوسي الذي يكثر من الاشارة الى قصيدة له‬ ‫في المذهب وعقائده ‏`‪ 3 )٠"٠‬ومثل اسماعيل الجيطالي النفوسي الذي‬ ‫شرح هذه القصيدة ‪ 0‬ومثل الفقيه تبغورين بن عيسى بن داود المشوطي‬ ‫المغربي ‏(‪. )١٢٦‬‬ ‫وليس السعدي وحده هو الذي يمكن أن يستدل منه على وصول‬ ‫كتب أباضية المغرب الى عمان ‪ .‬فمخطوط كشف الغمة للإزكوي‬ ‫العماني مثال آخر يمكن أن نضربه في هذا المجال ‪ .‬ذلك أن الفصول‬ ‫لتي لم تحقق ولم تنشر بعد من هذا الخطوط القيم } وخاصة الفصول‬ ‫الخاصة بالدولة الرستمية يكاد الكلام فيها يكون طبق الاصل لما كتبه‬ ‫الدرجيني ‪ ،‬ذلك العالم الأباضي المغربي في كتابه المعروف باسم طبقات‬ ‫المشايخ بالمغرب ‪.‬‬ ‫‪. ١٤٣‬‬ ‫(‪ )١٢٨‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٢١٢‬‬ ‫(‪ )١٢٩‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ٣٣٢‬‬ ‫(‪ )١٣٠‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٣١‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪.٣٤٩ .٣٢٨ .٥٢ .٢٣ ‎‬‬ ‫‪. ٤٠١‬‬ ‫(‪ )١٣٢‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٧٥‬‬ ‫ويخلاف الدرجيني وكتابه ‪ 3‬فقد وصل أيضا الى عمان كتاب آخر‬ ‫هو كتاب الجيطالي المعروف باسم دعائم الاسلام‘ ‪ 9‬كما وصل غيره‬ ‫من كتب المذهب التي استفاد منها العمانيون في القديم والحديث وحتى‬ ‫الآن ‪ .‬ومع ذلك فان المعلومات المتاحة لنا في الوقت الحالي تجعلنا نقول‬ ‫أن إنتاج المشارقة من الأباضية كان أغزر وأكثر ‪ .‬والدليل على ذلك‬ ‫ماورد في بعض المراجع من أن حريقا واحدا شب في مدينة واحدة‬ ‫هي مدينة الرستاق إلتهم حوالي تسعة آلاف مجلد ‏(‪ ، }١"٣‬كا يدل عليه‬ ‫أيضا ماقامت به وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان من طبع‬ ‫كثير من الخطوطات وكتب التراث في مجال الدراسات الفقهية واللغوية‬ ‫والأدبية والدينية والتاريخية ‪ .‬كا يدل عليه أيضا ما أفادني به معالي السيد‬ ‫محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي المستشار الخاص لجلالة السلطان‬ ‫للشئون الدينية والتاريخية ‪ 0‬من أنه رأي وهو صبي حجرة واسعة خال‬ ‫والده ‪ 5‬وهو الشيخ سعيد بن محمد بن مسعود البوسعيدي ‪ ،‬وقد ملئت‬ ‫هذه الحجرة كتبا من السقف إلى الأرض ‪ .‬وقد ورث الشيخ سعيد‬ ‫هذه المكتبة الوفيرة الكتب © عن والده الذي كان علامة عصره‬ ‫ومرجعا للعلم والفقه في ذلك الحين ‪ .‬ومن المكتبات الذاخرة أيضا في‬ ‫عمان } مكتبة الشيخ خلف بن سنان الغافري ‪ ،‬والذي يقول فيها ‪:‬‬ ‫بها من كل ماتشتهي النفس‬ ‫لنا كتب فيككلأ فننها جنان‬ ‫جرى حبها مني ومن كل عالم = زكي الحجى والفهم حيث جرى النفس‬ ‫فلا أبتغي ماعشت خلا مؤانسا } سواها فنعم الخل لي وهي الأنس‬ ‫على غابر الأيام جن ولا أنس‬ ‫ولست أرجى أن يفوز بمثلها‬ ‫والحضارة الاسلامية ‪ .‬مسقط ‪ .‬سنة‬ ‫خليفات ‪ :‬عمان‬ ‫الفتاح عاشور ‪ .‬وعوض‬ ‫سعيد عبد‬ ‫‏(‪)١٣٣‬‬ ‫‏‪ ٩٨٧‬م ‪ .‬ص ‏‪. ٢٢٨‬‬ ‫‪١٧٦‬‬ ‫والتي يذكر متالما لما يمكن أن يصيبها © فيقول ‪:‬‬ ‫سكب‬ ‫بدمع واكف‬ ‫بكت عيني على كتبني‬ ‫لما بالليل في طرب‬ ‫سهرت‬ ‫طالا‬ ‫وعيني‬ ‫وبذل النفس في الطلب‬ ‫بجبدا‬ ‫وبالإصباح‬ ‫فيه منقلبي‬ ‫ليوم‬ ‫با‬ ‫الله محتس‬ ‫لوجه‬ ‫لهب‬ ‫ذات الحر من‬ ‫حر‬ ‫يقيني‬ ‫عساهان‬ ‫أب‬ ‫يتم بغفر‬ ‫كني‬ ‫بها‬ ‫والققتام‬ ‫فأمست‬ ‫يذوق حلاوة الأدب‬ ‫لا‬ ‫فيا أسفي على من‬ ‫ويكلؤها من العطب‬ ‫فادعوا الله يحفظها‬ ‫ار ب‬ ‫رض‬ ‫ِ‬ ‫‪-‬‬ ‫ار‬ ‫ى‬ ‫مر بد‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫الة‬ ‫مة‬ ‫م‬ ‫لاسواه‬ ‫المذعو ربي‬ ‫هو‬ ‫وكذلك مكتبة العلامة الشيخ عبدالله بن حميد السالمى © ومعالى‬ ‫السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدى الذى تفضل مشكورا‬ ‫بإفادتى بهذه المعلومات عن هذه المكتبات ‪ ،‬يحوز شخصيا مكتبة فخمة‬ ‫من‬ ‫هائل‬ ‫النادرة ء وبعدد‬ ‫التراث‬ ‫بكثير من كتب‬ ‫واسعة ‪ 3‬تزخر‬ ‫المخطوطات القيمة التى وضعها أصحابها فى علوم الدين واللغة‬ ‫والأدب ث وتتسع لمن يريد البحث والاطلاع من العلماء والباحثين ‪.‬‬ ‫وقد أفدت من هذه المكتبة أيما إفادة ‪ .‬ووجدت من صاحبها _ أكرمه‬ ‫ا له _ كل تشجيع وعون ورعاية ‪ .‬وكا علمت فإنه جمع هذه الكتب‬ ‫وحصل على هذه الخطوطات بجهوده الذاتية ‪ .‬مدفوعا فى ذلك بعاطفة‬ ‫جياشة ورغبة قوية وحب كبير للعلم والثقافة والفكر إ حتى إن مكتبته‬ ‫هذه تعتبر أولى المكتبات العمانية التى يجد فيها الباحث أو القارىء ما‬ ‫يهوى وما يشتهى & من غذاء روحى وثقافى متنوع وشهى ‪ ،‬مما يدل‬ ‫‪_ ١٧٧‬‬ ‫دلالة قاطعة على مدى شغف العمانيين بالعلم ‪ 7‬وعلى مدى حبهم لجمع‬ ‫القديم وحتى‬ ‫العلمى منذ‬ ‫والإنتاج‬ ‫البحث‬ ‫تشجيع‬ ‫وعلى‬ ‫‪6‬‬ ‫الكتب‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫والمعاصر‬ ‫الحديث‬ ‫العصر‬ ‫ومما يدل أيضا على وفرة الانتاج العلمي لأباضية عمان والبصرة ©‬ ‫وعلى انتقال كتبهم الى مصر والمغرب ‪ ،‬ماسلفت الاشارة اليه من ارسال‬ ‫حمل أربعين جملا من الكتب الأباضية من البصرة الى بلاد المغرب في‬ ‫عصر الامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ‏ُ‪ . )١٣٤‬كا يدل‬ ‫عليه أيضا ماذكره الدرجيني عن أبي العباس أحمد بن أبي عبد الله بن‬ ‫بكر الذي توفي في ذي الحجة من عام ‏‪ ٤‬‏‪/‬ه‪ ٠٥‬يونية ‪١١١١‬م‏ © من‬ ‫أنه قال انه دخل الديوان في جبل نفوسة للاطلاع على مسألة معينة ‪2‬‬ ‫فوجده مليئا بالكتب ‪ 0‬ومشتملا على تصانيف كثيرة في المذهب‬ ‫الأباضي ‪ ،‬وانه نظر "فيما هناك من كتب المذهب التي وصلت من‬ ‫المشرق فاذا هي نحو ثلاثة وثلاثين ألف جز‘“ ‪ ،‬وأنه تخير أكثرها فائدة‬ ‫وأخجذ في قراعتها طيلة أربعة أشهر ‏«({‪. )١٢٥‬‬ ‫وفي نهاية الحديث عن الكتب وتبادلها يلاحظ أن هذه الكتب كان‬ ‫معظمها خاصا بالمذهب وماصنف‪ .‬فيه ‪ 3‬وفي مشايخ وعلماء الأباضية‪.‬‬ ‫في البلدان التي نخصص لها هذا الحديث } ولكن هذا الأمر لاينفي أن‬ ‫تبادلوا الكتب في غير المذهب ‪ ،‬سواء في الأدب أو الشعر‬ ‫الأباضية‬ ‫غير ذلك ‪ .‬والمثال على ذلك أن الجيطالي كان يحفظ ويدرس‬ ‫أو النحو‬ ‫مايحعفظ ويدرس جمل الزجاج في النحو ومقامات‬ ‫ضمن‬ ‫‏(‪ . )١٢٦‬كا وصلت الى المغرب بعض من كتب الشعر‬ ‫الحريري‬ ‫‪.١٦٠‬‬ ‫(‪ )١٣٤‬انظفر‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ٩٠‬‬ ‫‪ | ٤٤٦ . ٤٤٥‬الشماخي ‪ :‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٣٥‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪.١٩٦١‬‬ ‫‪. ١٩٥‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫الشماخي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)١٣٦‬‬ ‫‪١٧٨‬‬ ‫والأدب العماني حيث نسمع أنه وجد في جزيرة جربة قصيدة عمانية‬ ‫لشاعر عماني عاش في القرن العاشر للهجرة (؛‪)٧٢‬‏ ‪.‬‬ ‫وهكذا تنوعت مظاهر العلاقات والاتصالات الثقافية والفكرية بين‬ ‫أباضية عمان والبصرة من جهة وبين أباضية مصر وبلاد المغرب من‬ ‫جهة أخرى ‪ ،‬وذلك فيما سجلناه وأشرنا اليه من زيارات متبادلة بين‬ ‫علماء الأباضية في هذه البلدان ‪ ،‬ومن لقاءات لعلمائهم في موسم الحج‬ ‫حيث كانوا يدرسون ويتبادلون الرأي والمشورة ويصدرون الفتاوي‬ ‫ويحلون مشاكل ومسائل الفقه والعقيدة ث ومن جوار لهؤلاء العلماء في‬ ‫مكة ث حيث يكرسون وقتهم كله للتأليف والدرس والبحث ‪ ،‬ومن‬ ‫تبادل للمراسلات والكتب العلمية والفقهية‪ ,‬يمما أدى الى استفادة‬ ‫علماء كل بلد من علم زملائهم في البلدان الأخرى التي نعنيها في هذا‬ ‫الحديث ‪ ،‬والى تنشيط حركة التأليف والتدوين في الفقه الأباضي‬ ‫والعلوم الدينية وغيرها من العلوم ءوالى إثراء كبير في مجال الحركة‬ ‫العلمية الأباضية على وجه الخصوص حتى إن بعض مؤلفاتهم فيها وصل‬ ‫عدد مجلداتها الى أكثر من تسعين جزءا ‪ .‬إذن فهي علاقات ثقافية زاهرة‬ ‫ومزدهرة قامت بين أباضية عمان والبصرة وأباضية مصر والمغرب ‪.‬‬ ‫وقد دعم من هذه العلاقات وشد من أزرها ‪ 3‬ماقام بينهم أيضا من‬ ‫علاقات تجارية ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٣‬العلاقات التجارية بين أباضية مصر والمغرب وأباضية‬ ‫اشتغل كثير من العلماء والحجاج الأباضية الذين أشرنا اليهم في‬ ‫‪. ٢٩٦‬‬ ‫(‪ )١٣٧‬فرحات الجعبيري ‪ :‬نظام العزاية ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٧٩‬‬ ‫ثنايا هذا البحث ‪ ،‬أو لم نشر اليهم © والذين زاروا هذا البلد أو ذاك‬ ‫من بلدان المشرق أو المغرب بالتجارة ‪ 5‬ولكنهم لم يكونوا كل التجار ‪.‬‬ ‫وكان العمل في التجارة في ذلك الوقت وخاصة أثناء الدعوة للمذهب‬ ‫الخلافة أموية أو عباسية ‪ .‬والمعروف‬ ‫عيون‬ ‫مطاردة‬ ‫من‬ ‫للتخفي والنجاة‬ ‫أن الأباضية كانوا تجارا من الطراز الاول ‪ ،‬وكانوا يعتمدون في حياتهم‬ ‫بصفة رئيسية على التجارة ‪ 3‬ولذلك نشطوا في التنقل بتجاراتهم من‬ ‫بلاد المشرق الى مصر وبلاد المغرب ڵ لهذا السبب وللأسباب العلمية‬ ‫والثقافية والمذهبية التي أشرنا اليها ‪.‬‬ ‫وقد ساعد الأباضية في عمان والبصرة على العمل بالتجارة وعلى‬ ‫الاتصال التجاري بأباضية مصر والمغرب ‪ ،‬أن عمان والبصرة كانتا أهم‬ ‫الاسلامي بصفة‬ ‫المراكز التجارية الواقعة على الخليج العربي وفي المشرق‬ ‫عامة ‪ ،‬إذ أنهما كانتا تستقبلان السفن والسلع التجارية القادمة من‬ ‫أن العمانيين والبصريين كانوا‬ ‫المعروف‬ ‫الأقصى ‪ .‬ومن‬ ‫بلدان الشرق‬ ‫من أنشط التجار في المحيط الهندي وبحر الصين ‪ ،‬كا كانوا يجلبون السلع‬ ‫الافريقية من ساحل شرقي افريقيا ‪ 7‬وكان بيدهم وخاصة العمانيين‬ ‫زمان التجارة في هذه البحار الثلاث ‪ :‬بحر الصين والمحيط الهندي وبحر‬ ‫الزنج ‏(‪ . )١"٨‬وكانت فرصة استغلوها أحسن استغلال في تدعيم‬ ‫علاقاتهم بالبلدان الاسلامية بصفة عامة وبالبلدان الأباضية المذهب مثل‬ ‫ساعدهم على ذلك وجود طرق عديدة برية وبحرية تربط فيما بين‬ ‫(‪ )١٣٨‬ابن قتيبة ‪ :‬عيون الأخبار { دار الكتب العلمية ‪ .‬بيروت ‪ ،‬الطبعة الأولى ‪ 9‬سنة‪ ‎‬م‪، ٦٨٩١‬‬ ‫ج‪ ٢ ‎‬جلد‪ ١ ‎‬ص‪ . ٢٢٠ ‎‬الممعودي ‪ :‬مروج الذهب ‘ ج‪ ١ ‎‬ص‪ { ١٤٠ _ ١٣٩ ‎‬حسين‪‎‬‬ ‫مؤنس ‪ :‬أطلس تاريخ الاسلام ‪ .‬ص‪ {} ٣٩٥ ‎‬رجب محمد عبد الحليم ‪ :‬العمانيون والملاحة‪‎‬‬ ‫‪. ٥٨‬‬ ‫_‬ ‫‪٥٧‬‬ ‫‪ ١٩٨٩١‬م ؛ ص‪‎‬‬ ‫‪ .‬سنة‪‎‬‬ ‫ونشر‪ ١ ‎‬لاسلام ‪ .‬مسقط‬ ‫وا لتجارة‬ ‫‏_ ‪_ ١٨٠‬‬ ‫البصرة وعمان وبينهما وبين مصر وبلاد المغرب ‪.‬‬ ‫الطرق التجارية التي تربط عمان والبصرة بمصر والمغرب ‪:‬‬ ‫[ _‬ ‫فقد أشار أبو اسحاق الحربي في النصف الثاني من القرن الثالث‬ ‫للهجرة الى وجود طريق بري بين البصرة وعمان عبر سفوان التي‬ ‫يفترق عندها الطريق الى طريقين © أحدهما يتجه الى مكة ‪ ،‬والثاني يتجه‬ ‫جنوبا الى عمان فالبمن ‪ ،‬وأفاد هذا الكاتب بان هذا الطريق كان‬ ‫‏(‪ . )١٢٩‬وبعد ظهور الاسلام تحدث‬ ‫مستعملا في الجاهلية قبل الاسلام‬ ‫المؤرخون والجغرافيون المسلمون عن هذا الطريق © وأنه كان يمر عبر‬ ‫قطر وساحل هجر ثم الى عمان ومنها بريا عن طريق الساحل الى عدن‬ ‫شم الى مكة (‪ .‬ا‪)١‬‏ ‪.‬‬ ‫وبجانب هذا الط‪ ,‬يق البري ‪ ،‬كان هناك الطريق البحري الذي يربط‬ ‫مابين البصرة وعمان & وكان هو الطريق المفضل نظرا لغلبة الرمال على‬ ‫الطريق البري وخاصة مابين البحرين وعمان ‪ ،‬ولعدم الأمان بسبب‬ ‫تنازع القبائل العربية المحيطة بالطريق البري وذلك في القرن الرابع‬ ‫للهجرة ‪ .‬كذلك كان الطريق البحري من عمان الى جدة هو المفضل‬ ‫أيضا لكثرة القفار وقلة السكان في الأراضي الممتدة بين جنوب عمان‬ ‫وبين اليمن ‏(‪ © )١٤‬وفي نفس الوقت كان الطريق البري بين عمان‬ ‫‏(‪ )١٣٩‬أبو اسحاق الحرني ‪ :‬مناسك الحج } حققه حمد الجاسر تحت عنوان ؛'كتاب النآسك وأماكن‬ ‫طرق الحج ومعالم الجزيرة‘‘ ‪ 0‬دار اليمامة ‪ .‬الرياض ‪ .‬الطبعة الثانية ‪ .‬سنة ‪١٩٨١‬م‏ {‬ ‫ص ‏‪. ٥٧٤ _ ٥٧٢‬‬ ‫‪ ، ١٤٨ [ ١٤٧‬قابدنامة ‪ :‬ص‪ ، ١٩٣ {. ١٩٢ ‎‬القلقشندي‪: ‎‬‬ ‫(‪ )١٤٠‬ابخنرداذبة ‪ :‬ص‪. ٦٠ ‎‬‬ ‫‪. ٩٧‬‬ ‫الأعشي ‪ :‬ج‪ ٥ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫صبح‬ ‫‪ ، ٢٨‬ابن حوقل‪: ‎‬‬ ‫(‪ )١٤١‬الاصطخري ‪ :‬مسالك الممالك ‘ ليدن ‪ .‬سنة ‪١٩٦٧‬م ‪ .‬ص‪_ ٢٦٢ ‎‬‬ ‫ص‪. ٤٧ . ٤٥ ‎‬‬ ‫‪١٨١‬‬ ‫وامن لايزال مسلوكا أو مطروقا ‪ ،‬إذ كانت الجمال تحمل الورس من‬ ‫لمن الى عمان في قوافل منتظمة ‏("‪ . )١٤‬وكان هذا الطريق هو مسلك‬ ‫الهجرات العربية القادمة من البمن الى بلاد عمان قبل ظهور الاسلام‬ ‫على مدى قرون عديدة © كا أن أغلب متاجر الشرق كانت تأتي الى‬ ‫‏("‪ . )١٤‬وعندما تصل‬ ‫ومنها على هذا الطريق البري الى عدن‬ ‫عمان‬ ‫تجارة عمان والبصرة الى عدن سواء بطريق البر أم بطريق البحر ‪ ،‬كانت‬ ‫تصعد الى جدة عن طريقين وكلاهما بريان ‪ 3‬أحدهما ساحلي والآخر‬ ‫‏(‪. )١٤٤‬‬ ‫داخل ‪ 3‬وهو أبعد من الأول } إلا أنه أنقى هواء وأقل وبا‬ ‫هذا بخلاف الطريق البحري الذي يمتد من عدن الى ميناء جدة‬ ‫والجار ‪.‬‬ ‫فاذا وصلنا إلى جدة والجار فاننا بذلك نكون قد وصلنا الى المينائين‬ ‫اللذين كانا يربطان بين البصرة وعمان من ناحية ‪ ،‬وبين مصر وبلاد‬ ‫المغرب من ناحية أخرى ‪ .‬وكا يقول المقدسي فقد كانت جدة والجار‬ ‫مكة‬ ‫جدة (خزانة‬ ‫غيره آ كانت‬ ‫‏(‪ 3 )١٤‬وكا يقول‬ ‫خزانتي مصر‬ ‫هذه المدينة أكثر بلاد‬ ‫‏(‪ . )١٤٦‬ولذلك كانت‬ ‫المن ومصر‘‘‬ ‫ومطرح‬ ‫‏(‪ 0 )١٤٧‬كا كانت ميناء الجار تستقبل‬ ‫الحجاز مالا وتجارة بعد مكة‬ ‫الحبوب والمواد الغذائية القادمة من مصر الى المدينة المنورة (‪٨‬غث‪)١‬‏ ‪ ،‬مما‬ ‫(‪ )١٤٢‬أبو الفرج الأصفهالي ‪ :‬الأغالي ! ج‪ . ١٨ ‎‬ص‪. ٣١٨ ‎‬‬ ‫(‪ )١٤٣‬حسن ممرد ‪ :‬ص‪.١٢٥ ‎‬‬ ‫‪ . ١١١‬البكري ‪ :‬جزيرة العرب ‪ .‬وهو جزء من‬ ‫‏‪.|1٨٠‬‬ ‫‏(‪ (١٤٤‬المقدسي ‪ :‬أحسن التقاسيم ‪ .‬ص‬ ‫كتاب المسالك والممالك ‪ .‬تحقيق د ‪ .‬عبدالله يوسف الغنم ‪ .‬ذات السلاسل ‪ .‬الكويت {‬ ‫الطبعة الاولى ‪ ،‬سنة ‪١٩٧٧‬م‏ ‪ .‬ص ‏‪. ٤٧‬‬ ‫(‪ )١٤٥‬أحسن التقاسيم ‪ .‬ص‪. ٩٧ ‎‬‬ ‫(‪ )١٤٦‬ابن خرداذبة ‪ :‬ص‪ ، ١٤٨ [. ١٤٧ .٦٠ ‎‬ابن قدامة ‪ :‬ص‪ ١٩٣ [ ١٩٢١ ‎‬إ المقدسي‪: ‎‬‬ ‫ص‪ . ٧٩ ‎‬بزرك ‪ :‬كتاب عجائب الند ‪ .‬ليدن ‪ .‬سنة ‪١٨٨٦‬م ‪ .‬ص‪. ١٤٧ . ٩٣ ‎‬‬ ‫‪. ٣٢ {‘ ٣١‬‬ ‫‪ | ١٩‬ابن حرقل ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٤٧‬الاصطخري ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ٨٤‬‬ ‫المقدسي ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)١٤٨‬‬ ‫‪١٨٢‬‬ ‫يدل على شدة الروابط التجارية بين مصر وبين مينافي جدة والجار ‪.‬‬ ‫وعلى ذلك فقد كانت تجارة البصرة وعمان تأتي الى مواني جدة‬ ‫والجار ‪ 3‬ومنهما تسير بالسفن الى مواني مصر البحرية ث وخاصة ميناء‬ ‫القلزم (السويس) الذي أصبح محطة تجارية هامة بين الشرق والغرب ©‬ ‫مصر والشام‘“ © ومنه‬ ‫حتى قال عنه الاصطخري أنه كان فرضة‬ ‫كانت تحمل متاجر الشام ومصر وبلاد المغرب الى بلاد الحجاز والعن‬ ‫وعدن وعمان وسواحل الخليج العربي وإلى بلاد السند والهند‬ ‫‏(‪. )١٤٩‬‬ ‫والصين‬ ‫و لم تكن مصر ترتبط تجاريا مع عمان والبصرة بواسطة هذا الخط‬ ‫الملاحي الذي يربط القلزم بجدة فقط & وانما كان هناك طريقان آخران‬ ‫يربطانها بهما ‪ ،‬أولهما هو الطريق البحرى الذي يصل ميناء القلزم بزبيد‬ ‫نهر‬ ‫عبر‬ ‫يمر‬ ‫الذي‬ ‫عبر البحر الاحمر ئ وثانيهما الطريق‬ ‫مباشرة‬ ‫وعدن‬ ‫‪ ،‬ومنها‬ ‫مصر‬ ‫في أعالي صعيد‬ ‫مدينة قوص‬ ‫النيل او على شاطئه حتى‬ ‫وهما‬ ‫‪.‬‬ ‫القصير‬ ‫ميناء‬ ‫أو‬ ‫عيذاب‬ ‫ميناء‬ ‫ال‬ ‫الشرقية‬ ‫الصحراء‬ ‫التجار‬ ‫يجتاز‬ ‫لميناءان المصريان اللذان يقعان على البحر الأحمر ‪ ،‬ومنهما يركب التجار‬ ‫‏(‪. )١٠٠‬‬ ‫هذا البحر الى زبيد أو عدن‬ ‫وقد أصبح طريق القاهرة _ قوص _ عيذاب _ عدن هو‬ ‫بلاد‬ ‫في‬ ‫الصليبية‬ ‫الحروب‬ ‫اندلعت‬ ‫بعد أن‬ ‫المفضل للتجار‬ ‫الطريق‬ ‫الشام ‪ 3‬وأصبحت منطقة البجر الأحمر الشمالية مغرضة لتهديد‬ ‫التجارة وقوافل الحج القادمة من بلاد‬ ‫الصليبيين ث ومن ثم تحولت‬ ‫للغرب والسودان الى مينافي القصير وعيذاب ‪ ،‬ومنهما الى الاراضي‬ ‫‏‪. ٣٣‬‬ ‫الاصطخري ‪ :‬ص‬ ‫ر‪)١٤٩‬‏‬ ‫‏‪. ١٧‬‬ ‫‏‪ ٥‬ص‬ ‫القلقشندي ‪ :‬صبح الأعشي ‪ .‬ج‬ ‫‏)‪٠٥١‬ر(‬ ‫_‬ ‫‪١٨٣١‬‬ ‫المقدسة وإلى عدن ‪ ،‬ومنهما الى سائر البلاد التي تطل على الحيط الهندي‬ ‫والخليج العربي ‪ ،‬ومنها عمان والبصرة بطبيعة الحال (ه‪)٥‬‏ ‪.‬‬ ‫إذن فالاتصال التجاري بين البصرة وعمان ومصر كان قائما‬ ‫وطوال العصور التاريخية الاسلامية ث وكذلك كان هذا الاتصال قائما‬ ‫بين مصر وبلاد المغرب طوال عصور التاريخ } وكان موقعها في الركن‬ ‫الشمالي الشرقي من القارة الافريقية يساعدها على هذا الاتصال ويدعمه‬ ‫بصورة طبيعية ‪.‬‬ ‫وبخلاف الموقع فقد كانت مصر ولازالت تتمتع بسواحل طويلة‬ ‫تطل منها على البحر المتوسط ‪ ،‬وكانت هذه السواحل تربطها تجاريا‬ ‫ببلدان المغرب العربي إما بحرا عن طريق ميناء الاسكندرية ث ومنه الى‬ ‫سائر مواني المغرب ‪ ،‬واما برا بواسطة طريق يخرج من الفسطاط‬ ‫والقاهرة الى الاسكندرية ‪ 2‬ومنها الى برقة وافريقية وبلاد المغرب ‪ ،‬واما‬ ‫عن طريق آخر يخرج من الفسطاط والقاهرة الى بلاد المغرب دون أن‬ ‫يمر بالاسكندرية ولكنه يلتقي بالطريق الذي يخرج منها في ذات الحمام ‪.‬‬ ‫‏(‪ 3 )١٥٦‬وطرقا للتجارة في نفس‬ ‫للبريد‬ ‫طرقا‬ ‫الطرق‬ ‫هذه‬ ‫وكانت‬ ‫الوقت ‪.‬‬ ‫كا أن مصر كانت ولازالت تربطها بليبيا حدود طويلة هي حدود‬ ‫مصر الغربية ء وكانت صحراء مصر الغربية تضم واحات عديدة كانت‬ ‫مراكز للتجارة واستقبال التجار القادمين من فزان وزويلة وبلاد المغرب‬ ‫تتصل‬ ‫بطبيعة الحال‬ ‫الصحراء‬ ‫‏(‪ . )١“٣‬وهذه‬ ‫عامة‬ ‫بصفة‬ ‫والسودان‬ ‫‏(‪ )١٥١‬سيدة‪ :‬الكاشف ‪ :‬ص ‏‪ & ٢٩٥‬حسن محمود ‪ :‬الاسلام والثقافة العربية لي افريقيا ‪ .‬دار الفكر‬ ‫العرني ‪ ،‬القاهرة ‪ .‬الطبعة الثالثة ‪ .‬سنة ‪١٩٨٦‬م‏ ‪ 0‬ص ‏‪. ٥٦‬‬ ‫‪. ٢٩٧‬‬ ‫(‪ )١٥٢‬المرجع السابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٥٣‬الشاطر بصيلي ‪ :‬تاريخ وحضارات السودان الشرقي والأوسط ا الهيئة المصرية العامة للكتاب‪, ‎‬‬ ‫‪. ٣٤٣‬‬ ‫منة ‪١٩٧٢‬م ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٨٤‬‬ ‫بالصحراء الليبية التي تمتد غربا لتصل الى أعماق الصحراء الكبرى‬ ‫‘ وهي بلاد‬ ‫الشمال‬ ‫من‬ ‫الصحراء‬ ‫وتربطها بالبلدان التي تطل على هذه‬ ‫‪.‬‬ ‫بلاد السودان‬ ‫‪ 0‬وهي‬ ‫المغرب العري ئ والتي تطل عليها من الجنوب‬ ‫وعلى ذلك فان الطرق التي ربطت بين مصر وبلاد المغرب كانت‬ ‫طرقا عديدة ‪ ،‬بحرية وبرية وصحراوية ‪ .‬ولذلك أصبحت مصر محطة‬ ‫استقبال للتجار القادمين من هذه البلدان سواء أرادوا التجارة مع مصر‬ ‫والعودة الى بلادهم } أو أرادوا إستئناف السير الى بلدان المشرق ومنها‬ ‫عمان والبصرة ‪ .‬وقد كانت قوافلهم تأتي الى الاسكندرية أو الفسطاط‬ ‫والقاهرة ‪ ،‬ومنها الى ميناء القلزم (السويس) © ثم بالبحر الى مواني‬ ‫الحجاز فعدن فعمان فالبصرة والمشرق ‪ ،‬واما بالطريق البري الذي يبدا‬ ‫فيها التجار‬ ‫يتجمع‬ ‫الخانكاة حيث‬ ‫للقاهرة تسمى‬ ‫من ضاحية‬ ‫والمسافرون الذين يريدون السيرفي قوافل تذهب الى بلاد الشام أو الى‬ ‫الجزيرة العربية حيث كان يتفرع من هذه الضاحية طريقان رئيسيان }‬ ‫يتجه أحدهما الى الجزيرة العربية عبر صحراء سيناء ‪ 0‬ويتجه الاخر الى‬ ‫بلاد الشام ‏(‪ . )١٥٤‬واما بطريق النيل © الى قوص ك فعيذاب ‪ ،‬فعدن ©‬ ‫فعمان والبصرة وسائر البلدان ث وهو ماسبق أن أشرنا اليه ‪.‬‬ ‫والبصرة ومصر والمغرب ‪:‬‬ ‫ازدهار التبادل التجاري بين عمان‬ ‫ب _‬ ‫وعلى ذلك فقد ازدهرت التجارة التي كانت تمر عبر هذه الطرق‬ ‫هذا‬ ‫ف‬ ‫هاما‬ ‫دورا‬ ‫مصر‬ ‫ولعبت‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫كبيرا‬ ‫ازدهار‬ ‫العديدة‬ ‫التجارية‬ ‫الازدهار ‪ .‬ذلك أنها كانت‪ .‬تمثل دور الوسيط التجاري بين الشرق‬ ‫‏‪ | ١٧‬الحسن الوزان ‪ :‬وصف افريقيا ‪ .‬ترجمة محمد حجي { رمحمد‬ ‫‏(‪ )١٥٤‬القلقشندي ‪ :‬ج ‏‪ ٥‬ص‬ ‫‏‪. ٢٣٤‬‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫الاخضر ‪ .‬دار الفرب الاسلامي ‪ 4‬بيرورتأ‪ 8‬الطبعة الثانية ‪ .‬منة ‪١٩٨٣‬م‏ ‪ .‬ج‬ ‫‪١٨٥‬‬ ‫والغرب (©“©"‪ )6‬أو بين عمان والبصرة من جانب وبلاد المغرب‬ ‫من جانب آخر & وأصبحت مخزنا لختلف البضائع المشرقين‬ ‫والمغربية ‏«‪ 3 )١٥‬وأصبحت موانيها وأسواقها تعج بالتجار من شتى‬ ‫الأجناس والملل © وبمختلف أنواع السلع وضروب التجارة ‪ .‬وكانت‬ ‫خير رابط بين أباضية المشرق وأباضية المغرب ‪.‬‬ ‫وقد ساعد على هذا الربط وعلى هذا الازدهار بخلاف ماذكرنا }‬ ‫عدة أمور ‪ :‬الأمر الأول هو طبيعة الامتداد الجغرافي لحدود الدولة‬ ‫الرستمية ‪ ،‬تلك الحدود التي كانت تمتد في الشمال الشرقي الى طرابلس‬ ‫والى سرت والى برقة ‪ ،‬ومنها بالطبع يمكن الوصول الى الاسكندرية ‪.‬‬ ‫وفي الجنوب الشرقي تمتد هذه الحدود الى مدينة زويلة السودانية التي‬ ‫كان أهلها أباضية ‏”“‪ } )١٥‬ومنها بالطبع يمكن الوصول شرقا الى‬ ‫واحات مصر الغربية وجنوبا الى بلاد الكانم والبرنو في حوض بحيرة‬ ‫تشاد ‪ ،‬ومنها الى بلاد السودان الشرقي (سودان وادي نهر النيل) فالبحر‬ ‫الأحمر ‪ 3‬أو بلاد السودان الشرقي فالحبشة والصومال ‪ 3‬فساحل شرقي‬ ‫أفريقيا ‏(‪ )١٥٨‬الذي كان يرتبط بحريا وتجاريا وبشريا بعمان في‪ .‬معظم‬ ‫عصور التاريخ ‪.‬‬ ‫والأمر الثاني هو وقوع مدينة تاهرت عاصمة الدولة الرستمية على‬ ‫طريقين تجاريين كانا من أشهر الطرق التجارية في ذلك الوقت أحدهما‬ ‫طريق الشرق والغرب الذي يربطهما بمصر وببلاد المشرق الاسلامي ©‬ ‫والثاني طريق الشمال والجنوب الذي هيا لها فرصة التجارة مع بلاد‬ ‫السودان التي تقع جنوب الصحراء الكبرى ومع بلاد البحر المتوسط‬ ‫‏‪١٩٣‬‬ ‫(‪ )١٥٦‬تحمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‬ ‫‏‪. ٢٨٦‬‬ ‫‏(‪ )١٥٥‬سيدة الكاشف ‪ :‬ص‬ ‫(‪ )١٥٧‬انظر | الخريطة رقم‪. )١( ‎‬‬ ‫‪. ٣٩٣‬‬ ‫‪. ٣٩١‬‬ ‫الشاطر بصيلي ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)١٥٨‬‬ ‫‪١٨٦‬‬ ‫‏(‪. )١٠١‬‬ ‫في الشمال‬ ‫فاذا كانت حدود الدولة الرستمية واذا كانت عاصمتها على هذا‬ ‫القدر من الأهمية فيما يختص بالتجارة مع مصر فعمان والبصرة © فان‬ ‫انتشار القبائل الأباضية في المناطق الصحراوية التي تربط هذه الدولة‬ ‫بالتبادل التجاري‬ ‫الأباضية بمصر كان أمرا في غاية الأهمية فيما يختص‬ ‫المزدهر بين هذين البلدين © وبينهما وبين عمان والبصرة ‪ ،‬وهو الأمر‬ ‫عليه ‪.‬‬ ‫النالث الذي دعم هذا الازدهار وساعد‬ ‫ذلك أن القبائل الساكنة في الصحراء الليبية الممتدة بين طرابلس‬ ‫وزويلة ‪ .‬كان معظمها يدين بالأباضية وخاصة قبائل لواتة وزناتة‬ ‫ونفزاوة ونفوسة وهوارة ‪ .‬وكانت هوارة التي تسكن طرابلس حتى‬ ‫سرت وكذلك قبائل نفوسة التي كانت تسكن جبل نفوسة المعروف‬ ‫باسمها والذي يقع جنوب طرابلس ويمتد غربا ويمر ببلاد الجريد بتونس‬ ‫ويصل أباضية ليبيا بأباضية تاهرت والجزائر ‪ .‬وكذلك قبائل لماية التي‬ ‫كانت تسكن برقة ومايحيط بها من صحاري ‪ ،‬نقول أن هذه القبائل‬ ‫تولت حماية القوافل التجارية ‪ 7‬وكانت هذه القبائل تجوب صحراء‬ ‫سرت ذاهبة آيبة بين المدن الرستمية في المغربين الأدنى والأوسط وبين‬ ‫‏(‪ & )١٦٠‬مما‬ ‫مصر ‪ .‬تحمل قوافلها السلع الرستمية والمصرية والمشرقية‬ ‫أدى الى ازدهار التبادل التجاري بين هذه البلاد الى حد كبير ‪.‬‬ ‫وقد عبر ابن الصغير عن هذه الحركة التجارية المزدهرة في القرن‬ ‫الثالث للهجرة‪ /‬التاسع للميلاد } فقال إن التجار الرستميين استعملوا‬ ‫من‬ ‫البلدان‬ ‫جميع‬ ‫والى‬ ‫السودان‬ ‫بلاد‬ ‫الى‬ ‫والسبل التي توصل‬ ‫الطرف‬ ‫‪. ٢٣٣‬‬ ‫(‪ )١٥٩‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٦٠‬السيد عبدالعزيز سال‬ ‫‪١٩٣‬م ‪ :.‬اتلاظراخهر األحممغدرب الفزياريال ‪:‬عصرص‪ ‎‬الاس‪٢١‬لا ‪.‬مي ‪ ٢٢.‬ص ‪ {، ٤٨٦ ‎.‬محمد عيسى‪‎‬‬ ‫الحريري ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٨٧‬‬ ‫مشرق ومغرب في عهد الامام عبد الرحمن بن رستم الفارسي ‏(‪&} )١٨١٦{١‬‬ ‫وأن تاهرت عاصمة الدولة أصبحت فيى عهده وعهد أولاده وأحفاده‬ ‫ملتقى التجار الذين وفدوا بتجاراتهم من كل الأمصار والآفاق ‪ ،‬من‬ ‫البصرة والكوفة & ومصر وافريقية "والمغرب وغيرها ‪ 3‬لخوفهم على‬ ‫أموالهم من أئمة الجور ‪ ،‬فاستقروا فيها وفي نواحيها ؤ وبنوا فيها المنازل‬ ‫والقصور والمساجد من أجل الاستقرار والعمل في هذه التجارة‬ ‫الواسعة ‪ 5‬فكثرت فيها الأموال ونفقت فيها السلع © وأثرى أهلها ثراء‬ ‫فاحشا © فبنوا القصور الفخمة ‪ ،‬واتخذوا الضياع خارج المدينة ‪.‬‬ ‫وأجروا فيها الأنهار والترع والقنوات ‏«‪ ، )١٦٦‬كا اغتنى أهل البوادي‬ ‫والقبائل التي كانت تنتشر حول تاهرت حتى اتخذوا العبيد والخيول ©‬ ‫وأصبحوا على درجة من القوة أخافت حكام تاهرت ‏({‪. )١٦٦‬‬ ‫وقد بلغ من كترة التجار الذين كانوا يفدون من المشرق ومصر‬ ‫الى بلاد نفوسة والى تاهرت وسائر بلدان الأباضية في المغرب ‪ ،‬أن‬ ‫بعض علماء نفوسة حفظوا القران وتعلموا العلم عن طريق جلوسهم‬ ‫في الطرق التي يمر بها هؤلاء التجار } اذ كانوا ينتظرون قدومهم‬ ‫ويترقبون حضورهم "ؤ فيجلسون بين أيديهم ويأخذون عنهم ويتعلمون‬ ‫الاسلوب‬ ‫بنفس‬ ‫معها‬ ‫يتعاملون‬ ‫أخرى‬ ‫قافلة‬ ‫ينتظرون‬ ‫منهم © ش‬ ‫وهكذا ‏(‪. ١٦٨‬‬ ‫وقد شجع هذه الحركة التجارية المزدهرة أيضا ماقام به أئمة الدولة‬ ‫الرستمية ك من حمايتهم للتجار واشتغالهم هم أنفسهم بالتجارة قبل‬ ‫‏‪. ٣٦‬‬ ‫أخبار الأئمة الرستميين ‪ .‬ص‬ ‫(ر‪)١٦١‬‏‬ ‫‏(‪ )١٦٢‬المصدر السابق ‪ .‬ص ‏‪ | ٦٢ .٦١ . ٣٦‬الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪.١٤٠ - ١٣٩‬‬ ‫‪.٦١٣٢ _ ٦٢‬‬ ‫(‪ )١٦٣‬ابن الصغير ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٢٧‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫الشماخي‬ ‫(‪)١٦٤‬‬ ‫‪١٨٨‬‬ ‫النشاط‬ ‫من ضروب‬ ‫لهذا الضرب‬ ‫توليهم الامامة ء وتشجيعهم‬ ‫الاقتصادي بكل ما أمكنهم من قوة ‪ ،‬وبكل ماوسعهم من جهد ‪ ،‬لأن‬ ‫قوة دولتهم وثراءها كان في الحقيقة مرتبطا بالتجارة ‪ .‬وتحكي لنا‬ ‫المصادر الأباضية أن أول إمام لها وهو عبد الرحمن ين رستم كان يعمل‬ ‫بالتجارة وكانت لديه أمانات الناس وبضائعهم قبل أن تصير له‬ ‫الامامة ‏«‪ . )١٦٥‬وكان الامام الثاني وهو ابنه عبد الوهاب يعمل بنفسه‬ ‫في التجارة في حياة أبيه ‪ .‬وكانت تجارته قائمة مع البصرة على قدم‬ ‫وساق ‪ .‬وكان التبادل التجاري شائعا بين البلدين في عهد ابيه وفي‬ ‫عهده ‪ .‬ويذكر ابن سلام بن عمر عن نفاث بن نصر النفوسي أنع‪.‬بد‬ ‫الوهاب بعث الى الربيع بن حبيب إمام الاباضية في البصرة باثنى عشر‬ ‫فاشترى له الربيع بها جهازا أي سلعا وتجارة‬ ‫ألف درهم أو دينار‬ ‫من البصرة ‪ ،‬وأرسل بها أخاه الى تاهرت ‪ .‬فلما وصل اليها جمع عبد‬ ‫الوهاب تجار بلده فقاموا بشراء ماورد من سلع البصرة وتجارتها © كا‬ ‫اشتروا لأخي الربيع مايحتاجه من سلع وتجارة في مدة ثمانية أيام } عاد‬ ‫‏(«`{‪. )١٦‬‬ ‫بعدها هذا الاخ البصري إلى بلاده‬ ‫و لم يكتف عبد الوهاب بالمتاجرة مع البصرة وغيرها من بلدان‬ ‫المشرق مثل الحجاز والعن عن طريق مصر بطبيعة الحال ‪ ،‬إنما ارسل‬ ‫بتجارته أيضا إلى بلاد السودان التي تقع جنوب الصحراء الكبرى ©‬ ‫فزادت أمواله واتسع ثراؤه حتى قال "لولا أنا ومحمد بن جرني وبييب‬ ‫بن زلغين ‪ ،‬لخرب بيت مال المسلمين } أنا بالذهب & ومحمد بن جرني‬ ‫بالحرث & وابن زلغين بالأنعام‘“ ‏{‪ . )١٦‬وكان عبدالوهاب ذا ذهب‬ ‫‏‪.٥٧ _ ٥٦‬‬ ‫ص‬ ‫‏(‪ )١٦٥‬أبو زكريا‪:‬‬ ‫‪. ١٤٢‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫الشلماخي‬ ‫(‪)١٦٦‬‬ ‫‪.١٧٧ .١٤١ ١٣٩‬‬ ‫(‪ )١٦٧‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٨٩‬‬ ‫وفضة نتيجة لاشتغاله بالتجارة ‪ 3‬وكان ابن جرني فلاحا عظيما ذا انتاج‬ ‫زراعي وافر ‪ ،‬إذ كانت زكاته في السنة تقدر بالاف الاحمال من البر‬ ‫والشعير ‪ 3‬وكان ابن زلغين ذا ابل وغنم تعد بمئات الآلاف ‏{“‪. )١٦‬‬ ‫وقد كان عبد الوهاب حريصا في معاملاته التجارية ألا تشوبها‬ ‫شائبة تدخل الشك في طهارتها وفي ضرورة مطابقتها للأحكام‬ ‫الشرعية ‪ 3‬حتى إنه منع ابنه أفلح ذات يوم أن يقوم برحلة تجارية إلى‬ ‫بلاد كوكو التي تقع على منحنى نهر النيجر في بلاد السودان الغربي ‪8‬‬ ‫لأنه لم يستطع الاجابة عن سؤال واحد فقط من بين الأسئلة الكثيرة‬ ‫التي أجاب عليها والتي كان والده قد وجهها اليه ‪ 3‬والخاصة بالربا‬ ‫والبيع والشراء حسب القواعد الاسلامية ‪ 5‬فرأي عبد الوهاب أن ابنه‬ ‫لم يكتمل عنده الفقه الكامل بأحكام البيع والشراء ‪ ،‬مما يمكن‬ ‫أن يؤدي الى دخول شيء في ماله يكون مشكوكا في صحته وسلامته‬ ‫وطهارته ‏‪ . 2١٦٩‬وقد أدى هذا التحرز إلى إقبال الناس على التعامل‬ ‫تجارتهم كل‬ ‫بهم ‪ 0‬ومن ثم نشطت‬ ‫مع التجار الأباضية والوثوق‬ ‫النشاط ‪.‬‬ ‫وقد ازداد هذا النشاط نتيجة لما قام به الامام أفلح بن عبد الوهاب‬ ‫_ ‏)م‪ ٤٥٨‬من توفير الأمن والأمان للتجار‬ ‫‪٢ ٤٠‬ه‪٦٢ /‬‬ ‫‏(‪٢٠٨‬‬ ‫وما يحملونه من سلع ‪ ،‬وذلك بتوفير الحراسة للقوافل والطرق التي تمر‬ ‫فيها هذه القوافل ‪ .‬فكان يرسل ابنه يوسف أبا حاتم في جيش مع وجوه‬ ‫زناتة ليحرسوا القوافل القادمة من المشرق ‪ ،‬والتي كانت تحمل معها‬ ‫من السلع والبضائع مالايكاد يحصى كثرة وضخامة ‏‪ . 2١٧٠‬وكانت‬ ‫‏‪١٨٩‬‬ ‫‏(‪ )١٦٨‬سلمان الباررني ‪ :‬ج ‏‪ !٢‬ص‬ ‫‪. ٢٥١ _ ٢٥٠‬‬ ‫‪ . ٣٢٠‬سليمان البارولي ‪ :‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٦٩‬الدرجيني ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ٧١‬‬ ‫(‪ )١٧٠‬ابن الصغير ‪ :‬ض‪‎‬‬ ‫‪١٩٠‬‬ ‫هذه القوافل تأتي الى تاهرت حيث يتم البيع والشراء ‪ 3‬وبعد انتهاء‬ ‫عمليات البيع والشراء تواصل هذه القوافل رحلتها متجهة الى بلاد‬ ‫المغرب الاقصى وبلاد الاندلس وبلاد السودان } ش تعود من هذه‬ ‫البلدان محملة بالسلع المختلفة الى مصر والشام والحجاز والبمن وبغداد‬ ‫وعمان وغير ذلك من بلدان المشرق ‏«'‪ ، )١٠٢‬مما دفع بالحركة التجارية‬ ‫الى قمة النشاط والازدهار ‪.‬‬ ‫مظاهر ونتانج ازدهار التجارة ‪:‬‬ ‫ج _‬ ‫عاصمة‬ ‫من تاهمرت‬ ‫النشطة‬ ‫التجارية‬ ‫الحركة‬ ‫هذه‬ ‫جعلت‬ ‫وقد‬ ‫كبيرة متألقة بين حواضر المغرب الكبرى في ذلك الوقت إ حتى‬ ‫أصبحت تسمى بالعراق الصغير } أو عراق المغرب ‪ ،‬تشبيها لها ببلاد‬ ‫العراق التي كانت تزدحم بمختلف الأجناس والملل ‏(‪ & )١٧٦‬وتزخر‬ ‫بشتى أنواع الأنشطة الاقتصادية والتجارية ‪ 9‬بحكم كونها عاصمة‬ ‫للدولة الاسلامية المترامية الأطراف ‪ .‬والحقيقة أن أباضية المغرب بصفة‬ ‫عامة كانوا على نفس هذه الصفة ‪ ،‬وكانت بلادهم على نفس هذا الحال‬ ‫من تباين الاجناس واختلاف التجار إليها وتنوع مظاهر الحياة‬ ‫الاقتصادية فيها وازدهارها الى حد كبير ‪ ،‬وقيام أهلها بالعمل في التجارة‬ ‫خاصة © حتى اشتهروا بهذا العمل بين سائر الامم ‪ .‬من ذلك ماقاله‬ ‫الادريسي عن أهل مدينة ورجلان من أنهم أباضية ث وأنهم مياسير وتجار‬ ‫اغنياء ‪ 0‬وانهم يتجولون في بلاد السودان ويدخلون بلاد غانة وونقارة‬ ‫ويأتون منها بالتبر ويضربونه دنانير يتعاملون بها في تجارتهم‪0٧٧‬‏ ‪.‬‬ ‫‏‪. ٣٢٦‬‬ ‫‏‪ | ١٠٤‬سليمان البارولي ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ص‬ ‫المصدر السابق ‪ .‬ص‬ ‫(ر‪)١٧١‬‏‬ ‫‪. ٢٣٤‬‬ ‫(‪ )١٧٢‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪ )١٧٣‬نزهة المشتاق لي اخحراق الآفاق ‪ .‬ص‪ | ١٥١ . ١١ ‎‬الحميري ‪ :‬الروض المعطار في خبر الأقطار‪. ‎‬‬ ‫تحقيق د ‪ .‬احسان عباس ‪ .‬مكتبة لبنان ‪ 5‬بيروت ں الطبعة الثانية ‪ .‬سنة ‪١٩٨٤‬م ‪ .‬ص‪. ١١١ { ٦٤ ‎‬‬ ‫‪١٩١‬‬ ‫وقد استمر النشاط التجاري فهذه المدينة حتى عصر الحسن الوزان‬ ‫أي في بداية القرن السادس عشر للميلاد ‪ .‬إذ يشير الى أن سكانها‬ ‫في منتهى الغنى لعملهم فى التجارة ؤ كا يشير إلى أنه يوجد بينهم عدد‬ ‫كبير من التجار الأجانب الغرباء عن البلد ء لاسيما من قسنطينة‬ ‫وتونس الذين كانوا يحملون اليها منتجات بلاد البربر ويستبدلونها بما‬ ‫يأتي به التجار من بلاد السودان ‪ .‬ويشيد الحسن الوزان بأهل ورجلان‬ ‫التي يسميها وركلة أو ورجلة ‪ 8‬ويقول إنهم أهل كرم ويحسنون‬ ‫استقبال التجار ‪ 0‬لان حياتهم لاتقوم إلا على ماياتيهم به هؤلاء التجار‬ ‫كالقمح واللحم والملح والشحم والمنسوجات والأقمشة والاسلحة‬ ‫والسكاكين وكل مايحتاجونه على الاجمال د‪٤‬ث‪)١٧‬‏ ‪ .‬وهذا الغنى وهذه‬ ‫التجارة الرائجة لاتدل إلا على أن التجار الأباضية فيها قد عاد اليهم‬ ‫نشاطهم وحيويتهم بعد الدمار الذي تعرضت له مدينتهم على أيدي‬ ‫الفاطميين والزيريين ومن أتي بعدهم من أمم أو دول ‪.‬‬ ‫وتشير المصادر أيضا الى نشاط جزيرة جربة الأباضية السكان منذ‬ ‫القديم وحتى الآن ‪ .‬فقد قال الحسن الوزان أنها كانت ذات تجارة مع‬ ‫تونس ومع الاسكندرية ث وكان يأتي اليها التجار المصريون والأتراك‬ ‫مدينة غدامس التي تقع في الجنوب‬ ‫‏‪ . 2١٧٥‬وكذلك‬ ‫والتونسيون‬ ‫الغربي من مدينة طرابلس على بعد خمسمائة كيلو متر } والتي دخلها‬ ‫المذهب الاباضي في بداية القرن الثاني للهجرة } فقد كانت هذه المدينة‬ ‫من أقوى مراكز الحضارة والتجارة حيث كإن أكثر سكانها مهرة في‬ ‫التجارة والمتاجرة مع طرابلس وتونس والسودان ومصر ‪ ،‬وكانوا‬ ‫يتكلمون العربية والبربرية ‪ 2‬وبعضهم يعرف السودانية بسبب كثرة‬ ‫(‪ )١٧٤‬وصف افريقيا‪ .‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪.١٣٦ ‎‬‬ ‫(‪ )١٧٥‬المصدر السابق‪ .‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪. ٩٥ [. ٩٤ ‎‬‬ ‫‪١٩٢١‬‬ ‫‏(‪. )!٧!٦‬‬ ‫أسفارهم الى بلاد السودان‬ ‫أما مدينة زويلة (‪٧٧‬ا)‏ الأباضية السكان & فانها كانت تربط شمال‬ ‫أفريقيا ببلاد الكانم والبرنو فى حوض بحيرة تشاد ‪ .‬وكانت هذه المدينة‬ ‫موئلا لسائر التجار من جميع الآفاق ‪ .‬فقد كان تجار خراسان والبصرة‬ ‫والكوفة وغيرها يأتون اليها ‪ 3‬ومنها يرحلون الى البلاد المحيطة القريبة‬ ‫والبعيدة مثل الكانم والبرنو حول بحيرة تشاد ‪ 3‬وكوكو على نهر النيجر‬ ‫وغيرها ‏(‪. )١٧٨‬‬ ‫وبجانب أهل المدن أو سكان المدن الذين برزوا في النشاط‬ ‫التجاري } فقد برز أيضا في هذا النشاط كثير من القبائل © ومن أشهر‬ ‫هذه القبائل قبيلة هوارة ‪ .‬فقد كان أهلها من أغنى التجار ث وكانت‬ ‫قوافلهم من الجمال تدخل بلاد السودان محملة بقناطير الاموال من‬ ‫النحاس الأحمر والجلود والثياب الصوفية والعمائم والمآزر وأنواع‬ ‫الحديد ‪ .‬وكان التاجر الواحد من تجار هذه القبيلة يرسل عبيده ورجاله‬ ‫مع جماله التي كان لايقل عددها عن الثمانين جملا كلها محملة بانواع‬ ‫السلع المختلفة ‪ ،‬مما حدا بسليمان الباروني لأن يقول بأنه لم يكن هناك‬ ‫من هو أغنى من أهل هذه القبيلة في القرن الخامس للهجرة‪ /‬الحادي‬ ‫خيامهم‬ ‫أو‬ ‫دورهم‬ ‫أبواب‬ ‫على‬ ‫وضعوا‬ ‫أنهم‬ ‫لدرجة‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫للميلاد‬ ‫عشر‬ ‫‏‪. ٨٨ . ٨٧‬‬ ‫الظاهر أحمد الزاوي ‪ :‬ص‬ ‫ر‪)١٧٦‬‏‬ ‫‏(‪ )١٧٧‬تقع زويلة في الجنوب الشرقي من مدينة مرزوق بنحو ‏‪ ١٥٠‬كم ‪ .‬وتبعد عن مدينة طرابلس‬ ‫‪ .‬تمييزا لها‬ ‫الى الجنوب الشرقي منها بنحو ‏‪ ٧٧٠‬كم ‪ .‬ويعبر عنها المؤرخون بزويلة السودان‬ ‫عن زويلة افريقية التي بناها عبيدالله الملهدي أول خلفاء الفاطميين قرب مدينة تونس ‪ .‬انظر ‪:‬‬ ‫‏‪. ٣٥‬‬ ‫الظاهر أجد الزاوي ‪ :‬ص‬ ‫‪ .‬البكري ‪ :‬المغرب في ذكر بلاد‬ ‫‏‪٤٣٥‬‬ ‫‏‪ .{ ٦‬ابن رسته ‪ :‬ص‬ ‫اليعقوبي ‪ :‬صفة المغرب ‪ .‬ص‬ ‫‏)‪٨٧١‬ر(‬ ‫افريقية والمغرب ‪ .‬ص ‏‪. ١٠١‬‬ ‫‪_ ١٩٣‬‬ ‫علامات تدل على ثرائهم ومقادير أموالهم ‏«‪. )٨٧‬‬ ‫وكا هو‪ :‬ملاحظ فان نشاط التجار الأباضية © سواء كانوا من أهل‬ ‫المدن أو من قبائل الصحراء ‪ ،‬قد استمر بعد انتهاء عصر الدولة‬ ‫الرستمية في عام ‪٦٢٩٦‬ه‪/‬‏ ‪٠٨‬م‏ الى نهاية العصر العباسي ‪ ،‬بل الى‬ ‫نهاية العصور الوسطى ‪ .‬ذلك أن الاباضية في معاقلهم الاخيرة التي‬ ‫أشرنا الى بعضها مثل ورجلان ووادي ميزاب وجرية ونفوسة ‪ ،‬كانوا‬ ‫حريصين كل الحرص على ممارسة هذا النشاط ‪ ،‬وبرعوا فيه كل‬ ‫في كل من الجزائر وتونس ‪ .‬كان يعتمد‬ ‫إن الاقتصاد‬ ‫البراعة » حتى‬ ‫الى عهد قريب اعتادا أساسيا على مواهب الأباضية في التجارة } و لم‬ ‫تخل مدينة أو قرية في الجزائر وتونس على مدى قرون طويلة من الايدي‬ ‫البارعة للتجار الأباضية ‏(‪. )١٨٠‬‬ ‫السودان‬ ‫بلاد‬ ‫الى‬ ‫متاجرهم‬ ‫التجار‬ ‫هؤلاء‬ ‫وقد ‪ .‬حمل‬ ‫تنقطع رحلاتهم الى مصر‬ ‫{ؤ و ل‬ ‫مصر‬ ‫ال‬ ‫رحلوا‬ ‫الغربي ‏(‪ 3 )٠١٨١‬كا‬ ‫حتى عصر الحسن الوزان في بداية القرن السادس عشر للميلاد حيث‬ ‫أشار هذا الرحالة الى وجود عدد كبير من الصناع والتجار البربر في‬ ‫حي جامع ابن طولون بالقاهرة ‏(‪ . )١٨‬ونظرا لحرص هؤلاء التجار‪.‬‬ ‫على جمع المال ‪ ،‬فقد كانوا يذهبون الى جميع الاقطار للاتجار ‪ 3‬فنراهم‬ ‫وكا يقول الحسن الوزان دائما وفي كل وقت في مصر والحبشة والجزيرة‬ ‫الناس في هذه البلدان‬ ‫‏(‪ . )١٨٣‬وكان‬ ‫والهند وتركيا‬ ‫فارس‬ ‫العربية وبلاد‬ ‫(‪ )١٧٩‬الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية ‪ .‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪. ٢٤١ ‎‬‬ ‫(‪ )١٨٠‬على يحيى معمر ‪ :‬الأباضية بين الفرق الاسلامية ‪ .‬مسقط { وزارة التراث ‪ .‬سنة‪١٩٨٦ ‎‬م ‪،‬‬ ‫‪. ٢٥٢‬‬ ‫‪ !٢‬ص‪‎‬‬ ‫ج‪‎‬‬ ‫‏(‪ )١٨١‬ابن بطوطة ‪ :‬تحفة النظار } تحقيق د ‪ .‬على المنتصر الكتالي { مؤسسة الرسالة ‪ ،‬بيروت ى الطبعة‬ ‫‏‪. ٦٩٣‬‬ ‫الرابعة ‪ .‬سنة ‪١٩٨٥‬م‏ ‪ .‬ج ‏‪ !٢‬ص‬ ‫‪. ٨٦‬‬ ‫(‪ )١٨٣‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ١ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ٢٠٨‬‬ ‫(‪ )١٨٢١‬الحسن الوزان ‪ :‬ج‪ !٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪١٩٤‬‬ ‫يحسنون استقبالهم ©} ل‪ :‬نهم كانوا خبراء ماهرين في المهن التي يعملون‬ ‫بها ث كا أنهم كانوا يتشبثون بالقم الأخلاقية الرفيعة ‪ .‬من حشمة ووقار‬ ‫وأمانة في الحديث والمعاملة ‪ 3‬وعدم الجهر بالسوء من القول ‪ ،‬واحترام‬ ‫للوعود والعمل بكل مافي وسعهم لخدمة إخوانهم ث بجانب ماكانوا‬ ‫يتمتعون به من طيبة وصراحة وإخلاص ر؛‪)١٨‬‏ وكرم شديد © حتى ان‬ ‫الواحد منهم في القرن الخامس للهجرة كان ينادي بأعلى صوته في‬ ‫‪}©}5‬‬ ‫‏‪ ٤‬هل من ضعيف‬ ‫العشاء هل من غريب‬ ‫المسجد بعد انتهاء صلاة‬ ‫هل بات أحد دون عشاء ‪ ،‬وينتظر حتى ينصرف الناس فيطوف على‬ ‫زوايا المسجد بعكازه يفتش عن أبناء السبيل والوافدين الغرباء ‏‪. 2١٨٥‬‬ ‫وهكذا ترى أن العلاقات بين أباضية عمان والبصرة وأباضية مصر‬ ‫السياسية‬ ‫المختلفة ‪:‬‬ ‫جوانبها‬ ‫ومتألقة في‬ ‫مزدهرت‬ ‫كانت‬ ‫والمغرب‬ ‫والمذهبية والثقافية والعلمية والتجارية ‪ 0‬وذلك منذ أن ظهر المذهب‬ ‫في مصر وانتشر بين كثير من أهلها ‪ 5‬وظهر في بلاد المغرب وقامت‬ ‫له فيها دولتان ‪ ،‬الأولى هي دولة أي الخطاب عبد الأعلى ؛بن السمح‬ ‫المعافري في طرابلس والقيروان ‏(‪١٤٤ . ١٤.٠‬ه‪٧٥٠٧ /‬‬ ‫‏)م‪ ، ١٦‬والثانية هي الدولة الرستمية ‏(‪٢٩٦ _ ١٦٠‬ه‪٧٧٦ /‬‬ ‫‏)م‪ ٨٠‬التي أقامها عبد الرحمن بن رستم الفارسي ‪ ،‬والتي شمل حكمها‬ ‫معظم بلدان المغربين الأدنى والأوسط ‪.‬‬ ‫ورغم القضاء على هاتين الدولتين ‪ ،‬الا أن الوجود الأباضي وكا‬ ‫رأينا استمر قائما في مصر وبلاد المغرب بدرجات وأشكال مختلفة }‬ ‫ونتيجة لذلك استمرت العلاقات الثقافية والمذهبية والتجارية تسير في‬ ‫مجراها الطبيعي ث وتربط بين أباضية هذه البلاد وأباضية عمان‬ ‫‏‪.٨٧ .٨٦‬‬ ‫‏(‪ )١٨٤‬المصدر السابق ‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫‏)‪٥٨١‬ر الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ص ‏‪. ٤٠٤‬‬ ‫_‬ ‫‪١٩٥‬‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫الرسطى‬ ‫العصور‬ ‫الاسلامي وطوال‬ ‫التاريخ‬ ‫عصور‬ ‫طوال‬ ‫<‬ ‫والبصرة‬ ‫دولتي‬ ‫وجود‬ ‫أثناء‬ ‫قائمة‬ ‫كانت‬ ‫سواء‬ ‫العلاقات‬ ‫هذه‬ ‫وقد تمخضت‬ ‫للغرب الأباضيتين أم بعد انتهاء عصر هاتين الدولتين عن نتائج في غاية‬ ‫الأهمية ‪ 3‬فياترى ماهي هذه النتائج ؟‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٤٤‬نتائج العلاقات بين أباضية مصر والمغرب وأباضية‬ ‫أ _ تدعم الدولة الأباضية في بلاد المغرب وعمان ‪:‬‬ ‫تب على قيام علاقات وطيدة بينأباضية مصر والمغرب وأباضية‬ ‫نتائج هامة ‪ 3‬من هذه النتائج تدعم الدولة الرستمية‬ ‫عمان وال‪:‬‬ ‫الأباضية في اال ‪ -‬السياسية والمذهبية والمادية والثقافية ‪ .‬ونتج‪ ,‬عن‬ ‫هذه الدولة على معظم بلدان المغربين الأدنى‬ ‫ذلك أن سيطرت‬ ‫والأوسط ‪4‬كا صارت قوة يخشى باأً سها ‪ ،‬و لم تتمكن الخلافة العباسية‬ ‫وهي في أوج قوتها وعظمتها وفي عصرها الذهبي أن تعصف بهذه الدولة‬ ‫الوليدة ث وانتهى العصر الذهبي لبني العباس وسيطر الترك عليهم ©} و ل‬ ‫يتمكن هؤلاء أو أولئك من النيل من هذه الدولة التي لم تترك لبني‬ ‫من ولاية افريقية (تونس) ©‬ ‫على النصف الشمالي‬ ‫الا نفوذا‬ ‫العباس‬ ‫حيث قنع العباسيون والأغالبة الذين أصبحوا حكاما على هذا الجزء‬ ‫‏(‪. )١٨٦‬‬ ‫والمصالحة‬ ‫السلام‬ ‫بعلاقات‬ ‫الولاية‬ ‫هذه‬ ‫من‬ ‫الأندلس فقد دفعهم عداؤهم لبني العباس‬ ‫أما الأمويون في بلاد‬ ‫الى مد يد العون والتأييد للرستميين ل‪ .‬نهم اعتبروا مجرد قيام دولتهم في‬ ‫محمد الطالبي ‪ :‬الدولة الأغلبية ‪ .‬التارثخ السياسي ‪ .‬دار الفرب الاسلامي ‪ 0‬سررت } ‪.‬الطبعة‬ ‫‏(‪)١٨٦‬‬ ‫الأولى ‪ .‬سنة ‪١٩٨٥‬م‏ ]‪ .‬ص ‏‪ . ٣٨٥‬شاكر مصطفى ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ . ٦١٩٨‬جودت عهد‬ ‫‏‪. ٨٠١‬‬ ‫الكريم يوسف ‪ :‬ص‬ ‫‪١٩٦‬‬ ‫تاهمرت ماهو الا شوكة في حلق الخلافة العباسية ‏‪ . »١٨٧‬وكذلك‬ ‫الأدارسة الذين حكموا بلاد المغرب الأقصى فانهم رغم نسبهم‬ ‫الشريف ‪ ،‬ورغم حب البربر لهم والتفافهم حولهم ‪ ،‬إلا أنهم لم يتمكنوا‬ ‫من النيل من هذه الدولة الوليدة ‪ ،‬نظرا لما توافر لديها من قوة حربية‬ ‫واقتصادية } ولما اشتهر به حكامها من عدالة وحسن جوار ‪ ،‬ولما كانت‬ ‫توفره للأدارسة أنفسهم من حماية ضد بني العباس وعمالهم في افريقية‬ ‫‏(‪. )١٨٨‬‬ ‫والتعاون‬ ‫السلام‬ ‫علاقات‬ ‫بيهم‬ ‫فقامت‬ ‫كا نتج عن العلاقات التي قامت بين أباضية مصر والمغرب وأباضية‬ ‫عمان والبصرة أن انتشر المذهب الأباضي في كثير من أنحاء بلاد المغرب‬ ‫والصحراء والسودان } وذلك نتيجة لقدوم العلماء الأباضية من عمان‬ ‫والبصرة الى هذه البلدان ‪ ،‬ونتيجة لسيل الكتب الأباضية الذي انهمر‬ ‫عليها من البصرة وعمان ‪ ،‬ونتيجة للتواصل الفكري واللقاء في موسم‬ ‫الحج في بلاد الحجاز & وغير ذلك من العوامل التي دعمت المذهب‬ ‫فيها حتى‬ ‫احتفظ بو جوده‬ ‫البلاد آ حتى‬ ‫على نشره ‪:‬في هذه‬ ‫وساعدت‬ ‫عصرنا الحالي في بعض بقاع الجزائر وتونس وليبيا ‪ .‬رغم ماتعرض له‬ ‫القضاء اعلى الدولة‬ ‫عقب‬ ‫شديد‬ ‫هذا المذهب وأتباعه من اضطهاد‬ ‫الرستمية في عام ‪٢٩٦‬ه‪/‬‏ ‪٦٠٨‬م‏ على يد الفاطميين وأتباعهم من‬ ‫‏(‪. )١٨٩‬‬ ‫الزيريين الصنهاجيين ومن خلفهم من ممالك ودول‬ ‫‏‪ ٢٣٥٠‬ه‬ ‫وفي هذا الصدد يخبرنا الاصطخري الذي توفي قبل عام‬ ‫قرن ‪ 6‬بأن‬ ‫نصف‬ ‫با كثر من‬ ‫بعد القضاء على الدولة الرستمية‬ ‫أي‬ ‫بلغ استقطاب المذهب‬ ‫‏‪ 2١٩‬و‪.‬قد‬ ‫الأباضية هم الغالبون على تاهمرت‬ ‫للناس في ذلك الوقت أن مال اليه بعض حكام بني زيري الذي خلفهم‬ ‫الفاطميون على تونس وبلاد المغرب بعد رحيلهم الى مصر في عام‬ ‫‏‪. ١٠١‬‬ ‫‏(‪ )١٨٧‬هال باجية ‪ :‬الأباضية بالجريد ‪ .‬ص‬ ‫‪. ١٩٢١‬‬ ‫(‪ )١٨٨‬محمد عيسى الحريري ‪ :‬ص‪ . ٢٠٣ ‎‬جودت عبد الكري يوسف ‪ :‬ص‪- ١٩١ { ١٨٢ ‎‬‬ ‫مسالك الممالك ‪ .‬ص‪. ٣٩ ‎‬‬ ‫)‪٠٩١‬ر‪‎‬‬ ‫)‪٩٨١‬ر(‪ ‎‬انظر ‪ .‬ص‪.١١٦ _- ١١٣ ‎‬‬ ‫‪١٩٧‬‬ ‫‏‪/‬ه‪ ٢٦٣‬‏م‪ . ٢٧٩١‬فقد تواترت الاشارات بأن المنصور يوسف بلقين‬ ‫الأباضية‬ ‫البلاد } أكرم علماء‬ ‫المعز على هذه‬ ‫الذي خلفه‬ ‫ابن زيري‬ ‫وعطف عليهم ‪ ،‬حتى إنه قال لأحدهم ذات مرة } إن ؛"رمحه وهبي‬ ‫وأن فرسه وهبي‘‘ ‏(‪ & )١٦١‬وذلك نسبة للامام عبد الوهاب ثاني أئمة‬ ‫الدولة الرستمية ‪ 3‬حيث اتصف بهذا الاسم أباضية المغرب تمييزا لهم‬ ‫عن بعض زملائهم الذين انشقوا عليهم وعرفوا باسم النكار كا سبق‬ ‫القول ‪.‬‬ ‫وقد ظل انتشار المذهب مستمرا حتى فترة متأً خرة ‪ .‬فقد وردت‬ ‫بعض الأخبار بأن يوسف بن تاشفين سلطان المغرب والأندلس في‬ ‫النصف الثاني من القرن الخامس للهجرة قد اعتنق المذهب ر‬ ‫فيما يحكيه لنا محمد يوسف أطفيش في خبر نقله عن ابن حيان العلامة‬ ‫الأندلسي الغرناطي المشهور ‏(“‪ & )١٨‬وان‪ .‬كان هذا الأمر مستبعدا نظرا‬ ‫لأن دونة ابن تاشفين قامت أساسا على دعوة دينية قام بها أحد علماء‬ ‫المالكية ‪ .‬وهو الشيخ عبد الله بن ياسين ‪.‬‬ ‫العلاقات‬ ‫عن‬ ‫نتج‬ ‫والمادية ‪ 3‬فقد‬ ‫الاقتصادية‬ ‫القوة‬ ‫مجال‬ ‫وفي‬ ‫بين أباضية المشرق وأباضية المغرب أن صارت‬ ‫التجارية التي قامت‬ ‫المعسكر‬ ‫لجماعة أهل الدعوة وسميت‬ ‫وحصنا‬ ‫حرزا‬ ‫تاهمرت‬ ‫‪ 0‬وماذاك الا لما توافر فيها من الأموال وماظهر فيها من رخاء‬ ‫المبارك ‘‬ ‫الحال وانتعاش الاقتصاد ‏(‪ 3 )١٦٣‬حتى سميت بأنها بلخ المغرب ‏{‪)6١٦٤‬‬ ‫أو بغداد المغرب ‏<‘‪ } )١٢‬أو عراق المغرب ‏«‪ . )١٢٦‬ومعروف أن بلخ‬ ‫كانت من أجل مدن خراسان وأشهرها وأكترها خيرا وأوسعها ثراء‬ ‫‏‪. ٢٣٨‬‬ ‫ص‬ ‫‏(‪ )١٩١‬أبو زكريا‪:‬‬ ‫‪. ٤٧ . ٤٦ .٣٢‬‬ ‫(‪ )١٩١‬رسالة ان لم تعرف الأباضية ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ٣٩‬‬ ‫‪ | ٤٦‬الاصطخري ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫‪ ١‬ص‪‎‬‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)١٩٣‬‬ ‫‪. ١‬‬ ‫‪ ٥‬ص‪‎‬‬ ‫القلقشندي ‪ :‬ج‪‎‬‬ ‫)‪٥٩١‬ر‪‎‬‬ ‫‪. ٢٢٨‬‬ ‫‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫المقدسي‬ ‫(‪)١٩٤‬‬ ‫‪. ٤٩‬‬ ‫(‪ )١٩٦‬سليمان الباررني ‪ :‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‏‪ ١٩٨‬س‬ ‫وازدهارا وانتاجا ‪ 0‬اذ كانت غلتها أو منتجاتها تحمل الى جميع مدن‬ ‫خراسان وخوارزم ‏(‪ 3 )١٦٢‬ومعروف أيضا أن بغداد والعراق بصفة‬ ‫عامة كانت من أغنى بلدان دولة الاسلام وأكثرها ثراء وعمرانا سوكانا‬ ‫وحضارة ‪ ،‬اذ أنها كانت قاعدة الدولة وحجر الزاوية فيها ‪.‬‬ ‫المقدسي بأنها قد‬ ‫وكذلك كانت حال تاهرت فقد وصفها‬ ‫في البساتين ونبعت‬ ‫اأحدقت بها الأنهار والتقت بها الأشجار وغابت‬ ‫الغريب واستطابها‬ ‫حولها العيون وجل بها الأقاليم وانتعش فيها‬ ‫عصر أفلح بن عبد‬ ‫اللبيب‘“ ‏‪ ، 0١٦‬كا وصفها بن الصغير المالكي في‬ ‫الوهاب بالازدهار وكثرة العمران حتى ابتنى الناس القصور والضياع‬ ‫خارج المدينة وأجروا الأنهر ‪ ،‬فابتنى أبان وحمويه القصرين المعروفين‬ ‫لهما باملاق } وابتنى عبد الواحد قصره الذي يعرف به اليوم وغيره ‪،‬‬ ‫مما يطول ذكره ‪ .‬ولقد حدثني _ والكلام مازال لابن الصغير _‬ ‫بعض من أثق به أن أبان وحمويه خرجا يوما الى قصورهما متنزهين‬ ‫ومعهما جماعة من إخوانهما ‪ 3‬فذكر بعضهم أنه قال لما أشرفنا على‬ ‫القصرين سبق بنا بعض عبيدهما ‪ 7‬فأعلموا سكان القصرين‬ ‫بقدومهما } قال فتشوف من كان بالقصرين إليهما } فوالله مارأيت‬ ‫شرافة من القصرين إلا وعليها ثوب أحمر وأصفر على الجدران‬ ‫الأموال‬ ‫وكثرت‬ ‫العمائر‬ ‫وعمرت‬ ‫القبائل‬ ‫كالبدور ‪ 0‬وانتشرت‬ ‫بأيديهم ‪ .‬وكانت العجم (أي الفرس) قد ابتنت القصور ‪ 0‬ونفوسة‬ ‫قد ابتنت العدوة © والجند القادمون من افريقية قد بنت المدينة العامرة‬ ‫الأموال حتى أطفت أهل الحواجر‬ ‫اليوم } وأمنت الساحات وكثرت‬ ‫والبوادي ‪ .‬ولقد حدثني غير واحد أنه كان للعجم مقدم يقال له ابن‬ ‫‪. ٥٠١‬‬ ‫‪ ٢‬ص‪‎‬‬ ‫‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫المرجع السابق‬ ‫(‪()١٩٧‬‬ ‫‪. ٢٢٨‬‬ ‫أحسن التقاسيم ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫)‪٨٩١‬ر‪‎‬‬ ‫‪١٩٩‬‬ ‫وردة قد ابتنى سوقا يعرف به ‪ ،‬فكان صاحب شرطة ألح إذا تخلل‬ ‫بالمدينة لافتقادها لم يجسر أن يدخل سوق ابن وردة ولايتخلله هيبة ‪..‬‬ ‫‏(‪. )١٩٩‬‬ ‫اح“‘‬ ‫وقد وصفها القلقشندي بأنها كانت ذات أسواق عامرة ومزارع‬ ‫وضياع جمة ‪ ،‬ويمر بها نهر يأتيها من جهة الغرب ‪ ،‬ولها نهر آخر يجري‬ ‫من عيون تجتمع فيه حتى إن الماء يخترق دور أهلها‘“ ‏(‪ ، )!٠٠‬الى غير‬ ‫ذلك من الأوصاف التي جاءت عند كثير من المؤرخين والجغرافيين‬ ‫والرحالة المسلمين الذين تحدثوا عن مظاهر للثراء والازدهار الاقتصادي‬ ‫في تاهرت (‪‘١‬؟)‏ ‪.‬‬ ‫و لم تكن مدينة تاهرت تعيش وحدها هذا الازدهار } فقد عاشته‬ ‫يضا بقية مدن الدولة ‪ ،‬لأنها كانت كما أشرنا من قبل محطات للتجارة &‬ ‫وواحات خصبة بها البساتين والمياه والأرض الصالحة للزراعة ‪ ،‬مما يدل‬ ‫على ازدهار اقتصادي كبير أشار اليه المؤرخون المعاصرون حتى قصدها‬ ‫الناس من مختلف البلدان وأقاموا فيها واتخذوها وطنا ومسكنا (‪٢٠‬؛‏ ‪.‬‬ ‫واذا كانت الدولة الأباضية في المغرب قد بلغت القمة في عهد‬ ‫الرستميين في هذه المجالات ‪ ،‬فإنها أيضا تبوأت مكان الزعامة في المجال‬ ‫العلمي والثقافي بفضل علاقاتها في هذا المجال مع أباضية البصرة وعمان‬ ‫مما فصلنا فيه القول تفصيلا ث حتى صارت تاهرت كعبة للدراسات‬ ‫الأباضية ث ونشط على أرضها العلماء من الأباضية والسنة والمعتزلة‬ ‫‏‪ ١ ٩٩‬أخبار الأئمة الرستميين ‪ .‬ص ‏‪. ١٣ - ٦١‬‬ ‫‏‪. ١١١‬‬ ‫‏‪ ٥‬ص‬ ‫الأعشي ‪ .‬ج‬ ‫صبح‬ ‫‏)‪٠٢‬؛‪(٠‬‬ ‫‏)‪٩٠٢‬و لعرفة المزيد عن هذا الموضوع { انظر ‪ .‬سليمان البارولي لي أزهاره الرياضية رج ‏‪ ٢‬ص ‏‪- ٤٩‬‬ ‫‏‪ ٥‬حيث جمع في هذا الكتاب معظم ماقيل عن تاهرت في المصادر التارخية والجغرافية ‪.‬‬ ‫«؟‪)٢٠‬‏ ابن الصفير ‪ :‬ص ‏‪. ٣٦‬؛ ‏‪. ٦١١‬‬ ‫_‬ ‫‪٢‬‬ ‫‪٠‬‬ ‫‪٠‬‬ ‫۔‪‎‬‬ ‫© واشتغل كثير‬ ‫اللقاءات‬ ‫المناظرات وكثرت‬ ‫بينهم‬ ‫وغيرهم » وجرت‬ ‫من أهلها بالعلم حتى صار فيها عدد وافر من العلماء ى يدل على ذلك‬ ‫أنه مات في موقعة مانو التي نشبت بين النفوسيين والأغالبة في عام‬ ‫‏‪ ٢٨٣‬ه‪٨٩٦ /‬م‏ أربعمائة عالم ‪ 3‬كا قتل الأغالبة بعد مانو ثمانين عالما‬ ‫أباضيا في مدينة أباضية أخرى هي مدينة قنطرار ‏(‪. )٢٠٣‬‬ ‫وقد بلغ من كثرة العلماء بقرية تجديت التي تقع جنوب أريغ أن‬ ‫كانت المواشي تنفر إذا صلى علماؤها ورفعوا أصواتهم بتكبيرة الاحرام &‬ ‫ذلك أنه كان بها مائة عالم ومائتان اخرون يحفظون مائتي كتاب ‪8‬‬ ‫وعدد كبير من الطلبة والفرسان ‏‪ )٢0٤‬وذلك في زمن السيطرة‬ ‫السياسية لغير الأباضية في بلاد المغرب ‪ ،‬مما يدل على حيوية هذا‬ ‫} فلم يقض عليه كا قضي على المذهب‬ ‫المذهب وعلى قوة صموده‬ ‫الشيعي في مصرمثلا & رغم تواجد هذا المذهب على أرضها مدة تزيد‬ ‫عن قرنين من الزمان ‪ .‬ورغم أنها كانت مقرا للخلافة الفاطمية‬ ‫مصر وبلاد‬ ‫الشيعية ‪ 0‬ومركزا للدولة الفاطمية الواسعة التي ضمت‬ ‫الدين‬ ‫ش حتى قضي عليها صلاح‬ ‫الفترة‬ ‫هذه‬ ‫والبممن طوال‬ ‫والحجاز‬ ‫الشام‬ ‫الأيوني في عام ‪٥٦٧‬ه‪/‬‏ ‪١١٧٢‬م‏ ‪.‬‬ ‫وكا أفادت العلاقات التي أقامتها البصرة وعمان مع أباضية مصر‬ ‫وبلاد المغرب هذه البلاد الأخيرة على هذا النحو © فقد أفادت أيضا‬ ‫أباضية المشرق وخاصة أباضية عمان ‪ .‬ذلك أنها أمدت عمان بطاقة‬ ‫روحية كبيرة جعلتها تصمد أمام عتو الخلافة العباسية في أوج‬ ‫ازدهارها ‪ ،‬اذ أحس أباضية عمان بأنهم لايقفون في الميدان وحدهم‬ ‫ضد هذه الخلافة ث وكان قيام الدولة الأباضية في بلاد المغرب في عام‬ ‫‪. ٢٩‬‬ ‫‏‪. ٢٢٨‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫‪ ٠.٩٠‬الشماخي ‪ :‬ج‬ ‫‏‪.٩‬‬ ‫‏‪ ١‬ص‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج‬ ‫‏(‪(٧٢ ٠٣‬‬ ‫‏‪. ١٣٩‬‬ ‫‏‪ !٢‬ص‬ ‫الشماخي ‪ :‬ج‬ ‫‏(‪(٢٠ ٤‬‬ ‫‪٢٠١‬‬ ‫‏‪/‬ه‪ ٠٦١‬‏م‪ ٦٧٢‬فرصة انتهزها العمانيون وأقاموا الامامة الأباضية الثانية‬ ‫ني بلادهم بعد ذلك بسبعة عشر عاما ‏(‪. )٢٠٥‬‬ ‫ذلك أن قيام الدولة الأباضية الرستمية في بلاد المغرب لابد أنه‬ ‫أشغل الخلافة العباسية عما يقع من أحداث في أطراف بلاد العرب‬ ‫الجنوبية وفي عمان بالذات & خاصة وأن قيام الدولة الرستمية تبعه قيام‬ ‫دولة أخرى في بلاد المغرب في عام ‪١٧٢‬ه‪/‬‏ ‪٧٨٨‬م‏ عندما قامت فيها‬ ‫دولة الأدارسة في ذلك التاريخ ‪ .‬ولذلك لم يجد العباسيون مناصا من‬ ‫الاعتراف للأغالبة باستقلالهم الذاتي حتى يتقوا بهم هذا النفوذ المتزايد‬ ‫للقوى المناهضة لحم والمعارضة لسياستهم في بلاد المغرب ((`{؟) ‪.‬‬ ‫أما في المشرق ‪ ،‬فانهم لم يجرءوا على ارسال أية قوات لمناهضة‬ ‫الدولة الأباضية في عمان بعد أن تعرضت حملتهم التي كانوا قد أرسلوها‬ ‫‪٨١‬م‏ للهزيمة المنكرة ‪.‬‬ ‫في عهد هارون الرشيد في عام ‪١٨٩‬ه‪/‬‏‬ ‫وبذلك ازدهرت الدولة الأباضية في عمان لأكبثر من قرن من الزمان ©‬ ‫و لم يقض عليها إلا عوامل التنافس والتفكك الداخلي الذي هيأ الفرصة‬ ‫لعامل العباسيين في البحرين محمد بن نور من القضاء عليها الى‬ ‫حين‪. )٢٠٧١( ‎‬‬ ‫‏(‪ )٢٠٥‬الازكوي ‪ :‬تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة ‪ 7‬تحقيق عبد‬ ‫‏‪. ٤٥‬‬ ‫الجيد القيسى { وزارة التراث ‪ .‬سنة ‪١٩٨٠‬م‏ ‪ .‬ص‬ ‫‪. ١٠٤‬‬ ‫(‪ )٢!٠٦‬انظر ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪8٢٧٥‬‬ ‫‪ ! ٣٣‬المسعودي‪ :‬ج‪ ٤ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪ ١٠‬ص‪‎‬‬ ‫‪ .٣١٧‬ج‪‎‬‬ ‫(‪ )٢٠٧‬الطبري ‪ :‬ج‪ ٨ ‎‬ص‪‎‬‬ ‫الاصطخري ‪ :‬ص‪ . ٢٦ ‎‬ما يلز ‪ :‬ص‪ . ٩٦١ _ ٩٠ ‎‬جمال زكريا قاسم ‪ :‬استقرار العرب‪‎‬‬ ‫منة‪‎‬‬ ‫‪. ١٠‬‬ ‫‪ .‬عدد‪‎‬‬ ‫هس‬ ‫عن‬ ‫جامعة‬ ‫كلية الآداب ‪.‬‬ ‫حوليات‬ ‫افريقيا ‘‬ ‫ساحل شرقي‬ ‫ف‬ ‫‪. ٢٨٧ - ٢٨٦‬‬ ‫م‪ . ‎٧٦٩‬ص‪‎‬‬ ‫‪٢٠٢‬‬ ‫ب _ تحقيق الوحدة الفكرية بين أباضية عمان والبصرة وأباضية‬ ‫مصر والمفرب ‪:‬‬ ‫وقد نتج عن العلاقات بين أباضية مصر والمغرب وأباضية عمان‬ ‫والبصرة أمر آخر ‪ ،‬وهو تحقيق الوحدة الفكرية والمذهبية بينهما ‪ .‬فقد‬ ‫كان لهما موقف موحد ازاء المسائل الفكرية والمذهبية والسياسية التي‬ ‫عرضت هما ‪ ،‬وبرز ذلك واضحا من خلال الاتصالات التي كانت‬ ‫تتم عن طريق إرسال الرسل & ومن خلال اللقاءات التي كانت تتم‬ ‫بالزيارات المتبادلة أو باللقاء في موسم الحج في مكة المكرمة مما أشرنا‬ ‫اليه أنناءءم حديثنا عن العلاقات السياسية والثقافية ‪.‬‬ ‫وقد أشار الشماخي الى هذه الوحدة الفكرية والمذهبية عندما‬ ‫تحدث عن التقاء العالم النفوبي نصر بن سجميمان بأئمة عمان‬ ‫وعلمائها في مكة أثناء موسم الحج ‌ وسالم عن السخط والرضا ‪©،‬‬ ‫انه غير‬ ‫القرآن ‘ فقالوا‬ ‫خلق‬ ‫عن‬ ‫فقالوا ‪ :‬فعلان ‪ ،‬فسألهم‬ ‫وتعال‬ ‫خلق الله سبحانه‬ ‫الحقيقة يعتقدون‬ ‫ف‬ ‫كانوا‬ ‫‏(‪ & )٢٠٨‬وإن‬ ‫مخلوق‬ ‫له ‪ 3‬ولكنهم قالوا ماقالوا ‪ 3‬أو توقفوا عن لإبداء رأيهم فى هذه المسألة‬ ‫وكانت وقتها‬ ‫الدولة العباسية _‬ ‫لا تتخذ‬ ‫حتى‬ ‫حتى عارضوها‬ ‫او‬ ‫قول‬ ‫حياتهم من‬ ‫على‬ ‫القرآن وتعتدى‬ ‫خلق‬ ‫القائلين بعدم‬ ‫تعذب‬ ‫الأباضية بالخلق للقرآن سندا جديدا أو زريعة تبرر به صنيعها ضد هذه‬ ‫ش‬ ‫ومن‬ ‫‪6‬‬ ‫المعارضة‬ ‫موقف‬ ‫الدولة‬ ‫من‬ ‫تقف‬ ‫أن‬ ‫اختارت‬ ‫التى‬ ‫الطائفة‬ ‫يؤدى هذا الأمر إلى ظلم أكثر وإلى اضطهاد أعنف هذا النفر من‬ ‫‏(‪. )٢٠٩‬‬ ‫وهيلمانها‬ ‫‪,‬‬ ‫سلطان‬ ‫الواقعين تحت‬ ‫المسلمين‬ ‫‪.١٣٧‬‬ ‫(‪ )٢٠٨‬السير ‪ .‬ج‪ ٢! ‎‬ص‪‎‬‬ ‫‪. ١٠١٨‬‬ ‫‪ ١٠٦‬س‪‎‬‬ ‫الحق الد امع & ص‪‎‬‬ ‫حد الليلى ‪:‬‬ ‫أجد بن‬ ‫(‪( ٢٧٠٩‬‬ ‫_‬ ‫‪٢٠٢٣‬‬ ‫وهذا الموقف لأباضية المشرق لا يبدو متناقضا مع موقف أباضية‬ ‫المقرب إلا فى الظاهر فقط ‪ ،‬وفى فترة معينة } ولم يكن إلا لما ذكر‬ ‫من أسباب ‪ .‬أما فى الواقع ‪ ،‬فإنهم لا يخالفونهم © وإنما يسيرون معهم‬ ‫فى نفس الاتجاه القائل بخلق القران } مما جعل الشماخي يتخذ من ذلك‬ ‫دليلا على أن الوهبية _ أي جمهور الأباضية من غير الخارجين عليهم‬ ‫من النكار وغيرهم _مغربا ومشرقا مجمعون على أن السخط والرضا‬ ‫فعلان & الا من خالف اجماعهم ‪ 3‬وعلى أن القرآن مخلوق الا من خالف‬ ‫فبعض أهل عمان خالف في خلق القران دون أهل‬ ‫اجماعهم © أيضا‬ ‫العراق ومصر ودون ا أهل مكة والمغرب وسائر الأباضية ‪ 0‬وبعض أهل‬ ‫‏(‘{\‪. )٢!١‬‬ ‫المغرب خالف في السخط والرضا‘‘‬ ‫والشماخي هنا يوضح لنا أن أباضية المشرق والمغرب كانوا مجمعين‬ ‫على رأي واحد فيما يختص بهاتين المسألتين الا بعض أهل عمان وبعض‬ ‫أهل المغرب ‪ .‬وهذا شيء طبيعي وأمر ملحوظ في كل المذاهب‬ ‫والفرق © ولاينتقص خروج" البعض على هذا الاجماع من الوحدة‬ ‫في‬ ‫والمغرب‬ ‫أباضية المشرق‬ ‫التي جمعت‬ ‫والمذهبية‬ ‫العقائدية والفكرية‬ ‫‪.‬‬ ‫واحد‬ ‫صعيد‬ ‫ومما يدل على هذه الوحدة الفكرية والمذهبية وعلى سيادتها عند‬ ‫مصر‬ ‫أباضية‬ ‫جمهور‬ ‫رضا‬ ‫والمغرب ©‪ 3،‬عدم‬ ‫أباضية الملشرق‬ ‫جمهور‬ ‫ومشايخها بما فعله شعيب بن المعروف وجماعته من الخرو ج على ما اتفق‬ ‫النواحي الفقهية الخاصة بالمذهب وخالفهم فيها‬ ‫عليه الأباضية في ببعض‬ ‫شعيب وأبو الور عمر بن محمد ‪ ،‬وعبد الله بن عبد العزيز ‪.‬وقد‬ ‫وفد أبو المؤرج الى عمان وحاججه الأباضية فيها في المسائل التي خالف‬ ‫فيها جمهورهم }فاقتنع ““ورجع الى قول المسلمين وقبل الحق»» ‪.‬‬ ‫وكذلك الحال بالنسبة لشعيب ومن قال بارائه ‪ 0‬فقد عدل عن هذه‬ ‫(‪ )٢١٠‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪. ١٣٧ ‎‬‬ ‫‪٢٠٤‬‬ ‫الآراء } ولكنه عاد اليها فيما بعد وخاصة بعد أن فشلت خطته و لم‬ ‫تتحقق أطماعه في الوصول الى السلطة في تاهرت بمساعدة ابن فندين ‪.‬‬ ‫وطبيعي أن ابن فندين وجماعته يمثلون مايعرف بفرقة النكار التي افترقت‬ ‫عن جمهور الأباضية في بلاد المغرب ‪ ،‬ولكنها هي ومثيلاتها التي حكي‬ ‫عنها ابن الصغير وأبو زكريا ‏(‪ )"١١‬وغيرهما من مؤرخي الأباضية في‬ ‫هذه البلدان © مثل الخلفية والنفاثية ث فرق صغيرة لم تنل من الوحدة‬ ‫المذهبية التي ظللت أباضيةة المغرب والمشرق الى حد كبير ‪ ،‬بدليل أن‬ ‫وانتهت و ل يبق إلا فرقة واحدة هي الفرقة المجمع‬ ‫هذه الفرق درست‬ ‫عليها منذ القرن الثاني للهجرة ة والتي تعرف عادة بالوهبية والتي تمئل‬ ‫جمهور الأباضية وغالبيتهم والتي يعترف بها الأباضية ويقرونها حتى‬ ‫اليوم ‪.‬‬ ‫ج _ انتشار الاسلام بين البربر والسودان ‪:‬‬ ‫ومن أهم النتائج التي تمخضت عنها العلاقات بين أباضية المشرق‬ ‫والمغرب ‪ ،‬انتشار الاسلام بين كثير من البربر وخاصة في الصحراء‬ ‫الكبرى وبين السودانيين والزنج جنوب هذه الصحراء ‪ .‬اذ أنه مما‬ ‫لاشك فيه أن دعاة المذهب الأباضي القادمين من الشرق قد ساهموا‬ ‫مساهمة جليلة في بث الاسلاع بين البربر والسودان وترسيخ أقدامه فيما‬ ‫بينهم ‪ .‬فعندما أظهر البربر روح التمرد ضد عمال بني أمية ‪ ،‬أقنع دعاة‬ ‫الأباضية هؤلاء البربر أن ما ينالهم من ظلم ليس من وحي الاسلام ©‬ ‫وانما هو من عمل الولاة الذين لايطبقون مبادئ الاسلام في المساواة‬ ‫‏(‪ ( ١١‬ابن غانم الخراسالي ‪ :‬المدونة الصغرى ‪ .‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪ & ٧‬أخبار الأئمة الرستميين ‪ .‬ص ‏‪٥٠١‬‬ ‫‪ ٢‬لابن الصغير ‪ .‬كتاب السير المعروف بتارخ أبي زكريا ‪ .‬ص‪ ٨٨ ‎‬ب‪. ١١٨ [. ١٠١ ‎‬‬ ‫‪.٢٠٤ -٢٠٣ .١٩٣ -١٩١ .١٤٧ - ١٣٨ . ٢٣‬‬ ‫_‬ ‫‪٢.٠٥‬‬ ‫والعدالة والأخوة الاسلامية ث ولذلك لم يخلط البربر بين الدين وبين‬ ‫عليهم نيما اشرنا من‬ ‫اعتبروهم ظلمة ( فثاروا‬ ‫الذين‬ ‫الولاة‬ ‫عمل هؤلاء‬ ‫قبل في ثورات عارمة ‪ ،‬و لم تكن ثوراتهم ضد الاسلام كدين ‪ ،‬وانما‬ ‫النورات باسم‬ ‫( ولذلك انطلقت هذه‬ ‫والمساواة‬ ‫الظلم وعدم‬ ‫ضد‬ ‫كانت‬ ‫‏(‪. )٢!١٦١‬‬ ‫تحت لوائه و ل تتخل عنه‬ ‫وانضوت‬ ‫الاسلام‬ ‫وبعد أن استقر الأمر للاباضية في بلاد المغرب الأدنى والأوسط أ‬ ‫بربر‬ ‫بين‬ ‫الاسلام‬ ‫دعاتهم يبثون‬ ‫هناك ‪ ،‬انطلق‬ ‫هم دولة‬ ‫وقامت‬ ‫الأباضية الى واحات هذه‬ ‫ئ وانطلق تجبارهم وكانوا من علماء‬ ‫الصحراء‬ ‫الصحراء ومنها إلى بلاد السودان & يتاجرون وينشرون الاسلام بين‬ ‫الوثنيين الذين كانوا كثرة في هذه البلاد ‪ 3‬أو كانوا غالبية أهلها ‪.‬‬ ‫فيى هذا العمل العظم أن اخوانهم من علماء المذهب ومن‬ ‫ساعدهم‬ ‫التجار أقبلوا من البصرة وعمان والكوفة والفسطاط وغيرها من بلدان‬ ‫المشرق بتجاراتهم الى بلدان المغرب ‪ ،‬مدركين أن تجاراتهم هذه لابد‬ ‫ان تجد الرواج السريع ‪ ،‬لانهم كانوا يعلمون ان هناك مذهبا آباضيا‬ ‫‪ 0‬وهم‬ ‫دولة اباضية قامت‬ ‫وان هناك‬ ‫لنشره‬ ‫الدعاة‬ ‫الذين ارسلوا‬ ‫هم‬ ‫قد شاركوا في قيامها ودعمها ماديا وأدبيا وسياسيا وعلميا كا رأينا ‪.‬‬ ‫الامن‬ ‫لتوفير‬ ‫جهد‬ ‫وسعها من‬ ‫بكل مافي‬ ‫الدولة تغمل‬ ‫هذه‬ ‫وان‬ ‫والامان ‪ ،‬لقوافل التجارة © وأن معظم الطرق التجارية التي تربط شمال‬ ‫افريقيا ببلاد السودان الغربي والأوسط تقع في قبضة الأباضية ‏(‪} »!١٦‬‬ ‫(‪ )٢١٢‬فرحات العبيري ‪ :‬نظام العزابة ‪ .‬ص‪. ٧ ‎‬‬ ‫(‪ )٢١٣‬كان الطريق الذي يربط ليبيا بحوض بيرة تشاد والذي يبدأ من طرابلس ويمر بفزان وزويلة‪. ‎‬‬ ‫يسيطر عليه أباضية جبل نفوسة وأباضية فزان (انظر ‪ .‬جودت عبد الكريم ‪ :‬العلاقات‪‎‬‬ ‫‪ . )٢٧!٢‬والطريق الذي بربط تاهرت وبلاد الجزائر با واسط‪‎‬‬ ‫الخارجية للدولة الرستمية ‪ .‬س‪‎‬‬ ‫نهر النيجر والذي يمر بورجلان وتادمكت ثم يصل الى كوكر على نهر النيجر ‪ .‬يسيطر عليه‪‎‬‬ ‫أباضية هذه البلدان الثلاث ‪ :‬تاهرت وورجلان وتادمكت ‪ .‬أما الطريق الذي يربط المغرب‬ ‫الأقمى بأعالي نهر النيجر ونهر السنغال فقد كان يسيطر عليه صفرية سجلماسة وكان بهذه =‬ ‫‪٢٠٦‬‬ ‫وأن أكثر التجار الذين يرتادون هذه الطرق هم من اخوانهم ممن‬ ‫يعتنقون للذهب الأباضي ا{؛‪)٢٠‬‏ ‪ ،‬سواء كان هؤلاء التجار متناهرت‬ ‫معاقل‬ ‫وهي‬ ‫‪.‬‬ ‫نفوسة‬ ‫طرابلس وجبل‬ ‫ميزاب أو‬ ‫أو وادي‬ ‫أو ورجلان‬ ‫والذين‬ ‫الشرق‬ ‫بلاد‬ ‫من‬ ‫الوافدين‬ ‫الأباضية‬ ‫من‬ ‫( أو‬ ‫الأرل‬ ‫الأباضية‬ ‫‪.‬‬ ‫السودان‬ ‫وبلاد‬ ‫سجلماسة‬ ‫بلاد‬ ‫الى‬ ‫رحلاتهم‬ ‫ف‬ ‫وصلوا‬ ‫وقد ازداد تواجد الأباضية في الصحراء الكبرى وفي بلاد السودان‬ ‫بعد القضاء على الدولة الرستمية في عام ‪٦٢٩٦‬ه‪/‬‏ ‪٦٩٠٨‬م‏ على يد‬ ‫الفاطميين وماتبع ذلك من اضطهاد لهم على يد القوى السياسية الجديدة‬ ‫التي حكمت شمال أفريقيا ‪ .‬فهاجروا جنوبا وازدادت هجرتهم ناحية‬ ‫الجنوب بعد هجرة قبائل بني هلال وبني سليم العربية الى تونس وشمال‬ ‫هذه‬ ‫فقد أرغمت‬ ‫‏‪ ١ . ٥ ٢‬م ‪.‬‬ ‫‏‪ ٤٤٢٣‬ه‪/‬‬ ‫عام‬ ‫منذ‬ ‫عامة‬ ‫افريقيا بصورة‬ ‫الدينة كثير من الأباضية الذين كانوا يعنون زكاة أموالهم الى أئمة تاهرت أي أنهم كانوا‬ ‫يدينون لهم بالطاعة والولاء ‪(.‬انظر ‪.‬ابن الصغير ‪ :‬ص ‏‪ )٩٧‬و‪.‬الطريق الرابع الذي كان‬ ‫يربط تونس ببلاد الهوسا في شمالي نيجيريا الخالية ‪ .‬فهو الطريق الوحيد الذي كان يسيطر‬ ‫الأغالبة على بدايته ‪ .‬ولكنه بعد أن يخرج من تونس كان يقع ف أرض يسيطر عليها الأباضية ‏‪٠‬‬ ‫لأنه يمر بفدامس أو ورجلان } وكلما كانا ضمن الدولة الرستمية ‪(.‬انظر خريطة رقم ‏‪. )٢‬‬ ‫الصغير ‏‪ ٠‬وأبو نوح صعيد بن يخلف المزاتى الذي‬ ‫‏‪ ٠‬منهم أبو نوح‬ ‫التجار العلماء كثيرون‬ ‫هؤلاء‬ ‫‏) ‪(٧٢ ١٤‬‬ ‫كان ذا ثراء كبير ‪.‬وحج وعاد وسافر الى تادمكت للتجارة رانظر ‪ 0‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪٢‬‬ ‫‏‪ . )٣٦٧‬وأبو صالح جنون الذي كان يرحل الى ورجلان لبيع الابل ومنها الى تادمكت‬ ‫ص‬ ‫(الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ص ‏‪ . )٣٧٥ _ ٣٧٤‬وابو يحمى بن أبي القاسم يونس الفرسطاني الذي‬ ‫قتل لي موقعة مانو عام ‪٢٨٢‬ه‪/‬‏ ‪٨٩٦‬م)‏ ‪ .‬وكان فقيها وتاجرا أباضيا كبيرا دعا الى الاسلام‬ ‫لي احدى بلاد السودان وأسلم ملكها على يديه ‪ .‬وله مسجد لي فرسطاء (فرحات الجعبيري‬ ‫‏‪ ٤٥١‬هامش ‏‪ . ١٤‬جودت عبد الكريم ‪ :‬ص ‏‪ { )٢٨٣‬وهارون بن أيي‬ ‫البعد الحضاري ‪.‬ص‬ ‫عمران بن سدرين الذي سافر الى غانة ووصل الى مدينة أغيارو من بلاد غانة وأقام بها حى‬ ‫تولي هناك (الشماخي ‪ :‬ج ! ص ‏‪ ٨5 )١٢٧‬والشيخ ابو طاهر اسماعيل بن علي النفزاوي الذي‬ ‫سافر الى غانة وجاور بمكة (الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ !٢‬ص ‏‪ . )١!٣٦ . ١٣٥‬وعمران بن الشيخ ايي‬ ‫‏‪ )١!٦١١‬و‪.‬قد تواصل قدوم التجار‬ ‫عبدالله محمد رسعم الذي مافر الى غانة (الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ص‬ ‫الأباضية منذ قيام الدولة الرستمية وبعد انقضاء عوهدتهاو }غلوا لي بلاد السودان بل ان منهم‬ ‫من وصل لي رحلاته الى أواسط افريقيا قرب خط الاستواء ‪ .‬حيث اكتشف هناك تساري الليل‬ ‫والنهار قبل اكتشاف الأرريين فهذه المناطق بقرون عديدة ‪.‬‬ ‫انظر ‪3‬الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ !٢‬ص ‏‪، ٨‬على يحيى معمر ‪:‬الأباضية في الجزائر ‪ .‬ص ‏‪. ٢٣٨‬‬ ‫فرحات الجعبيري< نظام العزاية ; هامش ‏‪ ٨٢٣‬ص ‏‪. ١٢:٠ . ١١٩‬‬ ‫‪٢٠٧‬‬ ‫قبائل ببرية أباضية‬ ‫القبائل العربية المهاجرة _ وكانت سنية المذهب‬ ‫كثيرة مثل هوارة ولواتة ونفزاوة وغيرها من قبائل ليبيا وبلاد الجريد‬ ‫في تونس والجزائر على مغادرة بلادهم ‪ 3‬فاتحجوا جنوبا ليسكنوا القفار‬ ‫المجاورة لبلاد السودان ‪ ،‬ومنها وصلوا الى منطقة السنغال والنيجر وإلى‬ ‫بلاد الكانم والبرنو في حوض بجيرة تشاد ‏‪. 0٢١‬‬ ‫وفي القرن الثامن للهجرة‪ /‬الرابع عشر للميلاد ‪ ،‬يشير ابن بطوطة‬ ‫الى وجود البيضان بكثرة في بلاد السودان‪ ..‬والمقصود بهؤلاء البيضان‬ ‫هم التجار من البربر والمصريين وغيرهم من التجار من غير السودان }‬ ‫ويقول في اشارة واضحة بأن أهل قريةزاغري في بلاد مالي "يسكن‬ ‫الأباضية من الخوارج‬ ‫من البيضان يذهبون مذهب‬ ‫معهم جماعة‬ ‫ويسمون صغنغو ‪ ،‬والسنيون المالكيون من البيض ويسمون عندهم‬ ‫الاشارة الى وجود الأباضية في مدينة‬ ‫`‘`‪{١‬؟)‏ ‪ .‬وقد سبقت‬ ‫توري““‬ ‫زويلة التي تقع في أول بلاد السودان الأوسط في شمال الكانم والبرنو ‪.‬‬ ‫وكان أهل هذه المدينة يدينون بهذا المذهب لعصور طويلة بعد أن‬ ‫سقطت الدولة الرستمية الأباضية ‪.‬‬ ‫اشارات كثيرة تدل على تواجد علماء وتجار الأباضية في بلاد‬ ‫السودان منذ أن ظهر المذهب الأباضي في مصر وبلاد المغرب وحتى‬ ‫نهاية العصور الوسطى ‪ .‬وكان هؤلاء التجار وكا قلنا من أباضية المغرب‬ ‫والمشرق ‪ .‬وقد تكاتف الفريقان على القيام باعظم الاعمال والافعال‬ ‫وأشدها قربى الى الله سبحانه وتعالى ‪ ،‬فبذلوا غاية جهدهم في نشر‬ ‫خصوصا وأن هؤلاء‬ ‫الاسلام والثقافة الاسلامية بين البربر والسودان‬ ‫التجار اشتهروا بالصدق والأمانة حتى ان أمانات الناس كانت لاتجد‬ ‫‏‪ . ٦٢‬حسن محمود ‪ :‬ص ‏‪ ، ٦٢١‬أحمد شلبي ‪:‬موسوعة التار خ‬ ‫‏(‪ )٢١٥‬الحسن الوزان ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص‬ ‫الاسلامي والحضارة الاسلامية ‪.‬مكتبة النبضة المصرية ‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪ .‬منة ‪١٩٨٣‬م‏ ‪8‬‬ ‫أندريه ميكيل ‪ :‬الاسلام وحضارته [ المكتبة العصرية ‪ 0‬بيروت ‏‪٨١‬‬ ‫‏‪٠6١٦٩ .١٦١٨‬‬ ‫‏‪ ٦‬ص‬ ‫ج‬ ‫سنة ‪١٩٨١‬م‏ ‪ .‬ص ‏‪ 8 ٢٦٨‬حسين مؤنس ‪:‬معالم تاريخ المغرب والأندلس ‪ .‬ص ‏‪. ١٠٧‬‬ ‫‏‪.٦١٩١٣‬‬ ‫ج ! ص‬ ‫‏(‪ )٢١٦‬رحلة ابن بطوطة‪.‬‬ ‫‪٢٠٨‬‬ ‫مكانا آمنا الا عندهم ‪ 40‬كا اشتهروا أيضا بالقناعة والبعد عن الجشع‬ ‫والطمع وأكل أموال الناس بالباطل » لأن ذلك يعد كبيرة من الكبائر‬ ‫التي تخلد صاحبها في النار كا ينص عليه مذهبهم ‏(‪ } )٢٠١٧‬إ! اشتهروا‬ ‫أيضا بالكرم الشديد هم وسائر البربر (“‪١٨‬؟)‏ ‪.‬‬ ‫وقد لفتت هذه الأخلاق الحميدة أنظار الوثنيين من السودان‬ ‫والبربر الى هؤلاء التجار فتأثروا بهم وبعقائدهم } ودخلوا في الاسلام‬ ‫طواعية واختيارا قبل ظهور دولة المرابطين التي يعزى اليها البعض فضل‬ ‫ادخال هؤلاء البربر والسودان في الاسلام ‏(‪ )٦١٩‬و‪.‬على ذلك فقد‬ ‫كان نشر الاسلام والثقافة الاسلامية بين كثير من الوثنيين من بربر‬ ‫الصحراء وبين كثير من أهالي بلاد السودان الغربي والأوسط هو في‬ ‫الحقيقة من عمل التجار والعلماء والدعاة الأباضية ث سواء كان ذلك‬ ‫العمل في عهد الدولة الرستمية ‏(‪٢٩٦ _ ١٦٠‬ه‪ _ ٧٧٦ /‬‏)م‪٨٠٩‬‬ ‫أم بعد سقوط هذه الدولة ‪.‬‬ ‫ففي عهدها ‪ ،‬كان هؤلاء الدعاة والتجار والعلماء يقومون بواجبهم‬ ‫في نشر الاسلام مؤيدين بسلطة هذه الدولة التي عملت كا رأينا على‬ ‫حراسة الطرق والقوافل وشجعت نشر الاسلام في الصحراء‬ ‫وماوراءها ‪ .‬وبعد سقوطها ‪ ،‬تحرر هؤلاء العلماء من مهام الملك‬ ‫والادارة التي كانت تستنزف الجهد والوقت وتحملهم على الانغماس‬ ‫في الحياة المادية طوعا أو كرها } واتجهوا الى نشر تعالم الاسلام بين‬ ‫الجماهير الساذجة وحملهم عليها قولا وعملا ‪ ،‬وخرجوا بتلاميذهم في‬ ‫قوافل ومعهم مدارسهم المتنقلة ‪ .‬وكانت المدرسة الواحدة عبارة عن‬ ‫حمولة اثنى عشر جملا من الحصر ينصبونها كلما نزلوا مكانا فسيحا‬ ‫‏(‪ )٢١٧‬جودت عبد الكريم ‪ :‬ص ‏‪. ٢٨٣‬‬ ‫‏(‪ )٢١٨‬الحصن الوزان ‪ :‬ج ‏‪ ١‬ص ‏‪. ٦٠‬‬ ‫‏(‪ )٢١٩‬محمود اسماعيل ‪ :‬الخوارج لي بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع المجري ‪ ،‬مكتبة الحرية‬ ‫‏‪. ٣٩٩‬‬ ‫الحديثة ‪ .‬القاهرة } الطبعة الثانية ‪ .‬سنة ‪١٩٨٦‬م‏ ‪ .‬ص‬ ‫‪٢٠٩‬‬ ‫آهلا بالسكان ‪ ،‬ثم يأخذون بعد ذلك في تعلم هؤلاء الناس ونشر‬ ‫الاسلام فيما بينهم ‏(‪. )"!٠‬‬ ‫وقد كثر تنقل هؤلاء العلماء المعلمين من الأباضية بين مختلف مدن‬ ‫للغرب وواحات الصحراء الكبرى وماوراء هذه الصحراء ‪ 0‬حتى إن‬ ‫شيخا منهم هو أبو يحيى زكريا اليراسني رحل الى سجلماسة ومنها‬ ‫الى ورجلان ‪ ،‬ثم اتجه منها الى جزيرة جربة في جماعة من أصحابه يبلغ‬ ‫عددهم خمسة وعشرين أو عشرين راكبا ‪ 0‬وذلك ف النصف الثاني‬ ‫مانلقرن السادس للهجرة ‏(‪ . )"٢١‬ذلك أن علماء الأباضية كانوا أشد‬ ‫اههاما من غيرهم بالقضاء على البداوة بين بربرالصحراء ‪ 0‬وذلك‬ ‫كانوا‬ ‫بينهم ‪.‬وعندما‬ ‫ونشر الاسلام الصحيح‬ ‫بتعليمهم وتهذيبهم‬ ‫لايستطيعون اقناع حي أو قبيلة بترك البداوة ‪ ،‬كانوا يلجئون ال ادخال‬ ‫المم تحقق مايهدفون ‪ 3‬فكانوا ينشئون لهم‬ ‫أنواع من وسائل ‪.7‬‬ ‫مايسمى اليوم باسم المدارس المتنقلة التي أشرنا اليها لعلم أأبنائهم ©‬ ‫وكانوا يتعهدونهم بالزيارة والوغظ والارشاد والتنقيف نمرة بعد مرة‬ ‫‏‪ & ٢٢٠‬مما أدى ال انتشار الاسلام الصحيح بينهم الى حد كبير ‪.‬‬ ‫أما أهالي بلاد السودان فقد انتشر الاسلام بينهم رعية وملوكا ‪.‬‬ ‫عن طريق التجار والعلماء من الأباضية وغير االأباضية ‪ .‬ذلك‬ ‫وذلك‬ ‫أن قوافل التجار القادمة من مراكز الأباضية وخاصة تاهرت وورجلان‬ ‫وواحة الأغواط وغيرها أنشأ ت في الصحراء الافريقية كلها شبكة من‬ ‫المراكز التجارية النشطة ‪ 3‬كان معظم أهلها يدينون غالبا بالمذهب‬ ‫الاباضي وفي كل مركز من هذه المراكز التجارية كان الاباضية ينشئون‬ ‫زاوية كانت تستعمل مسجدا ومركزا لتلقي التجار ومكانا للمبيت‬ ‫والاقامة ‪ .‬وفي صحن هذه الزاوية كان التجار يقضون الليلة ويقومون‬ ‫‪ ١‬ص ج‪.‎‬‬ ‫الدرجيني ‪ :‬مقدمة ‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫(‪)٢٢٠‬‬ ‫(‪ )٢٢١‬المصدر السابق ‪ .‬ج‪ ٢ ‎‬ص‪.٥٠٢ ‎‬‬ ‫‪. ٢٥٢‬‬ ‫(‪ )٢٢٢‬ثعلي يحى معمر ‪ :‬الأباضية بين الفرق الاسلامية ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪٢١٠‬‬ ‫معاملاتهم التجارية ‪ .‬وكان لكل زاوية شيخ هو في نفس الوقت رئيس‬ ‫للجماعة الأباضية والكلف بتنفيذ أحكام الشريعة ‪ 3‬وعادة كانت‬ ‫الجماعات الأباضية تنشأ زاوية أخرى في قرى أو واحات جديدة ‪.‬‬ ‫وهكذا شيئا فشيئا نشأت شبكة الزوايا الأباضية التي كان لها أكبر الأثر‬ ‫في نشر الاسلام ف الصحراء الافريقية المدارية أي بلاد تشاد والنيجر‬ ‫ومالي وفولتا وكذلك في السودان النيلي فى مناطق كردفان وواداي ثم‬ ‫في منطقة بحيرة تشاد نفسها التي قامت فيها دول اسلامية أهمها دولة‬ ‫الكانم والبرنو ‪.‬ولذلك تخبرنا المصادر والمراجع بأن أحد ملوك زغاوة‬ ‫التي تقع شمالي الكانم وبحيرة تشاد } قد أسلم على يد أحد مشايخ نفوسة‬ ‫الأباضية (‪٢‬؟)‏ ‪.‬فقد أرسل قاضي جبل نفوسة الأباضي عمروس بن‬ ‫فتح الذي كان من أعلم أهل زمانه في النصف الثاني من القرن الثالث‬ ‫للهجرة ‪ ،‬عالما أباضيا كبيرا الى هذه البلاد حيث استقر هناك وطاب‬ ‫(ا‪)!٢٤‬‏ ‪.‬‬ ‫له المقام ‘ فأسلم كثير من الزغاويين على يديه‬ ‫وعلى ذلك فقد وصلت الدعوة الاسلامية عن طريق تبار الدولة‬ ‫الرستمية وعلمائها وتجار عمان والبصرة الى هذه البلاد النائية ‪ 0‬وذلك‬ ‫على خلاف ماهو شائع منأن زغاوة ظلت على الشرك حتى قيام دولة‬ ‫القرن الخامس للهجرة ‪ .‬والواقع أن التجار‬ ‫المرابطين في منتصف‬ ‫والدعاة النفوسيين وغيرهم من رعايا الدولة لرستمية مؤيدين بجهود‬ ‫اخوانهم من أباضية المشرق هم الذين وضعوا البذرة الأولى لحركة‬ ‫انتشار الاسلام في تلك النواحي ه{!!) & مما يتعارض تماما مع قول‬ ‫أحد الباحثين من أن هدف الرستميين وتجارهم كان هدفا تجاريا ‪ .‬وأنهم‬ ‫‏‪. ٩٩‬‬ ‫‏‪ | ١٠٦‬محمود اسماعيل ‪ :‬ص‬ ‫‏(‪ )٢٢٣‬حسين مؤنس ‪ :‬معالم تاريخ المغرب والأندلس ‪ .‬ص‬ ‫‏‪. ٢٢٩‬‬ ‫‏‪ { ٣٢١‬محمود اسماعيل ‪ :‬ص‬ ‫‏‪ ٢‬ص‬ ‫الدرجيني ‪ :‬ج‬ ‫‏)‪٤٢٢‬ر(‬ ‫‏‪. ٢٩٩‬‬ ‫اسماعيل ‪ :‬ص‬ ‫‏)‪٥٢٢‬ر( تود‬ ‫‪٢١١‬‬ ‫أنفسهم ب‪:‬بنشر المذهب في بلاد السودان «؟‪)٢‬‏ ‪.‬صحيح‬ ‫يشغلوا‬ ‫أنهم لم يشغلوا أنفسهم بنشر المذهب ‪ ،‬ولكنهم شغلوا أنفسهم بجانب‬ ‫‪ .‬ذلك أن‬ ‫التجارة بنشر الاسلام ‪ .‬وهذا ماتؤيده كل الحقائق التاريخية‬ ‫التجار كانوا دعاة اسلام في كل مكان وصلوا اليه سواء بطريق مباشر‬ ‫أو غير مباشر ‪.‬‬ ‫وقد أشار الشماخي الى أن أحد ملوك بلاد السودان ولايذكر اسمه‬ ‫ولا بلده على وجه التحديد ‪ ،‬قد اعتنق الاسلام على يد أحد هؤلاء‬ ‫الأباضية الدعاة الذين كانوا يسافرون الى هذه البلاد ‪ .‬هذا الأباضى‬ ‫الداعية هو أبو يحيى بن أبي القاسم الفرسطافي الذي كان والده أبو‬ ‫القاسم قد قتل في موقعة مانو في عام ‪٢٨٢‬ه‪/‬‏ ‪٨٩٦‬م‏ ‪ .‬وكان أبو‬ ‫يحيى قد سافر الى بلاد السودان فوجد ملكهم ناحل الجسم خائر القوى‬ ‫النحو ‏‪٤‬‬ ‫على هذا‬ ‫قواه‬ ‫وانهيار‬ ‫ضعفه‬ ‫سبب‬ ‫ذليل النفس ئ فسأله عن‬ ‫فأجابه الملك بأن ذلك ماهو إلا لخوفه من الموت ‪ .‬فأخذ أبو يحيى‬ ‫يحدثه عن الله عز وجل وعن صفاته ‪ ،‬وعن الجنة والنار والحساب ©‬ ‫وما أعد سبحانه وتعالى للمطيع والعاصي ‪ ،‬ومازال يذكر له نعم الله‬ ‫إسلامه ‏(‪. )٢٢٧‬‬ ‫الملك وحسن‬ ‫أسلم هذا‬ ‫ء حتى‬ ‫تعالى وآلائه ورحمته‬ ‫وقد تحدثت المصادر القديمة عن أثر الأباضية في تحويل ملك‬ ‫سوداني آخر وهو ملك مالي الى دين الاسلام ‪ .‬فقد اعتنق هذا الملك‬ ‫الاسلام على يد أحد التجار الدعاة من الأباضية ‪ 5‬وهو أبو الحسن علي‬ ‫ابن يخلف بن يخلف النفوسي التميجاري النفطي «ه؟!) الذي كان قد‬ ‫‪.٨‬‬ ‫(‪ )٢٢٧‬الشماخي د ج ‏‪ ٢‬ص ‏‪٦١‬‬ ‫‏(‪ )٢٢٦‬جودت عبد الكريم ‪ :‬ص ‏‪. ٢٨٥‬‬ ‫(‪ )٢٢٨‬اتميجاري نسبة الى تميجار وهي بلدة في أواسط جبل نفوسة { والنفطي {نسبة الى نفطة‪٨ ‎‬‬ ‫وهي مدينة في جنوب تونس لي بلاد الجريد ‪.‬انظر ‪.‬علي يحى معمر ‪:‬الأباضية في تونس &‬ ‫‏‪. ١٢٨ ، ١٢٧‬‬ ‫دار الثقافة ‪ 0‬بيروت ‪ ،‬الطبعة الأولى ! سنة ‪١٩٦٦‬م‪،‬‏ ص‬ ‫‪٢١٢‬‬ ‫سافر الى غانة في عام ‪٥٧٥‬ه‪/‬‏ ‪١١٧٩‬م‏ ‪ ،‬وانتهي في سفره الى مدينة‬ ‫مالي حيث كان ملكها وثنيا يعبد الدكاكير ‪ ،‬أي الأصنام ‪ .‬وكان هذا‬ ‫التاجر عالما تقيا مستجاب الدعوة ذا خلق حميد كثير العبادة محافظا‬ ‫معاملته‬ ‫بطيبة نفسه وحسن‬ ‫على دينه ‪ .‬ولذلك اشتهر بين السكان‬ ‫حتى‬ ‫صيته‬ ‫وامانته وصدقه © فوثقوا به واحبوه ‪ ،‬واشتهر اسمه وذاع‬ ‫بلغ مسامع الملك ‪ ،‬فأحضره اليه ورأي منه صدق ماسمعه اعنه ‪8‬‬ ‫فاستخلصه لنفسه وأكرمه غاية الاكرام ‪ .‬وجعله مستشارا له ‪ ،‬فبلغ‬ ‫عنده هذا العالم التاجر الأباضي منزلة لم يبلغها أحد من وزرائه ‪ .‬ولما‬ ‫قضي هذا العالم التاجر حاجته وأزمع السفر والعودة الى بلاده ث شكا‬ ‫اليه الملك مادهمهم من قحط وما ألم بهم من مجاعة ‪ ،‬نتيجة لعدم سقوط‬ ‫المطر لفترة طويلة ث وأن الرعية قدمت الذبائح والقرابين للأصنام‬ ‫واستغائوا بها فلم يغاثوا ‪ 2‬وطلب من الشيخ أن يدعو ربه لعله يغيئهم ‪.‬‬ ‫فرد عليه الشيخ بأن ذلك لايجوز ‪ 5‬لأن أهل مالي يعبدون غير الله‬ ‫فكيف يغيثهم !وعرض الاسلام على الملك فأسلم وعلمه الشيخ كيف‬ ‫يتوضأ ويتطهر ‪،‬ففعل وارتدى ثيابا طاهرة } وخرجا سويا من المدينة‬ ‫الى أن وجدا ربوة عالية ارتقياها وقاما يصليان ويدعوان ‪ ،‬فما ظهر‬ ‫نور الفجر إلا وانهمر المطر بغزارة حتى حال بينهما وبين العودة الى‬ ‫لمدينة ‪ ،‬و لم يعودا إليها إلا بواسطة زورق ‪ ،‬واستمر المطر ينهمر على‬ ‫هذا النحو سبعة أيام كاملة‪ .‬حتى فاضت الأودية بالمياه ‪ .‬عندئذ أمر‬ ‫الملك بتحطم الدكاكير وأخرج السحرة من بلاده ‪ 9‬ودعا جميع أهل‬ ‫بيته ووزرائه وأهل مدينته الى الاسلم ؤ فاستجابوا لدعوته وأسلموا ا‬ ‫وأمر الملك ألا يدخل مالي إلا مآنمن بالله ورسوله ث ومن رف فيها‬ ‫من الكفار ليس عليه الا أن يخرج منها أوا يكون القتل من نصيبه ‪3‬‬ ‫وطلب الملك من الشيخ أن يعلمه الصلاة وفرائض الدين وشرائع‬ ‫‪٢١٣‬‬ ‫ويلقنه مباديء‬ ‫يعلمه ويرشده‬ ‫وأن يقر ئه القران » فأخذ‬ ‫الاسلام‬ ‫الدين ك فصح اسلامه واسلام عقبه وخاصته وأهل مملكته } وانتشر‬ ‫الاسلام من هذه المملكة الى مايجاورها من بلاد ‏«{‪. )٢٢٢‬‬ ‫وهكذا تحول شعب مالي الى الاسلام على يد أحد تجار ودعاة‬ ‫الأباضية © ونتج عن ذلك أن انفتحت أبواب هذه البلاد على مصاريعها‬ ‫للتجار المسلمين من بربر وعرب ومصربين وغيرهم ‪ ،‬سواء كانوا من‬ ‫الأباضية أم من غير الأباضية ‪ .‬وقد سبقت الاشارة الى مارآه ابن‬ ‫بطوطة من وجود تجار الأباضية وغيرهم في بلدان هذه المملكة التي‬ ‫اتسعت حتى شمل نفوذها غربي أفريقيا كله في عصر ابن بطوطة |‬ ‫أي في القرن الرابع عشر للميلاد ‪ .‬كا أشار ابن بطوطة الى تاجر اخر‬ ‫يعرف باسم مدرك بن فقوص كان قد قابله في مالي وتحدث عن إنعام‬ ‫السلطان منسا سليمان اليه ث لأن جد هذا السلطان كان قد اعتنق‬ ‫الاسلام على يدي جد هذا التاجر ‏(‘‪ . )"٣‬وان كنا لانعرف أكان هذا‬ ‫الجد أباضيا أم غير أباضي & إذ لم يشر ابن بطوطة الى هذه الناحية ‪.‬‬ ‫وكما قلنا فانه عندما قضي الفاطميون على الدولة الرستمية في عام‬ ‫‏‪ ٦‬ه‪٦٠٨ /‬م‏ & فر كثير من الأباضية الى الصحراء الكبرى وإلى‬ ‫بلاد السودان الغربي والأوسط ‪ ،‬ووصلوا في فرارهم الى مدينة كوكيا‬ ‫(كوكو) بالنيجر الأوسط ‪ ،‬حيث كان الاسلام في هذه المنطقة لايزال‬ ‫في بداية أمره محدود الانتشار ضعيفا ث فكان وجود الأباضية في هذه‬ ‫المدينة ذا أثر كبير في نشر الاسلام بها ‪ 2‬لدرجة أن ملك هذه المدينة‬ ‫‪{ ٥١٨٠٤‬ماخي ‪ :‬ج ‏‪٢‬‬ ‫‏‪| ١٧٨‬الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ض ‏‪ ٥١٦‬الش‬ ‫‏(‪ )٢٢٩‬البكري ‪ :‬المغرب ‪ .‬ص‬ ‫ص ‏‪ | ١١١ _ ١١٤‬صال باجية ‪ :‬الأباضية بالجريد ‪ .‬ص ‏‪ ، ٩١ 0 ٩٠‬على يحى معمر ‪:‬‬ ‫الأباضية في تونس ‪ .‬ص ‏‪. ١٢١٩ .١٢٨‬‬ ‫‏‪.٧٠٣ .٧٠٢‬‬ ‫‏(‪ )٢٣٠‬رحلة ابن بطوطة ‪ .‬ج ‏‪ ٢‬ص‬ ‫‏‪ ٢١٤‬ب‬ ‫اعتنق المذهب الأباضي ‏(‪ } )""٠‬وأسلم معظم أهل هذه البلاد على‬ ‫يديه وانتشرت فيها المساجد ‪ .‬وقد أكد البكري خبر اسلام هذا الملك ‏‪١‬‬ ‫فقد زار هذه البلاد في عام ‪٤٦٠‬ه‪,/‬‏ ‪١٠٦٨‬م‏ وقال ان أهلها كانوا‬ ‫يدفعون الى مليكهم عند تنصيبه خاتما وسيفا ومصحفا يزعمون أنه‬ ‫‏(‪. )٢٣٢‬‬ ‫امير المؤمنين‬ ‫عند‬ ‫من‬ ‫مبعوث‬ ‫وكذلك كان الحال في مدينة غانة ‪ 5‬فقد تحدث عنها البكري وأشار‬ ‫الى أنها كانت منقسمة الى مدينتين ث احداهما وثنية يسكن فيها الملك‬ ‫وتسمى بالغابة ‪ ،‬والأخرى اسلامية بها اثنا عشر مسجدا ‪ ،‬وبها كثير‬ ‫من الأئمة والمؤذنين وحملة العلم ‪ .‬ورغم أن ملك غانة كان لايزال‬ ‫على الوثنية في ذلك الوقت } الا أنه كان يتخذ وزراءه وصاحب بيت‬ ‫ماله من المسلمين ث وحرص على أن ييني في مدينته مسجدا يصلي فيه‬ ‫من يفد اليه من المسلمين (؟؟) ‪ .‬ولما جاء المرابطون بعد ذلك وفتحوا‬ ‫هذه البلاد في عام ‪٤٦٩‬ه‪/‬‏ ‪١٠٧٦‬م‏ © وجدوا معظم أهلها وما يحيط‬ ‫بها من بلاد مثل مالي والتكرور وسلى وكوكو وغيرها قد أسلموا ©‬ ‫ولم يكن للمرابطين الا فضل استكمال هذه الحركة الاسلامية التي‬ ‫لم تنشأ على يدهم ‪.‬‬ ‫والحقيقة أن المرابطين كان لهم أثر آخر يتعلق بالمذهب الأباضي‬ ‫النزعات‬ ‫نفسه & إذ يعزى اليهم عادة القضاء على هذا المذهب وعلى‬ ‫الشيعية التي كانت قد انتشرت في غربي أفريقيا قبل قدومهم ‪ ،‬وذلك‬ ‫بعد آن حمل هؤلاء المرابطون قبائل صنهاجة والبربر بصفة عامة على‬ ‫اعتناق الاسلام على المذهب المالكي ‪ .‬ولما وصلوا الى بلاد السودان‬ ‫(‪ )٢٣١‬محمد الفري ‪ :‬بداية الحكم المغري في السودان الفري ‪ .‬صس‪. ٣٧ _ ٣٦ ‎‬‬ ‫(‪ )٢٣٢‬البكري ‪ :‬الغرب‪ .‬ص‪. ١٨٣ ‎‬‬ ‫‪. ١٧٥‬‬ ‫(‪ )٢٣٣‬المصدر السابق ‪ .‬ص‪‎‬‬ ‫‪٢١٥‬‬ ‫الغرني انتشر هذا المذهب هناك على أيديهم ‏(‪ ، )"٣٤‬و لم يبق للمذهب‬ ‫الأباضي في هذه البلاد الا جماعات صغيرة مازالت تدين به رآها بعض‬ ‫التجار والرحالة في العصور الوسطى مثل ابن بطوطة كا سبق القول ©‬ ‫كا رآها آخرون في العصر الحديث ({‪٥‬؟!»‏ ‪.‬‬ ‫دعم حركة التعريب بين البربر ‪:‬‬ ‫د‬ ‫ومن النتائج الأخرى التي ترتبت على توثيق أواصر العلاقات بين‬ ‫بلاد‬ ‫ف‬ ‫التعريب‬ ‫ئ تشجيع ودعم حركة‬ ‫والمغرب‬ ‫أباضية المشرق‬ ‫البربر ‪ .‬فقد أخذت هذه الحركة في هذه البلاد دفعة قوية ننتيجة لامتراج‬ ‫سواء في موسم الحج ‪ ،‬أو بالانتقال المباشر كل الى بلد الآخر ‪ ،‬وبقيام‬ ‫والعلماء‬ ‫البربر واقامة التجار‬ ‫وبين‬ ‫الوافدين‬ ‫هؤلاء‬ ‫بن‬ ‫المصاهرة‬ ‫علاقات‬ ‫من الاباضية لسنوات طويلة بين هؤلاء البربر ث وربما حتى ينتهي‬ ‫العمر & مما ترك طابعه القوي في مظاهر الحياة الختلفة حتى في الاسماء ‪.‬‬ ‫كانت‬ ‫أسرات ومدن‬ ‫المغرب‬ ‫بلاد‬ ‫أننا نسمع أنه يوجد ف‬ ‫ذلك‬ ‫ولازالت تحمل أسماء عمانية ‪ .‬مثال ذلك مدينة أورزكي وهي احدى‬ ‫‏(‪ 0 )٢٢‬وكا يلاحظ فإن هذه المدينة تحمل نفس‬ ‫مدن الدولة الرستمية‬ ‫اسم المدينة العمانية الشهيرة ازكي ‪ .‬وهناك أيضا مدينة البصرة التي‬ ‫تقع في بلاد المغرب الأقصى ‪ ،‬وقد بنيت هذه المدينة في عام ‪٢١٨‬ه‪/‬‏‬ ‫‪٢‬هم‏ تذكيرا ببصرة العراق ") ‪ .‬وهناك أيضا حزوى ‪ ،‬وهو‬ ‫‏‪. ٣٩‬‬ ‫‪:‬س‬ ‫محمد الغربي‬ ‫‏(‪)٢٣٤‬‬ ‫‏(‪ )٢٣٥‬عبدالله بن يحى البارولي ‪ :‬رسالة سلم العامة والمبتدئين ‪ .‬ص ‏‪. ٢٣‬‬ ‫‏(‪ )٢٣٦‬المقدسي ‪ :‬ص ‏‪ ، ٢١٩‬ويلاحظ أن فاس أو المغرب الأقصى به مدينة تحمل نفس الاسم‬ ‫‏‪. ٢٢٠‬‬ ‫(اوزكي) ‪ ،‬انظر ‪ ،‬المقدسي ‪ :‬ص‬ ‫‪. ٣١١‬‬ ‫(‪ )٢٣٧‬الحسن الوزان ‪ :‬ج‪ ١ ‎‬ص‪٣١٠ ‎‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪٢١٢!٦‬‬ ‫موضع معروف في ظاهر جبل فساطو ؟") ‪ 3‬ولعله تحريف لاسم‬ ‫في‬ ‫لائمة عمان‬ ‫عاصمة‬ ‫التي كانت‬ ‫العمانية الشهيرة‬ ‫مدينة نزوى‬ ‫العصور الوسطى ‪ ،‬وقرية الحمران بجبل فساطو والتي تسكنها قبيلة‬ ‫أباضية تحمل نفس الاسم ‪ ،‬ومدينة جندوبة وغريان‪« .‬؛‪)"٢‬‏ ‪ ،‬وخولان‬ ‫جنوب فاس بنحو ثمانية أميال ‏(‪ 0 )"٤‬وتادمكت في الشمال الشرقي‬ ‫من مدينة تنبكت ببلاد مالي } وتاد تعني عند البربر هيئة ‪ 5‬أي أن هذه‬ ‫المدينة بنيت على هيئة مكة (‪٤١‬؟)‏ ‪ 3‬ولذلك سميت مكة الجديدة ‪.‬‬ ‫وبجانب هذه المدن التي تحمل أسماء عمانية أو مشرقية نجد كذلك‬ ‫قبائل أو عائلات تحمل أسماء عمانية ‪ .‬مثال ذلك أسرة الغساني وأسرة‬ ‫الحارثي وأسرة الزبيدي وأسرة الزواوي والسالمي والراشدي © وأسرة‬ ‫العماني التي نزحت كسابقاتها من عمان رأسا الى بلاد المغرب أو عن‬ ‫طريق الاندلس ‏("‪. )!٤‬‬ ‫ونزوح هذه القبائل العمانية الى بلاد المغرب ليس بالأمر المستبعد ‪.‬‬ ‫فقد سبقت الاشارة الى أن العلماء والتجار انهالوا على تاهرت وبلاد‬ ‫المغرب بصفة عامة © وجاءوا من البصرة والكوفة ومصر وعمان‬ ‫وغيرها ‪ 0‬وسكنوها وبنوا فيها الدور والمساجد حتى لاترى دارا الا‬ ‫قيل هذه لفلان الكوفي وهذه لفلان البصري وهذه لفلان القروي ©‬ ‫البصريين © وهذا‬ ‫القرويين ورحبتهم ‪ .‬وهذا مسجد‬ ‫وهذا مسجد‬ ‫‏‪ . 2٢٤‬كا سبقت الاشارة الى أن أهل مدينة‬ ‫مسجد الكوفيين““‬ ‫(ر‪)٢٣٨‬‏ سليمان البارولي ‪ :‬ج ‏‪ !٢‬ص ‏‪. ١٣٧‬‬ ‫‏)‪٩٣٢‬ر المرجع السابق‪ .‬ج ‏‪ ٢‬ص ‏‪. ١٣٧‬‬ ‫‏‪. ١٢٨‬‬ ‫(‪ )٢٤١‬الحميري ‪ :‬ص‬ ‫‏)‪.٤٢‬ر الحمن الوزان ‪ :‬ج ‏‪ ١,‬ص ‏‪. ٢٩٣‬‬ ‫‏)‪٢٤٢‬ر عبد الهادي التازي ‪ :‬الصلات التاريخية بين المغرب وعمان ‪ ،‬مسقط ‪ ،‬وزارة التراث { سنة‬ ‫‏‪. ١٨‬‬ ‫‏‪ ١٩١‬م ‪ .‬ص‬ ‫(‪ )٢!٤٣‬انظر‪ .‬ص‪.١٣٦ ‎‬‬ ‫‪_ ٢١٧١‬‬ ‫زويلة التي تقع على مشارف بلاد الكانم والسودان } كانوا أخلاطا من‬ ‫أهل خراسان والبصرة والكوفة وغيرها ُث‪ . )"6‬وكذلك مدينة‬ ‫كاوار ‪ .‬فقد كان يعيش فيها "قوم من المسلمينن من سائر‬ ‫الأحياء‘“ (ث‪6‬؟) والبلدان } ولذلك فقد تخلق معظم سكانها من البربر‬ ‫بأخلاق البيض في ارتداء ملابس الصوف والقطن والبرود «ه{‪»!٠‬‏ ‪.‬‬ ‫وكان من عادتهم حمل الخنجر في أوساطهم } وهي عادة عمانية كانت‬ ‫قد انتقلت الى جنوب بلاد المغرب ‏{‪ ،5 )!٤‬ومنها الى هذه البلاد‬ ‫الموغلة في الصحراء ‪ .‬وما ذلك كله إلا مظهرا من مظاهر حركة‬ ‫التعريب التي كانت تسير بخطى حثيثة بين سكان هذه البلدان ‪.‬‬ ‫والتعريب لايتم كا هو معروف الا باتخاذ اللسان العربي والا بالكتابة‬ ‫باللغة والحروف العربية ‪ .‬وفي هذا الميدان فقد حققت اللغة العربية‬ ‫انتصارات ضخمة على لغة البربر نتيجة لعوامل عديدة منها تشجيع‬ ‫علماء الأباضية للسكان وللطلاب من البربر على تعلمها والحديث بها ©‬ ‫واستخدامها في الكتابة والتدوين ‪ .‬من ذلك ما أشار اليه الدرجيني‬ ‫والشماخي من أن أبا عمران موسى بن زكريا المزاتي الذي كان يعيش‬ ‫في القرن الخامس للهجرة‪ /‬الحاجي عشر للميلاد ‪ 3‬وكان أحد أعلام‬ ‫المذهب ورعوسه في ذلك الوقت ‪ ،‬كان يشجع تعلم اللغة العربية‬ ‫والكتابة بها وتداول الكتب العربية ‪ .‬وقد سمعه الناس مرارا يقول في‬ ‫مجالس كثيرة ‪ ،‬إن "تعلم حرف واحد من العربية كتعلم نمانين مسألة‬ ‫في الفروع ‪ ،‬وتعلم مسألة من الفروع كعبادة ستين سنة ‪ ،‬ومن حمل‬ ‫‏{!‪.١٩‬‬ ‫‏(‪ )٦٢٤٤‬انظر‪ .‬ص‬ ‫‏‪. ١١٤‬‬ ‫‏(‪ )٢٤٥‬اليعقوبي ‪ :‬صفة المغرب ‪ .‬ص ‏‪ { ٦‬ابن سعيد ‪ :‬ص‬ ‫الجغرافيا ‪ .‬تحقيق اسماعيل العربي { المكتبة لتجارية للطباعة والنشر‬ ‫ابن سعيد ‪ :‬كتاب‬ ‫‏(‪)٢٤٦‬‬ ‫والتوزيع ‪ .‬بيروت { الطبعة الأولى ‪ .‬سنة ‪١٩٧٠‬م‏ ‪ .‬ص ‏‪. ١١٤‬‬ ‫‏‪. ١٨‬‬ ‫عبد الفادى التازي ‪ :‬ص‬ ‫‏(‪)٢٤٧‬‬ ‫‪_ ٢١٨‬‬ ‫كتابا الى بلد لم يكن فيه ‪ 3‬فكأنما تصدق بألف حمل دقيقا على أهل‬ ‫‏(‪. )٢٤٨‬‬ ‫الغار ‪““...‬‬ ‫وعلى يد الأباضية وغيرهم من تجار البربر والعرب والمصريين ©‬ ‫انتشر اللسان العربي أيضا بين سكان جنوب الصحراء الكبرى وبلاد‬ ‫السودان الغربي والأوسط ‪ ،‬وان كان انتشارا محدودا بطبيعة الحال ‪.‬‬ ‫دليل ذلك مايرويه لنا القلقشندي من أن منسا موسى سلطان مالي‬ ‫‏(‪٧٣٣ _ ٧٠٧‬ه‪ _ ١٣٠٧ /‬‏)م‪ ٢٣٣١‬كان يعرف اللسان العربي‬ ‫ويجيد الحديث بالعربية (“‪٤‬؟)‏ ‪ 3‬وأن أهل هذه المملكة كانوا يكتبون‬ ‫بالخط العربي على طريقة المغاربة (‘ث‪»٦‬‏ ض أي بالقلم المغربي ‪ .‬وكان‬ ‫اتصال تنبكت وغيرها من مدن بلاد السودان الغربي والأوسط ثقافيا‬ ‫مراكز الثقافة الاسلامية في الشمال مفيدا ف نشر اللغة العربية والكتابة‬ ‫بها (‪٥١‬؟‪)٢‬‏ ‪.‬‬ ‫وانتشار الكتابة باللغة العربية بين سكان بلاد السودان بصفة عامة‬ ‫أمر معروف ومشهور ‪ ،‬ولم ينل منه ويقف في سبيله الا الاستعمار‬ ‫الاوربي الذي نجح في محاربة اللغة العربية في هذه البلاد ث ونشر فيها‬ ‫اللغة الانجليزية والفرنسية وغيرهما من اللغات الأوربية © بعد أن تمكن‬ ‫من احتلال هذه البلاد منذ مطلع العصر الحديث ‪.‬‬ ‫وبجانب انتشار الاسلام وانتشار التعريب بين معظم البربر وكثير‬ ‫من السودانيين نتيجة للتعاون وللعلاقات الوطيدة التي ربطت بين‬ ‫أباضية المشرق والمغرب ‪ ،‬فان هناك أيضا أثر آخر لهذه العلاقات ‪.‬‬ ‫ر‪)٢٤٨‬‏ الدرجيني ‪ :‬ج ‏‪ !٢‬ص ‏‪ 8 ٤١١‬الشماخي ‪ :‬ج ‏‪ ٢‬ص ‏‪. ٧٤ .٧٣‬‬ ‫(‪ )٢٤٩‬صبح الأعشي ‪ .‬ج‪ ٥ ‎‬ص‪. ٢٩٥ ‎‬‬ ‫‪. ٢٩٨‬‬ ‫‪ ٥‬ص‪‎‬‬ ‫الصدر الماببق ‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫(‪٠٥٢‬ر(‪‎‬‬ ‫‪. ٢٥٠‬‬ ‫حسن محمود ‪ :‬ص‪‎‬‬ ‫(‪)٢٥٩١‬‬ ‫‪٢١٩١‬‬ ‫ويظهر هذا الأثر في انتقال الفن المعماري المشرتي في البناء الى الدولة‬ ‫الرستمية والى أفريقيا الغربية وجنوب الصحراء ث يظهر ذلك في بناء‬ ‫المآذن المدرجة والمحراب المثلث ‪ .‬كا أن غياب المنبر والنقوش في بعض‬ ‫المساجد الموجودة في افريقية الغربية } ماهو الا دليل واضح على الأثر‬ ‫الأباضي الذي لايزال موجودا عند الاباضية في وادي ميزاب في جنوبي‬ ‫‏(‪. )٢٠٦‬‬ ‫الجزائر حتى الان‬ ‫وبين كثير من أهالي بلاد السودان الغربي والاوسط ‪ ،‬والفضل في ذلك‬ ‫يعود كا رأينا الى هذه العلاقات الوطيدة التي نمت وازدادت بين أباضية‬ ‫قام به أباضية عمان‬ ‫نتيجة ‪1‬‬ ‫(‬ ‫وأباضية مصر والمغرب‬ ‫والبصرة‬ ‫عمان‬ ‫والبصرة من ارسال للدعاة ث ومن تقديم دعم مادي وسياسي كبير‬ ‫للدولة الأباضية ‪ ،‬التي قامت على أرض بلاد المغرب ‪ ،‬مما فصلنا فيه‬ ‫القول عند الحديث عن العلاقات السياسية ‪ ،‬وبما أرسلوا من قوافل‬ ‫للتجارة جابت مصر وأرض المغرب واتصلت ببلاد السودان كا فصنناه‬ ‫في الحديث عن العلاقات التجارية ‪ 3‬وبما أرسلوه من فقهاء وعلماء‬ ‫وأشياخ أتوا من عمان والبصرة متفقدين لحال اخوانهم © ناشرين للعلم‬ ‫والحضارة ‪ .‬موطدين لأواصر العلاقات مع علماء هذه البلاد وأهلها ‘‬ ‫عن طريق اللقاءات والمناظرات وتبادل الزيارات كا رأينا ‪ 0‬أو عبر‬ ‫تقديم المشورة‬ ‫خلال‬ ‫موسم الحج في بلاد الحجاز ‪ 0‬ومن‬ ‫في‬ ‫التلاقي‬ ‫والفتوى ‪ ،‬وارسال الكتب الدينية وغير الدينية مما أشرنا اليه ي الحديث‬ ‫عن العلاقات الثقافية ‪ ،‬مما يدل دلالة مؤكدة على أن الفضل في نشر‬ ‫(‬ ‫و بربر الصحراء‬ ‫المغرب‬ ‫والثقافة الاسلامية بين كثير من بربر‬ ‫الاسلام‬ ‫‏(‪ )٢٥٢‬يوسف فضل حسن ‪ :‬الجذور التاريخية للعلاقات العربية الافريقية (بحث في كتاب العرب‬ ‫وأفريقيا) ‪ .‬بيروت ‪ ،‬الطبعة الأولى ‪ .‬سنة ‪١٩٨٤‬م‏ ‪ .‬ص ‏‪. ٥٨ .٥٧‬‬ ‫‪٢٢٠‬‬ ‫وبين كثير من سكان بلاد السودان الغربي والأوسط فيما يعرف الآن‬ ‫بالسنغال ومالي‪ .‬ونيجيريا والنيجر وتشاد ‪ ،‬يعود الى هؤلاء الأباضية ممن‬ ‫دعاة وتجار وعلماء ‪ .‬سواء كان هؤلاء الأباضية قد أقبلوا من المشرق‬ ‫الى بلاد المغرب ‪ ،‬واشتغلوا هناك بالتجارة والعلم ونشر المذهب ونشر‬ ‫الاسلام ‪ 3‬واتصلوا ببربر الصحراء وبأهالي السودان الغربي والاوسط ‏‪٠‬‬ ‫أم كان هؤلاء الأباضية من أباضية مصر وبلاد المغرب الذين تكاتفوا‬ ‫مع اخوانهم المشارقة في القيام بهذا الدور الهام وبهذا الإنجاز الكبير ‪.‬‬ ‫وبالفعل فقد كان دورا هاما وصفحة مشرقة لم تلقى العناية الكافية‬ ‫من الناس‬ ‫أحدا‬ ‫الا لأن‬ ‫من الباحثين والكتاب الحدثين ئ وماذاك‬ ‫يعكف على دراسة العلاقات والروابط التي قامت بين أباضية عمان‬ ‫والبصرة ‪ 5‬واخوانهم من أباضية مصر والمغرب آ مما فعلناه أو حاولنا‬ ‫أن نقوم به عبر هذا الكتاب الذي تحدثنا فيه عن أباضية مصر‬ ‫والمغرب ‪ ،‬وماقام بينهما من علاقات مع اخوانهم من أباضية عمان‬ ‫والبصرة ‪ .‬ولعل فيما أفضنا فيه القول وفيما‪ :‬توصلنا اليه من نتائج‬ ‫مايفيد القاريء الكريم في استجلاء هذا الموضوع الهام من موضوعات‬ ‫والبحث‬ ‫بالقراءة‬ ‫لاشك جدير‬ ‫وهو موضوع‬ ‫الاسلامي الزاهر ‪4‬‬ ‫تاريخنا‬ ‫والدراسة والتأمل ‪ .‬واذا كنا قد وفقنا فى بحث هذا الموضوع‬ ‫فله الشكر والحمد والثناء ‪ .‬وهو‬ ‫ودراسته ذ فالتوفيق من الله وحده‬ ‫مقر ( ‏‪) ١‬‬ ‫ةفيرخ‬ ‫‪4‬‬ ‫‪4‬‬ ‫ا‬ ‫ا‬ ‫ز‬ ‫راو‬ ‫‪.‬‬ ‫دودحل‬ ‫‏‪٠-‬‬ ‫ةلودلل‬ ‫ةيبيرتقتق‬ ‫ةيمتسرق‬ ‫>=‬ ‫يرس‬ ‫تامدقم ءانبلا يسايسلا برغلل‬ ‫فرصتب )‬ ‫(‬ ‫يمالسالا ( ةلودلا ةيمتسرلا ) ‪ .‬ص ‏‪!٦‬؛ه‬ ‫”‬ ‫۔‬ ‫۔‬ ‫۔‬ ‫۔‬ ‫۔‬ ‫ے‬ ‫۔ هن‬ ‫‪.‬‬ ‫‪٠‬‬ ‫‪١‬‬ ‫‪٠‬‬ ‫‪,‬‬ ‫‪٠‬‬ ‫‪/‬‬ ‫او ‪‎‬ر‬ ‫! ‪4‬‬ ‫‪٠‬‬ ‫` `‬ ‫‪‎.77‬ئ‬ ‫َ‬ ‫‪٠‬‬ ‫‪‎‬ى‬ ‫‪,‬‬ ‫‏‪١‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪.‬ى إ‬ ‫رتافلا ‏ءذ__‪١‬‬ ‫ىاراو‬ ‫م‪---‬۔۔۔‪-‬‬ ‫!‬ ‫ربس‬ ‫ا نورمكل‬ ‫دانر وب‬ ‫‏ع‪٩9‬‬ ‫برفأ‬ ‫يت لامشو‬ ‫ترط ةيسيشرلاضاوتلا نيب دالبانادوسلا‬ ‫( فرصتب )‬ ‫‏‪١٤٦‬‬ ‫صم‬ ‫‪.‬‬ ‫ةيمالسالا‬ ‫يلام‬ ‫ةلود‬ ‫‪.‬رصملا ‪. .‬د ميهاربا ناخرط ؛‬ ‫قرطق ةيراجتلا ةيسيثرلا‬ ‫يه ةريزجلا ةيبرعلا لبق‬ ‫هدعبو‬ ‫مالحاالا‬ ‫‪.‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪٠‬‬ ‫"‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪‎‬د‪٠‬‬ ‫‪٠‬‬ ‫(‬ ‫‪‎‬فرصتب‬ ‫)‬ ‫‪٥٩‬‬ ‫‪‎‬ص‬ ‫‪.‬‬ ‫خيرات ! مالسال‬ ‫سآ‬ ‫‪٠‬‬ ‫‪‎‬سسوم‬ ‫نمه‬ ‫ردصمل‬ ‫‏_ ‪_ ٢٦٢٦٤‬‬ ‫والمراجع‬ ‫_ الحادر‬ ‫‏‪٧٢‬‬ ‫المصذدر العربية القديمة ‪:‬‬ ‫_‬ ‫أ‬ ‫ابن الأثير رت ‪٦٢٣٠‬ه‪/‬‏ ‪١٣٢٣٨‬م)‏ ‪ :‬علي بن أحمد بن أبي الكرم ‪.‬‬ ‫‏‪٨‬‬ ‫بيروت‬ ‫‪0‬‬ ‫صادر‬ ‫ك{} دار‬ ‫‏‪ ١٢‬مجلد‬ ‫التار يخ &‬ ‫الكامل في‬ ‫‪.‬‬ ‫‏‪١‬‬ ‫سنة ‪١٤٠٦‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٢‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪1‬‬ ‫عبد‬ ‫بن‬ ‫حمل‬ ‫الله‬ ‫عحبد‬ ‫أبو‬ ‫‪:‬‬ ‫‪ ١‬م(‬ ‫‏‪١ ٦ ٢‬‬ ‫‪ ٥‬ه‪/‬‬ ‫‏‪٥٧‬‬ ‫(ات‬ ‫الادريسي‬ ‫‪.‬‬ ‫الحسني‬ ‫ادريس‬ ‫ابن‬ ‫نزهة المشتاق في اختراق الآفاق ‪ 3‬نسخة مصورة بجامعة‬ ‫‏‪٢‬‬ ‫تار يخ‬ ‫القاهرة ‪ .‬بدون‬ ‫لازكوي (عاش في القرن ‪١٢‬ه‪/‬‏ ‪١٨‬م)‏ ; سرحان بن سعيد ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٢‬كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة ‪ 3‬مخطوط بمكتبة معالي‬ ‫‏‪. ٥٧١‬‬ ‫السيد محمد بنأحمد بن سعود البوسعيدي برقم‬ ‫_ تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف‪ .‬الغمة الجامع‬ ‫القيسي ‘‬ ‫حسيب‬ ‫عبدالمجيد‬ ‫تحقيق‬ ‫الأمة ‪.‬‬ ‫الأخبار‬ ‫مسقط ‪ ،‬وزارة التراث \ الطبعة الثانية ث سنة ‏‪ ٤٠٧‬‏‪/‬ه‪١‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪٩٦‬ام‪‎‬‬ ‫أبو اسحاق الحربي ‏(‪٢٨٥ _ ١٩٨‬ه‪ ٨١٣ :/‬ت ‪٨٩٨‬م)‏ ‪ :‬ابراهيم بن‬ ‫اسحاق بن ابراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٥‬مناسك الحج ‪ 3‬حققه د ‪ .‬حمد الجاسر تحت عنوان‬ ‫كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة ‪.‬‬ ‫‏‪ ٢٢٥‬ب‬ ‫والنشر } الرياض ‪ ،‬الطبعة‬ ‫رجمة‬ ‫تحث‬ ‫للب‬ ‫اة ل‬ ‫ومام‬ ‫دار الع‬ ‫الثانية ش سنة ‪١٤٠١‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨١‬م‏ ‪.‬‬ ‫الاصطخري (توفي قبل عام ‪٢٣٥ .‬ه‪/‬‏ ‪٩٦١‬م)‏ ‪ :‬أبو اسحاق ابراهيم بن‬ ‫‪.‬‬ ‫بالكرخي‬ ‫المعروف‬ ‫محمد‬ ‫_ مسالك الممالك ‪ ،‬ليدن ‪ ،‬سنة ‪١٣٨٧‬ه‪/‬‏ ‪١٩٦٧‬م‏ ‪.‬‬ ‫‏‪٦‬‬ ‫ابن أعثم الكوفي (ت ‪٣١٤‬ه‪/‬‏ ‪٦٢٦‬م)‏ ‪ :‬أبؤز محمد أحمد ‪.‬‬ ‫أربع مجلدات } دار الكتب‬ ‫في‬ ‫‏‪ ٨‬أجزاء‬ ‫_ الفتوح ؤ‬ ‫‏‪٧‬‬ ‫‏‪ ٤٠٦‬‏‪/‬ه‪١‬‬ ‫سنة‬ ‫الاولى ‪،‬‬ ‫الطبعة‬ ‫&‬ ‫بيروت‬ ‫العلمية ©‬ ‫‏‪٩٦‬ام ‪.‬‬ ‫‏‪ ٥٦‬‏‪/‬ه‪ ٢‬‏)م‪ : ٩٦‬أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن‬ ‫البخاري (رت‬ ‫ابراهيم الجعفي ‪.‬‬ ‫‏‪ - ٨‬التاريخ الصغير ‪ ،‬تحقيق محمود ابراهيم زايد ‪ 3‬دار الوعي‬ ‫بحلب } دار التراث بالقاهرة ‪ 3‬الطبعة الاولى ‪ 0‬سنة‬ ‫‏‪ ٧‬‏‪/‬ه‪ ١‬‏م‪١‬ا‪. ٧٧٩‬‬ ‫البرادي (عاش في القرن ‪٨‬ه‪ /‬‏‪ ٤‬‏)م‪ : ١‬أبو القاسم بن ابراهيم البرادي‬ ‫النفوسي ‪.‬‬ ‫_ الجواهر المنتقاة في اتمام ما أخل به كتاب الطبقات |}‬ ‫‏‪٩‬‬ ‫السلطان‬ ‫جامعة‬ ‫موجود بمكتبة مسجد‬ ‫مصور‬ ‫مخطوط‬ ‫قابوس ‪.‬‬ ‫‪٠‬م)‏ ‪ :‬أبو محمد عبد الله بن محمد‬ ‫‏‪ ٤‬ه‪/‬‬ ‫في القرن‬ ‫ابن بركة (عاش‬ ‫ابن بركة البهلوي العماني ‪.‬‬ ‫بن‬ ‫عليه عيسى‬ ‫وعلق‬ ‫‪ 0‬حققه‬ ‫‪ ،‬جزءان‬ ‫_ كتاب الجامع‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫‪٢٢٦٦‬‬ ‫} وزارة التراث ‪ ،‬الطبعة الثانية }‬ ‫يحيى البارولي ح مسقط‬ ‫سنة ‪١٣٩٤‬ه‪/‬‏ ‪٩٧٤‬ا‪١‬م‏ ‪.‬‬ ‫بزرك (عاش في القرن ‏‪ ٣‬ث ‪٤‬ه‪ ,/‬‏‪ ، ٩‬‏)م‪ : ٠١‬بزرك بن شهريار‬ ‫الناخذاه الرامهرمزي ‪.‬‬ ‫‏‪8 ٢٨٨‬‬ ‫_ كتاب عجائب الهند ث جمع مادته بين عامي‬ ‫‏‪١‬‬ ‫‏م‪. ٦٨٨١‬‬ ‫‏‪ ٩٢٣‬ه \ ليدن & سنة ‏‪١٨٨٣‬‬ ‫ابن بطوطة (ت ‪٧٧٩‬ه‪/‬‏ ‪١٣٧٧‬م)‏ ‪ :‬أبو عبد الله محمد عبد الله اللواتي‬ ‫الطنجي ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٢‬رحلته المسماه تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب‬ ‫الأسفار ى جزءان } تحقيق د ‪ .‬علي المنتصر الكتاني }‬ ‫سنة‬ ‫الرابعة‬ ‫الطبعة‬ ‫الرسالة ‪ .‬بيروت ©‬ ‫مؤسسة‬ ‫‏‪ ٤.٥‬‏‪/‬ه‪ ١‬‏م‪١‬ا‪. ٥٨٦‬‬ ‫أبو بكر الكندي (ت ‏‪ ٥٥٧‬ه‪١١٦٢ /‬م)‏ ‪ :‬أبو بكر أحمد بن عبد الله‬ ‫موسى الكندي ‪.‬‬ ‫‏‪ - ٢٣‬المصنف ‪ ،‬‏‪ ٤٦٢‬جزء إ تحقيق عبد المنعم عامر & مسقط‬ ‫وزارة التراث ‪ ،‬سنة ‪١٩٨١‬م‏ ‪.‬‬ ‫البكري (ت ‪٤٨٧‬ه‪/‬‏ ‪١٠٩٤‬م)‏ ‪ :‬أبو عبد الله بن عبد العزيز ‪.‬‬ ‫المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب ‪ ،‬ليدن © الطبعة‬ ‫‏‪٤‬‬ ‫الثانية ض سنة ‪١٩١١‬م‏ ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٥‬جزيرة العرب ‪ ،‬جزء من كتاب المسالك والممالك‘‘ ‪8‬‬ ‫تحقيق ودراسة د ‪ .‬عبدالله يوسف الغنم ‪ 5‬ذات السلاسل &‬ ‫الكويت } الطبعة الأولى ‪ ،‬سنة ‪١٣٩٧‬ه‪١٩٧٧/‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪_ ٢٢٧٢‬‬ ‫البلاذري (ت ‪٢٧٩‬ه‪/‬‏ ‪٨٩٢‬م)‏ ‪ :‬أبو الحسن أحمد بن يحيى بن جابر‬ ‫البغدادي ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٦‬فتوح البلدان } تحقيق د ‪ .‬رضوان محمد رضوان ‪ ،‬دار‬ ‫الكتب العلمية ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬سنة ‪١٤٠٣‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٣‬م‏ ‪.‬‬ ‫‏)م‪ : ٤١٢‬جابر بن زيد‬ ‫‪٩٦‬ه‪٦٣٩ /‬‬ ‫جابر بن زيد ‏(‪١٨‬‬ ‫العماني ‪.‬‬ ‫اليحمدي‬ ‫‏‪ _ ٧‬رسائل جابر بن زيد ‪ ،‬مخطوط مكون من سبعة عشر‬ ‫رسالة مفردة ‪ ،‬بالمكتبة الاسلامية بروي ‪ 3‬مسقط ‪.‬‬ ‫الجاحظ (ر‪١٥٠‬‏ _ ‪٢٥٥‬ه‪ /‬‏‪ _ ٧٦٧‬‏)م‪ : ٩٦٨‬أبو عثمان عمرو بن‬ ‫بحر الجاحظ ‪.‬‬ ‫‏‪ - ٨‬البيان والتبيين ‪ ،‬أربعة أجزاء في مجلدين } تحقيق وشرح‬ ‫عبد السلام محمد هارون ‪ ،‬مكتبة الخانجي } القاهرة }‬ ‫الطبعة الخامسة ث سنة ‪١٤٠٥‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٥‬م‏ ‪.‬‬ ‫الجيطالي (عاش في القرن ‏‪٨ ، ٧‬ه‪ ٤ ، ١٣ /‬‏)م‪ : ١‬أبو طاهر اسماعيل‬ ‫ابن موسى الجيطالي النفوسي ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٩‬قناطر الخيرات |} ثلاثة أجزاء ‪ 0‬مسقط ‪ ،‬وزارة التراث ‪8‬‬ ‫سنة ‏‪ ٤٠٢٣‬‏‪/‬ه‪ ١‬‏م‪. ٣٨٩١‬‬ ‫‪ :‬أبو محمد علي بن أحمد ‪.‬‬ ‫‪٠٦٤‬ام)‏‬ ‫‪٤٥٦‬ه‪/‬‏‬ ‫(رت‬ ‫ابن حزم‬ ‫مجلدات }‬ ‫في الملل والاهواء والنحل ء خمس‬ ‫_ الفصل‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫تحقيق ‪ 3‬د ‪ .‬محمد ابراهيم نصر & د ‪ .‬عبد الرحمن‬ ‫للنشر والتوزيع ‪،‬‬ ‫مكتبات عكاظ‬ ‫عميرة ء شركة‬ ‫الرياض } الطبعة الاولى ث سنة ‪١٤٠٦‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٢‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪٢٢٨‬‬ ‫الحسن الوزان (عاش في القرن ‪١٦‬م)‏ ‪ :‬الحسن بن محمد الوزان الفاسي‬ ‫‪.‬‬ ‫المعروف بليو الافريقي ‪..‬‬ ‫افريقيا ‪ 0‬جزءان في مجلد ‪ ،‬الفه عام ‪١٥٦٢٦‬م‏ ؤ‬ ‫_ وصف‬ ‫‏‪١‬‬ ‫& ومحمد الأخضر ‪ ،‬دار‬ ‫ترجمه عن الفرنسية محمد حجي‬ ‫سنة‬ ‫الثانية ‪.‬‬ ‫الطبعة‬ ‫بيروت ©‬ ‫الاسلامي ‪.‬‬ ‫الغرب‬ ‫‏‪٩٨٢‬ام ‪.‬‬ ‫أبو الحسن البسيوي (عاش في آخر القرن ‪٤‬ه‏ ‪. .‬وأول القرن ‪٥‬ه)‏ ‪:‬‬ ‫‪.‬‬ ‫علي البسيوي‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫علي بن‬ ‫ابو الحسن‬ ‫الشيخ‬ ‫‏‪ _ ٦٢‬جامع أيي الحسن البسيوي © ‏‪ ٤‬أجزاء ‪ .‬مسقط ‪ 0‬وزارة‬ ‫التراث ث سنة ‪١٤٠٤‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٤‬م‏ ‪.‬‬ ‫المنعم الصنهاجي ‪.‬‬ ‫عبد‬ ‫بن‬ ‫‪ :‬محمد‬ ‫‪٥‬م)‏‬ ‫‏‪ ٩‬ه‪/‬‬ ‫(ق‬ ‫الحميري‬ ‫‏‪/‬ه‪٦٨‬‬ ‫‏‪٦‬‬ ‫عام‬ ‫جمعه‬ ‫)‬ ‫الأقطار‬ ‫خبر‬ ‫في‬ ‫المعطار‬ ‫الروض‬ ‫_‬ ‫‏‪٢ ٢‬‬ ‫‏‪ ٤٦٢‬مم ‪ ،‬تحقيق د ‪ .‬احسان عباس ©‪ ،‬مكتبة لبنان ©‬ ‫‏‪ ٩٨٤‬‏م‪. ١‬‬ ‫الثانية ء سنة‬ ‫ى الطبعة‬ ‫بيروت‬ ‫بن علي‬ ‫ابن حوقل (ت ‪٣٦٧‬ه‪/‬‏ ‪٩٧٧‬م)‏ ‪ :‬أبو القاسم محمد‬ ‫النصيبي ‪.‬‬ ‫‘ مكتبة الحياة }‬ ‫‘ أو المسالك والممالك‬ ‫الأرض‬ ‫_ صورة‬ ‫‏‪٦٤‬‬ ‫‏‪ ١ ٩٧٩‬م ‪.‬‬ ‫© سنة‬ ‫بيروت‬ ‫‏‪ ١٦‬‏)م‪ : ٩‬أبو القاسم عبيدالله‬ ‫‪٢ . .‬ه‪/‬‬ ‫ابن خرداذبة (رت حوالي عام‬ ‫بن عبد الله ‪.‬‬ ‫وصنعة‬ ‫الخراج‬ ‫كتاب‬ ‫نبذ من‬ ‫والممالك ا ومعه‬ ‫المسالك‬ ‫_‬ ‫‏‪٢٥‬‬ ‫الكتابة لأبي الفرج قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي‬ ‫‪٢٢٩‬‬ ‫المتوفي عام ‪٣٢٠‬ه‪/‬‏ ‪٩٣٢‬م‏ ‪ .‬مكتبة المثني } بغداد &‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫تار يخ‬ ‫بدون‬ ‫ابن خا دون (ت ‪٨٠٨‬ه‪/‬‏ ‪٤٠٥‬ا‪١‬م)‏ ‪:‬‬ ‫‏‪ _ ٦٢‬تاريخ العلامة ابن خلدون (العبر وديوان المبتدأ والخبر)‬ ‫دار الكتاب اللبناني } بيروت & بدون تاريخ ‪.‬‬ ‫‏(‪٦٨١ _ ٦٠٨‬ه‪ _ ١٦١١ /‬‏)م‪١‬ا‪ : ٢٨٢‬أبو العباس‬ ‫ابن خلكان‬ ‫شمس الدين أحمد بن محمد بن أي بكر ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٧‬وفيات الأعيان وأنباء الزمان ‪ 7‬‏‪ ٧‬مجلدات } تحقيق‬ ‫بدون‬ ‫بيروت ©‬ ‫‪،‬‬ ‫صادر‬ ‫دار‬ ‫عباس‬ ‫احسان‬ ‫د ‪.‬‬ ‫تاريخ ‪.‬‬ ‫خليفة بن خياط (ت ‏‪ ٤٠‬‏‪/‬ه‪ ٢٦‬‏)م‪ : ٤٥٨‬الامام الحدث أبو عمر خليفة‬ ‫العصفري ‪.‬‬ ‫شياب‬ ‫ابن خياط‬ ‫‏‪ _ ٨‬كتاب الطبقات ‪ ،‬برواية أبي عمران موسى بن زكريا‬ ‫التستري & تحقيق د ‪ .‬اكرام ضياء العمري & دار طيبة ‪،‬‬ ‫الرياض ك الطبعة الثانية ‪ 7‬سنة ‪١٤٠٦٢‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٢‬م‏ ‪.‬‬ ‫الدرجيني (ت ‪٦٧٠‬ه‪/‬‏ ‪٢٧١‬ا‪١‬م)‏ ‪ :‬أبو العباس أحمد بن سعيد ‪.‬‬ ‫_ كتاب طبقات المشايخ بالمغرب ‪ ،‬تحقيق ابراهيم طلاي { مطبعة‬ ‫‏‪٩‬‬ ‫البعث ‪ ،‬قسنطينة } الجزائر ‪ 7‬سنة ‪١٣٩٤‬ه‪/‬‏ ‪١٩٧٤‬م‏ ‪.‬‬ ‫ابن رسته (عاش في القرن ‪٣‬ه‪/‬‏ ‪٩‬م)‏ ‪ :‬أبو علي أحمد بن عمر ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٠‬الأعلاق النفيسة © ألفه عام م ‪٢٩٠‬ه‪/‬‏ ‪٩٠٣‬م‏ م } المجلد‬ ‫‪١٨٩١‬م‏ ‪.‬‬ ‫السابع © طبع ليدن ‪ 8‬سنة‬ ‫_‬ ‫‪٢٢٣٠‬‬ ‫الرقيشي (ق ‪١٢‬ه)‏ ‪ :‬أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي بكر ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٣١‬مصباح الظلام في شرح دعائم الاسلام ض مخطوط بمكتبة‬ ‫البورسعيدي ً برقم‬ ‫بن أحمد بن سعود‬ ‫معالي السيد محمد‬ ‫مكملة للأولى برقم ‏‪ ٢‬‏‪٧‬؛‪. ٩‬‬ ‫صغيرة‬ ‫‏‪ . ٦٨‬ونسخة أخرى‬ ‫أبو زكريا الأزدي (ت ‪٣٣٤‬ه‪/‬‏ ‪٦٤٥‬م)‏ ‪ :‬أبو زكريا يزيد بن محمد‬ ‫ابن أياس بن القاسم الازدي ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٢‬تاريح الموصل ‪ ،‬تحقيق د ‪ .‬علي حبيبة ‪ ،‬لجنة احياء التراث‬ ‫الاسلامي ‪ ،‬القاهرة ث سنة ‪١٣٨٧‬ه‪/‬‏ ‪١٩٦٧‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪٤٧١‬هھ)‏ ‪ :‬أبو زكريا يحيى بن أني بكر ‪.‬‬ ‫أبو زكريا (رت‬ ‫‏‪ _ ٢‬كتاب سير الأئمة وأخباره المعروف بتاريخ أبي زكريا ©‬ ‫تحقيق اسماعيل العربي ‪ ،‬دار الغرب الاسلامي ‪ ،‬بيروت ‪،‬‬ ‫الطبعة الثانية ح سنة ‪١٤.٠٦٢‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٢‬م‏ ‪.‬‬ ‫السراج (ت ‪١١٤٩‬ه‪ /‬‏‪ : )١٧٣٦‬محمد بن محمد الأندلسي الوزير‬ ‫السراج ‪.‬‬ ‫‪ _ ٤‬الحلل السندسية في الأخبار التونسية ى‪ ٣ ‎‬مجلدات‪8 ‎‬‬ ‫الغرب‬ ‫دار‬ ‫الليلة ‪.‬‬ ‫الحبيب‬ ‫محمد‬ ‫وتحقيق‬ ‫تقديم‬ ‫الاسلامي ‪ ،‬بيروت & ‪:‬الطبعة الأولى ث سنة ‪١٩٨٥‬م‏ ‪.‬‬ ‫منيع‬ ‫بن‬ ‫سعد‬ ‫بن‬ ‫الله محمد‬ ‫‏‪ ٤٥‬‏(م‪ : ٨‬أبو عبد‬ ‫‏‪ ٢ ٢٣٠‬ه‪/‬‬ ‫سعل (ت‬ ‫ابن‬ ‫الزهري ‪.‬‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫‏‪ ٠‬القاهرة‬ ‫التحرير‬ ‫دار‬ ‫‪6‬‬ ‫‏‪ ٨‬أجزاء‬ ‫«‬ ‫الكبرى‬ ‫_ الطبقات‬ ‫‏‪٢٣٥‬‬ ‫سنة ‪١٣٨٨‬ه‪/‬‏ ‪٩٦٨‬ا‪١‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪_ ٢٢١‬‬ ‫السعدي (عاش في القرن ‪١٣‬ه‪/‬‏ ‪١٩‬م)‏ ‪ :‬جميل بن خميس ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٦‬قاموس الشريعة الحاوي على طرقها الوسيعة ‪ ،‬‏‪ ٩٢‬مجلد ‪8‬‬ ‫مسقط ‪ ،‬وزارة التراث ‪ ،‬سنة ‪١٤.٠٢٣‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٣‬م‏ ‪.‬‬ ‫ابن سعيد المغربي ‏(‪٦٧٢٣ _ ٦١٠‬ه‪ _ ١٦٢١٤ /‬‏)م‪ : ٥٧٢١‬أبو‬ ‫الحسن علي بن موسى ‪.‬‬ ‫الجغرافيا ‪ 7‬تحقيق اسماعيل العربي ‪ ،‬المكتبة‬ ‫‏‪ _ ٧‬كتاب‬ ‫التجارية للطباعة والنشر والتوزيع © بيروت ‪ ،‬الطبعة‬ ‫‪١٩٧٠‬م‏ ‪.‬‬ ‫الاول ‪ .‬سنة‬ ‫أبو سعيد الكدمي (عاش في القرن ‪٤‬ه‪/‬‏ ‪١٠‬م)‏ ‪ :‬الشيخ أبو سعيد‬ ‫محمد ابن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٨‬الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد ‪ ،‬‏‪ ٥‬أجزاء ‪ .‬مسقط أ‬ ‫وزارة التراث & سنة ‪١٤٠٦‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٦‬م‏ ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٩‬الاستقامة ى ج ‏‪ ، ١‬تحقيق محمد أبو الحسن ‪ ،‬مسقط |‬ ‫وزارة التراث ‪ ،‬سنة ‪١٤.٠٥‬ه‪/‬‏ ‪٩٨٥‬ا‪١‬م‏ ‪.‬‬ ‫اين سلام الأباضي (عاش في النصف الثاني من القرن ‪٣‬ه‪/‬‏ ‪٩‬م)‏ ‪:‬‬ ‫‪ _ .‬الاسلام وتاريخه من وجهة نظر أباضية } تحقيق ر ‪.‬‬ ‫اقرأ للنشر‬ ‫‪ .‬شفارتز } وسالم ابن يعقوب ‪ .‬دار‬ ‫ف‬ ‫والتوزيع والطباعة ث بيروتت‪ ،‬الطبعة الاولى ‪ 3‬سنة‬ ‫‏‪ ٤.٥‬‏‪/‬ها‪ ١‬‏م‪١‬ا‪. ٥٨٩‬‬ ‫السمعاني (ر‪٥٠٦‬‏ _ ‪٥٦٢‬ه‪ /‬‏‪ _ ١١١٦‬‏)م‪ : ١٦٦١١‬الامام أبو سعيد‬ ‫} ‪ ٥‬أجزاء ‪ .‬تقديم عبد الله عمر البارودي‪٤ ‎‬‬ ‫الانساب‪‎‬‬ ‫‪_ ١‬‬ ‫‪٢٢٢‬‬ ‫‪ ..‬سنة‬ ‫الاول‬ ‫الطبعة‬ ‫العلمية ‪ .‬بيروت ‪.‬‬ ‫ا لكتب‬ ‫دار‬ ‫‏‪ ٤٠٨‬‏‪/‬ه‪ ١‬‏م‪١‬ا‪. ٨٨٩‬‬ ‫‏‪ ٥٦٢‬‏)م‪ : ١‬أحمد بن سعيد بن عبد الواحد ‪.‬‬ ‫الشماخي رت ‪٩٢٨‬ه‪/‬‬ ‫‪.‬‬ ‫السيابي‬ ‫‪ .‬تحقيق أحمد بن سعو د‬ ‫‏‪ ٠‬جزءان‬ ‫السير‬ ‫كتاب‬ ‫‏‪٤٢‬‬ ‫‏‪ ٤٠٧‬‏‪/‬ه‪ ١‬‏م‪. ١٧٨٩١‬‬ ‫مسقط ‪ ،‬وزارة التراث ‪ ،‬سنة‬ ‫ابن الصغير (عاش فيالقرن ‪٢‬ه‪/‬‏ ‪٩‬م)‏ ‪:‬‬ ‫ناصر ©‬ ‫محمد‬ ‫تحقيق د ‪.‬‬ ‫الرستميين ©‬ ‫أخبار الأئمة‬ ‫‏‪٤٢‬‬ ‫الأستاذ ابراهيم بحاز } دار الغرب الاسلامي © بيروت ‪،‬‬ ‫سنة ‪١٤٠٦‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٦‬م‏ ‪.‬‬ ‫الطبري ‏(‪٣١٠ _ ٢٢ ٤‬ه)‪ _ ٨٣٨ /‬‏)م‪ : ٢٢٩٦‬أبو جعفر محمد بن‬ ‫جرير ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٤٤‬تاريخ الطبري (تاريخ الأمم والملوك) ‪ ،‬‏‪ ١٠‬أجزاء ‪ ،‬تحقيق‬ ‫محمد أبو الفضل ابراهيم ‪ ،‬دار سويدان ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬بدون‬ ‫تاريخ ‪.‬‬ ‫ابن عبد الحكم (ت ‪٢٥٧‬ه‪/‬‏ ‪٨٧١‬م)‏ ‪:‬أبو القاسم عبد الرحمن بن‬ ‫القرشي المصري ‪.‬‬ ‫عبد الله بن عبد الحكم بأنعين‬ ‫‪.‬‬ ‫‏‪ ١ ٩٢٠‬م‬ ‫سنة‬ ‫<‬ ‫ليدن‬ ‫وأخبارها ئ‬ ‫مصر‬ ‫فتوح‬ ‫‏‪٤٥‬‬ ‫‏‪ ٢‬ام(‬ ‫‏‪ ٧‬ه‪/‬‬ ‫ابن عذاريي المراكشي (عاش فيالقرن‬ ‫‏‪|} ١‬‬ ‫‪ .‬ج‬ ‫والغرب‬ ‫الأندلس‬ ‫أخبار‬ ‫في‬ ‫المغرب‬ ‫_ البيان‬ ‫‏‪٦‬‬ ‫دار‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫بروفنسال‬ ‫ليفي‬ ‫ا ‪.‬‬ ‫«‬ ‫كولان‬ ‫‪.‬‬ ‫س‬ ‫‪.‬‬ ‫تحقيق ج‬ ‫‪..‬‬ ‫‏‪ ١٩٨٢٣‬م‬ ‫سنة‬ ‫ء‬ ‫الطبعة النالنة‬ ‫}‬ ‫بيروت‬ ‫‪0‬‬ ‫النقافة‬ ‫‪٢٢٢٣‬‬ ‫أبو عبد الله الكندي (ت ‪٥٠٨‬ه‪/‬‏ ‪١١١٤‬م)‏ ‪ :‬محمد بن ابراهيم بن‬ ‫سليمان الكندي ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٤٧‬بيان الشرع ‪ ،‬‏‪ ٧٢‬مجلد ‪ ،‬مسقط ‪ ،‬وزارة التراث ‪8‬‬ ‫‏‪١٤٠٨ _ ١٤٠٤‬اه‪ _ ١٩٨٤ /‬‏م‪١‬ا‪. ٨٨٩‬‬ ‫العوتبي الصحاري (عاش في القرن ‪٥‬ه‪/‬‏ ‪١١‬م)‏ ‪ :‬سلمة بن مسلم ‪.‬‬ ‫التراث ث سنة‬ ‫جزءان ‪ 3‬مسقط ك‪ ©،‬وزارة‬ ‫_ الانسابت“=‪،3‬‬ ‫‏‪٤٨‬‬ ‫‪١٤.٤‬اه‪/‬‏ ‪٩٨٤‬ا‪١‬م‏ ‪.‬‬ ‫غانم بشر بن غانم الخراساني ‪.‬‬ ‫‏‪ - ٩‬المدونة‪ .‬الصغرى ‪ ،‬جزءان ‪ 3‬مسقط ‘ وزارة التراث &‬ ‫سنة ‪١٤٠٤‬ه‪/‬‏ ‪٩٨٤‬ا‪١‬م‏ ‪.‬‬ ‫التراث‪( ‎‬‬ ‫وزارة‬ ‫|}‬ ‫مسقط‬ ‫‪.‬‬ ‫جزءان‬ ‫‘‬ ‫الكبرى‬ ‫المدونة‬ ‫‪_ ٥.٠‬‬ ‫‪١٤٠٤‬ه‪٩٨٤‎ /‬ا‪١‬م ‪.‬‬ ‫سنة‪‎‬‬ ‫‏‪ : ٣٥٦‬‏)م‪ : ٦٧٩‬علي بن الحسين ‪.‬‬ ‫أبو الفر ج الأصفهاني رت‬ ‫‏‪ _ ٥١‬الاغاني } ‏‪ ٢٤‬مجلد & طبعة مصورة عن طبعة دار الكتب‬ ‫‏‪ ٦٢‬مم ‪.‬‬ ‫المصرية ‪ ،‬دار احياء التراث العرلي )ا سنة‬ ‫‏)م‪ : ٩٨٨‬أبو محمد عبد الله‬ ‫‪٢٧٦‬ه‪٨٢٨ /‬‬ ‫ابن قتيبة ‏(‪٢١٣‬‬ ‫ابن مسلم ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٠٢‬عيون الأخبار ‪ ،‬أربعة أجزاء في مجلدين ‪ ،‬دار الكتب‬ ‫العلمية ‪ 3‬بيروت ‪ ،‬الطبعة الأولى ث سنة ‪١٤.٠٦‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪٩٦‬ام ‪.‬‬ ‫‪٢٢٣٤‬‬ ‫القفطي (ت ‏‪ ٤‬‏‪/‬ه‪ ٢٦‬‏)م‪ : ٧٢٢١‬الوزير جمال الدين أبي الحسن علي‬ ‫ابن يوسف ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٠٣‬انباه الرواة على أنباه النجاة © ‏‪ ٤‬أجزاء ئ تحقيق محمد أبو‬ ‫الفضل ابراهيم & دار الفكر العربي بالقاهرة ‪ 3‬مؤسسة‬ ‫الكتب الثقافية ببيروت ‪ ،‬الطبعة الأولى ‏‪ ٤‬سنة‬ ‫‏‪ ٤.٦‬ه‪٩٨٦ /‬ا‪١‬م‏ ‪.‬‬ ‫القلقشندي (ت ‪٨٢١‬ه‪/‬‏ ‪١٤١٨‬م)‏ ‪ :‬أبو العباس أحمد بن علي ‪.‬‬ ‫‏‪ & ٥‬وزارة النقافة‬ ‫ج‬ ‫الانشا‬ ‫الاعشي في صناعة‬ ‫_ صبح‬ ‫‏‪٥ ٤‬‬ ‫تار مخ ‪.‬‬ ‫القومي ج القاهرة ‪ .‬بدون‬ ‫والارشاد‬ ‫القلهاتي (ق ‪٤‬ه‪,/‬‏ ‪١٠‬م)‏ ‪ :‬أبو عبد الله محمد بن سعيد الازدي ‪.‬‬ ‫د ‪ .‬سيدة‬ ‫والبيان ج جزءان ‪ 3‬تحقيق وشرح‬ ‫‏‪ _ ٥‬الكشف‬ ‫اسماعيل الكاشف تك‪،‬ؤ وزارة التراث ‪ 3‬مسقط © سنة‬ ‫‏ ‪ ٠‬‏‪/‬ه‪ ١‬‏م‪١‬ا‪. ٠٨٩‬‬ ‫الكندي ‏(‪٢٥٠ _ ٢٨٢‬ه‪ _ ٨٩٦ /‬‏)م‪ : ١٦٩٦‬محمد بن يوسف ‪.‬‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫صادر‬ ‫دار‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫نصار‬ ‫حسين‬ ‫‪.‬‬ ‫د‬ ‫تحقيق‬ ‫‏=|©‪٨‬‬ ‫مصر‬ ‫ولاة‬ ‫‏‪٥٥٦‬‬ ‫تار يخ ‪.‬‬ ‫“‪ ©،‬بدون‬ ‫بيروت‬ ‫المبرد (ت ‪٢٨٥‬ه‪/‬‏ ‪٨٩٨‬م)‏ ‪ :‬أبو العباس محمد بن يزيد ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٥٧‬الكامل في اللغة والأدب ‪ 3‬جزءان في مجلد ث مكتبة‬ ‫تار يخ ‪.‬‬ ‫‪ ،‬بدون‬ ‫‪ 0‬بيروت‬ ‫العارف‬ ‫ابن مداد (رت ‪٩١٧‬ه‪/‬‏ ‪١٥١١‬م)‏ ‪ :‬عبد الله بن مداد النزوي ‪.‬‬ ‫سنة‬ ‫)ا‬ ‫التراث‬ ‫وزارة‬ ‫‪6‬‬ ‫مسقط‬ ‫ء‬ ‫مداد‬ ‫ابن‬ ‫سيرة‬ ‫_‬ ‫‏‪٥٨‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‏‪٩٤‬ام‬ ‫_‬ ‫‪٢٢٣٥‬‬ ‫المسعودي (ت ‪٣٤٦‬ه‪/‬‏ ‪٦٩٥٧‬م)‏ ‪ :‬أبو الحسن علي بن الحسين بن‬ ‫شرح‬ ‫‘‬ ‫أر بعة أجزاء‬ ‫الجوهر (‬ ‫ومعادن‬ ‫الذهب‬ ‫مرو ج‬ ‫‏‪٥٩‬‬ ‫وتقديم د ‪ .‬مفيد محمد قميحة ©{ دار الكتب العلمية ©‬ ‫بيروت » الطبعة الأولى ث سنة ‪١٤٠٦‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٦‬م‏ ‪.‬‬ ‫الملقدسى ‏(‪٣٩٠ _ ٢٣٣٥‬ه‪ _ ٩٤٦ /‬‏)م‪١‬ا‪ : ٠٠٠‬محمد بن أحمد بن‬ ‫أي بكر البناء الشامي المقدسي المعروف بالبشاري ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٦٠‬أحسن التقاسم في معرفة الأاقالم } ليدن ‪ ،‬الطبعة الثانية ‪.‬‬ ‫سنة ‪١٩٦٧‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪:‬‬ ‫مجهول‬ ‫_ ا‬ ‫‏‪٦١‬‬ ‫‏‪ } ١‬تحقيق‬ ‫لسير والجوابات لعلماء وأئمة عمان ا‪ ،‬ج‬ ‫د ‪ .‬سيدة اسماعيل الكاشف ‪ ،‬مسقط © وزارة التراث أ‬ ‫سنة ‪١٤٠٦‬ه‪/‬‏ ‪٩٨٦‬ا‪١‬م‏ ‪.‬‬ ‫مجهول ‪( :‬كاتب مراكشي عاش في القرن ‪٦‬ه‪/‬‏ !‪١‬م)‏ ‪.‬‬ ‫الأمصار ‪ 7‬نشر د ‪ .‬سعد‬ ‫‏‪ _ ٦٦٢‬كتاب الاستبصار في عجائب‬ ‫‏‪ ٩٦‬ام ‪.‬‬ ‫الحميد {} بغداد ! سنة‬ ‫عبد‬ ‫زغلول‬ ‫مجهول ‪( :‬عاش في القرن ‪١٦‬ه‪/‬‏ ‪١٨‬م‏ ‪ ،‬ولعله أبو سليمان‬ ‫ابن محمد بن عامر بن راشد المعولي كا ذكر صاحب تحفة الأعيان‬ ‫الشيخ نور الدين السالمي) ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٦٢‬قصص وأخبار جرت في عمان { تحقيق عبد المنعم‬ ‫عامر ض مسقط |‪ ،‬وزارة التراث } الطبعة الثانية ‏‪ ٤‬سنة‬ ‫‏‪ ٤٠٢‬‏‪/‬ه‪ ١‬‏م‪١‬ا‪. ٣٨٩‬‬ ‫‪٢٢٣٦‬‬ ‫ابن النديم (رت ‪٤٣٨‬ه‪/‬‏ ‪١٠٤٦‬م)‏ ‪ :‬محمد بن اسحاق المعروف‬ ‫بالوراق ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٦٤‬الفهرست ‪ ،‬تحقيق د ‪ .‬ناهد عباس عثمان ‪ ،‬دار قطرى‬ ‫ا ابن الفجاءة ‪ 5‬قطر ‪ ،‬الطبعة الأولى ث ينة ‪١٩٨٥‬م‏ ‪.‬‬ ‫ابن النظر (عاش في القرن ‪٥‬ه‪/‬‏ ‪١١‬م)‏ ‪ :‬أبو بكر أحمد بن النظر‬ ‫العماني ‪.‬‬ ‫سنة‬ ‫التراث ©‪،‬‬ ‫وزارة‬ ‫الدعائم ‏‪ ٤‬مسقط‪،‬‬ ‫‏‪ _ ٦٥‬كتاب‬ ‫‪.‬‬ ‫ام‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫الفقيه‬ ‫‏‪ _ ٦٦‬كتاب الدعائم ج جزءان © شرح محمد بن وصاف‬ ‫العماني ث مسقط } وزارة التراث ث سنة ‪١٩٨٢‬م‏ ‪.‬‬ ‫النويري (ت ‪٧٧٣‬ه‪/‬‏ ‪١٣٢٧١‬م)‏ ‪ :‬شهاب الدين أحمد بن عبد‬ ‫الوهاب ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٦٧‬نهاية الأرب في فنون الأدب ‪ ،‬ج ‏‪ | ٢١‬تحقيق على محمد‬ ‫البجاوي } الهيئةالمصرية العامة للكتاب ‪ }،‬القاهرة ‪ ،‬سنة‬ ‫‪.‬‬ ‫‏‪٩٦‬ام‬ ‫ياقوت (‪٦٢٦‬ه‪/‬‏ ‪١٢٣٠‬م)‏ ‪ :‬الامام شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت‬ ‫‪.‬‬ ‫البغدادي‬ ‫الرومي‬ ‫الله الحموي‬ ‫تحبد‬ ‫ابن‬ ‫‪ ،‬دار‬ ‫مجلدات‬ ‫في عشرة‬ ‫جزءا‬ ‫عشرين‬ ‫الأدباء‬ ‫_ معجم‬ ‫‏‪٦٨‬‬ ‫الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪ 3‬سنة‬ ‫‏‪ ٩٨٠‬‏م‪١‬ا ‪.‬‬ ‫معجم البلدان ث ‏‪ ٥‬مجلدات ‪ }.‬دار احياء التراث العربي ‪8‬‬ ‫‏‪٩‬‬ ‫بيروت & سنة ‪١٣٩٩‬ه‪/‬‏ ‪١٩٧٩‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪٢٢٧٢‬‬ ‫اليعقوبي (ت ‪٢٧٢‬ه‪/‬‏ ‪٨٩٥‬م)‏ ‪ :‬أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن‬ ‫وهب بن واضح الكاتب العباسي المعروف باليعقوبي ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٠‬تاريخ اليعقوبي ‪ ،‬جزءان ‪ ،‬دار صادر ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬بدون‬ ‫تاريخ ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ١‬صفة المغرب ‪ ،‬مأخوذ عن كتاب البلدان لليعقوبي ©‬ ‫‪١٨٥٠‬م‏ ‪.‬‬ ‫ليدن ‪ ،‬سنة‬ ‫المراجع العربية والمعربة ‪:‬‬ ‫ب _‬ ‫أحمد بن حمد الخليلى ‪( :‬مفتى سلطنة عمان) ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٢‬الحق الدامغ » مسقط { ‏‪. ١٩٨٩‬‬ ‫احمد شلبي ‪( :‬دكتور)‬ ‫‏‪ _ ٢‬موسوعة التاريخ الاسلامي والحضارة الاسلامية » ج ‏‪، ٦‬‬ ‫مكتبة النهضة المصرية ‪ ،‬الطبعة الرابعة ى سنة ‪١٩٨٣‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪:‬‬ ‫مهني مصلح واخرون‬ ‫احمد‬ ‫هذه مبادئنا ‪ .‬مسقط » سنة‪ ‎‬م‪. ١٧٨٩١‬‬ ‫‪_ ٤‬‬ ‫ارنولد ويلسون ‪( :‬لفتنانت كولونيل سير أرنولد ويلسون)‪. ‎‬‬ ‫ترجمة محمد أمين عبد الله }‪ .‬مسقط ‪ ،‬وزارة‬ ‫تار يخ الخليج‬ ‫‏‪٧٥‬‬ ‫التراث ‪ }،‬الطبعة الثانية ى سنة ‪١٤٠٥‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٥‬م‏ ‪.‬‬ ‫أندريه ميكيل ‪:‬‬ ‫الاسلام وحضارته » المكتبة العصرية } بيزوت ©‪ ،‬سنة‬ ‫‏‪٧٦‬‬ ‫م‪١‬ا‪. ‎١٨٩‬‬ ‫‪٢٢٣٨‬‬ ‫‪:‬‬ ‫سيد‬ ‫أيمن فؤاد‬ ‫صفة افريقيا في المصادر العربية (بحث في كتاب العرب‬ ‫‏‪٧‬‬ ‫فى افريقيا) ‪ .‬دار الثقافة العربية ء القاهرة ء سنة‬ ‫‏‪٩٨٧‬ام ‪.‬‬ ‫‪:‬‬ ‫بروكلمان & كارل‬ ‫‏‪ } ٢‬تعريب د ‪ .‬عبد الحليم‬ ‫الأدب العرلي ء ج‬ ‫‏‪ ٨‬ب تاريخ‬ ‫النجار ‪ ،‬دار المعارف ك القاهرة } الطبعة الخامسة © سنة‬ ‫‪١٩٧٤‬م‏ ؤ‬ ‫سنة‬ ‫لثالثة ء‬ ‫الطبعة‬ ‫‏‪. ٣‬‬ ‫‏‪ ٩٨٢‬ام ذ ج‬ ‫‏‪ ٥‬ترجمة د ‪ .‬رمضان عبد التواب ‪ }،‬الطبعة الثالثة }‬ ‫ج‬ ‫سنة ‪١٩٨٣‬م‏ & ج ‏‪ ٦‬ترجمة د ‪ .‬السيد يعقوب بكر |‬ ‫الطبعة الثانية ‪ .‬سنة ‪١٩٨٣‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫(دكتور)‬ ‫‪:‬‬ ‫الكريم يوسف‬ ‫عبد‬ ‫جودت‬ ‫‏‪ _ ٩‬العلاقات الخارجية للدولة الرستمية © المؤسسة الوطنية‬ ‫للكتاب } الجزائر ‪ 2‬سنة ‪١٩٨٤‬م‏ ‪.‬‬ ‫جمال زكريا قاسم ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٠‬استقرار العرب في ساحل شرقي افريقيا ء حوليات كلية‬ ‫‏‪ _) ١ ٠‬سنة‬ ‫الآداب } جامعة عين شمس آ القاهرة ‪ 0‬عدد‬ ‫‏‪٦٧‬ام ‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫(دكتوران)‬ ‫‪:‬‬ ‫شرف‬ ‫أحمد‬ ‫طه‬ ‫حسن‬ ‫ابراهيم‬ ‫حسن‬ ‫‏‪ ١‬ح المعز لدين الله الفاطمي ‪ ،‬دار النهضة المصرية ‪ ،‬الطبعة‬ ‫الغانية ‪ .‬سنة ‪١٩٦٢٣‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪٢٢٩‬‬ ‫حسن أحمد محمود ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫‏‪ _ ٨٢‬الاسلام والثقافة العربية في افريقيا ‪ 3‬دار الفكر العرلي ‪8‬‬ ‫الطبعة الثالثة ‪ 7‬سنة ‪١٩٨٦‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫حسين مؤنس‬ ‫العربي ‪،‬‬ ‫للاعلام‬ ‫الزهراء‬ ‫الاسلام ‪.‬‬ ‫تار يخ‬ ‫‏‪ _ ٨٢‬أطلس‬ ‫القاهرة } الطبعة الأولى آ سنة ‪١٤٠٧‬ه‪/‬‏ ‪١٦٩٨٧١‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪ _ ٤‬معالم تاريخ المغرب والأندلس ‪ ،‬دار ومطابع المستقبل‪& ‎‬‬ ‫القاهرة © الطبعة الأولى ‪ ،‬سنة‪١٩٨٠ ‎‬م ‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫محمد عبد الحلم ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫رجب‬ ‫‏‪ _ ٥‬العلاقات بين الاندلس الاسلامية وأسبانيا النصرانية في‬ ‫عصر بنى أمية وملوك الطوائف ‪ ،‬دار الكتاب المصري‬ ‫واللبناني بالقاهرة وبيروت ‪ ،‬الطبعة الأولى ض سنة‬ ‫‪.‬‬ ‫ام‬ ‫‏‪٥‬‬ ‫_ العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الاسلام منذ ظهوره‬ ‫‏‪٦‬‬ ‫اىل قدوم البرتغاليين ‏‪ ٠‬مسقط‪ ،‬سنة ‪١٤١٠‬ه‪/‬‏‬ ‫‪.‬‬ ‫‏‪٩٩‬ام‬ ‫‪/‬‬ ‫‪.‬‬ ‫زامباور ‪:‬‬ ‫التاريخ‬ ‫في‬ ‫الحاكمة‬ ‫والاسرات‬ ‫الانساب‬ ‫‏‪ _ ٨٧‬معجم‬ ‫الاسلامي ‪ ،‬ترجمة د ‪ .‬زكي محمد حسن & د ‪ .‬حسن‬ ‫أحمد محمود ‪ ،‬د ‪ .‬سيدة اسماعيل الكاشف ‪ ،‬حافظ أحمد‬ ‫حمدي |} دار الرائد العربي ‪ ،‬بيروت ‪ ،‬سنة ‪١٤٠٠‬ه‪/‬‏‬ ‫‪.‬‬ ‫‏‪٠‬م‬‫ا‬ ‫‏‪ ٢٤٠‬۔‬ ‫سا ل بن حمود بن شامس السيابي ‪:‬‬ ‫‪ ،‬وزارة التراث ‏‪5١‬‬ ‫‏‪ _ ٨٨‬عمان عبر التاريخ ج ‏‪ ٤‬اجزاء ث مسقط‬ ‫‏‪ ٩٨٦‬ام ‪.‬‬ ‫سنة‬ ‫‏‪ _ ٩‬طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الأباضي ©‬ ‫مسقط ‪ ،‬وزارة التراث ‪ ،‬سنة ‪١٤٠٠.‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٠‬م‏ ‪.‬‬ ‫سالم بن حمد بن سليمان الحارثي ‪:‬‬ ‫‏‪ _ ٠‬العقود الفضية في أصول الأباضية ث مسقط ‪ ،‬وزارة‬ ‫التراث ث سنة ‪١٤٠٢‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٣‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪( :‬دكتوران)‬ ‫خليفات‬ ‫‏‪ ٤3‬عوض‬ ‫سعيد عبد الفتاح عاشور‬ ‫‏‪ _ ١‬عمان والحضارة الاسلامية ء مسقط ‪ ،‬سنة ‏‪ ٩٨٧١‬‏م‪. ١‬‬ ‫الباروني ‪:‬‬ ‫سليمان‬ ‫‏‪ _ ٩٢‬الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الأباضية ث ج ‏‪8 ٢‬‬ ‫التراث ‪6‬‬ ‫وزارة‬ ‫‏‪١‬‬ ‫مسقط‬ ‫الصليبي ‪.‬‬ ‫علي‬ ‫تحقيق حمد‬ ‫سنة ‪١٤٠٧‬ه‪/‬‏ ‪٩٨٧‬ا‪١‬م‏ ‪.‬‬ ‫السيد عبد العزيز سا ل ‪( :‬دكتور) ‪:‬‬ ‫شباب‬ ‫مؤسسة‬ ‫الاسلامي [‬ ‫العصر‬ ‫في‬ ‫المغرب‬ ‫_ تاريخ‬ ‫‏‪٩٢‬‬ ‫تار يخ ‪.‬‬ ‫الجامعة © الاسكندرية ‪ .‬بدون‬ ‫الجامعة ئ‬ ‫شباب‬ ‫مؤسسة‬ ‫‘‬ ‫العربية‬ ‫الدولة‬ ‫تار يخ‬ ‫_‬ ‫‏‪٩٤‬‬ ‫الاسكندرية » سنة ‪١٩٨٨‬م‏‬ ‫العباسي‬ ‫(العصر‬ ‫‏‪٢٣:‬‬ ‫ج‬ ‫)‬ ‫العرب‬ ‫تاريخ‬ ‫في‬ ‫دراسات‬ ‫‏‪٥‬‬ ‫الأول) & مؤسسة شباب الجامعة } الاسكندرية‪ .‬ث بدون‬ ‫تاريخ ‪.‬‬ ‫‪٢٤١‬‬ ‫سيدة اسماعيل الكاشف ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫ف فجر الاسلام ‪ 0‬دار الرائد العري ا بيروت ‏‪١‬‬ ‫_‪ -‬مصر‬ ‫‏‪٦‬‬ ‫الطبعة الثالثة ض سنة ‪١٤٠٦‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٦١‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪:‬‬ ‫البطاشي‬ ‫حامد‬ ‫بن‬ ‫بن حمود‬ ‫سيف‬ ‫سنة‬ ‫‪6‬‬ ‫مسقط‬ ‫‪6‬‬ ‫المهلب‬ ‫وال‬ ‫القائد‬ ‫المهلب‬ ‫تار يخ‬ ‫_‬ ‫‏‪٩٧‬‬ ‫‏‪٩٨٨‬مم ‪.‬‬ ‫شارل بللا ‪( :‬أستاذ في جامعة لسربون) ‪.‬‬ ‫‪ -‬الجاحظ في البصرة وبغداد وسامراء } ترجمة د ‪ .‬ابراهم‬ ‫‏‪٨‬‬ ‫الكيلاني ‪ ،‬دار الفكر } دمشق & الطبعة الأولى ث سنة‬ ‫‏‪ ٤٠٦‬‏‪/‬ه‪ ١‬‏م‪. ٥٨٩١‬‬ ‫الشاطر يصيلي عبد الجليل ‪:‬‬ ‫‪ -‬تاريخ وحضارات السودان الشرقي والاوسط من القزن‬ ‫‏‪٩‬‬ ‫السابع الى القرن التاسع عشر للميلاد ‪ ،‬الهيئة المصرية‬ ‫العامة للكتاب } سنة ‪١٩٧٢‬م‏ ‪.‬‬ ‫شاكر مصطفبى ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫‪6‬‬ ‫المطبوعات‬ ‫وكالة‬ ‫‪6‬‬ ‫جزءان‬ ‫‪6‬‬ ‫العباس‬ ‫بنتي‬ ‫_ دولة‬ ‫‪١‬‬ ‫‪٠‬‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫الكويت } الطبعة الأولى ‪ ،‬سنة ‪١٩٧٢٣‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪,‬‬ ‫‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫فيصل‬ ‫شكري‬ ‫الاول ‪ 0‬دار العلم‬ ‫القرن‬ ‫_ حركة الفتح الاسلامي ف‬ ‫‏‪١٠١‬‬ ‫‏‪ ٩٨٦‬ام ‪.‬‬ ‫للملايين ‪ 0‬بيروت ‪ 3‬الطبعة السادسة & سنة‬ ‫ِ‬ ‫‪.‬‬ ‫(دكتور)‬ ‫الصوافي ‪:‬‬ ‫أحمد‬ ‫بن‪.‬‬ ‫صالح‬ ‫( رسالة‬ ‫الدعوة‬ ‫‪1‬‬ ‫زيد العماني واثاره‬ ‫الامام جابر بن‬ ‫‏‪ ١ ٠ ٢‬ب‬ ‫‪٢٤٢‬‬ ‫ما جستير مطبوعة ‪ ،‬جامعة الأزهر ث سنة ‏‪ ٤٠١‬‏‪/‬ه‪١‬‬ ‫‏‪٩٨١‬ام ‪.‬‬ ‫‪:‬‬ ‫صالح باجية‬ ‫‏‪ _ ١٠٣‬الأباضية بالجريد في العصور الاسلامية الأولى ‪ ،‬دار‬ ‫الاولى ‘‬ ‫الطبعة‬ ‫‪.‬‬ ‫تونس‬ ‫بوسلامة للطباعة والنشر ‪.‬‬ ‫سنة ‪١٣٩٦‬ه‪/‬‏ ‪٩٧٦‬ا‪١‬م‏ ‪.‬‬ ‫أجمد الزاوي ‪:‬‬ ‫الظاهر‬ ‫‪6‬‬ ‫القاهرة‬ ‫‪6‬‬ ‫المعارف‬ ‫دار‬ ‫‪6‬‬ ‫ليبيا‬ ‫في‬ ‫العربي‬ ‫الفتح‬ ‫_ تار يخ‬ ‫‪١‬‬ ‫‏‪٠ ٤‬‬ ‫‏‪ ٩٦٢٣‬‏م‪. ١‬‬ ‫سنة‬ ‫الطبعة الثانية &‬ ‫‪.‬‬ ‫عبد الله بن يحيى الباروني النفوسي ‪:‬‬ ‫‪١٦٢٩٠‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪ - ٠٥‬رسالة سلم العامة والمبتدئين ث ألفها عام‬ ‫‏‪٧٨٢‬ام ‪ .‬وطبعت في مصر عام ‪١٢٣٦٤‬ه‪/‬‏ ‪٩٠٦‬ا‪١‬م‏ ‪.‬‬ ‫عبد المنعم ماجد ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫‏‪ ٠٦‬۔ التاريخ السياسي للدولة لعربية (عصر الخلفاء الأمويين) ©‬ ‫مكتبة الأنجلو المصرية } الطبعة السابعة ى سنة ‪١٩٨٦‬م‏ ‪.‬‬ ‫عبد المادي التازي ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫& وزارة‬ ‫‪ .‬مسقط‬ ‫_ الصلات التاريخية بين المغرب وعمان‬ ‫‏‪٠٧‬‬ ‫التراث ‪ ،‬سنة ‪١٩٨١‬م‏ ‪.‬‬ ‫عطية القوصي ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫منابع النيل في القرون‬ ‫‏‪ _ ١٠٨‬محاولة العرب المسلمين كشف‬ ‫الاولى للاسلام ‪ 0‬بحث في كتاب العرب وافريقيا ‪ 0‬دار‬ ‫الثقافة العربية ‪ 5‬القاهرة ‪ .‬سنة ‏‪. ١٩٨٧١‬‬ ‫‪٢٤٣‬‬ ‫محيى معمر ‪:‬‬ ‫علي‬ ‫‪ ، ١‬مسقط‪١ ‎‬‬ ‫بين الفرق الاسلامية ‪ .‬ج‪‎‬‬ ‫‪-_ ٩‬الاباضية‬ ‫‪١٤٠٦‬ه‪٩٨٦‎ /‬ا‪١‬م ‪.‬‬ ‫وزارة التراث ض سنة‪‎‬‬ ‫_ الأباضية في الجزائر ث مكتبة وهبة } القاهرة } الطبعة‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫الأولى ‪ ،‬سنة ‪١٣٩٩‬ه‪/‬‏ ‪١٩٧٩‬م‏ ‪.‬‬ ‫‏‪ . ١‬الأباضية في موكب التاريخ (الأباضية في تونس) ‪ 5‬دار‬ ‫الثقافة ‪ .‬بيروت ؛ الطبعة لأولى ث سنة ‪١٣٨٥‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪ ٦٦‬م ‪.‬‬ ‫‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫خليفات‬ ‫عوض‬ ‫‏‪ -_ ١٢‬نشأة الحركة الأباضية ‪ ،‬الأردن ‏‪ ٤‬عمان ث سنة‬ ‫‪.‬‬ ‫‏‪٩٧٨‬ام‬ ‫‏‪ - ١٣‬الأصول التاريخية للفرقة الأباضية ى مسقط ‪ ،‬وزارة‬ ‫‏‪ ٩٨٦‬‏م‪. ١‬‬ ‫التراث © سنة‬ ‫‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫فاروق عمر‬ ‫‏‪ - ١١٨٤‬الخليج العربي في العصور الاسلامية ث دار القلم }‬ ‫دبي ‪ ،‬الطبعة الاولى ‪ 9‬سنة ‪١٤٠٣‬ه‪/‬‏ ‪١٦٩٨٣‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫(دكتور)‬ ‫‪:‬‬ ‫الجعبيري‬ ‫فرحات‬ ‫‏‪ _ ١٥‬البعد الحضاري للعقيدة الأباضية ث رسالة دكتوراه‬ ‫منشورة آ مسقط ‪ ،‬سنة ‪١٤٠٨‬ه‪/‬‏ ‪١٩٨٧١‬م‏ ‪.‬‬ ‫‏‪ - ٦‬نظام العزابة عند الأباضية الوهبية في جربة ‪ ،‬المعهد‬ ‫تونس & سنة ‪١٩٧٥‬م‏ ‪.‬‬ ‫القومي للاثار والفنون‬ ‫‪٢٤٤‬‬ ‫‪:‬‬ ‫ماسينيون‬ ‫_ خطط البصرة وبغداد } ترجمة د ‪ .‬ابراهيم السامراني &‬ ‫‏‪٧‬‬ ‫المؤسسة العربية للدراسات والنشر © بيروت [‪ ،‬الطبعة‬ ‫الأولى ‪ ،‬سنة ‪٩٨١‬ا‪١‬م‏ ‪.‬‬ ‫س ‪ .‬ب ‏(‪ _ ١٨٣٨‬‏)م‪. ٤١٩١‬‬ ‫مايلز‬ ‫‪ -‬حقائق تاريخية عن العرب والاسلام في افريقيا الشرقية }‬ ‫‏‪٨‬‬ ‫دار الفتح ‪ ،‬الطبعة الأولى ث سنة ‪١٣٩٣‬ه‪/‬‏ ‪١٦٩٧٣‬م‏ ‪.‬‬ ‫محمد جمال الدين سرور ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫‏‪ - ٩‬الحياة السياسية في الدولة العربية الاسلامية خلال‬ ‫القرنين الأولى والثاني بعد الهجرة دار الفكر العري ‪.‬‬ ‫القاهرة ‪ ..‬يدون تاريخ ‪.‬‬ ‫الطالبي ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫محمد‬ ‫‪ -‬الدولة الاغلبية‪ ،‬التاريخ السياسي & تعريب د ‪ .‬المنجي‬ ‫‏‪٠‬‬ ‫الاسلامي ‪ .‬بيروت © الطبعة‬ ‫دار الغرب‬ ‫الصيادي‬ ‫الاولى ث سنة ‪١٩٨٥‬م‏ ‪.‬‬ ‫محمد عيسى الحريري ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫دار القلم } الكويت } الطبعة الثانية ‪ 7‬سنة ‪١٩٨٣‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫الغربي‬ ‫محمد‬ ‫‏‪ - ١٢‬بداية الحكم المغربي في السودان الغربي ث مؤسسة‬ ‫الخليج للطباعة والنشر } الكويت © دار الرشيد‬ ‫للنشر ‪ ،‬بغداد ث سنة ‪١٩٨٢‬م‏ ‪.‬‬ ‫‪٢٤٥‬‬ ‫‪١٨٢٠‬‬ ‫‪١٣٣٢‬ه‪/‬‬ ‫‏(‪_ ١٢٣٦‬‬ ‫أطفيش ‪:‬‬ ‫يوسف‬ ‫محمد‬ ‫‪.‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‏‪٩١٤‬م)‬ ‫ا‬ ‫‏‪ - ٣‬رسالة إن لم تعرف الأباضية ياعقبى ياجزائري ‪ ،‬ذيلها‬ ‫عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي ث صححها قاسم‬ ‫بن سعيد الشماخي العامري © ومصطفى بن اسماعيل‬ ‫العمري ‪.‬‬ ‫محمود اسماعيل عبد الرازق ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫_ الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع‬ ‫‏‪٤‬‬ ‫المجري ‪ .‬مكتبة الحرية الحديثة } القاهرة } الطبعة‬ ‫‪١٩٨٦‬م‏ ‪.‬‬ ‫الثانية ء سنة‬ ‫_‬ ‫هاشم ‪. :‬‬ ‫مهدي طالب‬ ‫‪ -‬الحركة‪ .‬الاباضية في المشرق العربي ‪ ،‬ونشاتها وتطورها‬ ‫‏‪٥‬‬ ‫حتى نهاية القرن الثالث الهجري } دار الاتحاد العربي‬ ‫للطباعة © القاهرة ‪ ،‬الطبعة الأولى ث سنة ‪١٤٠١‬ه‪/‬‏‬ ‫‏‪٩٨١‬ام ‪.‬‬ ‫نور الدين السالمي (ت ‪١٣٣٢‬ه‪/‬‏ ‪١٩١٤‬غ)‏ ‪:‬‬ ‫‏‪ .- ٦‬تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان & جزءان في مجلد ‪ 5‬مكتبة‬ ‫الاستقامة ‪ 0‬مسقط } الطبعة الثانية ‪ 0‬بدون تارخ ‪.‬‬ ‫ے ‪:‬‬ ‫وللكنس ‪1‬‬ ‫سنة‬ ‫ؤ و زارة ا لتراث‬ ‫} مسقط‬ ‫عمان‬ ‫_‪ -‬بنو الجلندى ف‬ ‫‏‪١٧‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‏‪٩٨٦‬ام‬ ‫‏‪ ٢٤٦‬س‬ ‫يوسف فضل حسن ‪( :‬دكتور) ‪.‬‬ ‫في‬ ‫_ الجذور التاريخية للعلاقات العربية الافريقية (نحث‬ ‫‏‪٨‬‬ ‫كتاب العرب وافريقيا) ‪ ،‬دار الثقافة العربية } القاهرة‪} .‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‏‪٩٨٧‬ام‬ ‫سنة‬ ‫‪٢٤٧‬‬ ‫اللزضرع‬ ‫شامس‬ ‫بن‬ ‫محمد‬ ‫الشيخ‬ ‫فضيلة‬ ‫بقلم‬ ‫‪:‬‬ ‫تقديم‬ ‫الاسشنشاف‬ ‫محكمة‬ ‫قاضى‬ ‫البطاشى ء‬ ‫المقدمة‬ ‫تمهيد تاريخي ‪ :‬ظهور المذهب الأباضي في البصرة‬ ‫‪١٢‬‬ ‫واننقاله الى عمان ‪.‬‬ ‫الفضل الأول‬ ‫‪٣١‬‬ ‫الأباضية في مصر والمغرب‬ ‫‏‪ _ ١‬الأسباب والعوامل التي أدت الى انتشار المذهب‬ ‫‪٣١‬‬ ‫الاباضي في مصر والمغرب ‪:‬‬ ‫‪٣١‬‬ ‫أ _ اضطهاد الأباضية في البصرة وعمان ‪.‬‬ ‫‪٣٦‬‬ ‫ب _ سوء سياسة عمال بني أمية في المغرب ‪.‬‬ ‫‪٩‬‬ ‫ج _ تكاثف وجود الأزد في مصر والمغرب ‪.‬‬ ‫‪٥٢‬‬ ‫‪.‬‬ ‫الصفرية في بلاد المغرب‬ ‫_ تطرف‬ ‫د‬ ‫‪٥٤‬‬ ‫ه _ اعتدال المذهب الأباضي وتسامح علمائه ‪.‬‬ ‫‪٨٢‬‬ ‫‪ _ ٢‬وسائل انتشار المذهب الأباضي في مصر والمغرب‪: ‎‬‬ ‫‪٨٢‬‬ ‫‪٠‬‬ ‫والدعاة‪‎‬‬ ‫الذعوة‬ ‫_‬ ‫‪١‬‬ ‫‪٢٤٨‬‬ ‫‪٨٨‬‬ ‫ج ‪.‬‬ ‫ب _ ال‬ ‫‪٩٣‬‬ ‫ج _ التجارة‪.‬‬ ‫‪٩ ٥‬‬ ‫مظاهر انتشار المذهب الأباضي في مصر والمغرب ‪:‬‬ ‫‪_ ٢٣‬‬ ‫ا _ مظاهر انتشار المذهب الاباضي في‬ ‫‪٩٥‬‬ ‫‪,‬‬ ‫‪.‬‬ ‫مصر‬ ‫‪١٠٣‬‬ ‫ب _ مظاهر انتشار المذهب الاباضي في بلاد المغرب ‪.‬‬ ‫الفنا لي‬ ‫الفصل‬ ‫‪١٢٢٣‬‬ ‫العلاقات بين أباضية مصر والمغرب وأباضية عمان والبصرة‬ ‫‏‪ _ ١‬العلاقات السياسية بين أباضية مصر والمغرب‬ ‫‪١٢٢‬‬ ‫وأباضية عمان والبصرة ‪:‬‬ ‫أ _ أثر أباضية عمان والبصرة في الأحداث‬ ‫‪١٢٤‬‬ ‫السياسية في مصر ‪.‬‬ ‫ب _ علاقة أباضية عمان والبصرة بدولة أبي‬ ‫‪١٣٠‬‬ ‫الخطاب ‪.‬‬ ‫ج _ الدعم الروحي والمادي من أباضية عمان‬ ‫‪١٢٣٤‬‬ ‫والبصرة للدولة الرستمية ‪.‬‬ ‫د _ مساهمة أباضية عمان والبصرة في حل‬ ‫‪١ ٤٠‬‬ ‫مشاكل الرستميين السياسية والمذهبية ‪.‬‬ ‫‪١٤٢‬‬ ‫ه _ ارسال الرسل لتفقد أحوال أباضية المغرب ‪.‬‬ ‫العلاقات الثقافية بين أباضية مصر والمغرب‬ ‫‪١٤٨‬‬ ‫وأباضية عمان والبصرة ‪:‬‬ ‫‪١٤٨‬‬ ‫أ _ الزيارات والرحلات المتبادلة بين علماء الاباضية ‪.‬‬ ‫‪٢٤٩‬‬ ‫ب _ التقاء علماء الأباضية في موسم الحج ‪8‬‬ ‫‪١٥٨‬‬ ‫والجوار في مكة ‪.‬‬ ‫ج _ تبادل المراسلات والكتب العلمية‬ ‫‪١ ٦٥‬‬ ‫والفقهية والأدبية ‪.‬‬ ‫والمغرب‬ ‫بين أباضية مصر‬ ‫التجارية‬ ‫_ العلاقات‬ ‫‏‪٢‬‬ ‫‪١٧٨‬‬ ‫وأباضية عمان والبصرة ‪:‬‬ ‫الطرق التجارية التي تربط عمان‬ ‫أ _‬ ‫‪١٨٠‬‬ ‫والبصرة بمصر والمغرب ‪.‬‬ ‫ب _ ازدهار التبادل التجاري بين عمان‬ ‫‪١٨٤‬‬ ‫والبصرة ومصر والمغرب ‪.‬‬ ‫‪١٩٠‬‬ ‫‪.‬‬ ‫التجارة‬ ‫ازدهار‬ ‫مظاهر ونتائج‬ ‫_‬ ‫ج‬ ‫والمغرب‬ ‫مصر‬ ‫أباضية‬ ‫بين‬ ‫العلاقات‬ ‫نتائج‬ ‫‪.1‬‬ ‫‪١٩٥‬‬ ‫وأباضية عمان والبصرة ‪:‬‬ ‫أ _ تدعم الدولة الأباضية في بلاد المغرب‬ ‫‪١٩٥‬‬ ‫‪.‬‬ ‫وعمان‬ ‫ب _ تحقيق الوحدة الفكرية بين أباضية عمان‬ ‫‪٢٠٢‬‬ ‫والبصرة وأباضية مضر والمغرب ‪.‬‬ ‫‪٢٠٤‬‬ ‫‪.‬‬ ‫البربر والسودان‬ ‫بن‬ ‫الاسلام‬ ‫انتشار‬ ‫_‬ ‫ح‬ ‫‪٢١٥‬‬ ‫حركة التعريب بين البربر ‪.‬‬ ‫_ دعم‬ ‫د‬ ‫‪٢٢١‬‬ ‫‪٢٢١‬‬ ‫‪.‬‬ ‫‪ _ ١‬الخرائط‪‎‬‬ ‫‪٢٢٤‬‬ ‫والمراجع‪. ‎‬‬ ‫المصادر‬ ‫‪.‬‬ ‫‪٢‬‬ ‫‪٢٤٧‬‬ ‫‪.‬‬ ‫الفهرس‪‎‬‬ ‫‪_ ٢‬‬ ‫_‬ ‫‪٢٥.‬‬ ‫للمؤ لف‬ ‫صدر‬ ‫العلاقات بين الأندلس الإسلامية وأسبانيا النصرانية فى عصر بنى‬ ‫أمية وملوك الطوائف ‪.‬‬ ‫‏‪١٩٨٥‬‬ ‫دار الكتاب المصرى واللبنانى ث القاهرة ‪.‬‬ ‫العلاقات السياسية بين مسلمى الزيلع ونصارى الحبشة فى العصور‬ ‫الوسطى ‪.‬‬ ‫دار النهضة العربية } القاهرة ث ‏‪١٩٨٥‬‬ ‫الردة فى ضوء مفهوم جديد ‪.‬‬ ‫‏‪١٩٨٥‬‬ ‫دار النهضة العربية ‪ 3‬القاهرة ‪.‬‬ ‫انتشار الإسلام بين المغول ‪.‬‬ ‫‏‪١٩٨٦‬‬ ‫دار النهضة العربية ‪ 0‬القاهرة ء‬ ‫دراسات فى تاريخ عصر النبوة والخلافة الراشدة ‪.‬‬ ‫دار النهضة العربية ‪ 5‬القاهرة ‪ 0‬‏‪١٩٨٧١‬‬ ‫العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الاسلام ‪.‬‬ ‫مكتبة العلوم ‪ 0‬مسقط ©‪ &،‬‏‪١٩٨٩‬‬ ‫الأباضية فى مصر والمغرب وعلاقتهم بأباضية عمان والبصرة‪..‬‬ ‫‏‪١٩٩٠‬‬ ‫©‬ ‫مسقط‬ ‫العلوم‬ ‫مكتبة‬ ‫‪٩ ٠ / ٦ ٠‬‬ ‫الاييد ‪4‬‬ ‫رفوم‬